سيرة حياة القديس
يَشهَدُ الإنجيلُ المقدَّسُ أنَّ أحدَ اللصَّيْن اللذَيْن صُلِبَا مع يسوع تابَ وسألَ يسوعَ قائلا: «يا ربّ، اذكُرني في ملكوتِكَ». فاستجابَ يسوع سؤالَه فورًا، ووعدَه بالمكافأة: «اليومَ تكونُ معِي في الفردوس» لوقا 23: 42- 43. يعود هذا التَّقليد في إكرامِ اللصِّ التَّائبِ، باسم دِسماس، في كنيسةِ القدسِ إلى القرن العاشر، بحسب التَّقويم الجيورجي الفلسطيني. وقد وُجد منذ القرن الرابع إنجيل غير قانوني بعنون إنجيل نيقوديمُس ثمّ إنجيل الطفولة العربي، وهذان الكتابان يذكران على أنّ اسم هذا اللص كان تيطُس. غير أنّ التقليد الأرثوذكسي الروسي يدعوه راخ. أمّا عراقة التقليد في إكرام هذا القدّيس فيعود إلى وجود قطعة كبيرة من الخشب ، والتي ينسبها التقليد إلى صليب لصّ اليمين، وهذه محفوظة في كابيلا الذخائر المقدّسة في بازيليكا الصليب المقدّس في القدس. إنّ مخافته لله، ودعوته الأخويّة لرفيقه في العقاب لكي يتوب، واعترافه بكونه خاطئًا ومذنبًا ثمّ اعترافه ببراءة المسيح وألوهيّته جعلَ العديد من آباء الكنيسة يستلهمون الكثير في كتاباتهم ومنهم يوحنا الذّهبيّ الفمّ، وأغسطينُس، ثمّ لاون الكبير، كيرلُّس الأورشليمي، غريغوريوس وكورنيليوس وقبريانُس وأمادُس وثيوفيقليتُس فوفولجنسيوس. كان لصّ الإيمان أحد الّذين طوّبهم المسيح قائلًا: طوبى للذي لا يكون عثارًا أمام عاري وآلامي. في الحقيقة، صلّى لصّ اليمين إلى يسوع كما ولو كان جالسًا في ملكوته السماوي، وليس لكونه محكومًا عليه بعقاب شنيع؛ تضرَّع إليه لكونه ملكًا وسيدًا على الكون، وسجد له كما لو كان مُستَويًا على عرش مجده، حتى ولو كان يراه وسط أكثر الآلام قساوة.
ما عدا ما يلي:
أنتيفونة الدخول
قالَ اللِّص ليسوع: "أُذكُرني، يا يَسوعُ، إذَا ما جِئتَ في ملكوتِكَ".
الصلاة الجامعة
أيُّها الإلهُ القَدير الرَّحيم، يا مَن تُبَرِّرُ الخاطِئين،† نسأَلُكَ أَن تَرمُقَنا بِنَظَرَاتِ الرَّحمةِ التي بِها اجتَذَبَ ابنُكَ الوحيدُ، وهو على الصَّليب، اللِّصِّ التَّائِبَ،* فَتَبعَثَ فِينا تَوبَةً حَقيقيَّة، تَجعَلُنا نَبلُغُ مجدَ المَلَكوتِ الَّذي وُعِدَ بِهِ اللِّصُّ التَّائِبُ. بِرَبِّنا يَسوعَ المسيحِ ابنِكَ* الإِلَه الحَيِّ المالِكِ مَعَكَ ومَعَ الرُّوحِ القُدُس† إلى دَهرِ الدُّهور.
القراءة الأولى والمزمور: (يُقرأان من الزمن العادي).
هللويا
هللويا. أذكرني، يا يسوع، إذا ما جئتَ في ملكوتِك. هللويا.
الإنجيل المقدس
"ستكون اليوم معي في الفردوس"
✠ فصل من بشارة القديس لوقا الإنجيلي البشير ٣٩:٢٣ -٤٣
في ذلك الزمان:
وأَخَذَ أَحَدُ المُجرِمَينِ المُعَلَّقَينِ على الصَّليبِ يَشتُمُه فيَقول: «أَلستَ المَسيح؟ فخَلِّصْ نَفْسَكَ وخَلِّصْنا!»
فٱنتَهَرَه الآخَرُ قال: «أَوَما تَخافُ الله وأَنتَ تُعاني العِقابَ نَفْسَه! أَمَّا نَحنُ فعِقابُنا عَدْل، لِأَنَّنا نَلْقى ما تَستَوجِبُه أَعْمالُنا. أَمَّا هو فلَم يَعمَلْ سُوءًا». ثُمَّ قال: «أُذكُرْني يا يسوع إِذا ما جئتَ في مَلَكوتِكَ».
فقالَ لَه: «الحَقَّ أَقولُ لَكَ: ستَكونُ اليَومَ مَعي في الفِردَوس».
الصلاة على التقادم
مَحَوْتَ آثامَ العالَم بِأَسرِهِ،* يا رَبّ، على مَذبَحِ صِليبِ الخَلاص. فَنَسأَلُكَ أَن تُطلِقَنَا بِهَذِهِ التَّقدِمةُ مِن قُيودِ آثامِنا.† بالمسيحِ رَبِّنا.
أنتيفونة التناول
الحقَّ أَقولُ لكَ: سَتكُونُ اليومَ مَعي في الفِردَوس.
الصلاة بعد التناول
نَسأَلُكَ، يا يَسُوعُ رَبَّنا، أَن تَرحَمَنا وأن تُهيِّأَنَا الأسرارُ الَّتي تَناوَلناها،† لِنَنَالَ السَّعادَةَ الّتِي وَعدْتَ بِها اللِّصَّ التَّائِبَ* وأنتَ مُعَلِّقٌ على خَشَبةِ الصَّليبِ، أنتَ الَّذي تَحيا وتَملِكُ إلى دهرِ الدُّهور.