Liturgical Logo

الاقتداء بالسيّد المسيح: مهمّة تشبه الأحلام مع برص الاثام! ( 1 قور 11: 1 )

الأب بيتر مدروس

تعطي القراءة الأولى تعليمات وشرائع حول البرص (أحبار أو لاويين 13: 1 – 2 ثم 44 – 46) والإنجيل الطّاهر (مرقس 1: 40 – 45) يقدّم لنا الرب يسوع وهو “ينقّي” رجُلا أبرص. في الشريعة الموسوية (الوضعية) تشديد على الجسد وعلى المادّة، مع شعب بدائي دينيا وأخلاقيا وإنسانيا كان ضروريا تلقينه مبادىء النظافة والصحة! ولذلك كثرت التفاصيل الملموسة المسموعة المرئية في شأن المرأة والمهر ونقاوة الجسد من ختان ووضوء وإعلانات عن “نجاسة” المرأة في بعض الظروف… وقضى واجب الطهارة ليس فقط بالحرص على أمور الجسد وقواعد الصحة والميراث وسواها – وكلّها يتغيّر مع الزمان والمكان والتطور الاجتماعي – بل أيضاَ توهّم شعب العهد القديم أن “الطهارة” في الإيمان والأخلاق تفرض عليه قتل الوثنيين ولا سيّما رجالهم وسبي نسائهم وأطفالهم (كأنهنّ لا ينجّسن اليهود المتممين لوصايا الله!) وحرق ممتلكاتهم.
سيّدنا يسوع المسيح لا يحسب البرص “نجاسة” بل مرضاَ. ولا يرى في المرض لعنة بل اختبارا. ويشفي يسوع برص الخطيئة وشلل الأنانية ويفتح عين الإلحاد وأذن اللامبالاة، وهو صاحب المعجزات الذي كان “يشفي كل مرض وضعف في الشعب”.
أخذت الكنيسة عن المعلّم الالهيّ، شافي الجهل، مهمة التعليم، وعن مقدّس الإنسانية مهمّة التقديس عن طريق سبع إشارات مقدّسة تفيض النعمة في القلوب بعناصر بسيطة مثل الماء والزيت والخبز والخمر. وتسعى الكنيسة منذ أوّل عهدها إلى تخفيف عناء البشر بتأسيسها للمستشفيات والمستوصفات وبتشجيعها البحث العلمي والطبي وسواهما (ولا سيّما بجهود السدة البطرسية البابوية وخصوصا الأحبار الرومانيين من أسرة “ميديتسي” في العصور الوسطى التي لم تكن مظلمة بل هي مظلومة). وكما قال السيّد له المجد لسابقه يوحنا المعمدان الرافض تعميد المخلّص: “دعك من هذا، إذ يجب علينا إتمام كل بِر” أي صلاح، فتتميم القداسة في التواضع: إنّه الشرط الأول – مع الندامة والأسف والتوبة – لنيل مغفرة الخطايا فنشفى من هذا الداء العضال الفتّاك! ومن المؤسف حتّى عند شعبنا الحبيب الكاثوليكي الارثوذكسي قلّة الأقبال على الاعتراف مع أن الخطايا ما نقصت (على ما يبدو!) وقد تنفع هنا كلمة مارتن لوثير: “أعطوني كنوز الدتيا بأسرها، لا أبدّلها بكرسي الاعتراف!”

 

“اقتدوا بي كما اقتدي أنا بولس بالمسيح”
بصراحة لا يقدر معظمنا أن يدعو الآخرين إلى الاقتداء به (دوماَ) كما يقتدي هو بالسيد المسيح! صحيح أن الرب سألنا أن نكون “ملح الأرض ونور العالم”. ولكن الطبيعة البشرية ضعيفة وميّالة إلى الشّر والخبث. لذا، لا يجوز لأهل الكهنوت أن يتذرّعوا بالضعف البشري للخطأ أو التمادي فيه وعصيان الوصية الألهية بالكمال والقداسة. كما لا يجوز لرعايانا العزيزة أن تتذرّع بنقائص “الاكليروس” لتقوم بالمنكرات أو لتترك الكنيسة كأنها مببنية علينا نحن البشر وكأنّ الفئات التي ينضم إليها الناقمون علينا والمنتقدون لنا ناصعة البياض لا شائبة فيها ولا لوم عليها. كما لا يجوز أن يتذرع غير المسيحيين بعيوب المسيحيين لنبذ المسيحية كمبدأ “يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر”.
مع كل العيوب والنقائص والخطايا والآثام (أي “رغمها” – كما تقول العامّة)، “نستطيع كل شيء بالذي يقوّينا” (عن فيليبي 4: 13). ولنذكر ما تحثّنا عليه الرسالة غلى العبرانيين (12: 1-2) أي أن “نتخلّص من كل ثِقَل وما يساورنا من خطيئة ونخوض بثبات الصراع المعروض علينا، محدّقين إلى مبدىء إيماننا ومتمّمه ، يسوع”!