Liturgical Logo

رسالتك: قُل الحق ولا تَخَفْ (متى 10: 26-33)

الأب لويس حزبون

رسالتك: قُل الحق ولا تَخَفْ (متى 10: 26-33)

يسلط إنجيل الاحد الأضواء على توصيات يسوع لتلاميذه الذين ارسلهم للتبشير في إنجيله الطاهر. فهو يطلب منهم الثقة بعناية الله المُحب وقول الحق بدون خوف (متى 10: 26-33)؛ ومن هنا تكمن اهمية البحث في وقائع النص وتطبيقاته.
أولا: وقائع النص الانجيلي (متى 10: 26-33)
26 ((لا تَخافوهُم إِذاً! فَما مِن مَستُورٍ إِلاَّ سَيُكشَف، ولا مِن مَكتومٍ إِلاَّ سَيُعلَم.
تشير عبارة ” لا تَخافوهُم ” الى الخوف الذي يدل على قلة إيمان، ويكرر يسوع عبارة ” لا تخافوا ” ثلاث مرات كي يؤكد لنا ان الله حاضر في كل صغيرة وكبيرة من حياتنا. ولا تسقط شعرة من رؤوسنا دون علم علمه تعالى. إنه تعالى يحب كل خلائقه، وكم بالأحرى الانسان الذي جعل منه ابنا حبيباً وتلميذا مرسلا. اما عبارة “فَما مِن مَستُورٍ إِلاَّ سَيُكشَف” فتشير الى سر الله الخفي الذي يُكشف عنه يسوع في اول الامر للتلاميذ؛ اما عبارة ” ولا مِن مَكتومٍ إِلاَّ سَيُعلَم” فتشير الى قول مشهور يستعمله السيد المسيح هنا لبيان انتشار الكرازة، ان سر الملكوت لا بد ان يُعلن. فالمستور والمكتوم يشيران الى سر يسوع وملكوته. والمسيح لم يكن له تعاليم سرية تخصّ بعضًا من الناس وتكون سرًا على العامة، إنما أراد يسوع كنيسة واضحة المعالم مكشوفة الأوراق وشفافيّة؛ وقد تشير هذه الآية أيضا من ناحية أخرى الى كل مؤامرات الفريسيين في الظلمة وقد صارت في نور المسيح مكشوفة، وتشير أيضا الى شر الشيطان الذي يفضحه الرب كما جاء في تعليم بولس الرسول “خَلَعَ أَصحابَ الرِّئاسةِ والسُّلْطان وشَهَّرَهم فسارَ بِهِم في رَكْبِه ظافِراً ” (قولسي 2: 15).
27 والَّذي أَقولُه لَكم في الظُّلُمات، قولوه في وَضَحِ النَّهار. والَّذي تَسمَعونَه يُهمَسُ في آذانِكم، نادوا بِه على السُّطوح.
تشير عبارة “أَقولُه لَكم في الظُّلُمات” الى كلمة السيد المسيح الذي يعلمها الى تلاميذه على انفراد في الخفية؛ واما عبارة ” قولوه في وَضَحِ النَّهار ” فتشير الى ضرورة أن يكرز التلاميذ علنيا بكل ما سمعوه من السيد المسيح وما علمه السيد المسيح الآن للتلاميذ سرًا عليهم أن يذيعوه. وبمفهوم متى الانجيلي واجب المرسل أنه يُعلم بكل ما سمعه من المسيح وأن تكون حياته نقية متفقة مع ما يُعلم به، وألاّ تكون له تعاليم سرية. أما عبارة ” الَّذي تَسمَعونَه يُهمَسُ في آذانِكم ” فتشير الى ما قاله المسيح لتلاميذه فقط في جلسات خاصة. اما عبارة “نادوا بِه على السُّطوح” فتشير إلى المكان المألوف في الشرق للمحادثات ونشر الاخبار. فاستعمال السطوح يدل على ضرورة سماع الجميع، لان ملكوت الله للجميع. فقد كانت رسالة يسوع في البدء محصورة في الشعب اليهودي، اما الآن فيه تتجّه الى جميع الشعوب. فبعد ان كان صوت التلاميذ خافتا وسريا قبل العنصرة، انطلق في زمن الكنيسة وأصبحت الكرازة علنية على السطوح.
28 ((لا تَخافوا الَّذينَ يَقتُلونَ الجَسد ولا يَستَطيعونَ قَتلَ النَّفْس، بل خافوا الَّذي يَقدِرُ على أَن يُهلِكَ النَّفْسَ والجَسدَ جَميعاً في جَهنَّم.

