Liturgical Logo

الأحد الثاني والثلاثون من زمن السنة ب (أ. مدروس)

الأب بيتر مدروس

في القراءة الأولى وقراءة الإنجيل الطاهر يدور السرد عن أرملتين: إحداهما حظيت بمعجزة تكثير الدقيق على يد إيليا النبي (مار إلياس). والأخرى تبرّعت للهيكل بكلّ رزقها. ووضع الأرامل عامّة وفي الشرق خاصّة صعب، ليس فقط بسبب الفاقة والضيق المادّي، بل أيضا بسبب القهر والذلّ. وبالذات لأن بعض المجتمعات التي لا تعيش في “حضارة المحبّة” تعامل الأنثى دوماً كقاصر: وهي في بيت أبيها يكون والدها وليّ أمرها، وبعد وفاة زوجها يُصبح ابنها البكر عليها وليّا. وإن لم تكن “محظوظة” وما أنجبت أو أنجبت فقط أناثاً يكون أقرب الذكور من أقارب زوجها عليها وليّاً ووصيّا.
إرميا النبي – من مواليد عناتوت (عناتا) – صورة للمنفيين واللاجئين! يبكي المدينة المقدّسة التي احتلها البابليون ودمّروها. وما تزال تحت الاحتلال حتّى أيّامنا، ومقدّساتها معرّضة للإغلاق بسبب كثرة الضغوط والمظالم التي تعاني منها. ناح النبي: “كيف جلست وحدها المدينة كثيرة الشعب، أمست كأرملة العظيمة في الأمم ، سيّدة البلدان باتت تحت الجزية!”
نسأل الله أن “يرحم المدينة المقدّسة ، فقد آن الأوان” بعد فترة طويلة من الهوان! ولتكن “سنة الإيمان” مناسبة ذهبيّة لتجديد الرجاء وإشعال المحبة ودحض الإلحاد والمادّيّة، التي جعلتنا يتامى “نمدّ أيدينا إلى مصر وإلى أشور” أي إلى الوثنيّة، لكي “نشبع خبزا!” وليشدّدنا روح القدس المعزّي الذي بفضله لا نبقى يتامى.
خلاصة القول: القهر والمادّيّة والظلم يتّمتنا، والإيمان والرجاء والمحبّة تُحيينا بقوّة الربّ القائم من بين الأموات، وروح القدس المحيي، وأمّ النور مريم دائمة البتوليّة أمّنا الروحانية “عروس الروح”. فليرسلنّ الرب روحه ويتجدّد وجه الأرض! ويتمّ قول السيّد له المجد: “لن أدعكم يتامى بل أعود إليكم!”