Liturgical Logo

تأملات آباء الكنيسة حول السلام

آباء الكنيسة

السلام في أقوال القديس بطرس كريزولوغس الأسقف ومعلم الكنيسة

“تُزهِرُ الفَضائِلُ المَسيحِيَّةُ في مَن يَعيشُ مع غيرِه في وئامٍ وسلامٍ مسيحيٍّ. فلا يَستحِقُّ ٱسمَ ٱبنِ الله، إِلاَّ إذا ٱستحَقَّ ٱسمَ صانِعِ السَّلام”.
(القديس بطرس كريزولوغس الأسقف ومعلم الكنيسة 380- 451)

“السَّلامُ، هو الَّذي يُحَرِّرُ الإنسانَ من العبوديَّةِ، ويَمنحُه كرامَةَ الإنسانِ الحُرّ. ويُبدِّلُ حالَةَ الإنسانِ أَمامَ اللهِ: كانَ خادِمًا فصارَ ٱبنًا، وكانَ عبدًا فصارَ حُرًّا”.
(القديس بطرس كريزولوغس الأسقف ومعلم الكنيسة 380- 451)

“السَّلامُ بينَ الإخوةِ هو مَشيئَةُ الله، وفَرَحُ المَسيح، وكَمالُ القَداسَة، وقانونُ البِرِّ، ومُعلِّمُ الإيمانِ، وحارِسُ الأخلاقِ، وهو في كُلِّ شيءٍ النَّظامُ المُحَبَّبُ”.
(القديس بطرس كريزولوغس الأسقف ومعلم الكنيسة 380- 451)

“السَّلامُ هو للصَّلاةِ شفاعَةٌ، وللمُتَضَرِّعين الطَّريقُ السَّهلَةُ والفَعَّالَةُ. هو إشباعٌ كامِلٌ لِجَميعِ الرَّغَبات. السَّلامُ هو أَبو المَحَبَّةِ، ورباطُ الوِفاقِ، والدَّليلُ الجَلِيُّ على القَلبِ الطَّاهِرِ، الَّذي يَطْلُبُ مِنَ اللهِ ما يَشاءُ اللهُ له، فما يَشاؤُه يَطْلُبُه، وما يَطْلُبُه يَنالُه”.
(القديس بطرس كريزولوغس الأسقف ومعلم الكنيسة 380- 451)

“يَجِبُ المُحافَظَةُ على السَّلام، لأَنَّ اللهَ أَمَرَ بذلِك. قالَ يَسوعُ المَسيحُ نَفْسُه: “السَّلامَ أستَودِعُكُم، وَسَلامِي أُعطِيكُم” (يوحنا 14: 27)، أي: في السَّلامِ أَترُكُكم، وفي السَّلامِ سوفَ أَجِدُكم. لمَّا ٱرتَحَلَ عَنَّا أَرادَ أَنْ يَمنَحَنا ما رَغِبَ في أَنْ يَجِدَه عِندَ الجَميعِ عندما يَعود”.
(القديس بطرس كريزولوغس الأسقف ومعلم الكنيسة 380- 451)

“هو اللهُ الذي يَزرَعُ السَّلامَ ويؤصِّلُه تأصيلاً، والعَدوُّ هو الَّذي يَستَأصِلُه”.
(القديس بطرس كريزولوغس الأسقف ومعلم الكنيسة 380- 451)

“مَحَبَّةُ الإِخوَةِ مِنَ اللهِ، والبَغضَاءُ من الشيطان. ولهذا يَجِبُ أَنْ نُقصِيَ عَنَّا كُلَّ أَنواعِ البَغضَاء”.
(القديس بطرس كريزولوغس الأسقف ومعلم الكنيسة 380- 451)

“فمَن ليسَ فيه المَحَبَّةُ، ليسَ اللهُ فيه”.
(القديس بطرس كريزولوغس الأسقف ومعلم الكنيسة 380- 451)