تشير عبارة” لا تَخافوا” الى تكرار الخوف مرة ثانية مما يدل على ان الخوف كان مسيطرا في كنيسة متى بسبب الضيق والاضطهاد. فيوصي يسوع بعدم الخوف والاضطراب كما يؤكد ذلك بطرس الرسول ” لا تَخافوا وَعيدَهم ولا تَضطَرِبوا” (1 بطرس 3: 14)، وكذلك يوحنا الرسول يوصي مؤمني كنيسة إزمير بقوله “لا تَخَفْ ما ستُعاني مِنَ الآلام. ها إِنَّ إِبْليسَ يُلْقي مِنكُم في السِّجنِ لِيَمتَحِنَكم، فتَلقَونَ الشِّدَّةَ عَشرَةَ أَيَّام. كُنْ أَمينًا حَتَّى المَوت، فسأعْطيكَ إِكْليلَ الحَياة ” (رؤيا 2: 10). اما عبارة “الجَسد” فتشير الى وسيلة للتعبير عن الذات؛ اما ” النَّفْس ” فهي مبدأ الحياة لكل جسد وتدل على شخصية الانسان او الهويِّة الذاتية؛ اما انجيل لوقا لا يميز بين الجسد والنفس ولا يذكر إلاّ الجسد” لا تَخَافوا الَّذينَ يَقتُلونَ الجَسَد ثُمَّ لا يَستَطيعونَ أَن يَفعَلوا شَيئاً بَعدَ ذلك (لوقا 12: 4). يستطيع المُضطهدون ان يقتلوا الجسد فيحرمون المؤمنين الحياة على هذه الأرض، ولكنهم لا يستطيعون ان يحرموهم من الحياة مع الله. اما عبارة ” بل خافوا ” فتشير الى الخوف من الله لا من الشيطان، لان لله وحده السلطان ان “يُهلِكَ النَّفْسَ والجَسدَ جَميعاً في جَهنَّم”، وغالبا ما ركّز لوقا على هذا الامر (لوقا 1: 50، 18: 2، 2: 40). ولا ترد آية يُقال فيها ان نخاف الشيطان وإنما ان نقاومه بشدة ” قاوِموا إِبليسَ يُوَلِّ عنكُم هارِبًا” (يعقوب 4: 7)؛ اما عبارة ” جَهنَّم” في العبرية גֵיהִנּם، وهي الصيغة اليونانية γέεννα, فتشير الى اسم وادي هنّوم في اورشليم الذي كانت النيران فيه دائمة الاشتعال لحرق نفايات المدينة. وفي ذلك صورة قوية للهلاك الأخير وهي تدل على الموت الثاني أي الهلاك الابدي. نجد هنا المفارقة بين هذا العالم والعالم الآتي. وقد رأى يسوع ان الاضطهاد من نصيب المؤمنين ولذا سأل تلاميذه الاّ يخافوا من يقتل الجسد.

29 أَما يُباعُ عُصفورانِ بِفَلْس؟ ومعَ ذلِك لا يَسقُطُ واحِدٌ مِنهُما إِلى الأَرضِ بِغَيرِ عِلمِ أَبيكم.

