سيرة حياة القديس
وُلِدَتْ في آيْسْلِيبِن في مقاطعةِ تُورِنغِن الألمانية، عام 1256 م. أودعَها أهلُها مدرسةً في ديرٍ للرَّاهباتِ الكرتوزيَّات وهي طفلةٌ منذ سِنِّ الخامسةِ، حيثُ قضَتْ حياتَها. أظهرَتْ ذكاءً فريدًا، فدرسَتِ الأدبَ والفلسفة. وصلَتْ إلينا أخبارٌ عن حياتِها وخِبرَتِها الروحيّةِ مِنْ خلالِ بعضِ الكتاباتِ التي تركَتْها. فيها تَروي لحظةَ تغييرٍ عميقٍ طرَأ على حياتِها، عندما «أخذَها الرّبُّ، ورفعَها إليهِ، وأقامَها بالقربِ منه». فتقولُ: «منذُ ذلكَ الحين بدأتُ أتبعُ عِطرَ بَلسَمِكَ، يا ربّ، وسرعانَ ما أدركْتُ أنَّ نِيرَ حبِّكَ هو ليِّنٌ وخفيف». هكذا انكبَّتْ جرترودا على الصلاةِ، والتأمُّلِ العميقِ في الكتابِ المقدَّسِ، ومطالعةِ كتاباتِ آباءِ الكنيسة. يتّضحُ من كتاباتِها أنّها تدورُ حولَ مركزٍ واحدٍ هو المسيح، وخصوصًا المسيح المصلوب. هذا كان هو قائدَها في مسيرةِ الكمالِ المسيحيّ. تُعتبَر جرترودا من أعظم المتصوّفات المسيحيّات. رقدَتْ في الرّبّ عام 1301. من صلواتِها: «ربِّ، من هُوَّةِ ضَعَتي العميقةِ، أريدُ أن أُعبِّرَ لكَ عن شُكري ... لأنّكَ، بالرغمِ من حياتي الخاطئةِ، فكَّرْتَ فِيَّ أفكارَ سلامٍ لا شَرٍّ، فرفَعْتَني بإحساناتِكَ الكثيرةِ والكبيرةِ، وأضَفْتَ إلى ذلك أُلفَةَ موَدَّتِك التي لا تُثَمَّن».
ما عدا ما يلي:
الصلاة الجامعة
اللَّهُمَّ، يَا مَنْ جَعَلْتَ مِنْ قَلْبِ الطوباويّة جِرْترُودَ البتول مَقَامًا لَكَ بَهِيجًا، †
أَزِلْ بِشَفَاعَتِهَا الظُّلُمَاتِ مِنْ نُفُوسِنَا، وَأَفِضْ عَلَيْنَا ضِيَاءَ نُورِكَ، *
فَنَأْنَسَ بِكَ حَاضِرًا مَعَنَا وَعَامِلًا فِينَا. بِرَبِّنَا يَسُوعَ الـمَسِيحِ ٱبْنِكَ، *
الَّذِي يَحْيَا وَيَمْلِكُ مَعَكَ، باتِّحَادِ الرُّوحِ القُدُس إِلهًا، † إِلَى دَهْرِ الدُّهُور.