المتديّنون الشّرقيّون : جحيم على الأرض وأمل نعيم في السّماء!
الأب بيتر مدروس
(2مك 7: 1 ت، 2 تس 11: 2ت، لو 20: 27-38)
قراءات هذا الأحد غنيّة ومتنوّعة بشكل كبير، يُدرك المرء منها فكرة السّعادة الأبديّة بعد عناء وشقاء واضطهاد واستشهاد (عند الإخوة المكابيّين)، وبعد عمر مليء بالزيجات المخفقة والتّرمّل المتكرّر (لوقا 20: 27 وتابع). أمّا أسفار المكابيّين فقد رذلها اليهود، مع يهوديّتها الصّرفة وبطولة شخصيّاتها أمام السّعي الوثنيّ السلوقيّ. وحذا حذوهم سنة 1520 م– كالعادة – أندرياس بودشتاين “كارلشتاد” – وأحسبه يهوديّ الأصل، كما فعل بسائر الكتب القانونيّة الثانية أي يشوع بن سيراخ والحكمة وطوبيا ويهوديت وباروك، مع أنّ مارتين لوثير ما تجرّأ على ذلك واكتفى بوضعها في “المُلحق” كما تفعل اليوم الطبعات المسكونيّة.
يضيق هنا المقام للكتابة عن “الحياة الأبديّة” التي ورد أيضاً ذِكرها بوضوح في سِفر دانيال (12: 2). ويبدو أنّ المفهوم لا يروق للربابينيين حتّى أنهم ، وفي عصرنا هذا ، يعتقدون بالتّناسخ – ويدعونه “تدحرج الأرواح” (“جيلجول نشاموت”). ما يُثير الحزن في وضعنا الحالي كمسيحيين خصوصاً في الشّرق أنّ التّاريخ انقلب رأساً على عقب، وغالباً على رؤوسنا المسيحيّة بحيث “أننا من أجل الربّ نُقتَل كلّ يوم ونُعدّ غنماً للجزارة”. كان الملك الوثنيّ الهلينيّ السّلوقي يُكره العبرانيّين على تناول لحم الخنزير وإلاّ كان يقتلهم، واليوم يغتالوننا بذريعة أنّنا نلتهم ذلك اللحم، ونعبد ثلاثة آلهة (وليس أبعد من ذلك القول عن الحقيقة!) ونعبد الخشبة والأصنام ، وليس لهذا الاتّهام أيّ أساس سوى وهم مظاهر!
برهان الألوهيّة الكاملة للمسيح في تسالونقي الثانية (2: 16 – 17)
يأتي البرهان والدّليل هذه المرّة من اللغة اليونانية – التي كانت قبلاً وثنية ! طبعاً كان السيّد المسيح قد أعلن: “أنا والأب واحد” (يلحظ المرء أن “الأب” مذكور بعد يسوع). وهاكم ما كتب مار بولس رسول الأمم الإناء المختار: ” عسى أن يعزّي ( παρακαλεσαι لا: يعزّيا) قلوبكم ويؤيّدها ( στηριξαι لا: يؤيّداها) ربّنا يسوع المسيح والله أبونا …” هنا أيضاً سبق اسم يسوع اسم الله (كذلك في 2 قور 13 : 13). نعم، ما استخدم القديس بولس صيغة الجمع (إذ لا مثنّى في اليونانية الشّائعة الاستعماريّة) بل المفرد للمسيح ولله.
في السّماء “لا يتزوّجون ولا يُزوّجن”
يقصد السيّد المسيح أنّ الجنس والتّزاوج من ضرورات الحياة الدّنيا الحاضرة ولا لزوم له في الآخرة. وهذا فرق شاسع في العقائد بين الديانات. ولئلاّ يدخل المرء مرّة أخرى في جدال – قد يصل إلى العقم بدل العمق – يكفي أن نجعل حياتنا وحياة البشر نعيماً. ولن نغلب الله في العدل والطّيبة والحنان. لذا نحن على يقين أنّ الآخرة السّعيدة لن تخيّب سامي الآمال ولسوف تكلّل شديد الإيمان وصالح الأعمال!