تعني عبارة “فَلْس ” باليونانية ἀσσάριον ربع، وبالعبرية אִסָּר تعني ربع آس، والفلس الروماني في زمن سيدنا يسوع المسيح هو جزء من ستة عشر جزءاً من الدينار وقيمته نحو أربعة مليمات ونصف. وهي أصغر النقود الرومانية المتداولة في ذلك الوقت؛ وأصبح الفلس يشكل الجزء المئوي من عدة عملات عربية حديثة، وفي بعض اللهجات يقصد أيضا بكلمة “فلوس” النقود بشكل عام؛ اما عبارة “أَما يُباعُ عُصفورانِ بِفَلْس؟” فتشير في إنجيل لوقا الى خمس عصافير بفلسين (لوقا 12: 5). ويبدو أن أربعة عصافير كانت تباع بفَلسين ويعطى لمن يشترى أربعة، عصفورًا زيادة مجانًا، فحتى هذا العصفور الذي بلا ثمن لا ينساه الله. وبناء على ذلك ان الله يعتني بأصغر خلائقه بما فيها الطيور، كم بالحري يعتني بالإنسان بمحبة ابوية. اما عبارة ” بغَيرِ عِلمِ أَبيكم ” باليونانية ἄνευ τοῦ πατρὸς ὑμῶν ومعناها “من دون ابيكم” فتشير الى دون اهتمام ابيكم. ان موت التلاميذ لن يكون عرضا، فهو مرتبط بمشيئة الله. كما ان طائراً صغيرا لا يموت بدون إرادة الله، أنتم لا تموتون بدون علم ابيكم، وكما ان الله مع العصفور، هكذا يكون معكم في الحياة والممات؛
.30 أَمَّا أَنتُم، فشَعَرُ رُؤُوسِكم نَفسُه مَعدودٌ بِأَجمَعِه.
تشير عبارة ” فشَعَرُ رُؤُوسِكم نَفسُه مَعدودٌ بِأَجمَعِه ” الى حث يسوع تلاميذه الى الثقة بالله حيث ” لا يَفقِدُ أَحَدٌ مِنكُم شَعرَةً مِن رأسِه ” (اعمال الرسل 27: 34). حتى شعرة واحدة من رؤوسنا لا تهلك إلاّ بسماح منه ولَن تُفقَدَ شَعْرَةٌ مِن رُؤُوسِكم” (لوقا 18:21). شعرة واحدة أي أصغر شيء فينا، وان فقدت لا نشعر بها، لكن المسيح مهتم بها.
31 لا تَخافوا، أَنتُم أَثمَنُ مِنَ العَصافيرِ جَميعاً.
تشير هذه الآية الى مقارنة يثبِّت بها السيد المسيح اهتمامه بنا فلا نخاف من أي اضطهاد. هذا لا يعني ان الله يريد موت مؤمنيه، ولكن إن فرض عليهم ان يجابهوا الموت، يكون معهم فيجعل من موتهم شهادة واستشهاد على مثاله هو. وهذا لن يكون موت التلاميذ صدفة، بل له معنى شبيه بموت المسيح.
32 ((مَن شَهِدَ لي أَمامَ النَّاس، أَشهَدُ لَه أَمامَ أبي الَّذي في السَّموات.
عبارة ” شَهِدَ ” باليونانية ὁμολογέω ومعناه اعترف تشير إلى الاعتراف بالرب انه يخصّه. وقد يؤدي الاعتراف به الى سفك الدم والموت (لوقا 12: 8-9) وبالتالي ربط مصير التلميذ بمصير المسيح. اما عبارة “أَشهَدُ لَه أَمامَ أبي الَّذي في السَّموات” فتشير الى أن يسوع يُنصّب يسوع ذاته وسيطا بيننا وبين الآب ويشهد أمام ابيه للذين شهدوا له وتضامنوا ويؤكد يوحنا الرسول هذا التصريح بقوله “سأَشهَدُ لاسمِه أَمامَ أَبي وأَمامَ مَلائِكَتِه” (رؤية 3: 5). وشهادة يسوع تتم يوم الدينونة “لأَنَّ الَّذينَ يكرِمؤننَي أُكرِمُهم والَّذينَ يَستَهينونَ بي يُهانون” (1صموئيل 2: 30).
33 ومن أَنْكَرَني أَمامَ النَّاس، أُنْكِرُه أَمامَ أَبي الَّذي في السَّمَوات.
تشير عبارة ” أَنْكَرَني ” الى قول الانسان ” لا اعرف المسيح ” كما فعل بطرس في بيت عظيم الكهنة “إِنَّي لا أَعرِفُ هذا الرَّجُل”(متى 26: 72). اما عبارة “أُنْكِرُه أَمامَ أَبي الَّذي في السَّمَوات” فتشير الى الدينونة الأخيرة حيث يقول يسوع للذين أنكروه ” ما عرَفْتُكُم قَطّ” (متى 7: 23)، لا يعدّ يسوع من أنكره عضواً من أعضاء في جسده، ولا يشمله برحمته، ويحرمه من المجد السماوي. وهناك تصريح مماثل في انجيل مرقس ” لأَنَّ مَن يَسْتَحْيِي بي وبِكَلامي في هذا الجيلِ الفاسِقِ الخاطِئ يَسْتَحْيِي بِه ابنُ الإِنسان، متى جاءَ في مَجدِ أَبيهِ ومعَه المَلائِكَةُ الأَطهار” (مرقس 8: 38)، ولم يتردد بولس الرسول ان يردد نفس الكلمات في تلميذه طيموتاوس الجندي الصالح ” إِذا أَنكَرْناه أَنكَرَنا هو أَيضًا وإِذا كُنَّا غَيرَ أُمَناء ظَلَّ هو أَمينًا لأَنَّه لا يُمكِنُ أَن يُنكِرَ نَفْسَه ” (2 طيموتاوس 2: 12 -13). ومع ذلك فقد غفر لبطرس (يوحنا 21:15-19). وسيغفر للأشخاص الذين ينكرونه في الاضطهاد. ان الكنيسة تقبل من يجحد إيمانه بالرحمة، لأنها تعرف ضعفه. فالخلاص لمن هو ثابت في المسيح
ثانياً: تطبيقات النص الإنجيلي (متى 10: 26-33)

بعد دراسة موجزة عن وقائع النص الإنجيلي (متى 10: 26-33)، نستنتج انه يتمحور حول رسالة التلاميذ بالتبشير في ملكوت الله. ومن هنا نتساءل: ما هي مقومات رسالة التبشير بالمسيح؟

ان رسالة الملكوت ضرورة لخلاص النفوس، وهي مبادرة من الله الآب، لكنها تنبع من قلب يسوع الذي ” رأَى الجُموعَ فأَخذَته الشَّفَقَةُ علَيهم، لأَنَّهم كانوا تَعِبينَ رازِحين، كَغَنَمٍ لا راعيَ لها” (متى 9: 36). وقد أعلن يسوع بأقواله واعماله ملكوت الله، والان يرسل تلاميذه يبشرون بهذا الملكوت. وقد يتعرض حامل هذه الرسالة الى الرفض والتهديدات والاضطهادات.

