Liturgical Logo

القديسة مريم والدة الإله

البطريرك بيتسابالا

ُيعطينا إنجيل اليوم لمحة عن الحياة الداخلّية للسّيدة مريم العذراء، وعن الطريقة اّلتي تتعّلم فيها،يومًا بعد يوم،الوقوف أمام ّسر ذلك الطفلّ الذي أعطي لها. يروي لوقا أّن الرعاة،بعد أن وجدوا العلامة اّلتي كّلمهم الملاك عنها، يخبرون “بما قيل لهم في ذلك الطفل” (لوقا 2، 17). يظلّ الحاضرون مشدوهين أمام هذه القّصة: ما يجدون أمامهم هو مجّرد طفل صغير، مثل الأطفال الآخرين، وقد جاء إلى الحياة في ظروف محفوفة بالمخاطر، حّتى أكثر من غيره. وبعد ذلك يعرفون أّن ولادته كانت تُرافقها الظهورات السماويّة، والأحداث المذهلة.
يتقّدمنا السر، ويتجاوزنا وُيفاجئنا دائًما، وله في ذاته شيء لايمكن التنّبؤ به، شيء جديٌد تمامًا، وغير قابل للفهم على الفور. وأمام الأمر الجديد الذي يحويه السّر، يقول الإنجيليّ “كانت مريم تحفظ جميع هذه الأمور، وتتأملها في قلبها” (لوقا 2، 19).
ُتشيركلمة “يحفظ” إلى موقف إيجاّبي ونشاط داخّلي، من التأّمل والتساؤل،بالتأكيد،ولكن أيضًا من التقّبل الإيجابي لكّل مايجري،بالرغم من عدم فهم كّلشيء. يسرع الرعاة نحو المغارة، يُشاهدون، يشهدون ويتعّجبون. إّنّهم يشهدون لما يشاهدون. أما مريم فتصمت رغم أن الحدث يُّهمها. فعلاقتها مع ذلك الطفل مميزة. هو ربّها وجسد من جسدها. هو الحياة وها هي الآن تنقل اليه الحياة،وتستغرق تسعة أشهر، ولقداجتازت العديد من الشدائد. لكّنها لاتعرف بعد كيف تروي ما قد حدث لها.