المسيح الحَمَل والراعي
الأب بيتر مدروس
يواصل البابا الأوّل، القدّيس بطرس، اتّهامه الجليّ لرؤساء الشعب العبري في صلب السيد المسيح. ولا يتردّد في أن يُعلن عن “يسوع المسيح الناصريّ” أنهّم هم أي العبرانيين الذين صلبوه، مع علمه أنّ بيلاطس من جهة والجنود الرومانيين من جهة أخرى قاموا بالحكم والتنفيذ. ومع مار بطرس حقّ لأنّ الدّافع إلى عمل هو أوّل المسؤولين عنه ولعلّه أفدح مسؤوليّة من الذين ينفّذونه. وقالت العرب ايضاً: “ألدالّ على الخير كفاعله”.
“أقام الله يسوعّ من بين الأموات”: يعرف القارىء النزيه للكتاب المقدّس أنّ الطبيعة الإلهيّة ليست عن المسيح غريبة بما أنّه “تحلّ فيه بكلّ ملئها حلولاً جسديا” (عن قولسّي 2 : 9). فلا تكوننّ هذه الآية ذريعة لإنكار اللاهوت الكامل للمسيح ولا تصوّره كمعبود صغير بعد الله كما كان يحلو للكاهن الليبيّ من الاسكندرية آريوس أن يتوهّم.
ولا يقولنّ قائل أنّ الكنيسة تحسب السيّدة العذراء والقدّيسين مخلّصين بما أنّ يسوع هو الفادي الوحيد الذي سُفك دمه لا دم غيره كفّارة عن الخطايا (عن يوحنا الأولى 2 : 1). وحقيقة الخلاص بالمسيح يسوع وحده لا تحذف السيّدة العذراء ولا القدّيسين من حياتنا ، بل يقدرون أن ينالوا لنا النعم (كما حصل مع البتول الوالدة في عرس قانا الجليل) بما أنّهم أحياء لا أموات حتّى بعد انتقالهم من هذه الدنيا ، وبما أنّنا في وحدة حال معهم. فعلاً ، ونحن على الأرض ، “دنونا (معنوياً)…من مدينة الله الحيّ أورشالم السماويّة ومن ربوات الملائكة في حفلة عيد ومن جماعة الأبكار المكتوبة اسماؤهم في السماوات ، من إله ديّان للخلق أجمعين ومن أرواح الأبرار الّذين بُلّغوا الكمال” أي القدّيسين (عن عبرانيين 12 : 22 -23(.
المسيح الحَمل والراعي
ما تجرّأ أي نبيّ من العهد القديم أن يصف نفسه بأنّه كان “راعياً صالحا” ولا أنّه هو الراعي الصالح ، بالتعريف والتحديد وصيغة المطلق. أمّا يسوع فهو “راعي الخراف العظيم” القائم من بين الأموات (عبرانيين 13 : 20). وفي حين يرفض الواقع أن يجمع بين الراعي والخراف ، والسيّد والعبد ، والمجد الهوان ، نرى أن كلّ هذه الكنايات تجتمع في يسوع الذي كان في الوقت نفسه السيّد الذي “أخذ صورة العبد” (عن فيليبي 2: 4 وتابع) والمجيد الذي قبل الهوان وانتقل من العار إلى الغار ، والراعي الصالح الذي ما أنف أن يمسي نعجة للذبح ، فبات كما يكتب القديس أوغسطينوس في نفس الوقت “الكاهن والمذبح والذبيحة”!
هذا الأحد أحد الدعوات الكهنوتيّة ولا سيّما الراعويّة . فلنطلب من رب الحصاد أن يُرسل عملة إلى حصاده . ولنهيئنّ البيئة المناسبة للدعوات عن طريق عائلات مسيحيّة مؤمنة ملتزمة كثيرة الأطفال، وعن طريق مدارس مسيحية فعلاً لا تنحدر من المرحلة “الثانويّة” إلى “الوثنيّة”. وهذا يتطلّب إعطاء التعليم المسيحي والتربية المسيحيّة الأوّلويّة المطلقة في مدارسنا وإلاّ خانت رسالتها ونسيت سبب وجودها. ومن الضرورة القصوى الاحتفال بالقدّاس الإلهيّ باستمرار في المدارس لكي يدخل السيّد المسيح في قلب النشء الجديد وليس فقط في فكره وعقليته وتصرفه وشهادته عن طريق الاعتراف والتناول المتواترين.
خاتمة
“جعلنا إله السلام … أهلاً لكلّ شيء صالح للعمل بمشيئته ، وعمل فينا ما حسن لديه بيسوع المسيح الذي له المجد أبد الدهور . آمين!” (عبر 13 : 20 – 21).