الصّليب سلّم الأمجاد وعرش سيّد الأسياد

الأب بيتر مدروس

يميّز مار بطرس البابا الأوّل بين أهل أورشالم وسكّان منطقة يهوذا، ويُعلن في نفس الوقت عن معرفة الله السابقة لآلام المسيح الإنسان المتّحد جوهريًّا بكلمة الله، وعن مسؤوليّة اليهود في صلبه، وإن كان الحاكم الروماني لفظ حكم الإعدام، وإن كان الجنود نفّذوا الحكم. ويكرّرتلميذا عماوس الاتّهام الخطير نفسه : لا يقولون عن “رؤساء شعبهم” أنّهم “جعلوا المسيح يُصلَب” (مع أنّ الصيغة موجودة في الآرامية والعبريّة) بل “صلبوه”! فلا “تبرئة” لا رسوليّة ولا بابويّة ولا فاتيكانيّة ولا مجمعيّة!

“علّقتموه على خشبة” ، أي على مادّة الخشب أو لأنّ الخشبتين العارضة الأفقيّة والعاموديّة أصبحتا خشبة واحدة ذات أبعاد أربعة لا خشبة عاموديّة واحدة ، إذ في يدي السيّد المصلوب مسماران لا مسمار واحد.

يبيّن القدّيس بطرس أنّ في يسوع تمّت كلمات المزمور : “لا تدع قدّوسك يرى فسادًا” حسب النقل السبعيني اليوناني بدل العبريّ “لا تدع وليّك يرى الهاوية” أي الموت. وليس هذا تأليفًا من كتّاب العهد الجديد بل وجدوا هذا النقل الرشيد المُلهم نوعًا ما في “الترجمة السبعينية” اليونانيّة اليهوديّة، السابقة للميلاد السيدي بثلاثة قرون تقريبًا، وكأنّها نَعِمَتْ بشيء من الوحي والإعداد لقيامة المسيح الملك سليل داود الميت!

“الرب قد قام حقًّا!”

ونحن قمنا مع المسيح، فعلينا كما يوصي رسول الأمم “أن نطلب الأمور التي هي فوق”. وتأتي هذه الشهادة عند الرسل بعد شكّ وريبة واستخفاف بالنّساء وتنكّر للمسيح ذاته على طريق عماوس.

فليغلّبنّ الرب فينا الإيمان على الجحود، والأمانة على الخيانة، والرجاء على اليأس في “فطير الخلوص والحقّ”!