فساعد يسوع تلاميذه ليكونوا على استعداد للرفض والاضطهادات التي يتعرض لها الكثيرون منهم كونهم مسيحيين حاملين رسالة الانجيل كما جاء في كلام المسيح “يُبغِضُكم جَميعُ النَّاسِ مِن أَجلِ اسمي” (متى 10: 22).

قد يأتي الاضطهاد من الخارج من السلطات والحكومات والمحاكم كما تنبأ السيد المسيح “تُساقونَ إِلى الحُكَّامِ والمُلوكِ مِن أَجلي، لِتَشهَدوا لَدَيهِم ولَدى الوَثَنِيِّين” (متى 10: 18)، وقد تأتي المقاومة من المتديِّنين تدين زائف الفريسيين المرائيين “إحذَروا النَّاس، فسَيُسلِمونَكم إِلى المَجالس، وَيجلِدونَكم في مَجامِعِهم”(متى 10: 17)، وقد يأتي الاضطهاد من الداخل كالأصدقاء والعائلات “سَيُسلِمُ الأَخُ أَخاهُ إِلى الموت، والأَبُ ابنَه، ويَثورُ الأَبناءُ على والِدِيهم ويُميتونَهم” (متى 10: 21). فالعيشة لله كثيرا ما تجلب الاضطهاد، ولكن ذلك يتيح الفرصة للمناداة ببشارة الخلاص،

لذلك اعطى يسوع المسيح لتلاميذه توصيات خاصة بشأن الرفض والاضطهادات التي يتعرضون لها اثناء تبشيرهم بالملكوت. أوصاهم” يسوع في اليونانيّة παραγγείλας كما يوصي القائد الأعلى جيشه في معركة دائمة ضدّ إبليس وكل أعماله. فعلى تلاميذه أن يتهيَّأوا للجهاد الروحي المستمر والقتال ليس ضدّ بشر، وإنما ضدّ الشيطان والقوات الروحيّة الشرّيرة ” تَسلَّحوا بِسِلاحِ الله لِتَستَطيعوا مُقاوَمةَ مَكايدِ إِبليس، فلَيسَ صِراعُنا مع اللَّحمَ والدَّم، بل مع أَصحابِ الرِّئاسةِ والسُّلْطانِ ووُلاةِ هذا العالَم، عالَمِ الظُّلُمات، والأَرواحِ الخَبيثةِ في السَّمَوات”(أفسس 6: 11-12). واوصاهم يسوع كما يوصي الصديق أصدقاءه للمساندة، وأوصاهم كما يوصي المعلم تلاميذه ليحملوا فكره. اوصاهم كما يوصي الإمبراطور او الملك الذي يرسل سفراءه، يحملون سمات شهادة حق له، ويعلنون دستوره الروحي في حياتهم كما في كرازتهم. ومن أهم هذه التوصيات، هي:

1) الجهاد في سبيل اعلان ملكوت الله (متى 10: 26-27)

تلميذ المسيح له رسالة، ورسالته هي نقل انجيل الملكوت الى الناس أجمعين. إنّ الإنجيل هو الشهادة للربّ يسوع المسيح أمام العالم. ويتطلّب إقراراً واعترافاً علنيّاً، واضحاً. لذا يطلب يسوع من تلاميذه جهاداً في سبيل الملكوت. يطلب منهم ان يقولوا الحق، دون مُوَارَبَةٍ او رياء، وان يبذل كل واحد نفسه كما “بَذَلَ يسوع نفْسَه في سَبيلنِا. فعلَينا نَحنُ أَيضًا أَن نَبذُلَ نُفوسَنا في سَبيلِ إِخوَتِنا” (1 يوحنا 3: 16).

لذا على التلميذ ان يسلك بروح معلمه “الحمل الحقيقي”. ويُحسب التلميذ حملًا باتّحاده بالمسيح، فيلتزم المسيح برعايته والعمل من خلاله معلنًا قوّته في الضعف، قائلًا له كما قال للرسول بولس: ” حَسبُكَ نِعمَتي، فإِنَّ القُدرَةَ تَبلُغُ الكَمالَ في الضُّعف”. ويردّد الرسول: ” فإِنِّي بِالأَحرى أَفتَخِرُ راضِيًا بِحالاتِ ضُعْفي لِتَحِلَّ بي قُدرَةُ المَسيح. ولِذلِك فإِنِّي راضٍ بِحالاتِ الضُّعفِ والإِهاناتِ والشَّدائِدِ والاِضطِهاداتِ والمَضايِقِ في سَبيلِ المسيح، لأَنِّي عِندَما أَكونُ ضَعيفًا أَكونُ قَوِيًّا ” (2 قورنتس 9-10).

