الأحد السابع من زمن السنة (ج)
الأب بيتر مدروس
على الأقلّ منذ “إعلان الوثيقة الشّاملة لحقوق الإنسان” سنة 1948، يريد الكلّ من أفراد ومجتمعات وشعوب ودُوَل ومجتمع دوليّ أمميّ أن يُقصوا النعرات والعنصريّة والتّمييزعلى أساس العِرق واللون والدّيانة والمذهب، متوخّين التسامح والأريحيّة وسعة الآفاق والعدالة والمساواة والأخوّة والحرّيّة والحوار والعلمانيّة واحترام الطفل والمرأة والأقلّيّات واللاجئين، والرحمة للمساجين والشفقة للفقراء والايامى واليتامى والمعاقين وذوي العاهات، في إطار المحبّة والسلام: كلّ هذه الأفكار والقِيَم، من غير استثناء، موجودة في الإنجيل المقدّس وفي تعاليم يسوع الناصريّ وسيرته ومثله الصالح، وفقط في هذا المصدر الإنجيلي المسيحيّ!
باختصار شديد، هذه نصوص إنجيليّة عن هذه القِيَم التي يحسبها الناس “علمانيّة إنسانيّة ” وهي في الواقع مسيحيّة إنجيليّة ومن سائر كتب العهد الجديد:
- المحبّة: “أحبّوا أعداءكم ، صلّوا من أجل مبغضيكم” (متّى 6: 44 وتابع)
- السّلام: “سلامًا أمنحكم سلامي أعطيكم” (يوحنّا 14: 27) كتتمّة لنبوّة ميخا عن المسيح المنتظر (ميخا 5: 5): “ويكون سلامًا”، ونبوّة أشعيا: “أمير السلام” (أشعيا 9: 6 وتابع).
- الرّحمة : “كونوا رحماء كما أنّ أباكم السّماويّ رحيم” (لوقا 6 : 36).
- التعاطف مع السّجناء: “كنتُ سجينًا فزرتموني” (متّى 25: 36).
- العطف على الأطفال: “إيّاكم أن تحتقروا أحد هؤلاء الصغار فإن ملائكتهم كلّ حين يشاهدون وجه أبي الذي في السماوات” ( متّى 18: 10).
- عدم التّمييز بين الناس على أساس العِرق والجنس والمذهب: “لقد افتديتنا بدمك يا ربّ من كلّ قبيلة وشعب ولسان” (رؤيا 9:5). ويؤكّد رسول الأمم الإناء المختار بولس (غلاطية 3: 26 وتابع): “في المسيح يسوع لم يعد فرق بين ذكَر وأنثى، بين عبريّ ويونانيّ، بين عبد وحُرّ”.
- الأخوّة: “وأنتم جميعًا إخوة” (متّى 23: 8 ب ).
وهجرة الملايين من البلاد العربيّة
إلى الغرب– مسيحيّي التراث والأصول – حيث ينعمون بالاستقرار والازدهار والحرّيّة دليل قاطع على نجاح المسيحيّة من الناحية الإنسانيّة والاجتماعيّة والسّياسيّة والاقتصاديّة، وإخفاق غيرها.
وإذا قال أحدهم أنّ الغرب فاسد مشرك كافر (وكلّها انحرافات عن المسيحيّة لا تجسيد لها!)، فلا بدّ من سؤال محرج: كيف يتألّق الكفّار باستقرار وازدهار وهدوء وسلام لا نعرفها في بلادنا، نحن الأتقياء الأنقياء؟
وحتّى معشر المجاهدين المرابطين يستخدمون أسلحة غربيّة وتقنولوجيات غربيّة في حين ما استطعنا نحن العرب تصنيع كبريتة.
خاتمة
على كلّ حال، يعترف المؤمن والملحد بعظمة المسيح وتأثيره أو نفوذ “مدرسته”، وبقاء أسرته التي هي الكنيسة، سفينة بطرس، مع أنها تمخر عباب بحور الدهور منذ نحو عشرين قرنًا، وما بُنيت لا على قوّة عسكريّة ولا على أطماع دنيويّة. وعلى علاّت رؤسائها الدينيين وأبنائها دامت وسوف تدوم “وأبواب الجحيم لن تقوى عليها” (متّى 16: 18).