Liturgical Logo

الأحد ١٥ من زمن السنة ب (أ. مدروس)

الأب بيتر مدروس

يقرأ المرء انّ أحد الملوك أراد أن يفرض على عاموس النبيّ أن يتنبّأ خارج مملكته ورفض النبيّ ذلك من غير خوف، مع وعيه أنّ النبوّة موهبة من الله ما كان ليرجوها ولا ليستأهلها لكنّه قام بواجبه.
وما أشبه اليوم بالأمس إذ يحاول عدد من “عظماء الأرض” أن يفرض رأيه على الكنيسة ورئاستها الروحانيّة خصوصاً في حاضرة الفاتيكان! وعندما ترفض الكنيسة بصواب ما تعرضه بعض الحكومات والإدارات والجمعيّات يروحون ينعتونها بأشنع الصفات وكما قال صاحب المزامير “ينقّبون عن الشّرور” – الحقيقيّة منها والوهميّة- ليسوّدوا صفحة الكنيسة.
وفي أيامنا تتعرّض الكنيسة الكاثوليكيّة للاضطهاد المباشر والضغوط التي تمارسها حكومة الولايات المتحدة، على سبيل المثال لا الحصر، وهي تحاول أن تفرض على الكنيسة ممارسة الإجهاض والطرق غير السليمة لتحديد النسل، وتهديد الكنيسة بغرامات طائلة قد تؤدّي الى إغلاق قسم من مؤسسات الكنيسة الشفائيّة. ومهما تأمّلنا في فظاعة تلك الإجراءات التعسفيّة القمعيّة – ما أستطعنا أن ندرك تماماً كلّ أبعادها ولا أن نعرف بالضبط من يقف وراءها وإن كنّا نخمّن ذلك.
يجدر بالنبي والكاهن – وبكلّ مؤمن – أن يتبع هدى ضميره لا ما يُمليه “العظماء” وإن كان رفضه سيكلّفه كثيرا، كما دفع في سبيل مبادئه الثمن الغالي كلّ من يوحنا المعمدان والسيّد المسيح نفسه واسطفانوس أوّل الشهداء وفي التاريخ الحديث كلّ من القدّيسَين توماس مور وفيشر في انكلترا.
وإننا نطلب من الرب أن يقوّينا لئلاّ نضعف ولئلاّ نخون في سبيل استرضاء “العظماء” الذين نصادفهم في حياتنا.

رسالة القدّيس بولس في الرسالة الجامعة التي وجّهها بولس الرسول إلى المسيحيين بما فيهم أهل أفسس (اليوم من أعمال تركية) يعدّد النعم والمواهب التي نالها المسيحيّون ولا سيّما الفداء ومغفرة الخطايا والتبنّي “في الحبيب”(“الحبيب” من صفات السيّد المسيح، و”الرسول الحبيب” هو يوحنّا الإنجيلي المحبوب(.

أمّا في الإنجيل الطاهر (مرقس 6 ، 7 -13) فإن السيّد المسيح يدعونا إلى الرسالة . لا يكفي أن نشكر لله نعمته وفداءه بل علينا أن نبشّر العالم ونعلّم الأمم ، وهذه الرسالة ليست مطلوبة فقط من “رجال الدّين” بل من كلّ المؤمنين والمؤمنات )عن متّى 28 ، 19 ، مرقس 16 ، 15 وتابع(.
وقد بيّن المجمع المسكوني الفاتيكاني الثاني (خصوصاً في وثيقة “نور الأمم”) أنّ كيان الكنيسة ودورها إرساليّان جوهراً أي انّ الكنيسة بطبيعتها مرسلة (عن متّى 10 ، 16) ولا يجوز سوء فهم للنصوص المجمعيّة بذريعة سعة الآفاق والمحبّة لجميع الناس والاحترام – لا يجوز سوء فهم النصوص المجمعيّة كأنّها إعفاء من إعلان الإنجيل الطاهر ودعوة الناس إلى نور السيّد المسيح وهدى الإنجيل على قدر استطاعتنا “بوداعة ووقار” وحكمة وفطنة.
ساعدنا الرب على إتمام رسالتنا بالقول والفعل نحن الّذين دعاهم الرب ليبشّروا بمعجزاته وهو الذي نقلنا من الظلمات إلى ضياء نوره المعجز (عن قولسّي 1 :13(.