Liturgical Logo

الأحد السادس والعشرون من زمن السنة ب (أ. مدروس)

الأب بيتر مدروس

في خطوة أولى، يرضى يسوع بالحدّ الأدنى كي يساعدنا في تمييز مَن يحاورنا: لا عداء أو سلبيّة تجاه الناس الذين لا يتكلّمون أو يتّخذون مواقف معيّنة ضده! إنّه إذا جاز التعبير ‘لا بأس’ لعدم التصدّي للناصريّ (الذي لم يّدخره بعض المعاصرين، وأيضًا بعض الكتابات الربابينيّة الحاخاميّة !)
وفي مناسبة أخرى، هرع يسوع إلى إكمال أفكاره مع قول مأثور مزدوج المعنى: “مَن ليس معي فهو عليّ، ومَن لا يجمع معي فهو يفرّق” ( متى 12: 30 ولوقا 11: 23) .
سؤال روحانيّ ورعويّ ساخن
بعض الكاثوليك سعداء لأنّهم يعدّون أنفسهم معفيّين من نشر تعاليم الانجيل لأنّ الآخرين يقومون بذلك بدلاً منهم. وعلاوة على ذلك، نفر من المؤمنين ، الذين ينزعجون أحيانًا من عظات بعض الكهنة الكاثوليك التي تنقصها الحماسة في التعبير، يستمعون بشغف إلى عظات ممثّلي الجماعات الحديثة المُحدثة ويستشهدون طوعًا وبكلّ سرور بآية السيّد المسيح التي تطمئنهم: “مَن ليس عليّ فهو معي”!
ليكن هذا التحدّي، كما هو الحال في فكر القدّيس بولس (راجع 1 كورنثوس 11: 19)، حافزًا لدينا نحن رجال الدين، كي نُنجز بطريقة أفضل مهمّتنا في الوعظ ، وليكن هذا التحدّي فرصة للمؤمنين للتمييز بشكل أفضل في المعايير ذات الصلة بالكتاب المقدّس والأمور الكنسيّة غير المتداولة وغير المعروفة بما فيه الكفاية.
بعض المعايير التي تحتاج إلى الفطنة
قال سيّدنا المسيح: “مَن ليس معي فهو عليّ “. ومع ذلك، لا يكفي أن نُعلن المسيح كظاهرة تاريخيّة “في الجسد”، أي في الطبيعة البشريّة، حدثت منذ واحد وعشرين قرنًا من الزمان. ومن الضروري أن نبيّن بأن يسوع هو “خبز الحياة” (من يوحنا 6) في القربان الأقدس، بوجوده الحقيقي والجوهريّ. وأن نُعلن عن “المسيح بكامل صورته” (القديس أوغسطين)، أي السيّد المسيح وكنيسته.
إغفال القربان وإنكار وجود السيّد المسيح الحقيقيّ يحوّل حتى أكثر العظات بلاغة الى عظات ناقصة من غير رجعة، وتكون خطيئتنا كبيرة للتكتّم عن أمر جوهريّ هامّ.
كما أنّ حذف “السيّدة العذراء” لدى إعلان البشارة وعدم ذكرها آنذاك، يعني تجاهل والدة الاله عمدًا مع أنّها قد تنبّأت أنّ جميع الأجيال سوف تطوّبها (أنظر لوقا 1: 48-49). الإنكار الصريح، بعقائد بتوليّتها الأبديّة وشفاعتها وانتقالها وأمومتها الروحانيّة لجميع الناس، هذا الإنكار ينبيء عن عداوة لوالدة السيّد المسيح، بل وللسيّد المسيح نفسه.
“ومَن لا يجمع معي فهو يفرّق”
كما كتب الأب “خيسوس هورتال” اليسوعيّ: “الحركات التي حاولت بحسن نيّة تغيير شكل الكنيسة الخارجيّ، سرعان ما أصبحت في نهاية المطاف من أكبر العوامل التي أدّت الى انقسام العالم المسيحيّ وانشقاقه”. منذ نصف قرن من الزمان حدث تقارب كبيرما بين المسيحيين. وغنيّ عن القول أنّ الحركة المسكونيّة لا تعتزم القيام بتثبيت الانشقاق وترسيخه، لكنّها تميل إلى القضاء عليه. خطر المجاملة في الوعظ والمسايرة والمراعاة، يكمن في توهّم الواعظ بأنّ جميع الكنائس متساوية وأنّ هذه الجماعات الحديثة والمعاصرة قد أسّسها حقًّا السيّد المسيح.
الكرازة والكرازة الجديدة: واجب وحقّ للكنيسة
قبل عدّة سنوات، وتحديدًا في سنة الإيمان، ذكّرنا قداسة الحبر الأعظم السابق بندكتوس السادس عشر الكبير، مع “سينودس الأساقفة” للكرازة الجديدة، بما طلبه السيّد المسيح وأوصانا به أي: “أن نتلمذ جميع الأمم” (راجع متى 28: 19 ومرقس 15 : 16). وينبغي أن نتذكّر نصوص “المجمع الفاتيكاني الثاني” – التي لا تُنسى – عن الكنيسة التي تتميّز بأنّها إرساليّة في جوهرها، ومدعوّة لتكون – رغم ضعفنا البشريّ – “نور الأمم”!