ومن هنا نستنتج انه لا يكون للتلميذ وجود ومصير إلا وجود سيّده ومصيره، ” فَحَسْبُ التِّلميذِ أَن يَصيرَ كَمعلِّمِه والخادِمِ كَسيِّدِه، فإِذا لَقَّبوا ربَّ البَيتِ بِبَعلَ زَبول، فَما أَحْراهم بِأَن يَقولوا ذلك في أَهْلِ بَيتِه؟ ” (متى 10: 24-25). لذا فقد وعد يسوع تلاميذه بقوة روحية تساعدهم على الثبات، إن هم ظلوا أمناء حتى لو تهدّدت حياتهم البشرية.

2) الاضطهاد والموت (متى 10: 28)

جاء المسيح ليخلص العالم، كما ورد في انجيل يوحنا “فإِنَّ اللهَ لَم يُرسِلِ ابنَه إِلى العالَم لِيَدينَ العالَم بل لِيُخَلَّصَ بِه العالَم (يوحنا 3: 17) ومع ذلك قد ابغضه العالم بل بلغ الاضطهاد ذروة في آلامه (متى 23: 31-32)، وسوف يكون الاضطهاد نصيب تلاميذه ايضاً ” إِذا اضطَهَدوني فسَيَضطَهِدونَكم أَيضاً”(يوحنا 15: 20). والمسيح يضع نفسه كمثال، فإن كان قد تألَّم وهو رب المجد أفلا نقبل الألم، بل قيل عنه أنه قد اكتمل بالألم كما جاء في الرسالة الى العبرانيين ” فذاكَ الَّذي مِن أَجْلِه كُلُّ شَيءٍ وبِه كُلُّ شَيء، وقَد أَرادَ أَن يَقودَ إِلى المَجْد ِكَثيرًا مِنَ الأَبناء، كانَ يَحسُنُ به أَن يَجعَلَ مُبدِئَ خَلاصِهم مُكَمَّلاً بِالآلام “(عبرانيين 10:2). أفلا نقبل الألم لنكون كاملين. فما يسمح به الله هو لأجل أن نتكمل. هو تكمل بالألم ليشابهنا في كل شيء، ونحن نتكمل بالألم لنَكمُل ونشبهه.

كما أرسل الله ابيه للعالم، كذلك أرسل سيدنا يسوع المسيح تلاميذه، وأخبرهم مقدمًا بالآلام التي ستواجههم من قبل العالم الشرير حتى إذا ما رأوا تحقيق ذلك لا يفزعوا ولا يفاجئوا، بل يطمئنوا ويزداد إيمانهم، فمن يعرف المستقبل هو قادر أن يحميهم “لقَد أَنبَأتُكم مُنذُ الآنَ بِالأَمرِ قَبلَ حُدوثِه حَتَّى إِذا حَدَثَ تُؤمِنون” (يوحنا 14: 29).

إن المشكلة في الاضطهاد انه يصيب التلاميذ، لأنهم تلاميذ ابرار، بواسطة الاضطهاد يحاول العالم الشرير ان يعرقل مخطط الله في خلاص النفوس ويفصل التلاميذ عن الله. إذ قد يكون التلميذ حجر عثرة على طريق الناس الذين ينقل لهم الانجيل، حيث يقاومونه ويعارضونه بشدة ويوجهون اليه الاتهامات، فكثيرا ما يُطلق على الخير شراً، فإذا كان يسوع الكامل قد دعي شيطانا، فلا بد ان يتوقع اتباعه ان توجه إليهم مثل هذه الاتهامات (متى10: 10: 25)، وربما يقتلونه بغير رحمة، لان الرسالة قد تثير صراع بين أنفسهم وما يدعو التلميذ اليه. اما التلميذ البار الذي احتمل الاضطهاد، يغلب العالم كما صرّح يسوع السميح ” تُعانونَ الشِدَّةَ في العالَم ولكن ثِقوا إِنِّي قد غَلَبتُ العالَم”(يوحنا 16: 33).

فالاضطهاد علامة ان تلاميذ المسيح لا ينتمون الى العالم الجائر المُضطهد كما صرّح يسوع “لو كُنتُم مِنَ العالَم لأَحَبَّ العالَمُ ما كانَ لَه. ولكِن، لأَنَّكم لَستُم مِنَ العالَم إِذ إِنِّي اختَرتُكم مِن بَينِ العالَم فلِذلِكَ يُبغِضُكُمُ العالَم”(يوحنا 15: 19)، ولكنهم يُحصون بين أولئك الذين فيهم يتمجّد الرب يسوع، يوم ينتصر على كل اضطهاد كما جاء في تعليم بولس الرسول “أَن يُجازِيَكم أَنتُمُ المُضايَقينَ وإِيَّانا بِالرَّاحَة عِندَ ظُهورِ الرَّبِّ يَسوع، يَومَ يَأتي مِنَ السَّماءِ تُواكِبُه مَلائِكَةُ قُدرَتِه”(2 تسالونيقي 1: 7).

