Liturgical Logo

تحقيق النبوات واكتمال الشرائع

الأب بيتر مدروس

عظة ومقال
تحقيق النبوات واكتمال الشرائع (بقلم الأب د. بيتر مدروس)
يبيّن الإنجيل المقدّس، وخصوصاً في البشارة، كما ألهمها الله وأوحى بها إلى كلّ من الرسولين متّى ويوحنّا، أنّ المسيح يسوع حقّق النبوات. وقد أعلنa هو نفسه أنّه “ما جاء لينقض الشريعة” بل ليكملها أي ليوصل البشر، بعد طفولة العهد القديم و”ملء قامة المسيح” في الجديد، إلى النضوج والعمق اللذين أرادتهما العزّة الإلهيّة منذ البدء وخصوصاً عن طريق كليم الله موسى.
المسيحيون دائماً خاضعون للوصايا العشر فهي محفورة في قلب كل إنسان. وما أبطلها السيّد المسيح بل ثبّتها وعمّق عند الناس مفاهيمها. ما اكتفى بأن يمنع النتائج بل الأسباب، فنهى عن الغضب أساس القتل وعن النظرة الشهوانيّة أساس مخالفة الطهارة .وما قنع بالنهي عن الحنث أي عن الإخلاف باليمين.
وفي هذا المقام ، يستغرب المرء ويستهجن من قول مجموعة أجنبيّة أنّ “المسيحيين ليسوا تحت الوصايا العشر” بذريعة أنّهم “مُلزمون بالمحبّة”. ولكن المحبّة لا تلغي الوصايا بل تلخّصها بالمحبّة لله وللنفس وللقريب. وأكيد أنّ اصحاب تلك المجموعة أساؤا فهم نص رسالة القديس بولس إلى أهل أفسس 2 : 15: “(المسيح) ألغى شريعة الوصايا وما فيها من أحكام” ، لأن السياق لا يشير إلى الوصايا العشر، فقد قال المسيح للشاب :”إن أردتَ أن تدخل الحياة فاحفظ الوصايا” ، فما ألغاه المسيح هو شرائع خارجية طقسية، كانت تفصل بين اليهود وسواهم، هدفها طهارة الإيمان والأخلاق . يسوع أمر بطهارة الإيمان والأخلاق متمسّكاً بالجوهر لا بالمظهر. فعلاً نقرأ في نص أفسس 2 : 14 وتابع : “(المسيح) جعل من الجماعتين (أي اليهود والأمم) جماعة واحدة وألغى في جسده الحاجز (وما أكثر الحواجز اليوم!) أي العداوة وألغى شريعة الوصايا … وأصلح بينهما” . فالوصايا العشر تجمعهما ، والتوصيات الطقسية الخارجية من غُسل وترتيبات غذائية وانفصالية بين اليهود وسواهم، وبين فئات البشر، كانت تقسم بين العبرانيين وغيرهم.

خاتمة
لتوحّدنا الوصايا، ولتكن طاهرة منّا القلوب والعيون، فتكون حياتنا تقيّة فاضلة سعيدة!