“يَجِبُ أَنْ نَسعى إلى المَحَبَّةِ بِكُلِّ ما فينا من رَغَباتٍ، فننالَ المكافأةَ لِكُلِّ عَمَلٍ صالِحٍ يَصدرُ عنها، لأَنَّ لِكُلِّ عَمَلٍ صالِحٍ مُكافأتَهُ”.
(القديس بطرس كريزولوغس الأسقف ومعلم الكنيسة 380- 451)

“يَجِبُ أَنْ نُحافِظَ على السَّلامِ قَبلَ كُلِّ الفَضائِلِ. لأَنَّ اللهَ يوجَدُ دائِمًا في السَّلام”.
(القديس بطرس كريزولوغس الأسقف ومعلم الكنيسة 380- 451)

“أحِبّوا السَّلامَ فيَهدَأَ كُلُّ شيءٍ حَولَكُم، وتَنالوا أَنتُم الفَرَحَ، ويَكونَ فَرَحُكُم هو مُكافأتَنا، وتُحافِظَ الكنيسةُ المؤسَّسةُ على وَحدةِ السَّلامِ على تعاليمِ المَسيحِ كامِلَةً. ألم تسمعوا ما قاله الرَّسول بولس أَن السَّلام هو مِن ثِمارُ الرُّوح؟ (غلاطية 5: 22-23)، وأنَّ المحبَّة هي الأساس؟ (1قورنتوس 13: 1-7) “.
(القديس بطرس كريزولوغس الأسقف ومعلم الكنيسة 380- 451)

السلام أستودعكم ديونيسيوس الكرتوزيّ (1402 – 1471)، راهب
شرح لإنجيل القدّيس لوقا
«السَّلامَ أَستَودِعُكُم وسَلامي أُعْطيكم. لا أُعْطي أَنا كما يُعْطي العالَم» (يو14: 27)
“أَتَظُنُّونَ أَنِّي جِئتُ لأُحِلَّ السَّلامَ في الأَرْض؟” وكأنّي بالرّب يسوع قد قال: “لا تظنّوا أنّني جئت لأُعطي البشر سلام الجسد ولا سلام هذا العالم، أو السلام بدون أيّة قاعدة، ذاك السلام الذي سيجعلهم يعيشون بتفاهم تامّ في الشرّ، والذي سيؤمّن لهم الثروات على هذه الأرض. أقول لكم: لا، لم آتي لأعطيكم هذا السلام بل الانقسام، أي انفصال تامّ وإيجابيّ جدًّا للأنفس وحتّى للأجساد. هكذا، فإنّ أولئك الذين يؤمنون بي، ولأنّهم يحبّون الله ويبحثون عن السلام الداخليّ، فإنّهم سيجدون أنفسهم تلقائيًّا في خلاف مع الأشرار؛ وسينفصلون عن كلّ مَن يحاول أن يغيّر مسيرتهم نحو التطوّر الرُّوحيّ ونحو طهارة المحبّة الإلهيّة، وعن كلّ مَن يبذل جهودًا لخلق المصاعب لهم.
إذًا، إنّ السّلام الروحيّ والسلام الداخليّ والسّلام الجيّد، هذا هو سكون النّفس في الله، وهو التفاهم ضمن الإطار الصحيح. لقد جاء الرّب يسوع المسيح ليُعطينا هذا السلام قبل أيّ شيء أخر. فالسلام الدّاخلي ينبع من المحبّة. وهو عبارة عن سعادة لا تنتهي تشعر بها النَّفس التي تسكن في المسيح. وهذا ما ندعوه سلام القلب. هذا السلام هو البداية، وهو تذوّق مسبق للسلام الذي عاشه القدّيسون في أوطانهم، وهو السلام الأبديّ.

