Liturgical Logo

الأحد الثاني من الزمن الأربعيني (ج)

الأب بيتر مدروس

يُعلن الله لخليله “أبرام” الذي سيصبح “أبراهام” اي “أبًا لجمهور غفير” : ” أنا هو الرّبّ إلهك الذي أخرجك من أور الكلدانيين” (تك 15 : 7). وأور مدينة في بلاد الرّافدَين يبدو أنها موجودة حتّى أيّامنا. أساء بعض الحاخامات اليهود فهم اسم “أور” وتوهّموا انه لفظة عبريّة تعني “نار، اتّون” كما في اشعيا 31: 9، و 50: 11. وهكذا صار المعنى: “أنا هو الرّبّ إلهك الذي أخرجك من نار الكلدانيين”. وبنى الحاخامات في ميدراش “بيريشيت” اسطورة مفادها أن إبراهيم زُجّ في نار أخرجه الله منها.

“أعداء صليب المسيح” (فيليبّي 3 : 17 ت )
مرّة سأل أحد الكهنة الكاثوليك شابًّا من “شهود يهوه” وقد لحظ الأب تكهرُب الشاب من إشارة الصليب وهربه منه ونفوره وانتفاضة جسمه لكلمة “صليب”: “بصراحة واختصار: أأنتم أصدقاء للصيب أم أعداء له؟” فأجاب الشّابّ: “نحن اعداء الصليب الخشبيّ، وأصدقاء للمعنويّ”. وردّ الكاهن: “ولكن هل صُلب المسيح على الصليب الخشبيّ الماديّ أم على صليب معنوي رمزيّ؟” فأطرق اليهوهي لرفضه الاعتراف بغلطه اليهوديّ. وبعد قليل، اضاف لكي “يُغرق” عبارة “أعداء صليب المسيح”: “ها هي صفاتهم: عاقبتهم الهلاك إلههم البطن…” حينها أجاب الكاهن: “نعم، كلّ هذه شيم أعداء صليب المسيح، الصليب المادي الخشبي الحقيقي!”
نعم، كلّ ما سيلي صفات الذين يعادون صليب يسوع:
1- “عاقبتهم الهلاك”: الذي يرفض الخلاص ينال التهلكة
2- “إلههم البطن”: ويسوع المصلوب رمز التقشف والزّهد والقناعة والعيش الكفاف والتّضحيّة والتفاني
3- “مجدهم في خزيهم”: اي انهم يفتخرون بالختان، والأجدر بهم أن يخجلوا من هذا الجزء من جسم الرّجال. وهنا، يحلو للمرء وهو يفكّر في مسيحيي القدس القدماء، ومنهم الأجداد والوالدون، رحمهم الله، الذين اهتدوا بهذه الآية من رسالة مار بولس لكي يصفوا بعض القوم بعبارتين شبيهتين للنص الرسوليّ : “مجدهم زناهم، وفخرهم قبائحهم”. كانوا يقولون هذه الكلمات في اللهجة المقدسيّة المتأثرة بالآراميّة السريانية لسان فلسطين قبل دخول العرب سنة 637 م.
4- “همّهم الدّنيويّات”: ولكن “صورة هذا العالم إلى زوال”.

“أمّا نحن فموطننا السّماوات”!
االسماء وطننا الأخير الأبديّ في حين أنّ أوطاننا على هذه الفانية مؤقّتة زائلة. ولكنها جيّدة، بما أنّ “الوطن السّماويّ أفضل” (عن عبرانيين 11: 16).

تجلّي يسوع على جبل طابور (لوقا 9 : 28 ت )
عندما نقرأ هذا الإنجيل في الشّرق الأوسط ولا سيّما في سوريا والعراق وفلسطين، نسأل الرب يسوع له المجد أن يبيّن بهاءه وسناءه وأن يَظهر لكي يكفّ عنّا الاضطهاد وتزول عنّا سحابة الضّيقات “وتعرف جميع أقاصي الأرض خلاص إلهنا”. ولا ندري مخططات الحكمة الإلهيّة ولكن نعلم أنه تعالى يريد أن “يتجلّى” عن طريقنا وفي سلوكنا، كما أوصانا، المجد لاسمه: “ليضىء نوركم للناس ليروا أعمالكم الصّالحة، فيمجّدون اباكم الذي في السماوات!”