Liturgical Logo

تأملات آباء الكنيسة حول الصلاة

آباء الكنيسة

كتابات يوحنا فيانيه في الصَّلاة 1

“إنَّ الصَّلاة هي ندىً مُعطَّر. لكن وجب أن تكونَ الصَّلاة بنفْسٍ طاهِرة لنشعُرَ بهذا النَّدى”.

“تَخرُجُ من الصَّلاة عُذوبةٌ لذيذةٌ جِدًّا كالعصيرِ الخارِجِ من العِنَبِ النَّاضِج”.

“الصَّلاة تُجَرِّد نفْوسَنا من المادة وترفَعُها إلى العُلى كما ترفعُ النَّارُ المِنطاد”.

“إنَّ كنـزَ المسيحي ليسَ على الأرضِ بل في السَّماء. لذلِكَ يجِبُ أن يكونَ هُناكَ فِكرُنا”.

“يستطيعُ الإنسانُ أمرَين: الصَّلاةُ والحُب. بهذا تقومُ سعادتُه على الأرض”.

“ليست الصَّلاةُ سِوى الإتِّحادِ بالله، فمتى كانَ القلبُ طاهِراً ومُتَّحِداً بالله يشعُرُ بلَذَّةٍ وعُذوبةٍ تُسكِر، وبنُورٍ يُبْهِر. بهذا الإتِّحادِ يُصبِحُ اللهَ والنَّفْسَ كقطعتينِ من شمعٍ تذوبُ الواحِدةُ في الأخرى، فلا يعودُ ٱفتراقُهُما ممكِناً. ياما أجملَ هذا الإتِّحاد، ٱتِّحادَ الخالِقِ بخليقتِه الحقيرة! ذلكَ حظٌ لا تُعرَفُ قيمَتُه”.

“إنَّنا نعلَمُ أنَّ اللهَ هناك في بيتِ القُربان، دعونا نفتَحُ قلوبَنا له، ونتمتَّعَ بحضوره، هذه هي أفضلُ صلاة”.
…………………
أقوال القديس إسحق السرياني في الصلاة
(700†)

“إِنَّ الذي يَظِنُّ أنَّ هناكَ طريقًا آخَرَ للتوبةِ غير الصلاة فهو مَخدوعٌ من الشياطين”

“الدُّموعُ الدَّائِمَةُ أَثناءَ الصَّلاةِ علامَةٌ على الرَّحمَةِ الإلهيةِ التي وُهِبَتْ للنَّفْسِ كنتيجة لقبولِ تَوبَتِها. بهذِه الدُّموعِ تُؤهَّلُ النَّفْسَ للدُّخولِ في صفاءِ الأَبَدِيَّة”.

“إِذا كُنتَ تُحِبَّ العِفَّة فٱطرُدِ الأَفكارَ القَبيحَةَ بالمُطالعةِ والصَّلاة”.

“إِنَّ فَمَ الظَّالِمِ يكون مُلَجَمًا في الصَّلاة لأنَّ توبيخ الضَّميرِ يُزيلُ مِن الإِنسان الدالة (التي يَطلُبُ بِها من الله) وقَلبُ الطَّاهِرِ يَفيضُ بدموعِ السُّرورِ في وَقتِ الصَّلاة”.

“التَّعَبُ الجَسَدِيُّ والهذيذُ في الكُتُبِ الإِلهِيَّةِ يَحفظانِ الطَّهارَةَ، والرَّجاءُ والخَوفُ يُثْبتان ضَرورةَ التَّعَب. والبُعد عن النَّاسِ والصَّلاةِ الدائِمَةِ يُقِرَّان في العَقلِ الخَوفَ والرَّجاء”.

“أَربَعُ أُمورٍ تَحفَظُ الشَّبابَ من الفِكرِ الرَّديء : القِراءةُ في الكُتُبِ المُقدَّسَة – طرحُ الكَسَلِ – القيامُ في الليلِ للصَّلاةِ – التَّحَلِّي بالتَّواضُعِ دائِمًا”.
…………………

أقوال القديس بطرس كريزولوغوس الأسقف ومعلم الكنيسة (380- 450)
في الصَّلاة والصَّوم والصَّدقة

“أُمورٌ ثلاثة يَقُومُ بها الإيمانُ، وتَثبُتُ بها العبادةُ وتَبقَى بها الفضيلةُ: الصَّلاةُ والصَّومُ والرَّحمةُ. الصلاةُ تَقرَعُ على البابِ، والصَّومُ يبتهلُ ويتوَسَّلُ، والرَّحمةُ تَنالُ. الصَّلاةُ والرَّحمةُ والصَّومُ، هذه الثلاثةُ هي أمرٌ واحِدٌ، وكلُّ واحدٍ يَسنُدُ الآخَرَ”.

“الصَّومُ هو روحُ الصَّلاة، والرَّحمةُ هي حياةُ الصَّومِ. ولا يَفصِلْ أحدٌ هذه الأمورَ عن بعضِها البعضَ. لا يُمكِنُ فَصلُها. ومن مَلَكَ واحدًا منها فقط، أو مَن لم يَملِكْها كلَّها معًا، لم يَملِكْ شيئًا”.

“مَن صَلَّى لِيَصُمْ أيضًا. ومَن صَامَ لِيَرحَمْ أيضًا. ومَن يطلُبُ ويريدُ أن يُسمَعَ له لِيَسمَعْ مَن يَسألُهُ. فإنَّ مَن لم يَسُدَّ أذُنَيْهِ دونَ مَن يَطلُبُ منه يضمَنُ لنفسِه سَماعَ اللهِ له”.

“لِيَفهَمِ الصائِمُ ما هو الصَّومُ. لِيَشعُرْ بمَن هو عطشانٌ إذا أرادَ أن يُحِسَّ اللهُ بجوعِه. مَن طلَبَ الرَّحمةَ فَلْيَرحَمْ. مَن سألَ التقوى فَلْيمارِسِ التقوى. مَن أرادَ أن يَقرِضَه الناسُ فَلْيُقرِضْ. مَن يَسألُ ويَرفُضُ سؤالَ غيرِه فهو سَائِلٌ لا ينالُ”.

“كُنْ لنفسِكَ مقياسًا للرَّحمة. بذلك تجدُ الرَّحمةَ كما تشاءُ وبقَدْرِ ما تشاءُ وبأَسرَعِ ممّا تشاءُ. بقَدْرِ ما تسارِعُ إلى رحمةِ الآخَرِين تنالُ الرَّحمةَ لنفسِكَ”.

“لْتكُنِ الصَّلاةُ والرَّحمةُ والصَّومُ شفاعَتَنا الوحيدَةَ لدى الله. لتكُنْ هذه الأُمورُ كلُّها سؤالَنا الوحيد. تلك الأمورُ الثلاثةُ هي لنا صلاةٌ على ثلاثةِ وُجوهٍ”.

“ما فقَدْناه بالتبذيرِ نكتَسِبُهُ بالصَّومِ. فَلْنُضحِّ بأنفُسِنا في الصَّومِ، فلا شيءَ أكرَمُ من ذواتِنا يمكنُ أن نقدِّمَه للهِ”.

“قَدِّمْ للهِ ذاتَكَ، وقدِّمْ قربانَ الصَّومِ، فيكونَ القربانُ طاهرًا، والذبيحةُ مقدَّسةً، والضحِيَّةُ حيَّةً، فتقدِّمَها للهِ وتَبقَى لك. مَن لم يقرِّبْ ذاتَه للهِ فلا عُذرَ له، لأنّه لا يُمكِنُه ألا يَملِكَ ذاتَه فلا يقرِّبُها. فحتّى يكونَ هذا القربانُ مقبولاً يجبُ أن ترافقَهُ الرَّحمة”.

“الصَّومُ لا يَنبُتُ ولا يَنمُو، إن لم تَروِهِ الرَّحمةُ”.

“إنَّ الصَّومَ يجِفُّ بجَفافِ الرَّحمة. الرَّحمةُ للصَّومِ هي مِثلُ المطرِ للأرضِ. مهما شَذَّبَ الصَّائِمُ قلبَهُ، وطهَّرَ جسدَهُ، وٱستأصَلَ منه الرَّذائلَ، ونَمَّى فيه الفضائلَ، فإن لم يَروِها بمياهِ الرَّحمةِ، فلن يُصِيبَ ثمرًا”.

“ما تُعطِيهِ بالرَّحمةِ فإنَّه يُدَّخَرُ لك في الأهرَاءِ. فإن لم تُرِدْ أن تَخسَرَ ما تَخزِنُهُ، أَعطِ فإنّكَ بالعطاءِ تُجَمِّعُ. إذا أعطَيْتَ الفقيرَ أعطَيْتَ لنفسِكَ. أمّا ما تترُكُه لغيرِكَ من بعدِكَ فلن يكونَ لكَ”.
…………………

أقوال القديس يوحنا فيانية عن الصلاة (2)

“عندما أُصلِّي أتصوَّر يسوع وهو يُصلِّي إلى أبيه”.

“إلهُنا الصالح يُحِبُّ أن يُزعَج”.

“نحتاجُ أن نُصلِّي ببساطةٍ فائقة ونقول: يا إلهي، إليك نفسٌ شديدةُ الفقر ولا تملُك أيُّ شيء، ولا تقدر على أيِّ شيء، ٱمنحني النعمة بأن أُحبَّكَ، وأن أخدُمَكَ وأن أعرِفَ بأنَّني لا شيء”.

“إنَّ الإلهَ الصالح ليس بحاجة إلينا: فإذا أَمَرَنَا بأن نصلّي، فذلك لأنه يريد سعادتُنا، ولأن سعادتَنا لا توجد إلاّ في الصلاة معه”.

“عندما نكون أمام القربان الأقدس، عوضاً عن النظر إلى ما حولنا، لنُغلِق أعيُنِنا وأفواهِنا، ونفتح قلوبَنا، وسوف يفتحُ الإلهُ الصالحُ قلبَه. سوفَ نذهبُ إليه وسوف يأتي هو إلينا، الواحدُ من أجل أن يَطلُب والآخر من أجل أن يَستَلِم؛ وسوف يكونُ مِثلَ نفخةٍ من الواحِدِ إلى الآخر”.

“إنَّ الصَّلاةَ هي مصدرُ كُلِّ نِعمَة، وأُمُّ الفضائل، والطريقةُ الفعَّالةُ التي بِها ومن خلالِها يُريدُنا أن نأتي إليه ونُخاطِبَه”.
…………………

أقوال القديس يوحنا فيانية عن الصلاة (1)

“أجل، بفضل صلاة تُقام بشكلٍ جيّد، نستطيع أن نأمر السماء والأرض؛ وسوف يُطيعُنا الكل”.

“إذا تعذَّر عليكم أن تُصلُّوا، اختبئوا خلف ملاكِكم الحارس، وٱطلبوا منه أن يُصلِّي مكانَكُم”.

“يجبّ علينا أن نَحرِصَ على عدم فقدان حضور الله، أكثر من حِرصِنا على عدم فقدان التنفُّس”.

“إن ضرورة الصلاة بالنسبة لنفوسِنا هي كضرورة المطر بالنسبة للأرض. سمِّدوا أرضاً ما بقدر ما تريدون؛ إذا أعوزها المطر، فكل ما تفعلون لن يُجدي الأرض نفعاً أبداً”.

“لا حاجة لكثرة الكلام الكثير من أجل أن نصلّي جيداً. إذا عرفنا أنَّ الإلهَ الصالح موجودٌ هناك في بيت القربان الأقدس؛ ونفتح له قلوبَنا، فيبهِجُنا بحضوره القدّوس. هذي هي أفضلُ صلاة”.

“إنَّ الله لا ينظُر لا إلى الصَّلواتِ الطويلة ولا الجميلة مِنها، بل إلى تلك التي تنبُع من القلب، بٱحترام ٍ كبير ورغبةٍ حقيقيَّة في إرضاءِ الله”.
…………………

أقوال القديسة تريزا من كلكتا في الصلاة (1910 – 1997)

“أحبِب الصلاة، وٱشعُر غالبًا بالحاجة إلى الصلاة طوال النهار. فالصلاة تشرح القلب إلى أن يتمكّن من ٱستقبال هِبة الله الّتي هي هو ذاته. أُطلُب، إبحَث، وسيكبر قلبك لدرجة ٱستقباله والاحتفاظ به على أنّه خيرُك”.
(القديسة الأم تريزا من كلكتا 1910 – 1997)

“نحن نرغب كثيرًا بالصلاة، ثمّ نفشل، فنيأس ونتخلّى عنها. إن كنت تريد أن تصلّي بشكل أفضل، عليك أن تصلّي أكثر. يقبل الله بالفشل، لكنّه لا يريد اليأس. فهو يريدنا دائمًا كالأطفال أكثر فأكثر، دائمًا أكثر ٱتّضاعًا، دائمًا أكثر ٱمتلاءً من الشكر في الصلاة. يريدنا أن نتذكّر ٱنتماءَنا كلّنا إلى جسد المسيح السرّيّ، الّذي هو صلاة دائمة”.
(القديسة الأم تريزا من كلكتا 1910 – 1997)

“علينا أن يساعد بعضنا البعض في صلواتنا. لنُحَرِّر نفوسنا، فلا نصلّي طويلاً، ولا نُطيل صلواتنا دون ٱنتهاء، بل لتكن مقتضبة ومليئة بالحبّ. لنصلِّ من أجل الّذين لا يصلّون. لنتذكّر أنّ مَن يريد أن يتمكّن من الحبّ، عليه أن يتمكّن من الصلاة”.
(القديسة الأم تريزا من كلكتا 1910 – 1997)
…………………

أقوال القديسة فوستينا في الصلاة (1)

“بالصَّلاة تتحضَّر النَّفس لمُجابَهة أيَّةَ معركة وحرب روحية”.

