Liturgical Logo

الأحد الحادي والعشرون من زمن السنة ب (أ. بيتر مدروس)

الأب بيتر مدروس

من الطريف أن نبدأ بتخفيف الأضرارأو السلبيّات القاتلة احيانًا للزواج، خصوصًا في بلادنا. لم يقل رسول الأمم: أيّتها النساء اخضعنَ لحمواتكنّ أو أيتها الزوجة اخضعي لحميك أو لسلفك أو لخالة زوجك أو لكلّ حامولة زوجك!
يأمر القدّيس بولس “رسول الأمم” النساء أي الزوجات بالخضوع لأزواجهنّ. ليس خضوع الإماء ولا سبايا الحروب بل في المساواة الكاملة في الحقوق والواجبات، حسب المسيح والانجيل، في إطار وحدة الزواج وعدم انحلاله، بحيث أنّ ما من امرأة مسيحية يجب أن تخضع لزوج يريد أن يطلقها أو أن يتزوج عليها او يبدلها، ولا أن يضربها إن عصت أمره. وغير وارد ان تخضع الزوجة لزوجها اذا طلب منها أمورًا مخالفة لوصايا الله، بما أنّ الزواج يتمّ أو يجب أن يتمّ ” فقط في الرب” (قورنتوس ١١) والمطاوعة والمسايرة والمجاراة ” فقط في الرب”،” كما تخضع الكنيسة للمسيح” .
أمّا الإطار العام، حسب ( أفسس 5 ) فهو مكوّن من نقطتين أساسيتين، أوّلهما “السلوك في المحبة” (الآية ٢) لا الاٍرهاب ولا التسلط ولا السيطرة بحيث يكون الواحد عبدًا لشريك او شريكة حياته “بالمحبة” فقط (الرسالة الى الغلاطيين) وهذا مطلوب من كلّ المسيحيين، وهي “العبودية” الوحيدة المقبولة المحبّبة، اذ يحمل الزوجان نفس النير وهذا معنى الكلمة اللاتينية conjuges .
أمّا النقطة الثانية التي يجب الاّ ينساها احد فهي في (الآية 21) السابقة مباشرة لوصية خضوع النساء:” ليخضع بعضكم لبعض في تقوى او مخافة المسيح!” يعني تبادلا اي خضوع الكلّ للكلّ، النساء للرجال والرجال للنساء، حسب الظروف ومرونة الحياة، وكمثال للخضوع الشامل المتبادل المتكامل خضوع المرأة لزوجها.
سبق أن رأينا أن لا خضوع في الأمور المصيرية الكيانية الحياتية، ولا في أوامرأو نواهي لا اخلاقية. والخضوع نقل عربي لفعل يوناني مركب “هيبوتسوماي” υποτασσομαι الذي يعني” الانتظام تحت راية او سلطة” بحيث أن لا طاعة ولا خضوع عندما يخالف الذي يأمر النظام والمبادىء الأخلاقية. فالخضوع أصلا مطلوب خارجي اجتماعي تنظيمي اداري هدفه المحافظة على هرمية الاسرة والسلطة فيها، ولو فقط أمام الأولاد وامام المجتمع والدولة فيكون الزوج وزير الخارجية والزوجة وزيرة الداخلية. كما أن لا معنى لتسلط الزوج في أشياء لا يعرفها مثل الطبخ والأمور النسائية) بحيث يحكم عليه العقل السليم الاّ يأمر ويتسلط، اذ منطقيًّا لن يُطاع عندما يأمربغير المعقول وغير المستطاع!
ضرورة الخضوع في مجتمعاتنا الذكورية لا تأتي من تفوّق الذكور العقلي بل من ضرورة المرجعيّة والمسؤوليّة الرسميّة الخارجيّة الاجتماعيّة للاسرة امام المجتمع والوطن. ويبقى الصعيد الأخلاقي الشخصي بين الله وكلّ من الزوجين. وخضوع المراة لزوجها يجعل تناسقهما وتجانسهما كاملا ضروريًّا لهدوء الأطفال واتزانهم وطاعتهم لوالديهم.
في حين يطلب مار بولس من الزوجة أمرين خارجيين اجتماعيين إداريين هما الخضوع والمهابة للزوج، يطلب من الزوج أن يحب امرأته حبه لنفسه وحب المسيح للكنيسة أي أن يضحي بحياته من اجلها. عدم تقيّد كثيرين من الرجال بهذه الوصيّة الثقيلة لا يعني انها غير واردة ولا قابلة للإهمال ولا النسيان.