الأحد الثالث من زمن السنة (ج)
الأب بيتر مدروس
“به تطمئنّ قلوبنا وعلى اسمه القدّوس توكّلنا. هذه الكلمات الّتي ألهمها الله للنبيّ المتوّج داود جدّ السيّد المسيح وجدت في الرب يسوع المخلّص وما زالت تجد تتميمها. وعندما نطالع مطلع الإنجيل كما أوحى به الله إلى “الطّبيب الحبيب لوقا” رفيق بولس رسول الأمم الإناء المختار، نلقى هذا الاطمئنان وهذا اليقين. يوجّه مار لوقا خطابه إلى وجيه مدعوّ “ثاوفيلوس” ومن خلاله إلينا في كلّ زمان ومكان. وبلسان يونانيّ أصيل يكتب القدّيس لوقا أبلغ جملة من “العهد الجديد” اليونانيّ. ولا تقتصر بلاغتها على الخطابة وحسن الإنشاء بل على دقّة التحقيق ورصانة البحث عن الحقائق والاستناد إلى الموثوق به من الوثائق كي “يتيقّن ثاوفيلوس صحّة ما تلقّى من تعليم”.
وفعلاً، تركن قلوبنا لكثرة التفاصيل التاريخية من زمنية ومكانية التي يوردها بدقّة الطّبيب وتحليل الحكيم الإنجيليّ لوقا (مثلاً في تحوّل عرق يسوع دماً في نزاعه في بستان الزّيتون وهي ظاهرة نادرة يعرفها الطّبّ في حالات أقصى القلق بلفظة يونانية مركّبة “هيدروهيماتوزيس”). وانطلاقاً من نزاهة مار لوقا بضمان الوحي والإلهام الإلهيين، لا نخشى من صعوبات منها زمن إحصاء قيرينيوس (فالإحصاء الثاني تمّ سنة 12 للميلاد). وكلّنا أمل أن يحلّ العلم والتّاريخ سريعاً تلك الصّعوبة – كما فعل الأب ريموند براون الذي رأى أنّه يجب أن نفهم هكذا النص الإنجيليّ :”كان هذا قبل الإحصاء الذي أجراه قيرينيوس حين كان حاكماً لسورية”. ومثل الكردينال جون هنري نيومان نقول: “ألف صعوبة لا تشكّل عندنا شكّاً واحدا!”
لوقا 4 في كفرناحوم
في مجمع كفرناحوم يؤكّد يسوع أنّ نبوّة أشعيا 61 : 1 وتابع: “روح الرب عليّ لذا مسحني” تمّت فيه شخصيّا. فهو المبشّر الأسرى بإخلاء السّبيل ومعطي العميان البصر والمبشّر للفقراء وكسيري الخواطر! وفي هذه الأيّام مؤتمر للكتاب المقدّس في الشّرق الأوسط عن سِفر أشعيا النبيّ. ولن يختلف اثنان في أنّ “المسيح” أي الممسوح “بروح القدس والقوّة” هو الرب يسوع المخلّص الرّب المولود في مدينة داود بيت لحم. ومهما قال بعض “علماء” اللاأدريّة أو خصوم المسيحيّة – وحتّى لو تحققت تلك النبوّة قبل يسوع في شخصية أخرى (ولكن من؟؟؟؟)، فها إنّ المعلّم الإلهيّ نفسه يقول لنا ، بالكلمة والحرف والروح، أنّه هو المقصود في تلك الآيات! وهكذا الأمر!
فلنتوجّهنّ إليه من جديد، لأنّه هو هو أمس واليوم وإلى الأبد طالبين العتق من أسرنا والبصر وسط عمى بصائرنا والشّفاء من أسقامنا، نحن الفقراء كسيري القلوب!