Liturgical Logo

بطرس الصخرة (متّى 16 : 18)

الأب بيتر مدروس

جاء يسوع مع تلاميذه الى نواحي قيصريّة فيليبّس. من أوصاف السيّد المسيح في الكتاب المقدّس أنّه “أبرع جمالاً من بني البشر” (مزمور 45: 2) . وابن مريم العذراء الطاهرة التي “كلّها جميلة وبلا عيب”. وفي (نشيد الأناشيد 1: 3) “اسم يسوع دهن مهراق” وهو الممسوح بامتياز. “لذلك أحبّته العذارى” (نشيد 1: 1ب). إنّه لا يثير الذعر بل يُطمئننا باستمرار قائلاً : “لا تخافوا” ! لا خوف أو ذعر في حضرته.

يسوع يسألنا نفس السؤال الذي طرحه على تلاميذه: “مَن أنا بالنسبة لكم ؟” “هل أنا شخصيّة من الماضي السحيق ماتت وواراها التراب ؟ أم أنا سيّد حكيم ينال منكم الاعجاب فقط ولكنّكم لا تقتدون به ؟ أم أنا “هو الذي هو” (الخروج 3 : 14) “المسيح الكائن على كلّ شيء الهاً مباركاً الى الأبد (رومية 9: 5) والذي “هو هو أمس واليوم والى الأبد “؟

تلقّى االسيّد المسيح من تلاميذه إجابات غير واضحة وغير دقيقة، ولكن سمعان بن يونا هو الذي عرف الإجابة الصحيحة فهتف قائلاً: “أنت هو المسيح” !

أجابه يسوع: “طوبى لك لأنّك بوحي من أبي الذي في السماوات كشفتَ عن هويّتي وأنا الآن بدوري أحدّد هويتك أمام الجميع”.

“أنتَ صخر (بطرس) وعلى هذا الصخر سأبني كنيستي”. في الارامية “كيفا” هي الكلمة التي استخدمها السيّد المسيح في كلا القسمين: “أنت هو كيفا وعال هدي كيفا أبنيه لعيدتي”. لقد غيّر السيّد المسيح اسم سمعان. وتغيير الاسم يعني في الكتاب المقدّس أنّ الله يطلب من هذا الانسان تغيير حياته وهويته ورسالته والمهامّ المُلقاة عليه ، والاّ فلا داعي لهذه المهزلة. وعند الله يجب أن يكون اسم كلّ واحد … على جسمه، كما تقول العامّة: “اسمو على جسمو”. ونلحظ أنّ سمعان هو الوحيد الذي غيّر له السيّد المسيح اسمه من بين جميع تلاميذه .

جرت محاولات كثيرة من قِبَل البعض لتحريف معنى النصّ المذكور أعلاه بهدف إنكار سلطة الحبر الأعظم خليفة القديس بطرس في روما.
لذلك يدّعي البعض أنّ “الصخر” في هذا النصّ ليس بطرس بل ايمان بطرس. ولكن السيّد المسيح لا يتناول هنا موضوع الايمان مثلما حصل في حديثه مع توما. بل يهنّىء صيّاد السمك من بيت صيدا لأنّ “الاب السماوي كشف له” هويّة يسوع ابن الانسان.

والبعض الآخر يلجأ الى النصّ اليوناني حيث نقرأ أنّ سمعان هو “بتروس” Πετρος بينما الصخرة التي ستُبنى عليها الكنيسة هي “بترا” Πετρα ولكنّ السيّد المسيح تكلّم الارامية وكرّر فقط كلمة واحدة وهي “كيفا”. وعنما نُقل أي تُرجم النصّ الى اليونانية جاءت الكلمة مرة في صيغة المذكّر ومرة أخرى في صيغة المؤنث كي تطابق قواعد اللغة اليونانية.

التمييز الذي يلجأ اليه هؤلاء غير وارد في اللغة اليونانية التي كُتِبت فيها الأناجيل. وما كلمة “بتروس” الاّ ترجمة للأراميّة “كيفا” أي صخر. والمسيح لم يُسمِّ سمعان “بتروس” في اليونانيّة بل “كيفا” في الأراميّة.

بالنسبة لهؤلاء الصخرة هي المسيح مثلما ورد في نصوص كتابيّة تقول بأنّ المسيح هو الصخرة الروحية مثل كورنتوس (10 : 4) “في الصحراء الصخرة الروحيّة التي كانت ترافق الشعب هِيَ المَسيحُ”. فالقول أنّ الصخرة هنا هي المسيح هذا ما لا يدلّ عليه النصّ بتاتاً إذ لا يعود اسم الاشارة الاّ الى بطرس. أضف الى ذلك أنّ زمان النصّ وسياقه والفرق والبعد بين النصّين والحقبتين ثلاثة عشر قرناً.

لنصلّ على نيّة قداسة الحبر الأعظم بندكتوس السادس عشر وأيضاً من أجل وحدة الكنائس. ولنرفع الأدعية كي تزول الخلافات بين خلفاء الرسل ويتوقّف سؤالهم “عمّن هو الأعظم؟” وليكن الأعظم في التضحية و”في المحبّة الأخويّة” كما قال القديس ايريناوس.