“كلُّ نفسٍ عليها أن تُصلِّي، لأنَّ كلَّ النِّعم تمُرُ من خلالِ الصلاة”.

“على النفسِ الطاهِرة والجميلة أن تُصلِّي، لأنًّه عكس ذلك، من الممكن أن تفقِد النفس جمالَها وطهارتِها”.

“على النفس التي تسعى إلى الطهارة أن تُصلِّي، وإلاَّ فلن تصل إلى الطهارة”.

“على النفس التي خرجت للتو من الخطيئة والمحنة أن تُصلِّي، وإلاَّ عكس ذلك، فإنَّها من الممكن أن تقع مرَّةً أٌخرى”.

“على النفسِ الخاطئة، المنغمِسة في الخطيئة أن تُصلِّي، حتى تقوم من جديد”.

“على النفس أن تعرِف أنَّه حتى تُصلِّي وتبقى مُثابرة في الصلاة، عليها أن تتحصَّن بالصبر وأن تتخطَّى بشجاعةٍ الصعوبات”.

“أَدركتُ كم نحنُ بحاجةٍ إلى المثابرة والثبات في الصلاة، وأَنَّ بتلكَ الصلاة المُضنية يعتمد أحياناً خلاصُنا”.

“في الصلاة أَجدُ دائِماً نوراً وقوَّةً في الرُّوح، بالرغمِ من وجودِ بعضِ اللحظاتِ الثقيلةِ والكثيرةِ الغَم”.

“بقيتُ متَّحِدة بصورة حميمة مع الله. وبعد أوقات من الصلاة فإنِّي شعرت بالقوَّة، وبشجاعة سرِّية في داخلي، لكي أُجابِه الآلام والمعارِك: لا شيء يستطيع أن يُخيفُني حتى ولو كان ضدي العالم بأسرِه”.

“هناك أوقات في الحياة تجد فيها النفس الراحة وذلك فقط من خلال الصلاة. فليُريد الرب أنَّ النُّفوس في تلك اللحظات تستطيع أن تثبُت في الصلاة”.

“كشف لي الرب يسوع، كم يجب على النفس أن تكون أمينة على الصلاة، لأنَّه إذا لم نثبُت على الصلاة فإنَّنا نضع عوائق وحواجز لِمَا يُريد الرب أن يفعل من خلالِنا أو يصنع فينا”.

“الصبر والصلاة والصمت يُشدِّدونَ النفس”.

“هناك أوقات على النفس أن تبقى صامتة، فلا يُنصح أن تتكلم النفس مع المخلوقات”.

“الصلاة متعلِّقة بالعقل والإرادة والشعور”.

“في بعض الأحيان الصلاة أفضل من النصائح”.

“نحن لا نعرف كم عدد النفوس التي يجب أن نُخلِّص بواسطة صلواتِنا أو بواسطة تضحياتِنا، ومع ذلك، فإنَّه من المُفضَّل أن نستمرَّ بالصلاةِ دائِماً من أجلِ الخطأة”.

الصلاة القديس يوحنا الذهبي الفم
“الصَّلاةُ هي أَعماقٌ أَكثَرُ مِنها كلمات! هي نَفْسٌ مُتَأَمِّلَةٌ أَكثرُ مِنها أَيدٍ مُرتَفِعَة! هي تَأَمُّلٌ أَكثَرُ مِنها حَرَكاتٌ خارِجِيَّة. إِنَّها تَتَطَلَّبُ قَلبًا حارًّا وفِكرًا مُتَّضِعًا”. (القديس يوحنا الذهبي الفم)
…………………

الصلاة بحسب قول القديس باسيليوس الكبير في صلاة الصباح وصلاة الغروب (330- 379)

“صلاةُ الصَّباح تهدِفُ إلى أن نُكرِّسَ للهِ أوَّل حركةٍ من نفسِنا وفِكرِنا، وإلى أن لا نأتيَ أمرًا آخرَ إلاَّ التَّفكيرَ في الله على ما كُتِبْ: “أَذكُرُ اللهَ فتطمئِنُّ نفسي” ، وإلى ألاَّ نُسلِّم أجسادَنا لعملٍ ما، قبلَ أن نُحقِّقَ ما قيل: “يا رب، في الصَّباحِ تسمعُ صوتي، وفي الصَّباحِ أَتأهَّبُ لكَ وأترقَّب” (مزمور 5: 4).

“لنَشكُرِ اللهَ على كُلِّ ما وَهَبَ لنا وصنعناهُ من خيرٍ طوالَ النَّهار”.

“الصلاةُ ٱلتصاقٌ باللهِ في جميعِ لحظاتِ الحياةِ ومواقِفها فتُصبِحَ الحياةُ صلاةً واحدةً بلا ٱنقطاعٍ ولا ٱضطراب”.

…………………

 

القديسة تريزا الطفل يسوع، البتول ومُعلِّمَةُ الكنيسة (1873-1897)
“الصَّلاة، بالنِّسبَةِ إِليَّ، هي تُوَثِّبُ القَلب، نَظْرَةُ بَسيطَةٌ تُلقيها إِلى السَّماء، هُتافُ شُكرٍ وحُبٍّ في المِحنَةِ كما في الفَرَح”.
…………………

الصَّلاةُ في أقوال القديسة الأُم تريزا دي كلكُتَّا (1910- 1997)
مرسلة

“لكي تُثْمِرَ الصَّلاةُ، يَجِبُ أَنْ تكونَ لها القُدرَةُ على تَحريكِ قَلبِ الله”.

“الصَّلاةُ هي رؤيةُ العالَمِ بِعَينَيِّ الله”.

“الصَّلاةُ في نَظَري، هي المُكوثُ أَربعًا وعِشرينَ ساعةً يَومِيًّا، في ٱتحادٍ مَعَ وَصِيَّة يَسوع بالعيشِ مِن أَجلِه، ومَعَه، وفيه”.

“قَدْ لا تَستَطيعونَ تِلاوةَ صلواتٍ طويلَة، ومعَ ذلِكَ صَلُّوا قائِلينَ للرَّبّ:”اللَّهُمَّ أُحِبُّكَ”.

“لَيسَت الصَّلاةُ الكامِلَةُ في كَثرةِ الكَلام، بل في حَرارَةِ الرَّغْبَةِ الَّتي تَرتَقي بالقَلبِ إِلى يَسوع”.

“الصَّلاةُ هي ٱكتشافُ الإِنسانِ ذاتَه بالإِصغاءِ إِلى اللهِ يَتَكَلَّم”.
…………………

الصلاة في أقوال القدّيسِ بيّو من بييتريلشينا (1887 – 1968)

“الصَّلاةُ هي السِّلاحُ الأَفضَلُ لدينا، وهي المفتاحُ الَّذي بِهِ نَفتَحُ قَلبَ الله”.

“الصَّلاةُ هي أَفضَلُ سلاحٍ لدينا، بل هي المِفتاحُ لقلبِ الله. يجبُ عليكَ التَّحَدُّثَ إلى يسوعَ ليسَ فقط بشَفَتَيكَ، ولكن بقلبِكَ. في واقعِ الأَمْرِ في مناسباتٍ معيَّنَةٍ عليكَ التَّحَدُّثَ إِليه فقط”.

“إِذا ٱستَطَعتَ التَّكَلُّمَ إِلى الرَّبِّ في الصَّلاة، فكَلّمْه وسَبِّحْه. وإِن لَمْ تَستَطِعْ ذلك لِكونِكَ لا تَزالُ قاصِرًا في الحياةِ الرُّوحِيَّةِ فلا تَنْزَعِجْ مِن طَرْقِ بابِ الرَّبّ، إِنَّما أُركُنْ إِلى مُخدَعِكَ مِثلَ رَجُلٍ شَريفٍ وأَدِّ له الإِكرام. هو يَرى ويَستَلِذُّ بِحُضورِكَ ويَطيبُ له صَمتُكَ، وفي وَقتٍ آخَرَ يُعَزِّيكَ عِندَما يأخُذُكَ بِيَدِكَ”.

“إنّ الصَّلاةَ هي أَنْ نَسكُبَ قُلوبَنا في قَلبِ الله… فَعِندَما تُقامُ بِشَكلٍ جَيِّد، تُحَرِّكُ القلبَ الإِلهيَّ وتَحُثَّه على الإِستجابَةِ لنا. لِنَبْحَثْ إِذًا في كَيفِيَّةِ سَكْبِ روحِنا كُلِّها عِندَما نُصَلِّي لله. فَيَبْقَى اللهُ مُصغِيًا لِصلاتِنا لِيَستَطيعَ الإِسراعَ لِنُصْرَتِنا”.

الصلاة في أقوال القديس توما الأكويني (1225- 1274)

“ٱستَفَدتُ مِنَ الصَّلاةِ أَكثَرَ مِمَّا تَعَلَّمتُ في الكُتُبِ”.

…………………

الصلاة في أقوال القديس قبريانس الأسقف والشهيد (205- 258)

“لتكُنْ صلاةُ المُصلِّين وكلامُهم بنظامٍ وهدوءٍ وخُشوع. لنفكِّرْ أنَّنا ماثلون أمامَ حضرةِ الله. يجبُ أن نحترمَ الحضرةَ الإلهيةَ بمظهرِ جسمِنا وطريقةِ كلامِنا”.
(القديس قبريانس الأسقف والشهيد 205-258)

“الصُّراخُ والضجيجُ هما عدمُ ٱحترام، ولا يَليقان بالهيبةِ والخُشوعِ في الصَّلاة. وقد علَّمَنا الرَّبُّ بسلطانِه أن نصلِّيَ في الخُفيةِ في الأماكنِ البعيدةِ وفي المخادعِ”.
(القديس قبريانس الأسقف والشهيد 205-258)

“عِندَما نجتمعُ مع الإخوةِ ونحتفلُ بالذَّبيحةِ الإلهيةِ مع كاهنِ الله، يجبُ أن نتذكَّرَ واجبَ الإِحتشامِ والنِّظام، فلا نُرسِلُ الكلامَ هنا وهناك بأصواتٍ منكَرَة. والطَّلَباتُ التي يجبُ أن نرفعَها بٱحتشامٍ لا نعبِّرُ عنها بالثرثرةِ والضجيج، لأنَّ الله لا يسمعُ الصوتَ بل القلب، ولا هو بحاجةٍ لأنْ يُنَبَّهَ بالضجيج”.
(القديس قبريانس الأسقف والشهيد 205-258)

“إنَّ حنَّةُ، والدة صموئيل، الواردُ ذكرُها في سفرِ الملوكِ الأوّل (1ملوك الفصول 1+2) هي رمزٌ للكنيسة. لم تَرفعْ صلاتهَا أمامَ الله بالصُّراخِ بل كانَتْ صلاتُها في خفايا صدرِها صامتةً خاشِعة. كانَتْ صلاتُها خفيَّةً وإيمانُها واضحًا جليًّا. لم تتكلَّمْ بشفتَيْها بل بقلبِها، لأنَّها علِمَتْ أنّ اللهَ يستمعُ لمثلِ هذه الصلاة، فنالَتْ ما سألَتْ، لأنَّها سألَتْ بأمانة”.
(القديس قبريانس الأسقف والشهيد 205-258)

“لا يَنسَ المُصلِّي، كيفَ صلَّى العشّارُ والفرِّيسيُّ في الهيكل. لم يرفَعِ العشّارُ بَصَرَه إلى السَّماءِ بسفاهةٍ ولا رفعَ يدَيْه بوقاحة، بل كانَ يَقرعُ صدرَه ويشكو خطاياه في داخلِ نفسِه، ويطلُبُ العونَ من رحمةِ الله، بينَما كانَ الفرِّيسيُّ راضيًا بنفسِه. فٱستحقَّ العشّارُ أن يُبَرَّرَ لأنّه سألَ ولم يضَعْ رجاءَه في برارةِ نفسِه، إذ لا أحدَ بارٌّ أمامَ الله، بل ٱعترفَ بخطاياه وصلَّى بتواضع، وٱستُجِيبَتْ صلاتُه لأنّ الله يغفرُ للمتواضعين” (لوقا 18: 9-14).
(القديس قبريانس الأسقف والشهيد 205-258)

