Liturgical Logo

عائلة يسوع ومريم ويوسف (ج)

الأب بيتر مدروس

في الأحد الأوّل بعد عيد الميلاد المجيد تحتفل الكنيسة اللاتينية بالعائلة الطاهرة أسرة السيّد المسيح ، والبتول الوالدة والقدّيس يوسف العفيف المربّي والأب المتبنّي. والعائلة الطاهرة للمسيحيين خير قدوة.
ولا يخفى علينا بصراحة أنّ الاقتداء بها ليس سهلاً ، فما من أحد منّا يضاهي يسوع قداسة ، ولا العذراء طهارة ، ولا مار يوسف نزاهة! حياتهم كانت لسنوات كثيرة بسيطة ولكن مليئة بالمعجزات البيّنات التي نعجز نحن عنها ! ولكن بإمكاننا أن نحاكي حسب إمكانيّاتنا نوعًا ما تواضع السيّدة العذراء التي لسان حالها : “تعظّم نفسي الرب وتبتهج روحي بالله مخلّصي!” أمّا القدّيس يوسف فإنّ الإنجيل الطاهر يصفه بالبَرّ أو الصدّيق (في اليونانيّة “ذيكيوس” التي تعني أيضاً “عادلا”) . فلا سبيل عندنا ، والحقّ يقال ، في محاكاة بتوليّته البطوليّة .
وهنا يُلفت المرء انتباه معشر المسيحيين ، ولا سيّما المتوهّمين أنّ الكتاب المقدّس يحوي كلّ شيء أنّ ما من كلمة، أي ما من بنت شفة، منسوبة إلى القدّيس يوسف في الإنجيل الطاهر ، لا في بشارة متّى ولا في بشارة لوقا ، مع أنّ الرّجُل لم يكن أخرس! ولعلّ هذا المثل بليغ كي نُدرك أمورًا كثيرة بالمنطق والقياس والقراءة بين السطور . مثلاً عندما عاتبت السيّدة العذراء مريم السيّد لمسيح ابنها الفتى بعد أن وجدته هي والقدّيس يوسف في الهيكل : “يا بُنَيّ لماذا صنعت بنا هذا ؟ فأنا وأبوك كنّا نبحث عنك متوجّعين!” . يُدرك المرء هنا بكلّ سهولة أن القدّيس يوسف – كما فعل قبلاً في الطلب من الناس عن مكان لولادة البتول خطّيبته كلّية العفاف – أنّه راح يسأل كلّ إنسان عن يسوع الفتى مُعطيًا أوصافه بكلّ دقّة!
ونلحظ أيضاً أنّ البتول المباركة في النساء – منها السلام – ما قالت لابنها الفتى “أنا ومربّيك” بل “أنا وأبوك” ، وهي تعلم معرفة اليقين أنّ القديس يوسف ليس والد السيّد المسيح المولود من روح الله. فالمربّي أب وأحيانًا أكثر من الأب الطبيعيّ ، وهذا ما تتوخّاه الكنيسة لكلّ أساقفتها وكهنتها أن يكونوا آباء روحانيين. وفعلاً ، أطلق كلّ من الرسل بطرس ( 1 بطرس 3 : 15) ، وبولس ( الأولى إلى القورنثيين 4 : 14 – 15 ) كلّ الرسائل إلى تيموثاوس وتيطس ، ويوحنا خصوصًا في الرسالة الأولى ، أطلقوا على المؤمنين لقب “ابن” و”أبناء” و “أبنائي الصغار”.
وفي حين سعى أعداء المسيح والكنيسة والإنسانيّة في الغرب على تقويض الأسرة بشتّى الوسائل ، من ترخيص بالعيش خارج الزواج والإجهاض وزواج المثليين وما إلى ذلك من انحرافات ، جلجل صوت الفاتيكان أي خليفة القديس بطرس وسائر اساقفة العالم الكاثوليكي والأرثوذكسي – على الأقلّ – بالشريعة الإلهيّة والطبيعيّة التي تقدّس اتّحاد الرجل والمرأة ، في رباط مقدّس مشبّه بحب السيّد المسيح للكنيسة (عن أفسس 5 : 21 وتابع) ، وأشادت به المصادر الإسلامية أيضاً ، معلنة أنّ من آيات الله أنّه جعل للرجال أزواجًا يسكنون إليها (أي من النساء الصالحات) وجعل بينهم مودّة ورحمة.
فما أجمل دفء الإسرة وما أقدسها! لنحافظنّ على هذه القدسيّة ونأخذنّ الإيجابيّات من الغرب ، ذاكرين أنّ أي انحراف عنده مخالف لهدى الإنجيل الطاهر ونوره.
وكلّ عام وعائلاتنا بألف خير!