Liturgical Logo

بلا المسيح المصلوب لا معنى للحياة ولا طعم ولا سعد!

الأب بيتر مدروس

بلا المسيح المصلوب لا معنى للحياة ولا طعم ولا سعد!
( أشعيا 58: 7-10، 1 قور 2 : 1 – 5، متّى 5 : 13 – 16)
لا يرفض الله الصوم بل الصوم مع اللؤم والظلم (اشعيا 58)
الصيام الذي يريده الله أو يقبله ليس فقط امتناعًا جسديا عن الطعام بل هو أيضًا وبمرافقة ذلك الامتناع – المحبة والتضحية والتفاني والمساعدة. وإطعام الجياع دليل على نوع من حرمان الجسد من الطعام كله والمشرب كله. أمّا العبارة “لا تتوارينّ عن لحمك” فهي دليل على ضرورة المحبة لليهودي الآخر. وستأتي محبة يسوع للآخر بلا قيود ولا حدود، على مثال السامري الرحيم (لوقا 10 : 25 وتابع).
لذا، يحلو للمرء أن يكرر هنا، ردًّا على سوء استخدام لنص اشعيا 58، أنّ الله لا ينفر من الصوم كصوم بل من الصيام “الفرّيسيّ” أو الخارجيّ أو الذي “يحمّل ربنا جميلة” أو الذي “يبتلع” الناس “وينهش لحم البشر” معنويا وهو صادّ عن المأكولات. ولا يجوز لإنسان عاقل أن يصف الصوم بأنه “شيطاني” فقد صام يسوع (متى 4) وصام الرسل والتلاميذ (أعمال الرسل 13 و 14).
“يسوع المسيح وإياه مصلوبًا! ” ( 1 قور 2 : 1 و 2 – 5)
ما عوّل بولس على “براعة الكلام ولا الحكمة”، ولعلّه يلمح إلى مدارس الفلسفة والخطابة التي اشتهرت بها قورنثوس. ولا يعني قوله أنه أهمل الدراسة ونبذ العلم ونفى الفكر بل درسها في المدارس اليهودية الفريسية وفي المحافل الفلسفية وفي دوائر البلاغة ولكنه ما اعتمد عليها بل على قوّة صليب المسيح أو قوّة المسيح المصلوب الذي ليس فقط هو المخلّص بل هو التحدي الوجودي الخالد لترهات الفلسفة ومتاهات الخطابة. المسيح المصلوب- عثار لليهود وجنون للوثنيين- هو قدرة الله وحكمة الله، هذه القوّة “التي تكمل بالضعف” وهذه الحكمة التي لا سبيل إلى دحضها لأنها تعطي أقوى برهان على الصدق والنزاهة أي التضحية والتضحية بالحياة نفسها! لذا، على صخرة الصليب، يبقى التبشير “صلبًا” يدهش العقل في مرحلة أولى ولكنه يقنع كل لبيب لأنه البرهان الأعظم والأكمل الذي يتخطى الموت، فيسوع الناصري هذا شاب ما نقصه شيء ومع ذلك ما استفاد من “رسالته” لا مالاً ولا جاهًا ولا حريمًا ولا نفوذًا ولا سيطرة ولا رغدًا ولا سخّر النبوة لأهواء ولا استغل البشر كعبيد له وإماء!
“ملح الأرض ونور العالم” (متّى 5 : 13 – 16)
نعترض بصراحة أن يسوع أعلننا أننا كذلك ولم يكتف بالقول “يجب أن تكونوا ملحًا ونورًا”. ويعطينا مار بولس الرد في رسالته الثانية إلى القورنثيين أنفسهم (4 : 6): ” الله الذي قال (أي : أمر) ليشعّ من الظلمة نور، هو الذي أضاء في قلوبنا من أجل إنارة معرفة مجد الله في وجه المسيح”. أمّا الشيطان فقد “أعمى بصائر غير المؤمنين لئلا يبصروا إنارة مجد إنجيل المسيح” ( 2 قور 4: 4). وما يعمي البصائر هو فعلاً سماكة الإدراك الفكري وكثافة الشهوانية والدنيويات.

خاتمة
عندما نصبح ملحًا ونورًا نتوخى المجد لا لنا بل للآب السماوي، وفي هذا المجد سعادتنا ومعنى حياتنا وموتنا.