وإذا قتل الناس تلميذ المسيح، فإنهم لا يقتلون الا جسده، “لا تَخافوا الَّذينَ يَقتُلونَ الجَسد ولا يَستَطيعونَ قَتلَ النَّفْس” (متى 10: 28. الا ان الاضطهاد والموت لا يصيب الاّ الجسد (متى 10: 28)، ولا يستطيعون ان يقتلوا حب المسيح. لقد قال القديس يوستينوس النابلسي الشهيد لقاتليه ” أنتم تستطيعون قتلي. لكنكم لا تستطيعون إيذائي”. لان الأذى عنده بقتل النفس. إن أشر ما يستطيع أعداؤنا ان يفعلوا هو ان يبيدوا حياتنا الجسدية، ولكن هذا لا يمنع قيامة مباركة لحياة أبدية. اما الله فله قوة الموت الثاني الذي هو الهلاك الأبدي. ولا يزال الرب القائم من الاموات يوجّه دوما هذه الرسالة الى تلاميذه ” لا تَخَفْ ما ستُعاني مِنَ الآلام. ها إِنَّ إِبْليسَ يُلْقي مِنكُم في السِّجنِ لِيَمتَحِنَكم، فتَلقَونَ الشِّدَّةَ عَشرَةَ أَيَّام. كُنْ أَمينًا حَتَّى المَوت، فسأعْطيكَ إِكْليلَ الحَياة” (رؤيا 2: 10)

وما أجمل أن نشعر أننا في يد الله الرحيم، وأنه لا سلطان لأحد علينا ما لم يكن الله قد أعطاه هذا السلطان (يوحنا 19: 11). فحياة التلاميذ ليست في يد مضطهديهم، بل في يد الله الذي له سلطان ليس فقط على أجسادهم بل على نفوسهم. فمن ينكر المسيح لأنه خائف من العذاب سينقذ جسده لأيام، ولكن سيكون قد خسر نفسه أبديًا.

 

3) عدم الخوف والثقة (متى 20: 29)

يحتاج التلاميذ في مواجهتهم لمسؤوليات رسالة الانجيل الى الثقة لكيلا يشلهم القلق من ناحية، ولكي يثبتوا رغم الصعاب والاضطهادات، ولا يفقدون الأمل في بلوغ رسالتهم من ناحية اخرى. لذا يوصي يسوع تلاميذه “لا تخافوا!” وهي عبارة مطمئنة ولكنها في الوقت عينه دعوة ليغيّر المرء حياته وتبعث الثقة في الانسان، فالثقة بالله تزيل من القلب كل خوف ” كما يصرّح صاحب المزامير إِنِّي ولَو سِرتُ في وادي الظّلمات لا أَخافُ سُوءًا لأَنَّكَ مَعي” (مزمور 23: 4)، لذا يسند السيّد المسيح تلاميذه ليقبلوا الضيق والاضطهادات والموت بلا خوف، معلنًا لهم أن حياتهم الداخليّة لن تؤذي بل ولا أجسادهم بدون إذن أبيهم السماوي “أَمَّا أَنتُم، فشَعَرُ رُؤُوسِكم نَفسُه مَعدودٌ بِأَجمَعِه”(متى 10: 30). فإن التلاميذ يعرفون ان الله معهم في كل الظروف لكي يحميهم وينقذهم (ارميا 1: 8)، ويعلمون على مَن اتكلوا كما جاء على لسان بولس الرسول “مِن أَجْلِ ذلِكَ أُعاني هذِه المِحَن، غَيرَ أَنِّي لا أَستَحيِي بِها، لأَنِّي عالِمٌ على مَنِ اتَّكَلْتُ وموقِنٌ أَنَّه قادِرٌ على أَن يَحفَظَ وَديعَتي إِلى ذلِكَ اليَوم” (2 طيموتاوس 1: 12)، ويعلق القديس أوغسطينوس “إنّني لن أخاف من وعيدك حتى بالنسبة لجسدي، فإنه وإن كان لك سلطان عليه لكن حتى شعر رأسي محصى لدى خالقي”.

لذا على التلميذ ان يقول الحق ولا يخاف، لا يخاف الناس (متى 10: 26) ولا يخاف الذين يقتلون الجسد (متى 10: 28) ولا ان يتراجع حتى امام الموت، لان موت التلميذ مرتبط بمشيئة الله. الله وحده يمتلك السلطان ان يلقي الجسد والنفس في جهنم (لوقا 12: 5). يعلّمنا الوحي ان نخاف ممَّن يخيف وهو الله، وألا نخاف ممَّن لا يخيف وهو الشيطان. فالتلميذ لا يخف الا من الله وحده، ولكن خوفه خوف الابناء، لا خوف العبيد (لوقا 23: 40). فمخافة الله تساهم في توجيه سير الانسان نحو إيمان أعمق، إيمان يتخلى عن الضمانات الشخصيّة ويعتمد على حبّ الله الذي يعتني بنا.

