Liturgical Logo

عودة المسيح وكيفية السهر لإنتظاره (لوقا 12: 32-40)

الأب لويس حزبون

يتناول لوقا الإنجيلي (لوقا 12: 32-40) تعليم سيدنا يسوع المسيح حيث يحثُّ بها التلاميذ على السهر في انتظار عودته المجيدة للحصول على الملكوت، ومن هنا تكمن أهمية البحث في وقائع النص الإنجيلي وتطبيقاته.
اولا: وقائع النص الإنجيلي (لوقا 12: 32-40)
32((لا تَخَفْ أَيُّها القَطيعُ الصَّغير، فقد حَسُنَ لدى أَبيكم أَن يُنعِمَ عَليكُم بِالمَلَكوت.
تشير عبارة “لا تَخَفْ” الى عدم الخوف من الغد أو من قلة الغذاء والكساء أو من إنسان عدو أو من شيطان، اما عبارة ” القَطيعُ الصَّغير” فتشير الى استعارة مـألوفة في العهد القديم لتمثيل شعب الله (التكوين 48: 15) طبّقها يسوع على إسرائيل (متى 9: 36) وعلى اليهود الخاطئين (متى 10: 6) وعلى فريق التلاميذ كما ورد هنا في النص (لوقا 12: 32). ويُعتبر القطيع “صغير”، لأنه مختار، كما قال السيد المسيح “أَنَّ جَماعَةَ النَّاسِ مَدْعُوُّون، ولكِنَّ القَليلينَ هُمُ المُخْتارون” (متى 22: 14). فالمختارون هم أمناء الرب وأمناء الرب ليسوا العدد الأوفى بين البشر، هؤلاء يسمّيهم الكتاب المقدّس “البقيّة الأمينة” أو “البقيّة الباقية” (رومة 9: 27)، إنّهم الذين أخضعوا مشيئتهم لمشيئة الله، وقبلوا دعوته تعالى. القطيع الصغير هم الأمناء للرب لكنهم بدون دولة ولا سلطة وسط عالم كبير وأعداء أشداء كثيرين ؛ اما عبارة “أبيكم” فتشير ان يسوع المسيح يدعو الله “أبانا”، مما يطمئن من جهة رعايته واهتمامه وتدابيره لحساب تلاميذه؛ وأما عبارة “ِيُنعِمَ عَليكُم بِالمَلَكوت” فتشير الى سرور الله ان يعطي الملكوت لتلاميذه ويكون كنزهم في السماء؛ وأمَّا عبارة “الملكوت” فتشير الى علاقة مع شخص الله ألاب، وقد وصف بولس الرسول هذه العلاقة بقوله “ما لم تَرَهُ عَيْنٌ ولا سَمِعَت بِه أُذُنٌ ولا خَطَرَ على قَلْبِ بَشَر، ذلكً ما أَعدَّه اللهُ لِلَّذينَ يُحِبُّونَه” (1 قورنتس 2: 9).
33بيعوا أَموالَكم وتَصَدَّقوا بِها واجعَلوا لَكُم أَكْياساً لا تَبْلى، وكَنزاً في السَّمواتِ لا يَنفَد، حَيثُ لا سارِقٌ يَدنو ولا سوسٌ يُفسِد.
تشير عبارة ” أَموالَكم ” الى كلمة عبرية מָּמוֹן “مامون” والتي تعني الشيء الذي نضع فيه ثَقتنا؛ أما عبارة “بيعوا أَموالَكم” فتشير الى مبدا مفاده أنَّ أَتباع يسوع يجب الا يُعيروا المقتنيات الأرضية اهتماماً، ولا تعني أن نبيع كل شيء ونفتقر، بل أن نتوقف عن التعلق بها أو الإعتماد عليها أو في أنها تحمينا كما جاء في تعليم السيد المسيح “لا تَكنِزوا لأَنفُسِكُم كُنوزاً في الأَرض، حَيثُ يُفسِدُ السُّوسُ والصَّدَأ، ويَنقُبُ السَّارِقونَ فيَسرِقون”(متى 6: 19)؛ وأمّا عبارة “تَصَدَّقوا ” فتشير في اللغة اليونانية ἐλεημοσύνην الى الصدقة أي النزول والنظر نحو الأسفل. الصدقة وهي وسيلة