Liturgical Logo

الحقد والجهل القاتلان ، والمحبّة والمعرفة ، ينبوعا الحياة

الأب بيتر مدروس

تحرّر الآن مار بطرس، البابا الأول، من الخوف, وها هو يعلن للشعب العبري من غير وجل:”أنتم (يا معشر اليهود) أسلمتم (يسوع) وأنكرتموه (كأنه هو بطرس لم ينكره!) أمام بيلاطوس. قتلتم سيّد الحياة”. لا نملّ من أن نكرّر للعالم العربيّ أنّ الفاتيكان لم يبرّر اليهود من دم المسيح! فلا بابا ولا وثيقة فاتيكانيّة أعلنت هذا الموقف! وخلاف ذلك الانجيل المقدس واضح وكذلك أقوال أمير الرسل بطرس. والقديس اوغسطينوس كان يهتف :”لا يقولنّ اليهود : ما قتلنا المسيح! بلى قتلتموه! وكيف قتلتموه؟ بسيف اللسان إذ صرختم : اصلبه اصلبه ارفعه ارفعه!” .

في القراءة الأولى (أعمال 3 : 13 وتابع) هنالك تمييز نظري غير عمليّ وغير واقعي بين “الله” و “يسوع” ، في كلام القديس بطرس الذي في فترة أولى حرص على ألاّ يصدم مستمعيه العبرانيين الذين كانت عندهم وما زالت فكرة ضيّقة جداً عن وحدانيّة الله الأحد. ولكن في الواقع الذي يقرّه الإيمان المسيحي الرسولي لا تناقض ولا تنافر ، بما أنّ الطبيعة الإلهية التي تسكن يسوع جسدياً هي التي اقامت جسده المائت من بين الأموات (عن قولسي 2 : 9). وبشكل غير مباشر ، يعلن مار بطرس ألوهيّة السيّد المسيح: إنه يصف الفادي بأنه “القدّوس البارّ” – وهي من الصفات التي لا تليق إلاّ بالعزّة الإلهيّة. وكذلك لقب “سيّد الحياة” لا يشير إلاّ إلى الخالق عزّ وعلا ، ويستخدم القديس بطرس العبارة عن السيّد المسيح!

ويسرع أمير الرسل في إيضاح ظرف مخفّف للجريمة النكراء أي جهل مقترفيها . يقول لهم : “وأنا أعلم ، ايّها الإخوة ، أنّكم عملتم ذلك بجهالة ، وهكذا رؤساؤكم أيضا”. وفي رسائل القديس بولس رسول الأمم الإناء المختار صدى لهذا الإعلان البطرسي :”(إنّها حكمة الله) التي لم يعرفها أحد من رؤساء هذه الدنيا ، ولو عرفوها لما صلبوا ربّ المجد” ( 1 قور 2 : 8). مع الأسف في النقل لحركة “شهود يهوه” يقرأ المرء تخفيفاً كبيراً لمجد الرب يسوع وحذفاً للصليب – إنهما فكرتان يتكهرب منهما العقل اليهودي : “لو عرفوها لما علّقوا الرب المجيد على خشبة” .

كم من مرّة يقتل جهل البشر المسيح في قلوبهم ويبعده عن حياتهم؟ كم من امرىء ترك المسيحية وبالذات الكنيسة الكاثوليكية لأنهم لا يرون إلاّ صورة مشوّهة لها كاريكاتورية؟ مع الأسف يصحب الجهل بالمسيح وبالكتاب المقدس وبالكنيسة جهل بالمذهب الجديد الذي “يعتنقه” أولئك “المسيحيّون” الغافلون ، والذين يستغلّون أيضا حقيقة أنّ الكنيسة لا تهدر دماءهم!

عندنا في هذا المضمار مسؤولية فادحة. ولهذا السبب دعا قداسة الحبر الأعظم البابا بندكتوس السادس عشر دعا إلى سينودس للأساقفة الكاثوليك للتدول في سُبُل الإعلان الجديد للإنجيل المقدّس.

نستمر في قراءتنا للنصوص التي تقدّمها لنا الكنيسة في هذا الأحد . من رسالة القديس يوحنا الرسول الحبيب الأولى ( 2 : 1 – 5) يكتب التلميذ الذي كان يسوع يحبّه :” إذا خطيء أحد ، فلنا عند الآب شفيع هو يسوع المسيح البارّ. إنّه كفّارة لخطايانا”. لا يجوز أن يستنتج أحد من هذه العبارات أن شفاعة القديسين مرفوضة! كلام الرسول الحبيب واضح : في شأن الكفارة عن الخطايا والفداء بالدم والتوسّل بالدم للخلاص يسوع هو المخلّص والشفيع. ولكن في شأن طلب النعم فالسيدة العذراء تشفعت في قانا الجليل ( يوحنا 2 : 1 -11) وكلّ منّا مطلوب منه أن يكون شفيعاً للكلّ كي نقضي حياة وادعة مطمئنة (عن 1 تيموثاوس 2 : 1 وتابع) : كلّنا شفعاء في طلب النعم ولكن المسيح هو الوسيط الوحيد الذي يجمع بين الطبيعتين الالهية والبشرية ( 1 تيموثاوس 2 : 4 وتابع).

والكلمة التي يستخدما مار يوحنا “باراكليتوس” تعني “الشفيع ، المحامي ، المعزّي”. ولا توجد لفظة “بيريكليتوس” التي يحلو لبعضهم أن يفترضوها هنا من غير دليل. فعلاً ، لا وجود لكلمة “بيريكليتوس” (المشهور) في أي من المخطوطات ولا “الترجمات” القديمة. ولفظة “مشهور” لا تعني “ممدوح”. باختصار ، في الانجيل الرابع (الفصول 14 إلى 16) الباراكليتوس هو “روح القدس” “روح الحق” ، وفي رسالة يوحنا الأولى هو يسوع نفسه ، ولا تناقض بما أنّ روح القدس هو روح يسوع (فيليبي 1 : 19 ، أعمال الرسل 16 : 7 ، يوحنا 20 : 22-23).

إنجيل هذا النهار يزيل كل سوء فهم قد يكون أتى عن حسن نية أو خلاف ذلك! “أقيم” يسوع كإنسان بقوّة الطبيعة الإلهية والروح الإلهية الساكنة فيه جسدياً (قولسي 2 : 9) ، بحيث أنه “قام” “في الحقيقة قام” (في صيغة المعلوم لا المجهول : لوقا 24 : 7 و 34 و 46). ويدحض المسيح نفسه القول بأنه قام “بجسد روحاني” (هنالك تناقض داخلي بين اللفظتين!) أو أنه كان “روحاً” إذ طلب طعاماً وأكل!

وإيّانا أيضاً يوصي الرب يسوع أن نشهد له بسيرتنا واقوالنا وألاّ نهجر وطننا ولا أرض الناس بقوله له المجد : “أمكثوا أنتم أيضا في المدينة إلى أن تُلبَسوا قوّة من العلى!” (لوقا 24 : 49).