عبوديّة الفساد وفساد العبوديّة (عن رومية 8: 18- 23)
الأب بيتر مدروس
“إنّ الخليقة تنتظر بفارغ الصّبر تجلّي أبناء الله”
البشر عبيد بسبب خطاياهم وشهواتهم ومصالحهم. قال السيّد المسيح: “ان الذي يقترف الخطيئة هو عبد”. الناس قلقون لخوفهم من الموت، من فساد القبور أي انحلال الجثث الذي هو نتيجة الانحلال أي الانحراف عن الأخلاق. يسوع يقدّم لنا بدل العبوديّة التبنّي :”أمّا الذين قبلوه، فقد أعطاهم سلطاناً أن يصيروا ابناء الله”، وعليهم أن يكونوا “كاملين كما أنّ أباهم السماوي كامل” ورحماء “كما أنه رحيم”، “مقتدين بالله كأبناء أحبّاء”، بما أنّ “الذين يقودهم روح الله هم أبناء الله”. “وعندما يحررهم الابن” أي المسيح “يصبحون أحرارا”، والابن هو الحقّ، “يعرفون الحقّ والحقّ يحررهم” حقّ المسيح والمسيح الحقّ والحقّ بشكل عام (عن يوحنا 8 : 32).
1- عبودية الفساد
يحرّرنا المسيح من عبوديّة الفساد وذلك بنعمته وبقدوته وبكلمته. فها هو “رب المجد” يُولد في مغارة ويُضجَع في مذود ويعيش ولا موضع له يسند إليه رأسه ويموت على صليب! يحرّر السيد المسيح الرجُل من نزواته االعداونية الشهوانية الذكورية التي تجلّت في العنف والقساوة والحروب وتعدّد الزوجات (الذي يبدو أنّ التلمود سمح به حتى خمس زوجات). وحارب يسوع بطهارته وتواضعه عبوديّة الفساد عند المرأة المتمثّل في غرورها أو حبّها للمال، وأعطانا في والدته البتول خير مثال للمرأة. حارب يسوع عبوديّة الفساد مطوّباً أي مهنّئاً الفقراء، وأوضح رسوله المختار بولس أنّ “حب المال أصل كل الشرور” (عن تيموثاوس الاولى 6: 10). ونصح يسوع بعض القوم أن يتخلّوا عن كل مال، بادئاً “الرهبنة” في الفقر الاختياري والطاعة الطوعيّة والعفّة الكاملة (عن متّى 19 : 12).
2- فساد العبوديّة
العبوديّة انحلال لأنّها تضع بشراً فوق بشر وتعطي المجال لكلّ أنواع الظلم والجور والاستبداد. يسوع قال لتلاميذه: “لا أدعوكم عبيداً بل أحبّائي”. وأخذ هو نفسه صورة العبد – المحكوم عليه بالصلب (عن فيليبي 2: 5 وتابع) لئلا يبقى في الدنيا عبد ولا أمة. وقدّم تشريعاً واحداً للزواج – انطلاقاً من المساواة في الخلق والتبنّي في المعمودية (عن غلاطية 3: 27 وتابع) . ولم يميّز بين عبد وحرّ، ولا بين حرّة وجارية. ورسالة القديس بولس إلى فيلمون والرسول يشفع للعبد أونيزيموس بداية الطريق لنهاية العبوديّة ولحسبان العبد أخاً عزيزاً في المسيح يسوع.
حاربت الكنيسة العبوديّة. وأحياناً كانت الصوت الوحيد المناهض للعبوديّة (التي أيّدها مفكّرون مثل فولتير وهيوم وسواهما). وعلى سبيل المثال، قاوم البابا اوجينيوس الرابع استعباد الاسبان لسكّان جزر الكاناري (وقد قال مؤخراً أحد الزعماء أنّه ينوي تحريرها)، وكتب البابا بولس الثالث براءة بابوية تحت عنوان “الاله السامي” سنة 1537 أكّد فيها أنّ “الهنود (الأمريكيين) أناس مثلنا” لكامل الحقوق، في حين أنّ المحكمة الأمريكيّة العليا في الولايات المتحدة سنة 1857 قرّرت: “الزنوج ليسوا اشخاصاً بل هم أفراد” اي أن لا حقوق لهم مساوية للبيض!
خاتمة
الخليقة تنظر إلى العالم المسيحي الحرّ المنادي بالمساواة والاخوّة وهي قِيَم ما أتت بها الثورة الفرنسية سنة 1789 بل السيّد المسيح والانجيل الطاهر وسائر العهد الجديد. وعلينا أن نكون “ملح الارض ونور العالم”.