Liturgical Logo

انتقال الطوباوية مريم العذراء (أ. بيتر مدروس)

الأب بيتر مدروس

تحتفل الكنيسة في الشّرق والغرب يوم الخامس عشر من آب أغسطوس (وهو نفسه الثّامن والعشرون منه ، حسب التّقويم اليوليانيّ أي الغربيّ القديم) ، برقاد سيّدتنا مريم البتول مريم وانتقالها إلى الأخدار السّماويّة بالنّفس والجسد.
وإن اختلف القوم حول مكان الرّقاد إمّا في القدس أو في أفسس (من أعمال تركيا اليوم) ، فالجوهر واحد، وكذلك لو اختلف التّعبير عن هذه العقيدة فالاتّفاق على فحواها كامل شامل. وفعلاً ، تترنّم الليتورجيّة البيزنطيّة : “لقد انتقلتِ برقادكِ الموقّر إلى الحياة الخالدة محفوفة بالملائكة والرّئاسات والرّسل والأنبياء وسائر الخلائق ، يا عروسة الله ، الأمّ العذراء والدة الحياة! أمّا نفسك البريئة من العيب (نستنتج أنّ الكلام السّابق كان عن جسدها الطّاهر) ، فقد قبِلها ابنك براحتيه الطّاهرتين”.
ويكتب القدّيس ابيفانيوس أسقف “سلامينا” في قبرص (نحو سنة 377) : “الكتاب المقدّس صامت تمام الصّمت (عن نهاية حياة سيّدتنا مريم العذراء) بسسبب عظمة المعجزة ، لئلاّ يصيب ذهول زائد عقول البشر” (في كتاب “مجمّع الهرطقات”).
أمّا القدّيس جرمانوس بطريرك القسطنيطينيّة (نحو سنة 715) فقد كتب صراحةً عن “الجسمانيّة” موقعًا لانتقال السيّدة إلى المجد السرمديّ ، وهو مكان نزاع ابنها المخلّص. ويلحظ المرء هنا أنّ رئيس اساقفة القسطنيطينيّة (اليوم “اسطنبول” في تركيا) ما أشار إلى مدينة أفسس مع أنّها جغرافيًّا ووجدانيًّا أقرب من القدس في فلسطين.

من الأُسس البيبليّة واللاهوتيّة لعقيدة الانتقال
الأساس الأوّل الأكثر وضوحًا والأسهل فهمًا هو إتمام السيّد المسيح كإنسان للوصيّة الرّابعة :”أكرم أباك وأمّك!” يسوع الفتى “كان خاضعاً” للعذراء وخطّيبها العفيف القدّيس يوسف. وأكيد أنّ السيّد المسيح ، أراد أن يكرم والدته الطّهور منها السّلام ، وأن يحفظ من فساد القبر وانحلاله ذلك الجسد البتوليّ الّذي حمله ، وحفظها من فساد القبر تلك العذراء الوالدة التي كان قد نزّهها عن انحلال الخطيئة ، إنّ “أجرة الخطيئة هي الموت” ، “ومن زرع بالجسد يحصد من الجسد الفساد ، ومن زرع بالرّوح حصد من الرّوح الحياة” والمجد (عن غلاطية 6 : 7 -8).
يرى يوحنّا اللاهوتيّ “امرأة ملتحفة بالشّمس وتحت قدميها القمر وعلى رأسها إكليل من اثني عشر كوكباً” (رؤيا 12 : 1). ومع أنّ باقي النّص يذكر “رؤيا أخرى” موضوعها امرأة حبلى تلد “ذاك الذي يرعى الأمم بعصا من حديد” أي المسيح الملك، فلا شكّ في أنّ المرأة الأولى ايضاً هي السيّدة البتول مريم.
ومن العجيب والمحزن أنّ نفرًا يصرّون على إنكار ذلك ، كما تفعل فئات ترفض تعميد الأطفال وتُعيد معمودية المعمّدين صغارًا بإصرارها على أنّ “المرأة هي اسرايل”! ويسأل المرء أولئك : مَن الأولى بأن تُوصَف أمّ المسيح؟ السيّدة العذراء أمّ أمّة اليهود بأسرها؟ قطعًا البتول الوالدة مريم! وهنالك نظريّة تفضّل أن “ترى” في المرأة “الكنيسة” أمًّا للشّعوب التي تلد لهم المسيح! ولكنّ السيّدة مريم أولى بالأمومة للمسيح وهي نفسها “أمّ الكنيسة”!
فلنمجدنّ الله في أجسادنا (عن قورنثوس الأولى 6 : 20) ولنوقرنّ العذراء مكرّمين فيها المرأة والبتول والوالدة!