Liturgical Logo

الأحد الثاني من زمن السنة (ج)

الأب بيتر مدروس

“وفي اليوم الثالث كان عرس في قانا الجليل”: مع أنّ يوحنا الانجيليّ الحبيب لم يذكر يوم “القيامة” لكن بالنسبة لنا نحن أتباع السيّد المسيح “اليوم الثالث” يذكّرنا دومًا بانتصار السيّد المسيح على الموت.

وعرس قانا الجليل بين رجل وامرأة يرتبط بفكرة الغلبة على الموت. فالزواج ومن ثمّ تناسل القوم والتوالد الدائم يجدّدان حياة البشر ويشكّلان نوعًا من “القيامة” المؤقّتة والمستمرّة أمام الموت الذي هو الآخر يستمرّ حدوثه بين أبناء البشر أبناء آدم وحوّاء. نفهم بسهولة صعوبة هذا “الاتّحاد” المثمر في زواج المثليين … الذين يحيدون عن الطريق القويم ويخرجون عن جادّة الصواب وعن ما هو مألوف ومُتعارف عليه من عادات صالحة وسلوك سليم ، فتُتوّج حياتهم بالعقم وعدم الانجاب ويسيطر عليهم الموت. وحصولهم على أبناء بالتبنّي لا يحلّ المشكلة ولا يُعَدّ وضعهم في الحياة طبيعيًا، لأنّ سنّة الحياة تنادي بأن يكون لكلّ طفل أب وأمّ يتربّى في كنفهما.

“كان عرس في قانا …” واللفظة الآراميّة للعرس مشتقّة من كلمة “المشروب”. إذ درجت عادة تقدمة الخمر للمدعوّين. وأن يضع صاحب العرس الخمر الجيّدة أوّلاً ومتى سكر المدعوون حينئذٍ يُقدّم الدّون. ولا عجب أن فرغت الخمر لأنّ الاحتفال بالعرس كان يدوم قرابة أسبوع.

“وكانت أمّ يسوع هناك”: درجت العادة في المجتمع الشرقيّ والى أيّامنا هذه، عدم ذكر اسم المرأة بل تسميتها ب “أمّ فلان” اسم ابنها البكر. ويُشير انجيل القديس يوحنّا في هذه الآية وفي الجلجلة الى العذراء مريم ب “أمّ يسوع”. كونها أمّ يسوع فهي فريدة مميّزة بين الناس. وكان اسم مريم دارجًا متداولاً ومألوفًا .

في هذه الآية كما عند الصليب في الجلجلة دور العذراء مريم ورسالتها الوالديّة يتطلّبان منها أن تتصرّف بصفتها أمّ البشريّة جمعاء في الصعوبات والأعياد وفي السراء والضراء ، فهي حوّاء الجديدة وأمّ الأحياء الجديدة !

” ليس لهم خمرًا “: هذا ما صرّحت به سيّدتنا مريم العذراء بشكل يبدو مختصرًا. ولكن فيه تكمن شفاعتها ورغبتها في أن تحصل المعجزة. للأسف الشديد درج عند بعض المسيحيين إنكار منهجيّ لشفاعة السيّدة العذراء ويقول هؤلاء: “السيّد المسيح هو الوسيط الوحيد ! لسنا بحاجة الى مريم ! ” نعم هو الوسيط إذ يملك الطبيعتين الالهيّة والانسانيّة معاً. لكن في عرس قانا علم الله بعدم وجود الخمر ولم يتدخّل. وما كان بنيّته أن يتدخّل ! إلحاح أمّ يسوع هو الذي أجبره على أن يقوم بهذه الآية مع أنّه في بداية الأمر قال أنّ هذا لا يعنيه ولا يعني أمّه وأنّ ساعته لم تأتِ بعد !
بصفتها أمّ الناس أجمعين تطلب مريم العذراء …
ثمّ تتمّ المعجزة بشفاعة السيّدة العذراء مريم وإكرامًا لها !
يا قدّيسة مريم ، يا والدة الله ، صلّي لأجلنا !