Liturgical Logo

ليس المسيحيّون لا كفّارًا ولا مشركين بل هم موحّدون وأهل كتاب و”مودّة ورحمة ورهبانيّة”

الأب بيتر مدروس

عيد الثالوث الأقدس
ليس المسيحيّون لا كفّارًا ولا مشركين بل هم موحّدون وأهل كتاب و”مودّة ورحمة ورهبانيّة”
( خروج 34 :4-9 ، 2 قور 13 : 11-13)
يُعلن سِفر تثنية الاشتراع :”الله ربّنا إله واحد” وهي أفضل في العربيّة من لفظة “أحد” لأن الأخيرة تتطلب مضافًا إليه كقولك “أحد المعلّمين” وما إلى ذلك. وما يكرّره اليهود الأتقياء مرّتين في النهار – عن وحدانية الله – والمسلمون خمسًا ، نُعيده نحن كلّ مرّة نتلو “قانون الإيمان” : “نؤمن بإله واحد”. ونذكر نصوصًا ليس فقط من العهد القديم (خصوصًا مزمور 18 – 17 ) بل أيضًا من الرسالة إلى العبرانيين (11: 6 وسواها من الآيات كثير).

خروج 34 : 4-9

تعرض لنا قراءة هذا اليوم من سِفر الخروج استنتاجًا مريرًا لكليم الله موسى : “لعلّ الرّبّ يسير فيما بيننا ، لأنهم – أو مع أنهم – شعب قساة الرقاب” ، ويقصد معشر العبرانيين معاصريه، ولعلّ العبارة تسري ايضًا على أزمنة أخرى بما فيها وقتنا وبلادنا بشكل مأساويّ . وتكتب المزامير في شأن موسى ومعاناته في الصحراء من قومه : “أذاقوه مُرّ الآلام ، فصار يتعثّر في الكلام”.
وقد أدرك قداسة البابا فرنسيس “قساوة القلب” التي تقف دون تحقيق السلام في فلسطين، منذ أكثر من سبعة عقود، توالت فيها النكبة والنكسة والجدار، ومئات الآلاف من الشهداء والقتلى والأسرى. ولذا دعا قداسته الرئيسين الفلسطيني والعبريّ إلى صلاة مشتركة في حاضرة الفاتيكان. وتُليت صلوات استغفار ليّنت القلوب ، وإن أتت كلّ المزامير التي تلاها العبرانيون – رغم المناسبة وهدف المصالحة – ليس فقط لتسبيح الله وطلب المغفرة والإشادة بالخالق وجمال الخلق، بل ايضًا للطعن في “الأعداء” ،ولتبيان امتياز الشعب العبري دون غيره، واحتكاره للعهد ولمعرفة رسوم الله والفداء فقط لقوم موسى (مزمور 147 ، و مزمور 8 ، و25 و 130).
ولكنّ الصلاة تزعزع الجبال وتحطّم الصخور، بما فيها صخور قلوب الحجر (كما كان يقول النبي إرميا).

قورنثوس الثانية 13 : 11-13
وما أدرانا ما قورنثوس ومَن “أهلها” الذين كان معظمهم غير أهل لاعتبار أو إكبار! مع هذا ، يكتب إليهم مار بولس عن سرّ الثالوث الأقدس : “نعمة يسوع المسيح ومحبّة الله وشركة روح القدس معكم جميعًا” (2 قور 13 :13). نلحظ هنا – كما في أفسس 5 :5- أنّ اسم يسوع يسبق اسم الله. ليس هذا كفرًا ولا تجديفًا بما أنّ يسوع هو تجسّد كلمة الله (يوحنا 1 : 1 و 14). وليس المسيحيّون مُشركين لأنّ “المسيح والآب واحد” ولأنّ ثالوثنا – الذي ليس ثلاثيّة ثلاثة آلهة كما يتوهّم بعض القوم – هو فقط “الله وكلمته (عن يوحنا 1 : 1) وروحه (عن تكوين 1 : 1 و 2، وأعمال 5 : 5). ويأتي بهذا التفسير البسيط لمحاوريه المسلمين كلّ من إبراهيم الطبراني وثاودوروس أبي قرّة وغيرهما.
وليس المسيحيّون كفّارًا بل هم حسب النص القرآني من سورة آل عمران “فوق الذين كفروا إلى يوم القيامة”.

خاتمة
إلهنا واحد ، فلا نعبدنّ سواه : لا المال ولا الجمال ولا أولادنا الذين منحهم هو إيّانا، ولنُنَقّيَنّ أنفسنا من “الأصنام ” المعاصرة، فنكون “لله شعبًا خاصًّا به، حريصًا على الأعمال الصالحة غيورًا” (تيطس 2 :14). آمين!