Liturgical Logo

الأحد الثالث والعشرون من زمن السنة ب (أ. مدروس)

الأب بيتر مدروس

تُخبر القراءة الأولى من سِفر أشعيا النّبيّ (35: 4 – 7 أ) عن الفترة المشيحانيّة حيث يأتي الله نفسه مخلّصاً وشافياً. تحقّقت النبوّات في السيّد المسيح. ولا مجال لتفسيرات دنيويّة سياسيّة عسكريّة عبريّة (من يهود أو من متعاطفين معهم يفوقونهم يهوديّة) خصوصاً إذا عُزلت الآية السّابعة عن سياقها الرّوحانيّ وبيئة المعجزات والخلاص: “السّراب ينقلب غديراً والمعطشة ينابيع مياه”. لا يحقّ “تطبيق” النّصّ على الكيان العبريّ الّذي منذ سنة 1948 لأرض فلسطين – عن طريق الاحتلال – حوّل – على ما يقول – صحراء النّقب إلى مدن عامرة بالسّكّان (كما يكتب جوش ماكدويل في كتابه “ثقتي في التّوراة والإنجيل”، مثلاَ ص 131).

مجد السيّد المسيح في رسالة القدّيس يعقوب
تبدأ رسالة أوّل أساقفة القدس، القدّيس الرّسول يعقوب الصّغير، بإعلان ألوهيّة المسيح (1: 1):”من يعقوب عبد الله والربّ يسوع إلى الأسباط الاثني عشر في الشّتات، سلام!” وفي مستهلّ الفصل الثّاني يعلّمنا مار يعقوب أنّ التديّن هو العناية باليتامى والأيامى والنّقاوة في الفكر والتصرّف (يعقوب 1: 27 ) وأنّ الإيمان ليس مجرّد لفظ اعتراف بعقائد، ولا مجرّد حفظ شرائع مع التمييز بين البشر وتفضيل بعضهم بسبب مصالحنا. ولا يكفي الإيمان من غير أعمال (فهو مثل الجسد بلا روح ميّت، عن يعقوب 2: 14-17).

تُفيدنا هذه الآيات وسواها لحياتنا الرّوحانيّة، حيث يجب أن يكون المسيح محور أفكارنا وأعمالنا، بما أنه مات وقام من أجلنا. وتُفيدنا في هذه الحقبة بالذّات، وقد نُشرت مؤخّراً نظريّة تنفي وجود آيات عن لاهوت المسيح، في رسالة القدّيس يعقوب الجامعة. وهذه إهانة جديدة تُضاف إلى تلك التي اُلحقت بنفس الرّسالة في القرن السّادس عشر عندما وصفها أحدهم – حاشى وكلاّ – بأنّها من “قشّ” أو “تبن” Strohbrief!

“لا تجمعوا بين مراعاة البشر والإيمان بربّنا يسوع المسيح له المجد”. ويحزن المرء عندما يرى تحريفاً عند فئة غير مسيحيّة ، يعتقد اعضاؤها أنهم شهود الله حسب العهد القديم. يقرأ المرء في “ترجمة العالم الجديد”: “الإيمان بالرب يسوع مجدنا”. هكذا نقلوا المجد من المسيح إلينا، ولعلّ هذه كانت ايضاً تجرية ابوينا الأوّلَين، أي تمجيد الإنسان وجعل الخير والشّرّ مربوطين بإرادته دون الإرادة الإلهية!
فلنخدمنّ الله والقريب لا باحثين عن “مجدنا” – وهو باطل . ولنمجدّ الرّب لأنّه هو “ينبوع الحياة وبنوره نُبصر النّور”!