“نُصلِّي ونسأل أن يَنزِلَ علينا النُّورُ ثانيةً، ونطلبُ مجيءَ المسيحِ الَّذي سيحمِلُ إلينا النُّورَ الأزليّ”.
(القديس قبريانس الأسقف والشهيد 205-258)

“إِنَّ الصَّلاةَ الهادِئَةَ والبسيطةَ والروحيّةَ هي التي تَكسَبُ رضى الله”.
(القديس قبريانس الأسقف والشهيد 205-258)

“علَّمَنا الرَّبُّ أن نصلِّيَ ليسَ فقط بالكلامِ بل بالأعمالِ أيضًا. وقد صلَّى هو وتضرَّعَ كثيرًا، وبيَّنَ لنا بمثالِه ما يجبُ علينا نحن أن نعملَه، كما كُتِب: “أمَّا هو فكانَ يعتزلُ في البراري ويصلِّي” (لوقا 5: 16) وأيضًا: ” ذَهَبَ إلَى الجَبَلِ لِيُصَلِّيَ، فَأحيَا اللَيلَ كُلَّهُ فِي الصَّلاةِ لله” (لوقا 6: 12).
(القديس قبريانس الأسقف والشهيد 205-258)

“كانَ الرَّبُّ يصَلِّي ويسألُ، لا لنفسِه، وماذا يسألُ لنفسِه هو البارُّ القدوس؟ بل كانَ يسألُ من أجلِ معاصِينا، كما صرَّحَ هو نفسُه بذلك حينَ قالَ لبطرس: “سمعانُ سمعانُ، هُوَذَا الشَّيطَانُ قَد طَلَبَكُم لِيُغَربِلَكُم كَمَا تُغَربَلُ الحِنطَةُ، وَلَكِنيِّ دَعَوتُ لَكَ ألا تَفقِدَ إيمَانَكَ” (لوقا 22: 31-32). وصلَّى إلى الآبِ أيضًا من أجلِ الجميعِ قائلا: “لا أدعُو لَهُم وَحدَهُم، بَل أدعُو أيضًا لِلَّذِينَ يُؤمِنُونَ عَن كَلامِهِم، فَلْيَكُونُوا بِأجمَعِهِم وَاحِدًا،كَمَا أنَّكَ فِيَّ، يَا أبَتِ، وَأنَا فِيكَ. فَلْيَكُونُوا هُم أيضًا فِينَا” (يوحنا17: 20- 21).
(القديس قبريانس الأسقف والشهيد 205-258)

“عظيمةٌ هي رحمةُ الله ورأفتُه لخلاصِنا.لم يكتفِ بأن يَفدِيَنا بدمِه، بل صلَّى من أجلِنا. وماذا سألَ الآبَ لنا؟ كما أنَّ الآبَ والإبنَ هما واحدٌ، طلبَ أن نكونَ نحن أيضًا مقيمين في الوحدةِ نفسِها”.
(القديس قبريانس الأسقف والشهيد 205-258)
…………………

الصلاة في أقوال القديس يوحنا الذهبي الفم (349 – 407)
“الصلاة هي مصدر وأساس لبركات لا تحصى هي قوية للغاية.. الصلاة مقدمة لجلب السرور”.

“على الإنسان أن يردِّد على الدوام صلاة “يا ربي يسوع المسيح ابن الله ارحمني أنا الخاطئ”.

“الصلاة سلاح عظيم، وكنز لا يفرغ، وغِنى لا يسقط أبدًا، ميناء هادىء وسكون ليس فيه ٱضطراب”.

“الصلاة سلاح عظيم وكنز لا يفنى”.

“مع الصلاة ارشم نفسك بالصليب على جبهتك وحينئذٍ لا تقربك الشياطين لأنك تكون متسلحا ضدهم”.

“عندما يشرق نور الشمس تهرب الوحوش الضاربة وتختبىء فى اوجرتها وهكذا حينما نبتدىء في الصلاة فهي شعاع يشرق علينا فيستضيء العقل بنورها وحينئذ تهرب كل الشهوات الوحشية الجاهلة”.

“الصلاة تحوِّلُ القلوبَ اللحميَّةِ الى قلوبٍ روحانية، والقلوبِ الفاتِرةِ الى قلوبٍ غيُّورة، والقلوبِ البشريَّةِ الى قلوبٍ سماوية”.
“الصلاةُ ومناجاةُ اللهِ هي الخيرُ الأعظم، لأنهّا شَرِكةٌ واتحادٌ مع الله”.

“كما أنَّ عينَيْ الجسدِ تستضيئان برؤيةِ النور، كذلك النفسُ المُحدِّقةُ في اللهِ تستنيرُ بنورِه الذي لا يُوصَفُ. وأَعني بذلك الصلاةَ النابعةَ من القلب، لا مِن عادةٍ متّبَعةٍ، والتي لا تُقصَرُ على ساعاتٍ وأوقاتٍ محدودة، بل تَبقَى وتستمرُّ ليلَ نهار”.

“لا يكفي أن نوجِّه أفكارَنا إلى اللهِ في وقتِ الصلاةِ فقط، بل يجبُ أن نضعَ ذِكرَ اللهِ وشوقَنا إليه في كلِّ مهمةٍ نقومُ بها، حينَ نعتني بالفقراءِ أو بأمورٍ أخرى، وفي كلِّ عملٍ من أعمالِ البِرّ. فيكونُ كلُّ شيءٍ مُمَلَّحًا ومُصْلَحًا بمحبَّةِ الله، فيصبحُ طعامًا عَذْبًا مُقدَّمًا لربِّ الكون”.

“بقدرِ ما نكرِّسُ من الوقتِ للصلاةِ يمكنُنا أن نتنعَّمَ بثوابِ الصلاةِ مدّةَ حياتِنا كلِّها”.

“الصلاةُ هي نورُ النفس، هي معرفةُ اللهِ الحقيقيّة، وهي الوسيطةُ بينَ اللهِ والإنسان”.

“الصلاةُ هي شفاعةٌ جليلةٌ أمامَ الله تفرِّحُ الروحَ وتبعثُ الطمأنينةَ في النفس”.

“الصلاةُ هي الشوقُ إلى الله، والتقوى التي لا توصَف، لا يَهَبُها إنسانٌ، إنما هي ثمرةُ نعمةٍ إلهيّة”.

“أَتْمِمِ الصلاةَ بحسبِ أُصولِها، وٱفرُشْ بيتَك بالوداعةِ والتواضع، وٱجعَلْه يسطعُ بضياءِ العدل، وزيِّنْه بأعمالِ البِرّ، كمثلِ وُرَيقَاتِ الذّهَب، وبدلَ الجدرانِ وحجارةِ الفسيفساءِ جمِّلْه بالإيمان ورفعةِ النفس. وٱجعَلِ الصلاةَ مثلَ قِمّةِ البناءِ المكمِّلةِ للبيت، حتى إذا ٱكتملَ بيتُك أصبحَ أهلاً للربّ، فتَستَقبِلُه فيه كفي قصرٍ مَلَكيٍّ رائِع، وغدا الربُّ نفسُه بالنعمةِ مثلَ الصورةِ في هيكلِ نفسِكَ”.

“إنّ المطر والأنهار والرياح هي استعارات تشير إلى الكوارث والبؤس البشريّ، والافتراء والكمائن والحداد والموت والشرور البيتيّة والإغاظة الّتي تأتينا من الآخرين، وكل الشرور الأخرى الّتي ترتكز على الحياة الحاضرة”.

“الصلاةُ هي إِفراغُ الذِّهْنِ مِن كُلِّ ما هو دُنيَوِيَّ، وعَودَةُ مُشاهَدَةِ القَلبِ إِلى شَوقِ الخَيراتِ الآتِيَة”.

“الصَّلاةُ هي أَعماقٌ أَكثَرُ مِنها كلمات! هي نَفْسٌ مُتَأَمِّلَةٌ أَكثرُ مِنها أَيدٍ مُرتَفِعَة! هي تَأَمُّلٌ أَكثَرُ مِنها حَرَكاتٌ خارِجِيَّة. إِنَّها تَتَطَلَّبُ قَلبًا حارًّا وفِكرًا مُتَّضِعًا”. (القديس يوحنا الذهبي الفم)
…………………

الصلاة في أقوال القديس يوحنا بولس الثاني البابا (1920 -2005)

“عِندَما نُصَلِّي نَشْعُرُ بأَنَّنا أَصحابُ المُبادَرَةِ، ولَكِنَّ الصَّلاةَ هي، دائِمًا، مُبادَرَةُ اللهِ فينا.”

الصَّلاة في أقوال القديس يوحنا فم الذهب الأسقف
الصَّلاةُ نورُ النَّفْسِ
الصَّلاةُ ومُناجاةُ اللهِ هي الخَيرُ الأعظَم، لأنَّها شَرِكةٌ وٱتحادٌ مع الله. وكما أنَّ عينَيْ الجَسَدِ تَستَضيئان برؤيةِ النُّور، كذلِكَ النَّفسُ المُحَدِّقَةُ في اللهِ تَستَنيرُ بِنورِه الَّذي لا يُوصَفُ. وأَعني بذلك الصَّلاةَ النَّابِعَةَ مِنَ القَلب، لا مِن عادَةٍ مُتَّبَعةٍ، والَّتي لا تُقصَرُ على ساعاتٍ وأوقاتٍ مُحدودة، بل تَبقَى وتَستَمِرُّ ليلَ نَهار.
فلا يَكفي أن نُوَجِّه أَفكارَنا إِلى اللهِ في وقتِ الصَّلاةِ فقط، بل يَجِبُ أَنْ نَضَعَ ذِكرَ اللهِ وشَوقَنا إِليه في كُلِّ مُهِمَّةٍ نَقومُ بِها، حينَ نَعتَني بالفُقراءِ أَو بأُمورٍ أُخرى، وفي كُلِّ عَمَلٍ مِن أَعمالِ البِرّ. فيكونُ كُلُّ شَيءٍ مُمَلَّحًا ومُصْلَحًا بِمَحَبَّةِ الله، فيُصبِحُ طعامًا عَذْبًا مُقدَّمًا لِرَبِّ الكَون. وبِقَدرِ ما نُكَرِّسُ مِنَ الوقتِ للصَّلاةِ يُمكِنُنا أَنْ نَتَنَعَّمَ بِثَوابِ الصَّلاةِ مُدَّةَ حياتِنا كُلِّها.
الصَّلاةُ هي نورُ النَّفس، هي مَعرِفَةُ اللهِ الحَقيقِيَّة، وهي الوَسيطَةُ بَينَ اللهِ والإِنسان. بِها تَرتَفِعُ النَّفسُ إِلى السَّماء، فَتُعانِقُ اللهَ عِناقًا لا يُوصَف، وهي مِثلُ طِفلٍ يَبكي صارِخًا إلى أُمِّه، يَطْلُبُ اللَّبَنَ الإِلهِيَّ. الصَّلاةُ تَطلُبُ ما تَشتَهيه، وتَتَقَبَّلُ ما هو أَفضَلُ مِنه وما يَفوقُ كُلَّ طَبيعَةٍ مَنظورَة.
الصَّلاةُ هي شَفاعةٌ جَليلَةٌ أَمامَ اللهِ تُفَرِّحُ الرُّوحَ وتَبعَثُ الطُّمأنينَةَ في النَّفْس. وأقولُ: الصَّلاةُ، لا الأَلفاظ. هي الشَّوقُ إِلى الله، والتَّقوى الَّتي لا توصَف، لا يَهَبُها إِنسانٌ، إنَّما هي ثَمَرَةُ نِعمَةٍ إِلهِيّة. وفيها يقولُ الرَّسول: ” لا نَعرِفُ أن نُصَلِّيَ كَمَا يَجِبُ. ولَكِنَّ الرُّوحَ نَفسَهُ يَشفَعُ لَنَا بِأنَّاتٍ لا تُوصَفُ” (روما 8: 26).
إِذا وَهَبَ اللهُ أَحدًا مِثلَ هذِه الصَّلاة، فهي وَفْرَةٌ لَنْ تَزالَ عَنه، وغِذاءٌ سَماوِيٌّ يُشبِعُ النَّفْس. ومَن تَذَوَّقَها ٱتَّقدَ بِشَوقٍ أَبَدِيٍّ إِلى الله، يُشعِلُ نَفْسَه كَمِثلِ نارٍ مُضْطَرِمَة.
أَتِممِ الصَّلاةَ بِحَسَبِ أُصولِها، وٱفرُشْ بيتَك بالوَداعةِ والتَّواضُع، وٱجعَلْه يَسطَعُ بِضياءِ العَدل، وزيِّنْه بأَعمالِ البِرّ، كَمِثلِ وُرَيقَاتِ الذّهَب، وبَدَلَ الجُدرانِ وحِجارَةِ الفُسيفساءِ جَمِّلْه بالإِيمان ورِفْعَةِ النَّفْس. وٱجعَلِ الصَّلاةَ مِثلَ قِمَّةِ البِناءِ المُكَمِّلَةِ للبيت، حتَّى إِذا ٱكتَمَلَ بَيتُكَ أصبَحَ أَهلاً للرَّبّ، فتَستَقبِلُه فيه كَفي قَصرٍ ملَكيٍّ رائِع، وغدا الرَّبُّ نَفْسُه بالنِّعمَةِ مِثلَ الصُّورَةِ في هيكلِ نَفْسِكَ.
…………………

الصلاة في أقوال القديسة إليصابات “إليزابيث” الكرمليةِ إِلى الثالوثِ الأَقدس
(1880- 1906)

“لا بدُّ من الصلاة،… ينبغي أن نصلّي، لأنه من دون الصلاة تُغلَق السماء أمامنا؛ وبالصلاة تُغلق جهنم تحت خطواتنا؛ والصلاة الحقيقية، هي تنطلق من القلب وليس من الشفاه فقط. الصلاة دعامّة تسندنا في أثناء العواصف الأرضية الكبيرة. والصلاة تأثيرها شديد على قلب الله. إنها المفتاح، … علينا أن نصلّي، آه! أن نصلّي، حتى نُهدي النفوس المسكينة التي لا تعرف أن تصلّي أبداً! …. (وعلينا أن نصلي) بٱنتباه؛ وإذا كان الشرود غير إرادي، فصلاتنا ممتازة، مع أن قلبنا يشعر بتعزيات أقل. وأن نصلي بتواضع… وبثقة. إن صلواتنا مستجابة جميعها…. يا إلهي، نعم، أريد الصلاة حسب هذه المزايا الثلاث (بٱنتباه وتواضع وثقة)، أصلّي بثقة خاصة. آه، لن تثبط عزيمتي، سألحُّ عليكَ إلى أن تصغي إليّ.”