من مواعظ القديس لاون الكبير البابا في التطويبات
السلام الوفير لمحبي شريعتِكَ، يا رب
بحقٍّ وُعِدَ أطهارُ القلوبِ بمشاهدةِ الله، لأنَّ العينَ الملوَّثةَ لا تقدرُ أن ترى بهاءَ النورِ الحقيقيِّ. فما هو سعادةٌ للأرواحِ الطاهرةِ هو عقابٌ للأذهانِ الملطَّخة. لتزُلْ إذًا ظُلُماتُ التفاهاتِ الأرضيّة، وَلْتَتطهَّرْ عيونُ الروحِ من وسخِ كلِّ خطيئة، حتى يتغذَّى البصرُ الصافي بهذه الرؤيةِ السامية.
ونحن نرى أنَّ التطويبةَ التاليةَ تعلِّمُنا كيف نستحقُّ ذلك. قالَ الربُّ: “طُوبَى للِسَّاعِينَ إلَى السَّلامِ، فَإنَّهُم أبنَاءَ الله يُدعَوْنَ” (متى 5: 9). لا تنطبقُ هذه التطويبةُ، أيّها الأحبّاء، على كلِّ تفاهمٍ أو اتفاقٍ أيًّا كانَ. ولكن على ما يشيرُ إليه الرسولُ حين يقول: “ليكُنْ فيكم السلامُ الذي يؤدِّي إلى الله” (روما 5: 1). وعلى ما يشيُر إليه النبيُّ في قولِه: “سَلامٌ وَافِرٌ لِمُحِبِّي شَرِيعَتِكَ، وَلَيسَ لَهُم حَجَرُ عِثَارٍ” (مزمور 118: 165).
هذا السلامُ، لا يمكنُ أن تدَّعِيَه أيَّةُ صداقةٍ مهما كانَتْ حميمةً، ولا أيُّ شَبَهٍ بينَ النفوسِ مهما بلغَ من الكمال، ما لم يكُنْ كلُّ ذلك متَّفقًا مع مشيئةِ الله. التشابُهُ في الأطماعِ غيرِ المرتَّبَةِ هو بعيدٌ عن كرامةِ هذا السلام. وكذلك الاتِّفاقُ على الشرِّ أو المعاهداتُ لغرضِ الإثم. إنَّ حبَّ الله لا يتَّفقُ مع حبِّ العالم (يعقوب 4: 4)، (1يوحنا 2: 15-17). ولا يصلُ إلى شركةِ أبناءِ الله مَن لا يفصلُ نفسَه عن العلاقاتِ بحسبِ الجسد. بل يحقِّقُ ذلك هؤلاء الذينَ يَسيرون بحسبِ روحِ الله ويجتهدون في “المُحَافَظَةِ عَلَى وَحدَةِ الرُّوحِ بِرِبَاطِ السَّلامِ” (أفسس 4: 3)، ولا يخالفون الشريعةَ الأزليّةَ أبدًا، ويقولون في صلاةٍ مستمرَّةٍ: ” لِتَكُنْ مَشِيئَتُكَ كَمَا فِي السَّمَاءِ كَذَلِكَ عَلَى الأرضِ” (متى 6: 10).
هؤلاء هم محبُّوا السلام: المتَّحدون في الخيرِ، والمتَّفقون في القداسةِ. هؤلاء يستحقُّون أن يُدعَوْا بالاسمِ الأبديِّ أي “أبناءَ الله وورثةَ المسيح” (روما 8: 17). فإنَّ محبَّةَ الله ومحبَّةَ القريبِ تستحقُّ لهم أن لا يهتمُّوا بعدُ للمعارضات، ولا يخافوا العَثَرات. وبعدَ نهايةِ الجهادِ مع التجاربِ الكثيرةِ سيستريحون في سلامِ الله الوافرِ، بربِّنا الذي يحيا ويملكُ مع الآبِ والروحِ القدسِ، إلى أبدِ الآبدِين. آمين.

