Liturgical Logo

المسيح : خبز للوثنيين أيضاً!

الأب بيتر مدروس

تُقدّم لنا الكنيسة قراءة مثيرة من الانجيل، كما ألهمه الله وأوحى به إلى البشير متّى (15: 21 وتابع). وقد يصدمنا موقف يسوع، لأنّه لا يجيب امرأة كنعانية بكلمة، وبعدها يعاملها بقساوة ظاهرة. إنّها “كنعانية” من أجدادنا في فلسطين ولبنان الذين “اختفوا عبر التاريخ”. إنّها “فينيقية” سورية تعاني الكثير، ولعلّها ترمز إلى معاناة شعوبنا السورية والسريانية والأشورية وسائر المسيحيين، ومسيحيي الأصول المتألمّين خصوصاً في الشرق والمشتّتين في الغرب، وفينيقية تُشير إلى لبنان المتألمّ المتأزّم لا لشيء إلاّ لانّه يعشق الحرية ويقبل التعدّديّة.

ابنة المرأة الكنعانية مريضة يعذّبها شيطان! تستغيث بيسوع الناصري وتدعوه “سيّداً” و ربّاً وابن داود، وقد اطّلعت على ألقابه وشِيَمه. ويبدأ يسوع مناورة إلهيّة: لا يجيبها بكلمة.

تُصّر على طلبها، وقد دفعها الألم والأمومة والحاجة! ويجيبها الناصريّ بلهجة صارمة أنّه لا يُحسن “طرح خبز البنين للكلاب”، أي الإنعامات على الشعب العبري لا يجوز أن يستفيد منها الوثنيون. وهنا ما عبّر يسوع عن رأيه هو، بل عن موقف الرسل الذين تلمذوا في أوّل عهدهم للربانيين والحاخامات التلموديين الذين ما تردّدوا أن يصفوا “أطفال الوثنيين بالحيوانات” و”انّ إناث الوثنيين نجسات منذ مولدهنّ”!
كان يسوع يعلم عمق ايمان المرأة. ويُجيبها بإعجاب: “عظيم إيمانك فليكن لك ما تريدين!” وكان في عرس قانا الجليل قد قام بمناورة مع والدته كليّة الطهارة. تجاهل طلبها أن يقوم بمعجزة إيجاد الخمرة بعد أن نفذت، وقال أنّ الأمر لا يعنيه ولا يعنيها. ولكنّه في النهاية تمّم ارادتها وهي السلطانة الأمّ! (عن يوحنا 2 : 1 – 11).

استجابة السيّد المسيح لنداء المرأة الكنعانية عبرة للرسل الأطهار ولنا جميعاً، تُعلّمنا بأنّ المرأة مساوية للرجل، وأنّه لا فرق بين وثني ويهودي، وأنّ الله يقاوم المتكبّرين لا المتواضعين!