وقد أوصى الله لكل نبي ” لا تخف” الى إبراهيم (التكوين 15: 1)، والى موسى (عدد 21: 34) والى يشوع بين نون (يشوع 8: 1) والى داود (1 صموئيل 23: 17) والى إيليا النبي (2 لموك 1: 15) والى زكريا والد يوحنا المعمدان (لوقا 1: 13) والى سمعان بطرس (لوقا 5: 10)، ووالى السيدة مريم العذراء، والى بولس الرسول (اعمال الرسل 27: 24) ولتلاميذه يقول المسيح ” لا تخافوا”. واليوم يقول لنا ما قاله لكل تلميذ قبلنا: لا تخف. المسيح يزيل من قلبنا كل أسباب الخوف ودواعي القلق والاضطراب.

على التلميذ ان لا يخاف من الشيطان فليس هناك آية يقال فيها ان نخاف من الشيطان، وإنما القول بان نقاومه بشدة كما جاء في توصيات يعقوب الرسول “قاوِموا إِبليسَ يُوَلِّ عنكُم هارِبًا “(يعقوب 4: 7) وكذلك جاء أيضا تنبيهات بطرس الرسول ” قاوِموه راسِخينَ في الإِيمان، عالِمينَ أَنَّ إِخوَتَكمُ المُنتَشرينَ في العالَم يُعانونَ الآلامَ نَفْسَها” (1 بطرس 5: 9).

وعلى التلميذ ان لا يخاف من الناس كما تبنا يسوع “يُبغِضُكم جَميعُ النَّاسِ مِن أَجلِ اسمي. والَّذي يَثبُتُ إِلى النِّهاية فذاكَ الَّذي يَخلُص” (متى 10: 22). فالثبات هو دليل أنك كرّيت نفسك وحياتك ليسوع وانجيله.

يرسل يسوع تلاميذه للرسالة والتبشير ويوصيهم بالا يخافوا وألا يفقدوا رباطة الجأش امام جميع الصعاب التي قد يواجهونها خلال عملهم بالبشارة بالإنجيل. “لا تَخَفْ أَيُّها القَطيعُ الصَّغير، فقد حَسُنَ لدى أَبيكم أَن يُنعِمَ عَليكُم بِالمَلَكوت”(لوقا 12: 32). ويردد يسوع على مسامع تلاميذه الذين ينتظرهم الاضطهاد الا يخافوا أولئك الذين خاصة يقتلون الجسد (متى 10: 26-31)، ففي وسط الاضطهاد يستطيع تلميذ المسيح ان يطمئنهم، لان الرب يسوع قد غلب العالم ” قُلتُ لَكم هذِه الأَشياء لِيكونَ لَكُم بيَ السَّلام. تُعانونَ الشِدَّةَ في العالَم ولكن ثِقوا إِنِّي قد غَلَبتُ العالَم ” (يوحنا 16: 33) (يوحنا 10: 22).

4) عناية الرب وحمايته (متى 10: 30-31)

يقوم عدم الخوف أساسًا على اكتشاف الإنسان لرعاية الله به كأبٍ محبٍ؛ هو معنا لذا ينزع عنّا كلّ خوف، يحبّنا حبًّا لا يمكننا فهمه أو إدراكه، ويهتمّ به كما يهتمّ بالخلقية من أجله. وتمتد هذه الرعاية في حياتنا من إحصائه لشعر رؤوسنا جميعها إلى اهتمامه بالمجد الذي يعدّه لنا في السماوات. إنه تعالى يهتم بعصافير لا قيمة لها، فكيف لا يهتم بتلاميذه المبشرين باسمه! إننا اعزاء على الله حتى إنه أرسل ابنه الوحيد ليموت عنا ” فإِنَّ اللهَ أَحبَّ العالَمَ حتَّى إِنَّه جادَ بِابنِه الوَحيد لِكَي لا يَهلِكَ كُلُّ مَن يُؤمِنُ بِه بل تكونَ له الحياةُ الأَبدِيَّة”(يوحنا 3: 16). فلا حاجة بنا ان نخشى التهديديات الشخصية او التجارب العسيرة او الاضطهادات، فكل هذه لا يمكن أن تنزع محبة الله او روحه منا كما صرّح بولس الرسول ” فمَن يَفصِلُنا عن مَحبَّةِ المسيح؟ أَشِدَّةٌ أَم ضِيقٌ أَمِ اضْطِهادٌ أَم جُوعٌ أَم عُرْيٌ أَم خَطَرٌ أَم سَيْف؟” (رومة 8: 35)

ومن ناحية أخرى، علينا ان لا نظن ان الله سيزيل كل المتاعب كوننا تلاميذ الرب؛ بل مطلوب من تلاميذه التبشير بالوداعة تجاه العنف، والحكمة والفطنة تجاه الشراسة “هاءَنذا أُرسِلُكم كالخِرافِ بَينَ الذِّئاب فكونوا كالحَيَّاتِ حاذِقين وكالحَمامِ ساذِجين” (متى 10: 16) ويعلق القديس يوحنا الذهبي الفم ” ما دمنا نحن غنم، فإنّنا سنغلب بالرغم من وجود الذئاب تجول حولنا لافتراسنا، أمّا إذا صرنا ذئابًا فسنُهزم إذ يفارقنا عون راعينا، الذي لا يعول الذئاب بل الغنم، بهذا يتركنا وينسحب حيث لا تسمح لقدرته أن تظهر فينا”.