القديس بطرس كريزولوغوس الأسقف ومعلم الكنيسة (380- 450)

السلامُ هو الذي يحرِّرُ الإنسانَ من العبوديَّةِ، ويمنحُه كرامةَ الإنسانِ الحرّ. ويُبدِّلُ حالةَ الإنسانِ أمامَ اللهِ: كانَ خادمًا فصارَ ٱبنًا، وكانَ عبدًا فصارَ حرًّا. السلامُ بينَ الإخوةِ هو مشيئةُ الله، وفرحُ المسيح، وكمالُ القداسة، وقانونُ البِرِّ، ومُعلِّمُ الإيمانِ، وحارِسُ الأخلاقِ، وهو في كلِّ شيءٍ النِّظامُ المحبَّبُ. السلامُ هو للصلاةِ شفاعةٌ، وللمتضرِّعينَ الطَّريقُ السهلةُ والفعّالةُ. هو إشباعٌ كاملٌ لجميعِ الرَغَبات. السلامُ هو أبو المحبّةِ، ورباطُ الوفاقِ، والدليلُ الجَلِيُّ على القلبِ الطَّاهِرِ، الذي يطلبُ من اللهِ ما يشاءُ اللهُ له، فما يشاؤُه يطلبُه، وما يطلبُه ينالُه. يجبُ المحافظةُ على السلام، لأنَّ اللهَ أمرَ بذلك. قالَ يسوعُ المسيحُ نفسُه: “السَّلامَ أستَودِعُكُم، وَسَلامِي أُعطِيكُم” (يوحنا 14: 27)، أي: في السلامِ أترُكُكم، وفي السلامِ سوف أجدُكم. لمّا ٱرتحلَ عنّا أرادَ أن يمنحَنا ما رَغِبَ في أن يجدَه عندَ الجميعِ عندما يعود.
هذه وصيّةُ السماءِ أن نحافظَ على ما أعطانا: وهو أمرٌ واحدٌ أن أجدَ ما أعطَيْتُكم. هو اللهُ الذي يزرعُ السلامَ ويؤصِّلُه تأصيلاً، والعدوُّ هو الذي يستأصلُه. محبّةُ الإخوةِ من الله، والبَغضَاءُ من الشيطان. ولهذا يجبُ أن نُقصِيَ عنّا كلَّ أنواعِ البَغضَاء، لأنّه كُتِب: “مَن أبغَضَ أخَاهُ فَهْوَ قَاتِلٌ” (1 يوحنا 3: 15)، (أفسس 4: 25-32)، (قولسي 3: 8-11).
السلامَ والوفاقَ يُوَلِّدانِ المحبَّةَ. وتعلمون ما قالَه الرسول: “إنّ المحبَّةَ مِنَ الله” (1 يوحنا 4: 7). فمَن ليسَ فيه المحبّةُ، ليسَ اللهُ فيه. يجبُ أن نحافظَ على السلامِ قبلَ كلِّ الفضائلِ. لأنّ اللهَ يوجَدُ دائمًا في السلامِ.
أحِبّوا السلامَ فيهدأَ كلُّ شيءٍ حولَكم، وتنالوا أنتم الفرحَ، ويكونَ فرحُكم هو مكافأتَنا، وتحافِظَ الكنيسةُ المؤسَّسةُ على وَحدةِ السلامِ على تعاليمِ المسيحِ كاملةً.

القديس بطرس كريزولوغوس الأسقف ومعلم الكنيسة (380- 450)
طوبى للسَّاعينَ إِلى السَّلام

