Liturgical Logo

المسيح ذاته أخلى وعن الرغد تخلّى وبالمجد تجلّى (فيليبّي 2: 5 – 11)

الأب بيتر مدروس

في هذه الأيّام، تُقدّم لنا الكنيسة في طقسها اللاتيني الروماني نصّاً بليغاً من رسائل القديس بولس. يكتب رسول الأمم الإناء المختار لا لمعاصريه من أهل فيليبّي في اليونان فحسب، بل لنا جميعاً، أنّه يجب علينا وعليهم التخلّق بأخلاق المسيح، وأن نشعر بشعوره ونفكّر بفكره. أمّا تصرّفه الذي تمخّضت عنه تلك العقليّة والمشاعر والعواطف السامية والأخلاق العالية فكان التواضع والتخلّي عن الذات والطاعة كإنسان حتّى الموت موت الصليب.

وكان القديس بولس نفسه قد ردّد كصدى لكلمات السيّد له المجد الذي قال لتلاميذه بعد أن غسل أرجُلهم: “لقد جعلتُ لكم من نفسي قدوة”، وقد أخذ من يسوع أسوة سائلاً المؤمنين “أن يقتدوا به كما يقتدي هو بالمسيح” (عن قورنثوس الاولى 11 : 1). والكاتب ترتليانوس ابن أفريقيا الشماليّة هتف: “المسيحي مسيح آخر”. ما أسهل الاستشهاد بهذه الأقوال وما أصعب تتميمها! ولعلّ المثل الايطالي يتحقّق هنا: “البحر هو الفصل بين القول والفعل ” Dal dire al fare, c’é di mezzo il mare

من ناحية روحانيّة وراعويّة وكنسيّة يجب أن ننتبه إلى تلاعب بالنصوص تمارسه احدى البدع الامريكيّة يهوديّة الاتجاه الرافضة للاهوت المسيح والثالوث الأقدس والتجسد والقيامة السيديّة وهي حركة “شهود يهوه” وما انبثق عنها من فروع. نقرأ في فيليبي 2: 6: “مع أنّ (المسيح يسوع) في صورة الله (اي أن فيه كلّ ملء الطبيعة الالهية التي تسكن فيه جسديّا ، عن قولسي 2: 9) ، فهو لم يحسب غنيمة مساواته لله”. والمعنى واضح ومنطقيّ: مع أنّه الاله ما ظنّ أنّ ألوهيته غبن أو مكسب أو غنيمة.

ولكن لاهوت السيّد المسيح الكامل لا يناسب تلك الفئة عبرانيّة الأصول يهوديّة الأهداف أمريكية الغلاف والادارة. فتتلاعب بالنص هكذا وهي تزيد من عندها وتغيّر: “لم يتأمّل في فكرة اختلاس، أي أن يكون مساويا لله”. في اليونانية لا وجود للفظة “أي” ولا تعني صيغة “كونه” ειναι أمنية ولا اختلاسًا بل واقعا. وكانت البدعة المشار اليها قد تخبّطت في نقلها لهذه الآية “المزعجة”: “لم يحسب خلسة أن يكون مساويا لله” واصرّت على تفسير “خلسة” بمعنى “في الخفية”.

خاتمة
العبرة لنا هي التواضع والتضحية والتخلّي عن الأنانية والتجرّد عن مصالحنا الشخصيّة والفئويّة فننال من الله مجداً وسلاماً وهناءة وسعادة في الدنيا والآخرة!