“عندما أقول الصلاة، فهذا لا يعني أن نلتزم كل يوم بتلاوة الكثير جداً من الصلوات اللفظية، بل أن نرفع النفس نحو الله عبرَ جميع الأشياء التي تُثبتنا مع الثالوث الأقدس في نوع من المشاركة المستمرة، وبكل بساطة نفعل كل شيء تحت نظره. … هناك حيث يقيمُ الآب، والابن والروح القدس وفيهم سنكون وحدة كلية”.

“خُذي مصلوبك، أُنظري وأصغي… في إمكاننا الصلاة إلى الله ونحن نعمل، ويكفي أن نفكِّر فيه. عندئذٍ يصبح كل شيء عذباً وسهلاً، لأننا لا نفعل ذلك وحدنا وأن يسوع هو هنا”.

“في أوقات الضعف، إذهبي وٱلتجأي في كنف صلاة معلِّمك؛ فعلى صليبه كان يراك، وكان يصلِّي لأجلك، وهذه الصلاة حيَّة للأبد وحاضرةٌ أمام أبيه؛ إنَّها هي القادرة على تخليصكضِ من شقائك. فبقدر ما تشعرين بضعفك، تكبر ثقتك، لأنَّكِ عليه وحده تستندين. لا تعتقدي إذًا بأنَّه لن يأخذك بسبب ذلك؛ إنها تجربةٌ ضخمة”.
…………………

الصلاة في فكر القديس مكاريوس الكبير (300- 390)

“إِنتَبِه لهذا الإِسم، إِسمِ رَبِّنا يَسوعَ المَسيح، بِقَلبٍ مُنسَحِقٍ، وفَكِّرْ بالدُّعاءِ الَّذي تَقومُ بِه: رَبِّي يسوعَ المَسيحِ ٱرحَمني أَنا الخاطِئْ، فَعِندَما تَهْمِسُ بِشَفَتَيكَ، لا تَجذُبُ يَسوعَ إِليكَ فَقَط ظاهِريًّا، بل بِكُلِّ روحِكَ أَيضًا. وسَتَجِدُ عِندَها في السَّكينَةِ والهُدوء، أَنَّ أُلوهِيَّةَ المَسيحِ تَستَقِرُّ وتَستَريحُ فيكَ، وتُبَدِّدُ ظَلامَ أَهوائِكَ، وتُطَهِّرُ داخِلَكَ كَما طَهَّرَتْ آدمَ الَّذي كانَ في الفِردَوس. فٱسمُ يَسوعَ هذا ما هو إِلاَّ الإِسمُ الَّذي ٱستَدعاه يوحَنَّا الإِنجيلِيُّ واصِفًا إِيَّاه بأَنَّه: “نورُ العالَم”، و “العُذوبَةُ الَّتي لا يُشبَعُ مِنها”، و “خُبزُ الحَياةِ الحَقيقِيّ”.

“والثَّباتُ في هذِه الصَّلاةِ هو القِمَّةُ في أَيِّ نَشاطٍ صالِحٍ، وهو الأَسمى بَينَ أَعمالِنا. بالصَّلاةِ نَستَطيعُ ٱكتِسابَ الفَضائِلِ كُلَّ يومٍ، طالِبينَها مِنَ الرَّبّ، وهي تُؤمِّنُ ٱستِحقاقَ الشَّرِكَةِ في قَداسَةِ اللهِ وقُوَّةِ الرُّوحِ، لا بل تَرعى الصَّلاةُ رَبْطَ مَشاعِرِ أَرواحِنا مَعَ الله، في مَحَبَّةٍ لا يُعَبَّرُ عَنها. ومَن يَثْبُتُ في الصَّلاةِ يَغدو إِنسانًا مَغمورًا مِنَ المَحَبَّةِ الرُّوحِيَّةِ في عِشْقٍ إِلهيٍّ، ومِنَ الرَّغبَةِ في اللهِ نَفْسِه، والَّتي يَفوزُ بواسِطَتِها بِنِعمَةِ الكمالِ المُقَدَّسَة”.
(من كتاب “صلاة القلب، عَتَبَةُ المُشاهَدَة” للأَب نضال جبلي المُخلِّصي).
…………………

الصلاة في فكر القديس يوحنا كاسيان من مرسيليا (360- 435)
“الصَّلاةُ النَّارِيَّةُ هي نَظْرَةٌ للهِ وحَسْب، إِنَّها نارُ حُبٍّ مُتَأَجِّجَةٌ، تَغرَقُ فيها النَّفْسُ وتَغوصُ في الفَرَحِ المُقَدَّسِ، تَتَحادَثُ مَعَ اللهِ وكَأَنَّها تَتَحادَثُ مَعَ أَبٍ بِشَكلٍ عائِليٍّ حَنون. إِنَّها أَبعَدُ مِن أَيِّ مَشاعِرَ مَحضٍ إِنسانِيَّةٍ: حَيثُ لا صَدى للأَصوات، ولا حَرَكَةَ للِّسان، ولا كَلِماتٍ مَلفوظَةٍ. لا تَستَفيدُ بَعدُ النَّفْسُ السَّابِحَةُ في نورِ العلاءِ مِنَ التَّعبيرِ الإِنسانِيِّ الَّذي هو، في الغالِبِ، ضَعيفٌ، بَلْ إِنَّها كَنارٍ تَشتَعِلُ مِنَ الأَحاسيسِ المُقَدَّسَة، وكَأَنَّها نَبْعٌ يَتَفَجَّرُ ويَتَدَفَّقُ حتَّى يَصِلَ إِلى اللهِ بِشَكلٍ يُعجِزُ بَيانُه. تَقولُ النَّفسُ في هذِه الصَّلاة، أَشياءَ كَثيرَةً في لَحَظاتٍ قَصيرَة، يَعجَزُ التَّعبيرُ عَنها، أَو حتَّى تِكرارُها، في الذَّاكِرةِ عِندَما يَرجِعُ المرءُ لذاتِه”.
(من كتاب “صلاة القلب، عَتَبَةُ المُشاهَدَة” للأَب نضال جبلي المُخلِّصي).
…………………

الصلاة في قول القديس أمبروزيوس الأُسقُف ومعلِّمُ الكنيسة
“إِنَّنا نُخاطِبُ اللهَ عندما نُصلِّي، ونُصغي إليهِ عندما نَقْرَأُ الأَقوالَ الإلهيَّة”.

“عندما يبدأُ الإنسانُ بقراءَةِ الكتابِ المقدَّس، يبدأُ اللهُ بالتَّنَزُّهِ معه في الجَنَّةِ الأرضيَّة”.
…………………

الصلاة في قول القديس باخوميوس (292-348)

“إذا ضعفت عن أن تكون غنيا لله فإلتصق بمن يكون غنيا به لتسعد بسعادته”.
…………………

الصلاة في قول القديس غريغوريوس النزينزي

“لَمِنَ الضروريّ تذكّر الله أكثر ممّا نتنفّس” (Oratio 27,4: PG 250,78).

“الصلاة هي لقاء عطش الله مع عطشنا. الله متعطّش إلى أن يكون لدينا عطشٌ إليه” (راجع Oratio 40, 27: SC 358,260).

“لديكِ واجبٌ، يا نفسي،/ واجبٌ كبير، إن أردتِ./ تقصّي جدّيًا ذاتك،/كينونتك، مصيرك؛/ من أينَ تأتينَ وأينَ يجبُ أن تستقرّي؛/حاولي أن تعلمي إن كانت حياةً تلك التي تعيشينها/ أم إن كان هناك شيءٌ أكثر./ لديك واجبٌ، يا نفسي،/طهّري إذًا حياتك:/ خُذي بعين الاعتبار، أرجوك، الله وأسراره،/ حقّقي في ما كان قبل هذا الكون/ وماهيّته بالنسبة لك،/ من أين أتى، وما سوف يكون مصيره./ هذا هو واجبك،/ يا نفسي،/ طهِّري لِهذا حياتك” (Carmina [historica] 2,1,78: PG 37,1425-1426).
…………………

القديس غريغوريوس النيصي الأُسقُف ومعلِّمُ الكنيسة (335- 395)
“بواسِطَةِ الصَّلاة يُمكننا أَنْ نَبقى مع الله. ولكن مَن يكونُ مع الله يكونُ بَعيدًا عن العدوّ. الصَّلاةُ هي سَنَدٌ ودِفاعٌ عن العِفّة، وكابحٌ لِلغضب، ومُسَكِّنٌ للكبرياءِ وسيطرةٌ عليه. الصَّلاةُ مُحافَظةٌ على العُذريّة، وحمايةٌ لِلإخلاصِ في الزَّواج، وأَملٌ لِلسَّاهرين، ووفرةُ ثمارٍ للمُزارعين، وسلامةٌ لِلمُبحِرين”.

“إذا كنّا نُريدُ إِذًا الصَّلاةَ لِيَنْحَدِرَ علينا ملكوتُ الله، فهذا ما نَطْلُبُه مِنه بِقُدرَةِ الكَلِمَة: لأَبتَعِدَ عن الفَساد، لأَتَحَرَّرَ مِنَ المَوت، لأَتَحَلَّلَ مِن قُيودِ الخَطأ؛ لا يَسودَنَّ المَوتَ عَلَيَّ أَبدًا، لا يكونَ لِظُلْمِ الشَّرِّ نُفوذٌ علينا أَبدًا، لا يَتَحَكَّمَ بي الخَصْمُ ولا يَأْسِرَني بواسِطَةِ الخَطيئة، بَلْ لِيَأتِ إِليَّ مَلكوتُكَ، لكي تَبْتَعِدَ عَنِّي، أَو بالأَحرى، لكي تَضْمَحِلَّ الشَّهواتُ الَّتي تَتَحَكَّمُ فِيَّ الآنَ وتَسود”.
…………………

الصلاة في قول بليز باسكال “Blaise Pascal” (1623- 1662)
فيزيائي ورياضي وفيلسوف فرنسي

“فَلْنَستَمِرَّ في صلواتِنا، بَينَما يُقاسي يَسوعَ حَشرَبَةِ النِّزاعِ ومَرارَةِ الأَوجاع”. (بليز باسكال).

الصلاة في أقوال الأب هيرونيموس نادال
(1507- 1580)

“منَ الواجِبِ أَنْ نُصلِّي من القَلبِ في كُلِّ حين”.

“هذِه هي فَعاليَّةُ الصَّلاة: أُطْلُبْ في الصَّلاة ما يَتَعلَّق بخِدْمَةِ الله وحْدَها وما يُعَدُّ في غايةِ الجودَة. إِذا كُنْتَ تُصلِّي حقيقَةً، يحدُثُ لكَ أَنْ تنسى طَلَبك في أَثناءِ الصَّلاة وأَنْ تَغوصَ بِكُلِّيَّتِكَ في إِرادَةِ الله. إِذ ذاكَ لنْ تَطْلُبَ شيئًا بوجْهٍ خاصٍّ، بل أَنْ تَتِمَّ الإِرادَةُ الإِلهيَّةُ فقط”.

“إِنْ عَوَّدْتَ نَفْسَكَ أَنْ تَعيشَ في المَسيحِ، تَستطيعُ بِسُهولَةٍ، عِندَما تكونُ مُنْشَغِلاً، أَنْ تُحافِظَ على قَلْبِكَ مُتَّحِدًا باللهِ. فيكونُ هذا لا عادَةً ولا ٱتِّحادًا طبيعِيًّا، بل صلاةُ البَساطَة”.