أَيُّها الأَعِزَّاء، يَقولُ الإنجيليُّ: “طُوبَى لِلسَّاعِينَ إلَى السَّلامِ، فَإنَّهُم أَبنَاءَ اللهِ يُدعَوْن” (متى 5: 9). وفي الواقع، تُزهِرُ الفَضائِلُ المَسيحِيَّةُ في مَن يَعيشُ مع غيرِه في وئامٍ وسلامٍ مسيحيٍّ. فلا يَستحِقُّ ٱسمَ ٱبنِ الله، إِلاَّ إذا ٱستحَقَّ ٱسمَ صانِعِ السَّلام.
السَّلامُ، أَيُّها الأَعِزَّاء، هو الَّذي يُحَرِّرُ الإنسانَ من العبوديَّةِ، ويَمنحُه كرامَةَ الإنسانِ الحُرّ. ويُبدِّلُ حالَةَ الإنسانِ أَمامَ اللهِ: كانَ خادِمًا فصارَ ٱبنًا، وكانَ عبدًا فصارَ حُرًّا. السَّلامُ بينَ الإخوةِ هو مَشيئَةُ الله، وفَرَحُ المَسيح، وكَمالُ القَداسَة، وقانونُ البِرِّ، ومُعلِّمُ الإيمانِ، وحارِسُ الأخلاقِ، وهو في كُلِّ شيءٍ النَّظامُ المُحَبَّبُ. السَّلامُ هو للصَّلاةِ شفاعَةٌ، وللمُتَضَرِّعين الطَّريقُ السَّهلَةُ والفَعَّالَةُ. هو إشباعٌ كامِلٌ لِجَميعِ الرَّغَبات. السَّلامُ هو أَبو المَحَبَّةِ، ورباطُ الوِفاقِ، والدَّليلُ الجَلِيُّ على القَلبِ الطَّاهِرِ، الَّذي يَطْلُبُ مِنَ اللهِ ما يَشاءُ اللهُ له، فما يَشاؤُه يَطْلُبُه، وما يَطْلُبُه يَنالُه. يَجِبُ المُحافَظَةُ على السَّلام، لأَنَّ اللهَ أَمَرَ بذلِك. قالَ يَسوعُ المَسيحُ نَفْسُه: “السَّلامَ أستَودِعُكُم، وَسَلامِي أُعطِيكُم” (يوحنا 14: 27)، أي: في السَّلامِ أَترُكُكم، وفي السَّلامِ سوفَ أَجِدُكم. لمَّا ٱرتَحَلَ عَنَّا أَرادَ أَنْ يَمنَحَنا ما رَغِبَ في أَنْ يَجِدَه عِندَ الجَميعِ عندما يَعود.
هذِه وصيّةُ السَّماءِ أَنْ نُحافِظَ على ما أَعطانا: وهو أَمْرٌ واحِدٌ أَنْ أَجِدَ ما أَعطَيْتُكم. هو اللهُ الذي يَزرَعُ السَّلامَ ويؤصِّلُه تأصيلاً، والعَدوُّ هو الَّذي يَستَأصِلُه. مَحَبَّةُ الإِخوَةِ مِنَ اللهِ، والبَغضَاءُ من الشيطان. ولهذا يَجِبُ أَنْ نُقصِيَ عَنَّا كُلَّ أَنواعِ البَغضَاء، لأنّه كُتِب: “مَن أَبغَضَ أخَاهُ فَهْوَ قَاتِلٌ” (1 يوحنا 3: 15)، (أفسس 4: 25-32)، (قولسي 3: 8-11).
تَرَوْن إِذًا، أَيُّها الإِخْوَةُ الأَحِبَّاءُ، لماذا يَجِبُ أَنْ نُحبَّ السَّلامَ، ولماذا يَجِبُ أَنْ نَسعى للوِفاقِ. لأنَّ السَّلامَ والوِفاقَ يُوَلِّدانِ المَحَبَّةَ. وتَعلَمونَ ما قالَه الرَّسول: “إِنَّ المَحبَّةَ مِنَ الله” (1 يوحنا 4: 7). فمَن ليسَ فيه المَحَبَّةُ، ليسَ اللهُ فيه.
فَلْنَحفَظْ إِذًا، أَيُّها الإخْوَةُ، الوصايا التي تَمنَحُنا الحَياةَ. وَلْتَبقَ الأُخُوَّةُ مُرتَبِطَةً برباطِ السَّلامِ العَميقِ، وَلْتَبقَ مؤيَّدَةً بِرِباطِ المَحَبَّةِ المُتبادَلةِ الخلاصِيَّةِ، الَّتي تُغَطِّي خطايا كثيرةً (1بطرس 4: 8)، (يعقوب 5: 20). يَجِبُ أَنْ نَسعى إلى المَحَبَّةِ بِكُلِّ ما فينا من رَغَباتٍ، فننالَ المكافأةَ لِكُلِّ عَمَلٍ صالِحٍ يَصدرُ عنها، لأَنَّ لِكُلِّ عَمَلٍ صالِحٍ مُكافأتَهُ. يَجِبُ أَنْ نُحافِظَ على السَّلامِ قَبلَ كُلِّ الفَضائِلِ. لأَنَّ اللهَ يوجَدُ دائِمًا في السَّلامِ.
أحِبّوا السَّلامَ فيَهدَأَ كُلُّ شيءٍ حَولَكُم، وتَنالوا أَنتُم الفَرَحَ، ويَكونَ فَرَحُكُم هو مُكافأتَنا، وتُحافِظَ الكنيسةُ المؤسَّسةُ على وَحدةِ السَّلامِ على تعاليمِ المَسيحِ كامِلَةً. ألم تسمعوا ما قاله الرَّسول بولس أَن السَّلام هو مِن ثِمارُ الرُّوح؟ (غلاطية 5: 22-23)، وأنَّ المحبَّة هي الأساس؟ (1قورنتوس 13: 1-7)

