سيرة حياة القديس
وُلِدَ في «طابَستا » في فلسطين قربَ غزَّة، نحو عام 291 م، من والدَين وثنيّيْن. أرُسل إلى الإسكندريَّة للدِّراسةِ، وهناك عَرَفَ المسيحيَّةَ، ف آمنَ بيسوعَ المسيح ونالَ سرّ العمادِ، وتقدَّمَ تقدُّمًا عجيبًا في الإيمانِ والمحبّة. كانَ يلازمُ الكنيسةَ، مثابرًا على الصومِ والصلاة، محتقرًا كلَّ شهوةِ الملذَّاتِ والمال. أقامَ بعض الوقتِ بقربِ القدّيس أنطونيوسَ الكبيرِ، وقد كان أثرُ هذا الأخيرُ كبيرًا عليه. لمّا تُوُفي والداه، عام 307، وزَّعَ قسمًا من أموالِه على إخوتِهِ والقسم الآخر منحه للفقراءِ، و سلكَ طريقَ النُّسكِ والعزلة، في برّية مايوما بالقربِ من ميناءِ غزّة، وهو بَعدُ في الخامسةَ عشر من عمرِه. دأبَ على قراءَةِ الكتبِ المقدّسةِ والتأمُّلِ فيها، وكانَ ذا عفّةٍ وتواضع عجيبَيْن. ذاع صيتُهُ في أرجاء سوريا وفلسطين. بنى أديرةً عديدة. وبالرّغمِ مِنَ ظروفِ العيش الصعبةِ التي فَرضها على نفسهِ، بلغَ الثَّمانين مِنَ العمرِ، ورَقدَ في الرّبّ في مدينة پافوس في جزيرةِ قبرص عامَ 371. أعادَ جثمانَهُ إلى مايوما تلميذُهُ أوسابيوس. يُحكى أنَّ يومًا دخلَ عليهِ اللصوص، وهو راكعٌ يُصلّي في مغارتِه فقالوا له: « ألا تخافُ اللصوص ؟» فأجاب: «مَن لا يملِكُ شيئًا لا يخافُ أحدًا ». فقالوا: « ألا تَخشى الموتَ؟» فقالَ: «كيفَ أخشاهُ و أنا أستعدُّ له في كلّ ساعة؟ ». فأثَّرَ فيهم كلامُهُ وعزموا على تغييرِ سيرتِهم.
ما عدا ما يلي:
الصلاة الجامعة
اللَّهُمَّ، يَا مَن مَنَحتَنَا في القِدِّيس هِيلاريُون، رَئِيس الدَّيرِ، مِثَالًا حَيًّا لِلكَمَالِ الإِنجيلِيِّ،† هَب لَنَا، بَيْنَ تَقَلُّبَاتِ هَذِهِ الدُّنيَا الزَّائِلَة،* أنَ نَتَمَسكَ بِالسمَاوِيَّاتِ البَاقِيَة. بِرَبِّنَا يَسوعَ المَسيحِ ٱبنِكَ* الإِلَهِ الحَيِّ المَالِكِ مَعَكَ وَمَعَ الرُّوحِ القُدُس† إِلى دَهرِ الدُّهُور.