“عِندَما تَذهَبُ إِلى الصَّلاةِ، ٱستَعِدَّ دومًا لِكَي تَفهَمَ في نَفْسِكَ ما قَالَه القِدِّيسُ بولس: “إِنَّ الرُّوحَ يَأتي لِنَجدَةِ ضُعْفِنا. فإِنَّنا لا نَعرِفُ ما نَطلُبُ وكَيفَ نَطْلُبُ. لَكِنَّ الرُّوحَ يَطْلُبُه لَنا بأَنَّاتٍ لا توصَف” (رومة 8: 26). تَلَقَّينا حَقًّا روحَ “التَّبَنِّي الَّذي نَصرُخُ بمُساعَدَتِهِ: أَبَّا، أَبَّا. وهذا الرُّوحُ يَشهَدُ معَ أَرواحِنا بأَنَّنا أبناءُ الله” (رومة 8: 15-16). إذا فَهِمْتَ هذِه الحَقائِقَ في قَرارَةِ نَفْسِكَ وأَنتَ ذاهِبٌ إِلى الصَّلاةِ، فإِنَّه يَكونُ لها الأَهمِّيَّةَ الكبيرةَ والفاعِلِيَّةَ الحَقّ. فالأُولى تُتيح لنا بأَنْ نُدْرِكَ حالتَنا الوَضيعةَ وعَمَلَ الرُّوحِ فينا. أَمَّا الثانية، فهي تُمِدُّنا بالرَّجاءِ وتُوَحِّدُنا بالمسيحِ وتَهَبُنا الثَّقَةَ بالإِبنِ والأُلفَةِ معَ الآب”.
تعليق: لا بُدَّ أَنْ نَعْتَرِفَ بِضُعْفِنا وجَهلِنا، عِندَما نَتَقَدَّمُ مِنَ الله، كالعشَّارِ في الهَيكَل. في هذه الحالَةِ، يَهُبُّ الرُّوحَ لِنَجْدَتِنا، لأَنَّه روحَ التَّبَنِّي، الرُّوحَ الَّذي يَعْلَمُ بأَنَّ لدينا أَبًا في السَّماء.

“إِذا صادَفَتْكَ مَوانِعٌ كَثيرةٌ في طَلَبِكَ الله: هيَّا، أَقِرَّ بِضُعْفِكَ حَقًّا، ولا تَسْتَبِقْ الرُّوح، بل تَعَلَّم كيفَ تَتَعاوَنَ مع النَّعمَةِ، إِذ تَترُكْه يُرافِقُكَ ويَقودُكَ في الحَقيقَةِ”.
…………………

من كتاب ترتوليانس الكاهن في الصلاة
(فصل 28- 29: CCL 1، 273- 274)
القُربان الرُّوحي
الصَّلاةُ هي القربانُ الرُّوحيُّ الذي حَلَّ محلَّ الذبائحِ القديمةِ. “مَا فَائِدَتِي مِن كَثرَةِ ذَبَائِحِكُم، يَقُولُ الرَّبُّ. قَد شَبِعْتُ مِن مُحرَقَاتِ الكِبَاشِ وَشَحمِ المُسَمَّنَاتِ، وَأصبَحَ دَمُ الحِملانِ وَالثِّيرَانِ وَالتُّيُوسِ لا يُرضِينِي. مَن الَّذِي ٱلتَمَسَ هَذِهِ مِن أيدِيكُم؟” (أشعيا 1: 11).
وأمّا ما يَلتمِسُهُ اللهُ فالإنجيلُ المقدَّسُ يُبيِّنُه لنا، حيث يقول: “وَلَكِن تَأتِي سَاعَةٌ فِيهَا العِبَادُ الصَّادِقُونَ يَعبُدُونَ الآبَ بِالرُّوحِ وَالحَقِّ. إنَّ اللهَ رُوحٌ” (يوحنا 4: 23- 24). فهو يطلُبُ عُبَّادًا له يَعملونَ بحسبِ الرُّوح.
نحن العُبَّادُ الحقيقيّون والكهنةُ الحقيقيّون الذين نصلِّي بالرُّوحِ ونُقدِّمُ صلاتَنا ذبيحةً روحيّةً، قربانًا للهِ خاصًّا ومَرْضِيًّا، أي قربانًا ٱلتمَسَهُ هو وهيَّأَهُ (رومة 12: 1-2)، (أفسس 5: 1-2).
هذه هي الذَّبيحةُ التي نُقَرِّبُها بقلبٍ خاشعٍ، مُفعَمَةً بالإيمانِ، مؤَيَّدةً بالحقِّ، تامَّةً بارَّةً، طاهرةً عفيفةً، مُكَمَّلةً بالوليمةِ الأخويَّةِ، تواكِبُها الأعمالُ الحسنةُ والمزاميرُ والأناشيدُ، نُقَدِّمُها على المذبحِ أمامَ اللهِ، فتنالُ لنا من اللهِ كلَّ ما نَبتغِي.
كيف لا يَرضَى اللهُ بالصلاةِ الصادرةِ عن الرُّوحِ والحقِّ كما طلبَها هو؟ إنَّنا نقرَأُ ونَسمَعُ ونؤمِنُ: وفي هذا كلِّه نجدُ برَاهِينَ كثيرةً على فعاليّةِ الصَّلاة.
كانَتِ الصلاةُ القديمةُ تُنَجِّي من النَّارِ ومن الوحوشِ ومن المجاعةِ، مع أنَّها لم تتَّخِذْ صورتَها من يسوعَ المسيح. فكم يجبُ أن يكونَ فعلُ الصلاةِ المسيحيّةِ أكبرَ وأعظمَ. لن تَدعُوَ هذه الصلاةُ ملاكَ النَّدَى ليقفَ في وَسَطِ النارِ، ولن تَسُدَّ أفواهَ الأسُودِ، ولن تحمِلَ طعامَ الفلاّحِ إلى الجائعين (دانيال 14: 33-39)، ولن تُزِيلَ بنعمةٍ خاصَّةٍ الشعورَ بالألم، ولكنَّها تُعَلِّمُ الصابرين والمَوجوعِينَ والمتأوِّهِينَ، وبالفضيلةِ تُنَمِّي النعمةَ، فيتعلَّمُ المؤمنُ ماذا ينالُ من الله، حِينَ يَفهَمُ ماذا يَتحَمَّلُ في سبيلِ الله.
بل وفي القديمِ كانَتِ الصلاةُ تطلُبُ الضَّرَباتِ، وَإبادةَ جيوشِ الأعداءِ، ومنعَ فوائدِ الأمطار. وأمّا الآنَ فإنَّ الصلاةَ البارَّةَ تُبعِدُ كلَّ غضَبِ الله، وتهتَمُّ بالعدُوِّ، وتسأَلُ من أجلِ المضطَهِدِين. مَن قَدِرَ أن يَستنـزِلَ النارَ، ألا يعرفُ أن يَستنـزِلَ أيضًا المياهَ الغزيرةَ من السماءِ؟ (لوقا 4: 25)، (يعقوب 5: 17)، (النبي إيليا دخل بمشيئةِ الله ودخل بعلاقة حميمية معه). الصلاةُ وحدَها تنتصرُ على قلبِ الله. ولم يُرِدِ المسيحُ أن تكونَ مَدعاةً لأيِّ سُوءٍ، بل جعلَ لها قُوّةً لكلِّ عملٍ صالحٍ (لوقا 9: 54).
ولهذا لم تَطلُبْ سوى ٱسترجاعِ نفوسِ الموتى من طريقِ الموتِ نفسِه، وتَقوِيةِ الضُّعفاءِ، وشفاءِ المرضى، وتحريرِ مَن ٱعتراهم الشيطانُ، وفتحِ أبوابِ السجونِ، وحلِّ قيودِ الأبرار. فهي تَغسِلُ الآثامَ، وتُبعِدُ التجاربَ، وتُطفِئُ الاضطهاداتِ، وتُقوِّي الضعفاءَ، وتَسنُدُ كبارَ النفوسِ، وتَهدِي الغُرَباءَ، وتُهدِّئُ الأمواجَ، وتُلَيِّنُ اللصوصَ، وتُعِيلُ الفقراءَ، وتُلهِمُ الأغنياءَ، وتُقِيلُ مَن عثَر من عثرتِهَ، وتُمسِكُ بمَن أوشكَ على السقوطِ، وتُثَبِّتُ الواقفِين.
الملائكةُ أيضًا يصلُّون. تُصَلِّي الخليقةُ كلُّها، تُصَلِّي الحيواناتُ الداجنةُ والبَرِّيّةُ، فتَثنِي الرُّكَبَ عندما تخرُجُ من الإسطبلاتِ أو الوُكورِ، وتنظُرُ إلى السماءِ لا بعينٍ غافلةٍ، بل ترجُو الرُّوحَ على طريقتِها. والطيورُ أيضًا إذا ٱستيقظَتْ وٱرتفعَتْ إلى السماءِ ونشرَتْ صليبَ جناحَيْها تقولُ شيئًا وكأنَّه صلاة.
ماذا نقولُ أكثرَ من هذا عن مهمَّةِ الصلاة؟ فإنهَّ الرَّبَّ نفسَهُ صلَّى، له الكرامةُ والقدرةُ إلى أبدِ الدهور (لوقا 3: 21، 5: 16، 6: 12، 9: 18، 28 ، 11: 1، 22: 41، 44، 23 : 34، 46).
…………………

الصلاة في كتابات القديس اسحق السرياني (700†)
” أَعطِني قلبًا مُنسَحِقًا وٱستنارة وقُوَّةً لكي ينبع من عيني دموع مقبولة فيضئ قلبي بالصلاة النقية”.

” لا تشته أن تصلي عندما تُنقِّي نفسَكَ من طياشة الأفكار، بل إِعلم أنَّ مداومتك في الصلاة وكثرة التعب فيها تبطل الطياشة وتنقطع من القلب”.

“إذا حوربت بأن تهمل صلاتك وتنام . لا تطاوع نفسك .. دائمًا أَغصِب نفسـَكَ على صلاة الليل وزِدها مزامير”.

“الصلاةُ هي شيءٌ، والتأمل في الصلاة هو شيءٌ آخر. وكذلك الصلاة والتأمل يؤثِّر كُلُّ مِنهُما فى الآخر. الصلاة تُشبِه الزَّرعَ والتَّأَمُّلَ هو نُضْجُ الحَصاد”.

“الصلاةُ هي طيران عقلنا إلى الله بل هي عَمَلٌ مرتَفِعٌ متعالي على جميعِ الفضائِلِ وفضيلة أشرف من جميع الأعمال”.

” ليسَ بالعلمِ الكثيرِ والكُـتُبِ المختلفَةِ تَقتَني النَّقاوَةَ أَو تَجِدُها بل بالإِعتناءِ بالصَّلاة”.

“إذا ضايقتنا الأفكارُ أثناءَ الصَّلاةِ وشَعَرنا بالملل، فلنَخِرُّ على الأرضِ وكِتابُ الصَّلاةِ في أَيدينا ونَضْرَعُ ونحنُ ساجِدونَ أَنْ يَهَبَنا اللهُ نَشاطًا لِنُكْمِلَ خِدمَةَ الصلاة”.

“ثمارُ الشجرةِ تكونُ فَجَّةً ومُرَّةً، ولا تَصلُحُ للأَكلِ حتى تَقَعُ فيها حلاوةٌ من الشمس، كذلك أَعمالُ التوبةِ الأولى فَجَّةٌ ومُرَّةٌ جِدًّا، ولا تُفيدُ الراهِبَ حتَّى تَقَعُ فيها حلاوةُ الثاؤريا (التأمُّلُ في الإِلهيَّاتِ بالصَّلاة)، فتَنقُلَ القَلبَ من الأَرضِيَّات”.

“أَحبِبِ الصَّلاةَ كُلَّ حين لكي يستَنيرَ قلبُكَ بالله. الَّذي يَتَهاوَنُ بالصَّلاةِ ويَظِنُّ أَنَّ هناكَ ثمة باب آخر للتوبة مخدوع من الشياطين”.

“الصلاةُ هي عَمَلٌ مرتِفِعٌ متعال على جميع الفضائل”.

– أَعتَقِدُ أنَّ الصَّلاةَ هي مفاتيحُ المفاهيمِ الحقيقيةِ المدوَّنَةِ في الكُتُبِ الإِلهيَّةِ”.

” إِذا هَبَطَ علينا روحُ الإِهمالِ وبَردَتْ حَرارَتُنا، نَجلِسُ بيننا وبين أَنفُسِنا ونَجمَعُ أَفكارَنا ونُمَيِّزُ بِدِقَّةٍ ما هو سببُ الإهمالِ ومِن أَينَ بدأَ وما هو الَّذي يُبْطِلُكَ مِن الصَّلاةِ والعِبادَة” .

“ثِقْ أَنَّ الصلاةَ هي المفتاحُ الَّذي يَفتَحُ المعاني الحقيقيةِ للكُتُبِ المقَدَّسَةِ”.