“جِدْ سلامَكَ الدَّاخِلِيِّ وجمهورٌ من الأشخاصِ سيَجدونَ خلاصَهم بالقُرْبِ مِنك”.
(القديس سيرافيم ساروفسكي، ناسك روسي أرثوذكسي 1754- 1833)

طوبى لصانِعي السلام القديس يوحنا فم الذهب

“نعم قد صار هذا هو عَمَلُ الإِبن الوحيد أن يُوحِّد المنقسمين ويصالح الغرباء”.

لقد دُعِيَ السَّيِّدُ المسيح “رئيس السلام” (أشعيا 9: 6)، إنجيله هو “إنجيل السلام” (أفسس6 : 15)، وملكوته ملكوت”برّ وسلام وفرح في الروح” (روما 14: 17)، أمّا ثمن هذا السلام فهو دمه الثمين المبذول على الصليب.

من مؤلفات القديس غريغوريوس أسقف نيصا في صورة المسيحي الكاملة (335- 395)

المسيح هو سلامُنا ونورُنا

“إنَّهُ سَلامُنَا، فَقَد جَعَلَ مِنَ الجَمَاعَتَيْنِ جَمَاعَةً وَاحِدَةً” (أفسس 2: 14). إذا فهِمْنا أنّ المسيحَ هو السلام، فإنَّنا نبيِّنُ هُوِّيَّةَ المسيحيِّ الحقيقية، إذا أظهَرْنا المسيحَ بحياتِنا من خلالِ السلامِ الذي فينا. قالَ الرسول: “قَضَى عَلَى العَدَاوَةِ” (أفسس 2: 16). فلا نقبَلْ بأية صورةٍ من الصُّوَرِ أن تعودَ ثانيةً إلى الحياةِ فينا، بل لنصرِّحْ عاليًا: إنها ماتَت وقُضِيَ الأمر. ما قضى اللهُ عليه من أجلِ خلاصِنا، لا نُوقِظْه نحن لهلاكِ نفوسِنا، بغضبِنا أو بذكرِ الإساءاتِ السابقة. لا نَخطأْ فنُعِيدَ إلى الحياةِ ما قد ماتَ حقًّا.
بما أنَّ المسيحَ جاءَ وهو سلامُنا، لِنَقْضِ نحن أيضًا على العداوة، حتى إنَّ ما نؤمنُ به عنه، نحقِّقُه نحن أيضًا في حياتِنا. فكما هدمَ الحائطَ الحاجزَ وجعلَ في نفسِه من الاثنَيْن إنسانًا واحدًا، وبذلكَ صنعَ السلام، كذلك فَلْنُصالِحْ نحن أيضًا ليس فقط هؤلاء الذين يهاجموننا من الخارج، بل ما يثيرُ الخصامَ في أنفسِنا: فلا يستسلِمِ الجسدُ للشهوةِ، فيعارضَ الروح، ولا يعارِضِ الروحُ الجسدَ. بل تخضعُ فطنةُ الجسدِ للشريعةِ الإلهية، فنصبحُ إنسانًا واحدًا جديدًا مصالَحًا، بعد أن جعَلْنا من الاثنين فينا واحدًا. وبذلك ننعمُ بالسلامِ في أنفسِنا.
