خواطر بقلم الأب د. بيتر مدروس – الأحد السادس للفصح أ

الأب بيتر مدروس

مع قراءات هذا الأحد ، نحلّق في أجواء روحانيّة، ملؤها النّعم والبركات، وإذا بكينا على أطلال مسيحيّي هذه الدّيار المقدّسة، وندبنا مثل إرميا أقطارًا كاد يختفي منها الإنجيل وتُهدم فيها الكنيسة تمامًا ، نكرّر إيماننا بالمسيح الحيّ بعد موت المجيد بعد ذلّ.

ونرجو أن تنتعش “السّامرة” والمدينة المقدّسة و “عبر الأردنّ وجليل الأمم” لا بقوّتنا نحن الضّعفاء، بل “بالمسيح الذي يقوّينا” على وهننا وجبننا وخيانتنا وغفلتنا. ونأمل، لا من باب التمنّي، بل انطلاقًا من “الرّجاء الّذي لا يخيّب صاحبه” أن تزدهر بلادنا روحانيًّا، وأن يسطع فيها من جديد نور الإنجيل الطّاهر، مع نزوح مئات الآلاف من مسيحيّيها، خصوصًا من فلسطين منذ سنة ،1948 ومن العراق ومصر وسوريا وسواها.

ويأتي إلينا الرّجُل المتوشّح بالبياض – من بياض القلب وصفاء الرّوح – حاملاً من ثمار الفداء والمعجزات التي كلّلت سابقًا خدمة مار فيليبس الشّمّاس في السّامرة، والتي كلّلت قبل أسابيع عطور قداسة اثنين على الأقلّ من أسلافه : القدّيسين يوحنا الثالث والعشرين ويوحنا بولس الثاني. يأتي البابا وهو من خلفاء الرسل، ولا سيّما بطرس ويوحنّا، ليشحذ عزائمنا ويثبّتنا بروح القدس.

الدّفاع عن المسيحيّة والمسيحيّين
يحثّنا أمير الرسل في رسالته الأولى، أن “ندافع أمام الذي يسألنا عن الرّجاء الذي يعمر قلوبنا” ( 1 بطرس 3 : 15) “وليكن الكلّ بوداعة ووقار”. ولا يجوز أن ننسى “الدّفاع” بذريعة “الوداعة! إذ علينا أن “نعمل للحقّ في المحبّة” (أفسس 4 : 15). كما لا يجوز أن تُنقَل اللفظة اليونانية الأصليّة “أبولوجيّا” απολογια بكلمة “ردّ” أو “جواب”. وفعلاً ، تشكو كرازتنا وتعليمنا المسيحيّ أحيانًا من “نقص المناعة” ،وذلك لعدم دفاعنا عن الحقيقة والأصول، فيُمسي مؤمنونا مائلين “مع كلّ ريح تعليم”، لا “تطعيم ” لديهم يقاوم الأمراض المعنوية من إيمانية وأخلاقيّة.

ولا يكفي الدّفاع عن المسيحيّة – بالحقّ لا اعتباطًا – بل واجب ضمير الدّفاع عن المسيحيّين وسائر المستضعفين في الأرض. ومؤخّرًا حثّ المطران جيورج جينسفاين – الأمين السّر الشّخصيّ لقداسة البابا السّابق بندكتوس السّادس عشر الكبير – حثّ سيادته السياسيين الغربيين كي يردّوا المظالم عن المسيحيين، ليس فقط في “العالم الثالث” بل في الغرب نفسه.

روح القدس هو هو “المؤيّد المعزّي الباراكليتوس” الآخر

تكفي معرفة بدائيّة للّسان اليونانيّ، كي يدرك المرء أنّ لفظة باراكليتوس παρακλητος ، مكوّنة من “بارا” أي “عند” و “كليتوس” اي “مدعوّ” ، أي الّذي يُدعى للدفاع والحماية والتأييد. ولا أثر في أيّة مخطوطة لكلمة “بريكليتوس” التي تعني “شهير” – لا في مخطوطات العهد الجديد، ولا في الأدب المسيحيّ اليونانيّ في القرون الميلاديّة الأولى. و”شهير” لا تعني “ممدوح” فقد يكون كثيرون أصحاب شهرة سيّئة مثل نيرون وأمثاله…

وقد يسأل المؤمنون : “لماذا يدعو يسوع “روح الحقّ” أي روح القدس “مؤيّدًا آخر؟” لأنّ يسوع نفسه هو المؤيّد الأوّل، كما نقرأ في رسالة يوحنا الرسول الحبيب الأولى : “إن خطىء أحد فلنا عند الآب مؤيّد (أو “شفيع” باراكليتوس) هو المسيح يسوع الإنسان”.

خاتمة
الدّفاع عن سبب رجائنا يتلخّص أيضًا في إثباتنا لقيامة السيّد المسيح من بين الأموات ، فهذا هو ركن إيماننا ومدعاة رجائنا! فليُقِمنا الربّ إلى “حياة جديدة نسير فيها” وقد “أمَتْنا الإنسان العتيق”.
“مباركٌ الآتي باسم الرّبّ!” مباركٌ راعي الكنيسة المحبّ المحبوب، وقبطان سفينة بطرس التي لن تغمرها الأمواج العاتية “ولن تقوى عليها أبواب الجحيم” الشيطانيّة!