“صلاةُ الحقودِ كبِذارٍ أُلقِيَتْ على الصَّخر”.

“الصلاةُ هي تِردادُ الأَقوال المقَدَّسَةِ بِشَكلِ أَنْ تَصدُرَ مِن القَلب.. هي سجودٌ أَمامَ اللهِ.. هي مزاميرُ تَهليلٍ وتَمجيدٍ.. هي الإِرادَةُ في الحياةِ مَعَ الله..”. (مار اسحق السرياني 700†)

…………………

 

الصلاة في كتابات القديس أمبروزيوس الأسقف ومعلِّمُ الكنيسة

(الكتاب 1، 9، 34 و38-39: CSEL 32، 369 و371-372)
يَجِبُ الصَّلاة خصوصًا من أجلِ جَسَدِ الكنيسةِ كلِّه
“إِذبَحْ لله ذَبِيحَةَ الحَمدِ وَأَوفِ العَلِيَّ نُذُورَكَ” (مزمور 49: 14). تسبيحُ الله يقومُ بالوعدِ بالنَذرِ والإيفاءِ به. ولهذا قُدِّمَ السَّامِرِيُّ على الآخَرين، لأنَّه بعدَ أن بَرِئَ مع التسعةِ الآخَرِين بحسبِ أمرِ الرَّبِّ، عادَ وحدَه إلى المسيحِ مُمَجِّدًا اللهَ وشاكِرًا. فقالَ يسوع فيه: “أَما كَانَ فِيهِم مَن يَرجِعُ وَيُمَجِّدُ الله سِوَى هَذَا الغَرِيبِ؟ ثُمَّ قَالَ لَهُ: قُمْ فَٱمضِ. إِيمَانُكَ خَلَّصَكَ” (لوقا 17: 18-19).
لقد علَّمَك الرَّبُّ يسوعُ المسيحُ بتعليمِه الإلهيِّ أنَّ الآبَ صالحٌ، وأنَّه يُعطِي الصَّالِحات، وذلِكَ لتَطْلُبَ الصَّالحاتِ مِمَّن هو وَحدَه صالِح. وقد أوصى بالمُثابرةِ والتَّنَبُّهِ في الصَّلاة، لا لِمُتابَعَةِ الصَّلاةِ في المَلل، بل لِتَتَجَدَّدَ في المُثابَرة. وفي الواقِع إذا طالَتِ الصَّلاةُ فقد يَقَعُ المُصَلِّي في الفَراغ. ومِن جِهَةٍ أُخرى، إِذا كانَتِ الصَّلاةُ نادِرَةً فقد يُهدِّدُنا خَطَرُ الإِهمال.
ثُمَّ يُنَبِّهُك فيَقولُ إِنَّك إِذا طَلَبْتَ المَغفِرَةَ لِنَفْسِكَ يَجِبُ أنْ تَعرِفَ أَنْ تَمنَحَها أَكثرَ ما يمكنُ للآخَرِين، فتؤيَّدُ صلاتُكَ بصوتِ عملِكَ. يُعَلِّمُ الرَّسولُ أيضًا أنَّه يَجِبُ أَنْ تَكونَ الصَّلاةُ من غيِر غَضَبٍ ولا خِصامٍ، حتَّى لا تَعتَكِرَ الصَّلاةُ ولا تَنقَطِعَ. ويُعَلِّمُ أَيضًا أنّه يَجِبُ أَنْ نُصَلِّيَّ في كُلِّ مكان (1طيموتاوس 2: 8)، بينما يقولُ الرَّبُّ: “أُدخُلْ حُجرَتَكَ” (متى 6: 6).
ولكن إِفهَمْ بذلك لا حُجرَةً مُغلَقةً ضمنَ جدرانٍ تُحصَرُ فيها أعضاؤكَ، بل الحُجرَةَ الَّتي في داخلِكَ والَّتي تَتَضَمَّنُ أفكارَكَ، وجميعَ مشاعِرِكَ. وحُجرَةُ صلاتِكَ هذِه هي مَعَكَ في كُلِّ مكان، وهي في كُلِّ حالٍ مَكانٌ سِرِّيٌّ، حيثُ لا أحدَ يَرى إِلاَّ اللهُ وَحدَه.
وٱعلَمْ أَيضًا أنَّه يَجِبُ أَنْ تُصَلِّيَ خاصَّةً من أجلِ الشَّعبِ أَي من أَجلِ الجَسَدِ كُلِّه، من أَجلِ جميعِ الأَعضاءِ في الكنيسةِ أُمِّنا، حيث القِمَّةُ هي المَحَبَّةُ المتبادَلة. فإذا سألْتَ لِنَفْسِكَ، ستَسأَلُ لِنَفْسِكَ فقط. وإذا سألَ كُلُّ واحِدٍ لِنَفْسِه فقط، كانَتْ صَلاةُ المُصَلِّي أَقَلَّ قَبولاً لدى اللهِ من صلاةِ مَن يَتَشَفَّعُ بغيرِه. أَمَّا إِذا صَلَّى كُلُّ واحِدٍ مِن أَجلِ الجميع، فالجَميعُ يُصَلُّون مِن أَجلِ كُلِّ واحِد.
وفي الخِتام، إِنْ صَلَّيْتَ لِنَفْسِكَ فقط، فأَنتَ وَحدَكَ تَسألُ لِنَفْسِك، كما قُلْنا. وإِذا صَلَّيْتَ مِن أَجلِ الجَميعِ فالجَميعُ يُصلُّون مِن أَجلِكَ. لأَنَّك أَنتَ في الجَميع. ومِن ثُمَّ إِنَّه نَفْعٌ كبيرٌ أَنْ يَكتَسِبَ كُلُّ فَردٍ بِصلاةِ جَميعِ الأَفرادِ شَفاعَةَ الشَّعبِ كُلِّه. حيثُ لا يوجَدُ غُرور، بل تَواضُعٌ أَكبرُ وثَمَرٌ أَوفَرُ.
…………………

الصَّلاة في كتابات القديس يوحنا السلمي كاتب لاهوتي من القرن السابع (525- 606)

“إنَّ الصَّلاةَ والكلماتِ الخاصَّةِ بالصَّلاةِ هي أَشبَه بالسَّهم. ولكن لا يكفي أنْ يكونَ لدينا سَهم. فإِذا شئنا أن نُصيبَ المَرمى، يَنبَغي أنْ يكونَ في حَوزَتِنا قَوسٌ له حَبْلٌ مِن نَوعٍ جَيِّد وذِراعٌ مَتينٌ لوَتَرِه. فلو كُنَّا نَمْلِكُ القَوسَ الجَيِّدَ بدونِ القُوَّةِ الَّتي تَسمَحُ بإِطلاقِه، فسُرعانَ ما يَسقُطُ السَّهمُ على بُعدِ أَمتار. وإِذا لَمْ نَرمي بما يَكفي مِن جُهدٍ، فسوفَ لَن يَبْلُغَ السَّهمُ المَرمى. يَنبَغي إِذًا أَنْ يَكونَ لنا قَوسٌ وسَهمٌ وذِراعٌ وقُوَّة. وبِما أَنَّ الصَّلاةَ هي سهمُنا فعلينا أَنْ نُصَوِّبَ في داخِلِنا إِلى أَعمَقِ نُقطَةٍ حيثُ يوجَدُ الله”.

“لا تَعمَد إِلى الاكثارِ من الأَقوالِ في الصَّلاة لئلاَّ يُشَتَّتَ عقلك في البحث عن ألفاظ التَّضرُّع. فإِنَّ كلمةً واحِدَةً من العشَّارِ قد ٱسترضَت الله، وصرخةَ إِيمانٍ واحِدَةٍ خلَّصَت اللِّصَّ. فالثرثرةُ في الصَّلاة كَثيرًا ما تُجِنِّحُ العَقلَ إِلى التَّخَيُّلاتِ وتُشَتَّتَه بَينَما الكَلامُ المُقتَضِبِ يَجمَعُه”.

“طريقُ الصَّومِ يؤدي لطريقِ النَّقاوَة. الصَّومُ هو بَترُ الشَّهوَةِ والأَفكارِ الشِّرِّيرَة، وهو نَقاوَةُ الصَّلاة، وٱستِنارَةُ النَّفس، وضَبْطُ العَقلِ، والتَّخَلُّصِ مِن قَساوَةِ القَلبِ، وهو البابُ للنَّدَم”.

“إِنْ وَجَدتَ عَقلَكَ مَشغولٌ بالبَحثِ عن كلماتٍ تقولها في الصَّلاة فلا تَتَكَلَّم كثيرًا في صلاتِكَ، فَكلِمَةٌ واحِدَةٌ مِنَ العَشَّارِ كانَت كافِيَةٌ لإستِرضاءِ الله، وعِبارَةٌ واحِدَةٌ خَلَّصَت اللِّصَّ اليَمين” .

“الصَّلاةُ هي مَصدَرٌ وأَساسٌ لِبَركاتٍ لا تُحصى. هي قَوِيَّةٌ للغايَة.. الصَّلاةُ مُقَدِّمَةٌ لِجَلبِ السُّرور”.

…………………

الصلاة في كتابات ترتوليانس الكاهن
القُربان الرُّوحي
الصلاةُ هي القربانُ الرُّوحيُّ الذي حَلَّ محلَّ الذبائحِ القديمةِ. “مَا فَائِدَتِي مِن كَثرَةِ ذَبَائِحِكُم، يَقُولُ الرَّبُّ. قَد شَبِعْتُ مِن مُحرَقَاتِ الكِبَاشِ وَشَحمِ المُسَمَّنَاتِ، وَأصبَحَ دَمُ الحِملانِ وَالثِّيرَانِ وَالتُّيُوسِ لا يُرضِينِي. مَن الَّذِي ٱلتَمَسَ هَذِهِ مِن أيدِيكُم؟” (أشعيا 1: 11).
وأمّا ما يَلتمِسُهُ اللهُ فالإنجيلُ المقدَّسُ يُبيِّنُه لنا، حيث يقول: “وَلَكِن تَأتِي سَاعَةٌ فِيهَا العِبَادُ الصَّادِقُونَ يَعبُدُونَ الآبَ بِالرُّوحِ وَالحَقِّ. إنَّ اللهَ رُوحٌ” (يوحنا 4: 23- 24). فهو يطلُبُ عُبَّادًا له يعملون بحسبِ الرُّوح.
نحن العُبَّادُ الحقيقيّون والكهنةُ الحقيقيّون الذين نصلِّي بالرُّوحِ ونُقدِّمُ صلاتَنا ذبيحةً روحيّةً، قربانًا للهِ خاصًّا ومَرْضِيًّا، أي قربانًا ٱلتمَسَهُ هو وهيَّأَهُ (رومة 12: 1-2)، (أفسس 5: 1-2).
هذه هي الذبيحةُ التي نقرِّبُها بقلبٍ خاشعٍ، مُفعَمَةً بالإيمانِ، مؤَيَّدةً بالحقِّ، تامَّةً بارَّةً، طاهرةً عفيفةً، مُكَمَّلةً بالوليمةِ الأخويَّةِ، تواكِبُها الأعمالُ الحسنةُ والمزاميرُ والأناشيدُ، نقدِّمُها على المذبحِ أمامَ اللهِ، فتنالُ لنا من اللهِ كلَّ ما نَبتغِي.
كيف لا يَرضَى اللهُ بالصلاةِ الصادرةِ عن الرُّوحِ والحقِّ كما طلبَها هو؟ إنَّنا نقرَأُ ونَسمَعُ ونؤمِنُ: وفي هذا كلِّه نجدُ برَاهِينَ كثيرةً على فعاليّةِ الصلاة.
كانَتِ الصلاةُ القديمةُ تُنَجِّي من النارِ ومن الوحوشِ ومن المجاعةِ، مع أنَّها لم تتَّخِذْ صورتَها من يسوعَ المسيح. فكم يجبُ أن يكونَ فعلُ الصلاةِ المسيحيّةِ أكبرَ وأعظمَ. لن تَدعُوَ هذه الصلاةُ ملاكَ النَّدَى ليقفَ في وَسَطِ النارِ، ولن تَسُدَّ أفواهَ الأسُودِ، ولن تحمِلَ طعامَ الفلاّحِ إلى الجائعين (دانيال 14: 33-39)، ولن تُزِيلَ بنعمةٍ خاصَّةٍ الشعورَ بالألم، ولكنَّها تُعَلِّمُ الصابرين والمَوجوعِينَ والمتأوِّهِينَ، وبالفضيلةِ تُنَمِّي النعمةَ، فيتعلَّمُ المؤمنُ ماذا ينالُ من الله، حِينَ يَفهَمُ ماذا يَتحَمَّلُ في سبيلِ الله.
بل وفي القديمِ كانَتِ الصَّلاةُ تطلُبُ الضَّرَباتِ، وَإبادةَ جيوشِ الأعداءِ، ومنعَ فوائدِ الأمطار. وأمّا الآنَ فإنَّ الصلاةَ البارَّةَ تُبعِدُ كلَّ غضَبِ الله، وتهتَمُّ بالعدُوِّ، وتسأَلُ من أجلِ المضطَهِدِين. مَن قَدِرَ أن يَستنـزِلَ النارَ، ألا يعرفُ أن يَستنـزِلَ أيضًا المياهَ الغزيرةَ من السماءِ؟ (لوقا 4: 25)، (يعقوب 5: 17)، (النبي إيليا دخل بمشيئةِ الله ودخل بعلاقة حميمية معه). الصلاةُ وحدَها تنتصرُ على قلبِ الله. ولم يُرِدِ المسيحُ أن تكونَ مَدعاةً لأيِّ سُوءٍ، بل جعلَ لها قُوّةً لكلِّ عملٍ صالحٍ (لوقا 9: 54).
ولهذا لم تَطلُبْ سوى ٱسترجاعِ نفوسِ الموتى من طريقِ المَوتِ نفسِه، وتَقوِيةِ الضُّعفاءِ، وشفاءِ المَرضى، وتحريرِ مَن ٱعتراهم الشيطانُ، وفتحِ أبوابِ السجونِ، وحلِّ قيودِ الأبرار. فهي تَغسِلُ الآثامَ، وتُبعِدُ التجاربَ، وتُطفِئُ الاضطهاداتِ، وتُقوِّي الضعفاءَ، وتَسنُدُ كبارَ النفوسِ، وتَهدِي الغُرَباءَ، وتُهدِّئُ الأمواجَ، وتُلَيِّنُ اللصوصَ، وتُعِيلُ الفقراءَ، وتُلهِمُ الأغنياءَ، وتُقِيلُ مَن عثَر من عثرتِهَ، وتُمسِكُ بمَن أوشكَ على السقوطِ، وتُثَبِّتُ الواقفِين.
الملائكةُ أيضًا يصلُّون. تُصَلِّي الخليقةُ كلُّها، تُصَلِّي الحيواناتُ الداجنةُ والبَرِّيّةُ، فتَثنِي الرُّكَبَ عندما تخرُجُ من الإسطبلاتِ أو الوُكورِ، وتنظُرُ إلى السماءِ لا بعينٍ غافلةٍ، بل ترجُو الرُّوحَ على طريقتِها. والطيورُ أيضًا إذا ٱستيقظَتْ وٱرتفعَتْ إلى السماءِ ونشرَتْ صليبَ جناحَيْها تقولُ شيئًا وكأنَّه صلاة.
ماذا نقولُ أكثرَ من هذا عن مهمَّةِ الصلاة؟ فإنَّ الرَّبَّ نفسَهُ صلَّى، له الكرامةُ والقدرةُ إلى أبدِ الدُّهور (لوقا 3: 21، 5: 16، 6: 12، 9: 18، 28 ، 11: 1، 22: 41، 44، 23 : 34، 46).
الصلاة لدى ترتليانوس من آباء الكنيسة (160-220)
الصلاة لم تَطلُبْ سوى ٱسترجاعِ نفوسِ الموتى من طريقِ الموتِ نفسِه، وتَقوِيةِ الضُّعفاءِ، وشفاءِ المَرضى، وتحريرِ مَن ٱعتراهُم الشيطانُ، وفتحِ أبوابِ السُّجونِ، وحَلِّ قيودِ الأبرار. فهي تَغسِلُ الآثامَ، وتُبعِدُ التَّجارِبَ، وتُطفِئُ الإِضطهاداتِ، وتُقوِّي الضُّعفاءَ، وتُسنِدُ كبارَ النُّفوسِ، وتَهدِي الغُرَباءَ، وتُهدِّئُ الأمواجَ، وتُلَيِّنُ اللصوصَ، وتُعِيلُ الفقراءَ، وتُلهِمُ الأغنياءَ، وتُقِيلُ مَن عثَر من عثرتِهَ، وتُمسِكُ بمَن أوشكَ على السقوطِ، وتُثَبِّتُ الواقفِين.
…………………