هذا هو تعريفُ السلام: التوفيقُ بينَ المتخاصمِين. بما أنَّ الصراعَ الداخليَّ أُزِيلَ فينا، لِنوطِّدِ السلامَ في نفوسِنا، لنكونَ نحن بأنفسِنا سلامًا،
فنُظهِرَ أنَّ هذا الاسمَ المعطَى للمسيحِ هو حقًّا فينا.
إذا عرَفْنا أنَّ المسيحَ هو النورُ الحقُّ والبعيدُ جدًّا عن الكذبِ، عرَفْنا أيضًا أنّه لا بدَّ من أن تستضِيءَ حياتُنا بأشعَّةِ النورِ الحقِّ. أشعّةُ شمسِ البِرِّ هي الفضائلُ نفسُها التي تتدفَّقُ من الشمسِ لتنيرَنا، “فنخلعَ أعمالَ الظلامِ، ونسيرَ كما نسيُر في وَضحِ النهار” (رومة 13: 13)، ونتخلَّى عن خفايا العيوب، ونصنعُ كلَّ شيءٍ في النور، فنصيرُ نحن نورًا، فنُشعُّ وننيرُ الآخَرِين بأعمالِنا، وهذه هي ميِزةُ النور.
وإذا ٱعتبَرْنا أنَّ المسيحَ هو الذي يقدِّسُنا، ٱمتنَعْنا عن كلِّ عيبٍ ودنسٍ بالفكرِ أو بالعمل، وأظهَرْنا أنَّنا مشارِكون حقًّا في ٱسمِه القدّوس، إذ نسعى في تقديسِ أنفسِنا لا بالكلامِ بل بجميعِ أعمالِ حياتِنا.
نبع السلام والطّوباويّ كولومبا مارميون (1858 – 1923)، رئيس دير
الاتّحاد بالله من خلال الرّب يسوع المسيح (بحسب رسائل الطوباوي كولومبا مارميون)
نبع السلام
أتمنّى لكم الحصول على الهدوء والسلام. إنّ أفضل طريقة لاكتساب هذا الهدوء هي الإستسلام المُطلَق لإرادة الله المقدَّسة: هذه هي منطقة السلام … حاولوا ألّا ترغبوا بأيّ شيء، وألّا تعلّقوا قلبكم بأيّ شيء قبل أن تكونوا قد قدّمتموه أوّلاً إلى الله ووضعتموه في قلبِ الرَّبِّ يسوعَ المُقدَّس، لكي تريدوه فيه ومعه. إنّ أحد الأسباب الرئيسيّة التي تجعلنا نفقد سلام النَّفس هو أنّنا نرغب في شيء، ونُعلِّق قلوبَنا في شيءٍ ما، دون معرفة ما إذا كان الله يريده أم لا؛ وعندها، عندما تعترض رغباتنا عقبة ما، نصبح مشوَّشين، فنخرج من التوافُق مع الإرادة المقدَّسة، ونفقد السلام.