5) المكافأة (متى 10: 32-33)

إذا سمح السيد المسيح بالألم والاضطهادات والموت مطالبًا إيّانا ألا نقلق، فهو يتقبّل الألم فينا، وهو الذي يهبنا النصرة والإكليل. وقد وعد يسوع تلاميذه الذين يقاسمونه الصعوبات من أجل الملكوت، بقوة روحيّة تتيح لهم ان يظلوا ثابتين في الايمان والشهادة حتى لو تعرضت حياتهم للخطر والموت. فالذين يثبتون في المسيح رغم كل المتاعب، لهم قيمة ابدية ويفوزون بمكافآت عظمية كما وعدهم بها السيد المسيح ” طوبى لكم، إِذا شَتَموكم واضْطَهدوكم وافْتَرَوْا علَيكم كُلَّ كَذِبٍ مِن أَجلي، اِفَرحوا وابْتَهِجوا: إِنَّ أَجرَكم في السَّمَواتِ عظيم، فهكذا اضْطَهدوا الأَنبِياءَ مِن قَبْلِكم “(متى 5: 11-12).

يعترف بنا السيد المسيح ان اعترفنا به “مَن شَهِدَ لي أَمامَ النَّاس، أَشهَدُ لَه أَمامَ أبي الَّذي في السَّموات “(متى 10: 32). وهذا ما أوحى به الله في العهد القديم “لأَنَّ الَّذينَ يكرِمؤننَي أُكرِمُهم والَّذينَ يَستَهينونَ بي يُهانون”(1صموئيل 2: 30). تستطيع محبة الله ان تسعدنا” لا تَخافوا، أَنتُم أَثمَنُ مِنَ العَصافيرِ جَميعاً” (متى 10: 31).

خلاصة
يدعو يسوع تلاميذه الى الثقة بقوله لهم “لا تخافوا!”، في الواقع لا يجب أن نخاف من شيء لأنه” ما مِن مَستُورٍ إِلاَّ سَيُكشَف، ولا مِن مَكتومٍ إِلاَّ سَيُعلَم”. إن كنّا مع الآب، فنحن إذا على الطريق المستقيم. ويقدم يسوع توجيهات ضروريّة لتلاميذه لكي ينجحوا في مسيرة نشر الانجيل المقدس ويقول لنا” الَّذي أَقولُه لَكم في الظُّلُمات، قولوه في وَضَحِ النَّهار. والَّذي تَسمَعونَه يُهمَسُ في آذانِكم، نادوا بِه على السُّطوح”، هذه هي البشارة! والبشارة تتطلب منا شجاعة حقيقية في عيش هذا الجهاد الداخليّ، وتضعنا أمام صعوبات تسببها لنا “شوكة الشيطان”، وهذا ما يسمى استشهادًا، والاستشهاد هو جهاد يومي للشهادة فخلال ألفي عام، بذل عدد هائل من الرجال والنساء حياتهم ليبقوا أمناء ليسوع المسيح وإنجيله. وانجيل الرب ليس كنزا نحتفظ به لأنفسنا لتتمتَّع به وحدنا، بل إنَّه نور يجب أن يُنشَر ليُبدِّد الظلام ويعطي السلام ويمنح الخلاص الى العالَم. وما يطلبه المسيح منا هو أن نقبله ونبشرّ به، كما ترنم صاحب المزامير ” سأُبَشِّرُ أُخوَتي باْسمِكَ وفي وَسْطِ الجَماعةِ أُسَبِّحُكَ” (مزمور 22: 23) وكان بولس الرسول خير مبشر باسم المسيح كما جاء على لسانه ” إِذا بَشَّرتُ، فلَيسَ في ذلك لي مَفخَرَة، لأَنَّها فَريضةٌ لا بُدَّ لي مِنها، والوَيلُ لي إِن لم أبَشِّر!”(1 قورنتس 9:16). وكل تلميذ شهد أمام البشر، بأنّه ينتمي للمسيح في هذه الحياة العابرة، وثبت في إيمانه حتّى النهاية، يشهد له السيد المسيح في عالم الحياة الأبديّة، أمام الله أبيه فيما تحيط به الملائكة ورؤساء الملائكة، وبحضور جميع البشر ويكلِّلُ بالمجد.

دعاء
“أيّها الربّ يسوع، إنّه من دواعي الفرح أن نكون من تلاميذك، امنحنا القوّة ان نعلم للجميع كلمتك بكل جرأة وان نشهد لفرح الإنجيل أمام الآخرين، وأعطنا الشجاعة أن نحتمل أيّ صعوبة وأيّ ألم قد يعترض طريقنا في زرع الايمان في قلوب الآخرين آمين.