الصلاة للقديسة ماري ألفونسين(1843-1927)
“كَثْرَةُ الصَّلاةِ تَنْفَعُ دائِمًا”.

التواضع في أقوال القديسة ماري ألفونسين(1843-1927)
“ألا تَعلَمينَ أنَّ علينا أن نشتريَ الجنَّةَ بالتواضُع؟”.

الطاعة للقديسة ماري ألفونسين(1843-1927)
“كُنْتُ أُتَمِّمُ كُلَّ أَمْرِ مُرشِدي بتدقيقٍ، ودائِمًا تتميمُ أَمْر الطاعة كانَ تعزيتي وعذوبَتي وفِردَوسي”.
…………………

الصلاة والبابا فرنسيس

“الصلاة هي التي تُحيي وتحافظ على النور المسيحي، لا بل هي التي تنير”.

“الصلاة هي الزيت، والـ “بطاريّة” التي تولّد النور”.
…………………

الصَّلاة والعِبادة في أقوال القديس فرنسيس السَّالِسِيِّ (1567- 1623)
“تُمارَسُ العِبادةُ بطرقٍ متنوِّعة: يُمارِسُها النَّبيلُ وخادِمُ البَيتِ والأَميرُ، والأَرملةُ والفَتاةُ العَزباءُ والمتزوجةُ، يمارسُها كُلُّ واحِدٍ بحسبِ حالَتِهِ وظَرْفِه. وليسَ هذا وحَسب، بل ويجبُ أَنْ تَتَلاءمَ أَعمالُ العِبادةِ مع مَقْدِرةِ الإنسانِ، وعَمَلِهِ، ووَظيفَتِه”.

“النَّحْلَةُ تَجْمَعُ العَسَلَ من الزُّهورِ، من غيرِ أَنْ تؤذِيَها أَو تُتْلِفَها، بل تتركُها كامِلَةً نَضِرَةً كما وَجَدَتْها. والعِبادَةُ الحقيقيَّةُ تَعْمَلُ أَفْضَلَ من هذا: فهي لا تُدَمِّرُ دَعوةَ إنسانٍ ولا تُلحِقُ الضَّررَ بأَيِّ عَمَلٍ، بل تَدعَمُه وتَزِيدُه رَونقًا وجمالاً”.

“إِذا أُلقِيَتِ الحجارةُ الكريمةُ في العَسَلِ، فإنَّ كُلَّ حَجَرٍ يَتَأَلَّقُ ويَسْطَعُ بحَسَبِ لونِهِ وبريقِهِ الخاصّ، وكذلِكَ يُصبحُ كُلُّ واحِدٍ بحَسَبِ دَعوتِهِ أَو عَمَلِهِ أَكْثَرَ قَبولاً وكَمالاً إِذا ما بَلَغَ العِبادَةَ الصَّحيحةَ. بها تَزدادُ حياةُ العائِلَةِ صَفاءً وٱطمِئنانًا، والحُبُّ المتبادَلُ بينَ الزَّوجَيْنِ صِدْقًا، والوَلاءُ الواجِبُ للأَميرِ يَزدادُ إِخلاصًا، وتُصبِحُ الأَشغَالُ كُلُّها للجَميعِ أَفْضَلَ وأَيسَر”.

“إِنَّ العِبادَةَ الَّتي هي تَأَمُّلٌ وحياةُ نُسْكٍ ورهبنةٍ لا يمكن ممارستُها في هذِه المعاملِ والمواقع. ولكنْ ما عدا هذه الأنواعَ الثلاثةَ للعِبادةِ هناكَ أَنواعٌ أُخرى عديدةٌ يمكنُ أَنْ يُمارسَها مَن يُمارسُ مِهَنًا في العالَم. ففي أَيِّ مَكانٍ كُنَّا، يَجِبُ ونَقْدِرُ أَنْ نَصبُوَ إلى الحياةِ الكامِلَة”.
…………………

الصلاة والقدّيس خوسيه ماريا إسكريفا دي بالاغير (1902 – 1975)، كاهن ومؤسّس
عظة بتاريخ 26/ 03/ 1967 بعنوان حين يمرّ المسيح
« ضَرَبَ يَسوعُ لِتَلاميذِهِ مَثَلًا، في وُجوبِ ٱلمُداوَمةِ عَلى ٱلصَّلاةِ مِن غَيرِ مَلَل»
“لا تَكُفُّوا عن الصَّلاة”، هذا ما أمر به الرسول بولس (1تس 5: 17). مذكّرًا بهذا المبدأ، كتب إقليمنضُس الإسكندري: “مطلوب منّا أن نمدح الكلمة وأن نكرّمه، الكلمة الذي نعرف أنه المخلّص والملك، ومن خلاله، الآب، ليس في أيّام معيّنة، كما يفعل آخرون، لكن بشكل دائم طوال أيّام حياتنا، وبجميع الطرق الممكنة”.
وسط انشغالات النهار، لحظة التغلّب على الميل إلى الأنانيّة، حين نشعر بفرح الصداقة تجاه الأشخاص الآخرين، في جميع هذه الأوقات، يجب أن يلاقي المسيحي الله. من خلال الرّب يسوع المسيح وفي الرُّوح القدس، يبلغ المسيحي حميميّة الله الآب، ويسير على دربه بحثًا عن هذا الملكوت الذي، بالرغم أنّه ليس من هذا العالم (راجع يو 18: 36)، لكنّه يُعَدّ ويبدأ في هذا العالم.
يجب العيش مع الرّب يسوع المسيح، في الكلمة وفي الخبز، في الإفخارستيا وفي الصلاة. ومعاشرته كما نعاشر صديقًا، كائنًا واقعيًّا وحيًّا كما هو المسيح، بما أنّه قائم من الموت… الرّب يسوع المسيح، المسيح القائم من الموت، إنّه الزميل، إنّه الصديق. زميل لا يظهر نفسه إلاّ في الظلمة، لكنّ حقيقته تملأ حياتنا كلّها وتجعلنا نرغب في رفقته النهائيّة. “يَقولُ الرُّوحُ والعَروس: تَعالَ! مَن سَمِعَ فليَقُلْ: تَعالَ! ومَن كانَ عَطْشانَ فلْيَأتِ، ومَن شاءَ فلْيَستَقِ ماءَ الحَياةِ مَجَّانًا… يَقولُ الَّذي يَشهَدُ بِهذه الأَشياء: أَجَل، إِنِّي آت ٍعلى عَجَل. آمين! تَعالَ، أَيُّها الرَّبُّ يَسوع!” (رؤ 22: 17 +20).
…………………

الصلاة والقديسة تريزا من كلكتا (1910 – 1997)، مؤسِّسة الأخوات مرسلات المحبّة

شيء جميل لله

«فأحْيا الليلَ كُلَّه في الصلاةِ لله. ولمّا طَلَعَ الصباح دعا تَلاميذَه، فٱختارَ مِنهُم اثنَيّ عَشَرَ»
أعتقد أنّ أخواتنا تلقّين هذا الفرح الذي نرصده عند العديد من الرهبان والراهبات الذين منحوا أنفسهم بدون حدود إلى الله. إنّ عملنا ليس سوى تعبير عن محبَّتِنا لله، وهذا الحُبّ يحتاج إلى شخص يتلقاه، وهكذا يمنحنا الناس الذين نلتقي بهم وسيلة للتعبير عنه.
إنّنا بحاجة إلى أن نجد الله، وهذا غير ممكن في الزحمة أو في الضجيج. الرَّبّ هو صديق الصمت. ما الصمت الذي تنمو فيه الأشجار والأزهار والعشب! ما الصمت الذي تتحرّك فيه النجوم والقمر والشمس! أليست مهمّتنا أن نقدّمَ اللهَ إلى الفقراء الذين يعيشون في المناطِقِ الفقيرة؟ ليس إلهًا ميتًا، بل إلهًا حيًّا ومُحِبًّا. وكلّ ما نحصل عليه في صلاتنا الصامتة، يمكننا أن نعطيه في حياتنا اليوميّة. نحن نحتاج إلى الصمت لنتمكّن من ٱلتماس النفوس. ليس المهمّ ما نقوله، بل ما يقوله الله لنا ومن خلالنا إلى الآخرين. ستكون كلماتُنا كلّها عقيمة إن لم تنبعْ من أعماقِنا؛ فإنّ الكلمات التي لا تنقل نور الرَّبّ يسوع المسيح، إنّما تزيد من الظُّلمات.
إنّ تقدّمنا على دربِ القداسة مرتبطٌ باللهِ وبذواتِنا، وبنعمةِ الله وبرغبتِنا في الإِنضمام إلى القدّيسين. يجب أن نلتزم جديًّا بالقداسة. “أريدُ أن أُصبِحَ قدّيسًا” يعني: أُريدُ أن أنفصلَ عن كلِّ ما ليسَ الرَّبّ؛ أُريدُ أن أُجرِّدَ قلبي من جميع الأمور المخلوقة؛ أُريدُ أن أعيش في الفقر وفي التَّجرُّد؛ أُريدُ أن أتخلّى عن إرادتي، وعن ميولي، وعن أهوائي وعن أذواقي؛ أُريدُ أن أُصبِحَ خادِمًا مُطيعًا لرغبةِ الله.
…………………

الصلاة والمكرم يعقوب السروجي
(451- 521)

“كما تُخيفُ الصَّلاةُ الشِّرّيِر فهو يكره أن يراها. لذلك يحرّك في النفس أفكارًا غير حسنة: يقلقها بالإهتمام بأعمال مختلفة. يصبّ عكره على الفكر لا يدعه يصفو، حتى يفسد نقاء الصلاة بأيّ حيلة. مَن يقوم للصَّلاةِ يقوم للعِراك، لأنَّ الشيطان قائمٌ معه ليؤذيه. تلك عادة الشَّرِّيرِ مَعَ المُصَلّي: يُهاجِمُه إِن ٱستطاع في بيت الله”.
…………………

القديس يوحنا فيانيه والصلاة 2

“كُنَّا قد خسِرنا الحقَّ في الصَّلاة، لكنَّ اللهَ برحمتِه سَمَحَ لنا بأن نُصلِّي إليه… صلاتُنا هي بخورٌ يَقبَلُه تعالى بسرورٍ لا يوصَف”.

