Liturgical Logo

سموّ العهد الجديد

الأب بيتر مدروس

تبتهج البادية وتزهر كالورد” (أشعيا 35 : 1 وتابع). “والّذين فداهم الرب يرجعون ويأتون بترنيم” (آية 10). حَلم شعب الميثاق القديم أحيانا بتحرير وبرخاء دنيويين وحسِبَهما بركة من الله ورضى. ولكن في الفكر المسيحي ما هذه الخيرات والانعامات الزمنية سوى رموز لعطايا الروح ولمواهب الرب يسوع في العهد الجديد كما كتب لنا رسول الامم الاناء المختار بولس (عن قورنثوس الاولى 10). ومن المؤسف أن تفسّر فئات كثيرة تلك النصوص النبوية من اشعيا وغيره بمعنى تأييد الله لكيان سياسي عسكري عبري – من غير النظر الى مبادىء العدالة والانصاف ولا مراعاة الالف باء من الوصايا العشر وخصوصا: لا تقتل ، لا تسرق!
يجب أن نتسامى دوما على الماديات ولا “نجيّر” الرضوان الالهي والبركات اللدنية السماوية إلى مصالح دنيوية أو مكاسب زمنية، خصوصا على حساب الاخرين! وعلينا أن نبتعد عن “المنطق” الدنيوي الذي عبّر عنه مرّة سمعان بن يونا: “يا رب، ها ا إننا قد تركنا كل شيء وتبعناك ، فماذا يكون لنا؟” (متّى 19 : 27) كم سيكون رصيدنا في المصارف ووجاهتنا في المحافل وحصّتنا من الطيّبات؟!
ويتجلّى سموّ الميثاق الحديث بوصف يسوع ليوحنا المعمدان أعظم مواليد النساء أنّ “أصغر الذين في الملكوت أعظم منه”! نعم، لا يبلغ المعمدان قدر السيدة العذراء ولا القديس يوسف البارّ ولا الرسل الاطهار. وفي المعمدان كتب القديس أوغسطنيوس أنه “عتبة العهد الجديد والحدود له” (عن الاباء الللاتين 38، 1328). أمّا قدّيسنا أسقف المدينة المقدّسة أمّنا كيرلس الاورشالميّ (+ 386) فقد بيّن قيمة “ابن البيت” على “ابن الامة” (عن الاباء الاغريق 33 ، 536).
طبعا ، ما المقصود هنا تفوّق في القداسة الشخصية، الّتي يسبقنا المعمدان فيها! بل القصد هو سموّ رسالتنا المسيحية وفضل معموديتنا “كميلاد جديد من الماء والروح” (عن يوحنا 3 : 1 وتابع)، “بروح القدس والنار” على “معمودية الماء للتوبة”، وسموّ علاقتنا البنوية عن طريق حياة الله فينا وقبولنا للمقدّسات السبعة ولا سيّما التثبيت بحلول روح القدس والقربان الاقدس بقبولنا جسد الرب ودمه غذاء لنفوسنا وسر الزواج على صورة حب المسيح للكنيسة (عن أفسس 5: 21 وتابع) وكهنوتنا الملوكي النبوي (عن بطرس الاولى 2 : 9) وكهنوت الخدمة الابدي عندنا “على رتبة ملكيصادق”.
ولنستمع لنداء القديس البابا لاون الكبير: “أيها المسيحي إعرف كرامتك!”