“الصَّلاةُ هي لذَّةٌ من لذَّاتِ السَّماء، وسيلٌ من مياهِها يُروي نفوسَنا عُذوبةً. هي شَهدٌ ينـزِلُ على النَّفْسِ فيُحَلِّي فيها كُلُّ شيء… إنَّ الأحزانَ تتلاشى كالثَّلجِ أمامَ أشعَّةِ الشَّمسِ الحارة”.

“الصَّلاةُ تجعلُ الوقتَ يمضي بسُرعةٍ ولذَّة فلا نشعُرُ بمدَّتِه. ومنهم مَن يغوصُ في الصَّلاةِ كالسَّمَكِ في الماء، لأنَّهُم بكُلِّيَّتِهم لله وليس في قلبِهم تردُّد”.

“أنا أفكِّرُ غالباً أنَّنا عِندَما نأتي لنسجدَ لسيِّدِنا يسوع، لو كُنَّا نطلُبُ حسناً لكُنَّا ننالُ منه كُلَّ ما نُريد. لكِنَّنا خالونَ من الإيمانِ والرَّجاءِ والمحبَّة”.

“في الإنسانِ صوتان: صوتُ الملاكِ وصوتُ الحيوان. فصوتُ الملاكِ هو الصَّلاة، وصوتُ الحيوانِ هو الخطيئة. فمَن لا يُصلِّي يحني رأسَه نحوَ الأرض، كالخُلدِ الذي يحفُرِ في الأرضِ حفرةً ليَختبىءَ فيها”.
…………………

القديسة فوستينا والصَّلاة 2

“لقد فهمتُ كم نحنُ بحاجةٍ للثباتِ في الصَّلاة، وأنَّ من تلِكَ الصَّلاةِ الصَّعبةِ والمتعِبَة يعتمدُ أحياناً خلاصُنا”.

“في الصَّلاة أجدُ دائماً النُّورَ والقوَّةَ في الرُّوح، لأنَّه في بعضِ الأحيان يكونُ هنالِكَ أوقاتٌ ثقيلةٌ ومؤلمة”.

“إنَّ كلَّ نفْسٍ أوكلتَني إيَّاه يا رب، فإنَّني أبحثُ لمساعدَتِها بواسطةِ الصَّلاة وبواسطةِ التَّضحية، حتى تستطيعَ نعمتَكَ أن تَعْمَلَ فيها”.

“إنَّ صلاةَ النَّفْسِ الوضيعة والُمحِبَّة تُهدِّأ غضبَ أبي وتجذبَ نهراً منَ البركات”.

“يوجدُ أوقاتٌ في الحياة تجدُ بها النَّفْسُ الراحة والإنتعاش وذلكَ فقط في الصَّلاة العميقة. لذلك فأنِّي أُريدُ يا رب أنَّ تستطيعَ النُّفوسَ أن تَثْبُتَ في الصَّلاة في تِلكَ الأوقات”.

“إذا لم نثبُت في الصَّلاة، فإنَّنا نضعُ العراقيلَ والحواجزَ أمامَ الرب لكُلِّ ما يُريدُ أن يصنَعَ فينا ومن خلالِنا”.
…………………

القديسة فوستينا والصَّلاة 3

“الصَّبر والصَّلاة والصَّمت، يقوُّونَ النَّفْس”.

“الصَّلاة تتجه نحو العقل والإرادة والشُّعور”.

“في بعضِ الأحيان تكونُ الصَّلاةُ أفضلَ من المشورة”.

“في بعض الأحيان لا تفهمُ النَّفسُ: اللُّغةَ البشرية والأتعاب، ولا شيءَ يُعطيها سلام إلاَّ فقط بصلاةٍ مُتَّقِدة”.

“أدركتُ أنَّ آلامي وصلاتي قد قيَّدوا الشَّيطانَ وخلَّصوا كثيراً من النُّفوسِ من براثينه”.

“نحنُ لا نعلمُ كم منَ النُّفوسِ تَخلُصُ من خلالِ صلاتِنا ومن خلالِ تضحياتِنا، لذلكَ يُستحسنُ أن نُصلَّي دائماً من أجلِ الخاطئين”.

“أدركتُ أنَّ آلامي وصلاتي قد قيَّدوا الشَّيطانَ وخلَّصوا كثيراً من النُّفوسِ من براثينه”.
…………………

القديسة فوستينا والصَّلاة 4

“ليسَ لديَّ وقتٌ للكسل، لأنَّ كُلَّ لحظةٍ من أيَّامِ حياتي مكرَّسةٌ للصَّلاةِ والألمِ والعمل. وإذا لم أستطع السجودَ للهِ بأيِّ طريقة، فإنَّني أفعلُه بطريقةٍ أُخرى”.

“رأيتُ واجبَ الكاهنِ في الصَّلاة. إنَّ صلاتَه تُشبِه صلاةَ يسوعَ في بستانِ الزَّيتون. يا ليته يعلم كم كانت مرضيَّةٌ لدى الرَّبِّ تِلكَ الصَّلاة”.

“يا يسوع، في بعضِ الأحيان تنظرُ إلينا كالأطفال. وأحياناً نصلِّي لكَ ولا نعلمُ لأيِّ سببٍ نُصلِّي ومتى تعطينا ما طلبناه، وأحياناً لا نُريدُ قبوله”.

“على النَّفس أن تعرِف أنَّه لكي تُصلِّي وتثْبُت في الصَّلاة، يجب أن تتسلَّح بالصَّبر وتتخطَّى بشجاعة كلَّ الصعوبات”.

“يجب أن تُصلِّي النَّفسَ الخاطئة والمُنغمِسة في الخطايا، حتى تستطيع أن تقوم من جديد”.

“نحنُ لا نعلمُ كم منَ النُّفوسِ تَخلُصُ من خلالِ صلاتِنا ومن خلالِ تضحياتِنا، لذلكَ يُستحسنُ أن نُصلَّي دائماً من أجلِ الخاطئين”.
…………………

القديسة فوستينا والصَّلاة 5

“يسوع يُريدُني أن أُصلِّي صلواتٍ صغيرة رحمةً في الأنفُس المطهريَّة”.

“بالصلاة تستعِدُّ النَّفسَ لتواجِه أيَّةَ معركة”.

“على جميعِ النُّفوس أن تُصلِّي، لأنَّ كلَّ نعمةً تأتي من خلالِ الصَّلاة”.

“في الصَّلاة أجدُ دائماً النُّورَ والقوَّةَ في الرُّوح، لأنَّه في بعضِ الأحيان يكونُ هنالِكَ أوقاتٌ ثقيلةٌ ومؤلمة”.

“إنَّ صلاةَ النَّفْسِ الوضيعة والُمحِبَّة تُهدِّأ غضبَ أبي وتجذبَ نهراً منَ البركات”.

“الصَّبر والصَّلاة والصَّمت، يقوُّونَ النَّفْس”.

“في بعضِ الأحيان تكونُ الصَّلاةُ أفضلَ من المشورة”.
…………………
المداومة على الصلاة والقدّيسة تريزا الكالكوتيّة (1910 – 1997)، مؤسِّسة الأخوات مرسلات المحبّة
ما من حُبٍّ أعظم، الفصل الأول
«ضَرَبَ يَسوعُ لِتَلاميذِهِ مَثَلًا، في وُجوبِ ٱلمُداوَمةِ عَلى ٱلصَّلاةِ مِن غَيرِ مَلَل»
لا يمكننا تغذية هبة الصلاة سوى بالتأمّل والقراءة الروحيّة. فالصلاة العقليّة تنمو جنبًا إلى جنب مع البساطة، أي في نسيان الذات، في تجاوز الجسد والحواسّ، وفي تجديد التطلّعات الّتي تغذّي صلاتنا. هذا يعني، بحسب قول القدّيس يوحنّا ماري فِيَنّي (كاهن وخوري آرس)، أن “نغمض أعيننا، ونغلق أفواهنا، ونفتح قلوبنا”. في الصلاة اللفظيّة، نتكلّم مع الله؛ في الصلاة العقليّة، هو يخاطبنا. وفي هذا الوقت بالذات يبثّ ذاته فينا. يجب أن تكون صلواتنا مؤلّفة من كلمات مضطرمة، منبعثة من أتون قلوبنا المليئة بالحبّ. في صلواتك، تَوَجَّه إلى الله بخشوع كبير وبثقة كبيرة. لا تتثاقل، ولا تتسرّع؛ لا تصرخ، ولا تستسلم للبُكم؛ إنّما بتقوى، بعذوبة كبيرة، بكلّ بساطة، دون أيّ تأثير، قدّم تسبيحك لله من كلّ قلبك وكلّ نفسك. وأخيرًا، دَع حُبَّ الله يمتلك لِمَرَّةٍ قلبك كاملاً، وَدَع هذا الحبّ يصبح في قلبك طبيعته الثانية؛ لا تسمح أن يدخل قلبَك شيءٌ معاكس لذلك؛ دَعهُ يطابق دائمًا نموَّ هذا الحُبّ بالبحث عن إرضاء الله في كلّ شيء، ودون رفض أيّ شيء له؛ دَعهُ يَقبَل كلّ ما يجري له كأنّه آتٍ مِن يَد الله؛ اجعله يكون مُصَمِّمًا عدم ارتكاب أيّ خطيئة إراديًّا أو طَوعيًّا – أو، إذا فَشِل، اجعله يتواضع ويتعلّم النهوض في اللحظة ذاتها. فمثل هذا القلب يُصَلّي بٱستمرار.
…………………

أهمية الصلاة القدّيس قِبريانُس (نحو 200 – 258)، أسقف قرطاجة وشهيد

صلاة الرّب، 2-3
«يُعطِيَكُمُ الآبُ كُلَّ ما تَسأَلونَهُ بِاسمي» (يو15: 16)
من بين التحذيرات المفيدة والتعاليم الإلهيّة الّتي قدّم بها الربّ الخلاص لشعبه، أعطانا مثال الصلاة؛ هو نفسه علّمنا ما الّذي يجب أن نطلبه في الصّلاة. هو الّذي يُحْيِينا يعلّمنا أيضًا كيف نصلّي، بهذا الصّلاح الّذي دفعه ليمنحنا خيرات كثيرة. وبالتالي عندما نخاطب الآب بواسطة الصلاة الّتي علّمنا إيّاها الابن، فإنّنا مُستَجابون بسهولة أكبر. كان الربّ قد توقّع مجيء ساعة فيها “العِبادُ الصادِقون يَعبُدونَ الآبَ بِالرُّوحِ والحَقّ” (يو4: 24)، وقد أتمّ وعده. ونحن المُقَدَّسين بالرُّوح والحقّ الآتيتَين منه، نستطيع أيضًا، بفضل تعليمه، أن نعبده بالرُّوح والحقّ.
أيّ صلاة يمكنها أن تكون روحانيّة أكثر من الصلاة الّتي أعطانا إيّاها الرّب يسوع المسيح، لأنّنا بفضله حصلنا على الرُّوح؟ أيّ صلاة يمكن أن تكون صادقة أكثر من تلك الصلاة، بما أنّها خرجت من فم الابن الّذي هو الحقّ؟
لِنُصَلِّ إذًا، يا إخوتي الأحبّاء، كما علّمنا معلّمنا الإلهيّ. فالدعاء إلى الله بواسطة الكلمات الآتية منه هو الصلاة الّتي يجدها مُحِبّة وبَنَويّة؛ هو إيصال صلاة الرّب يسوع المسيح إلى أذنَيه. فليتعرّف الآب إلى صوت ابنه عندما نوجّه إليه طِلبتنا. وليكن ذلك الّذي يسكن قلبنا هو أيضًا صوتَنا. إنّه محامينا عند الآب؛ إنّه يتوسّط من أجل خطايانا عندما نطلب، نحن الخطأة، مغفرة خطايانا. فلنلفظ إذن كلمات محامينا، لأنّه قال: “يُعطِيَكُمُ الآبُ كُلَّ ما تَسأَلونَهُ بِاسمي” (يو15: 16).