للتغلب على خطر الغنى، بهذا يقدَّم لنا السيِّد المسيح مفهومًا جديدًا للعطاء وهو التخلي عن كنوز العالم وتقديمها للفقراء كي يحفظونها كنزاً في السماء وأمَّا عبارة “اجعَلوا لَكُم أَكْياساً لا تَبْلى، وكَنزاً في السَّمواتِ لا يَنفَد، حَيثُ لا سارِقٌ يَدنو ولا سوسٌ يُفسِد” فتشير الى التزام التلميذ في خدمة الرب بقرار يتوجب عليه اتخاذه: عليه ان يختار بين كنز وكنز، بين نظرة ونظرة، بين خدمة وخدمة. هناك كنوز على الأرض، ولكنها في خطر، وكنوز في السماء وهي أَكْياسٌ لا تَبْلى وتعني الاتكال على الله كمن له كيس لا يفنى ما فيه؛ وأمَّا عبارة “حَيثُ لا سارِقٌ يَدنو ولا سوسٌ يُفسِد” فتشير الى رمز لما يُدمِّر مقتنياتنا الأرضية وليس الروحية.
34فحَيثُ يَكونُ كَنزُكُم يَكونَ قَلبُكم.
تشير هذه الآية الى ان طريقة استخدام لمواردكم تعكس قِيمكم ومبادئكم. فلا يمكن ان تفصل ما تؤمنوا به عما تعملوه. وما تكنزوه يكشف عن اولوياتكم الحقيقية واهتماماتكم الفعلية. اما الهوية المسيحية فيأتينا من يسوع المسيح الذي يسكن في قلوبنا ويعطينا كمال الحياة كما جاء في تعليمه “إِذا أَرَدتَ أَن تكونَ كامِلاً، فاذْهَبْ وبعْ أَموالَكَ وأَعْطِها لِلفُقَراء، فَيكونَ لكَ كَنزٌ في السَّماء، وتَعالَ فاتبَعْني” (متى 19: 21).
35((لِتَكُنْ أَوساطُكُم مَشدودة، ولْتَكُنْ سُرُجُكُم مُوقَدَة،
تشير عبارة ” أَوساطُكُم مَشدودة ” الى رفع أطراف الثوب وشدها في حزام الوسط للتأهب للعمل، ذلك هو وضع الخدمة (لوقا 17: 8)، إنها تشير أيضاً الى وضع التأهب للسفر كما فعل العبرانيون وهم يحتفلون بالفصح (خروج12: 11) والذي ينتظرون به مجيء المسيح؛ اما عبارة ” سُرُجُكُم مُوقَدَة” فتشير أولا الى امانة الشعب نحو الله ومواظبته على الصلاة (خروج 27: 20-22) كما تشير أخيراً الى حالة التأهب حتى في الليل. إذ يحتاج الإنسان في الليل لسراج موقد يسير به في الظلام. فتلميذ الرب يرتدي باستمرار ثوب الخدمة وهو على أتم الاستعداد. ويعلق القديس أوغسطينوس “ماذا يعني: أَوساطُكُم مَشدودة”؟ اترك الشر والتزم العفة (مزمور 34: 14)؛ وماذا يعنى “سرجكم موقدة”؟ اصنع الخير أي الأعمال الصالحة “. “لِتَكُنْ أَوساطُكُم مَشدودة” تعني أن نضبط شهواتنا، الذي هو عمل العفة باعتبار الجسد ميت عن ملذات العالم والخطيئة (قولسي5:3)؛ أما “لْتَكُنْ سُرُجُكُم مُوقَدَة” فتعني أن نشعلها ونجعلها متوّهجة بالأعمال الصالحة، أي بأعمال البر. أما القديس كيرلس الكبير فيعلق أن هذين الأمرين “ِلتَكُنْ أَوساطُكُم مَشدودة، ولْتَكُنْ سُرُجُكُم مُوقَدَة،” يشيران إلى شركة الجسد مع النفس في الحياة المقدَّسة، فمنطقة أَوساطُكُم تشير إلى الجسد الذي قمعه الرسول، واستعبده لا ليحطمه، وإنما ليربِّيه بالروح القدس فيحيا مقدَّسا للرب، واما “سُرُجُكُم موقدة” فهي النفس بكل طاقاتها تضيء داخل الجسد ليعيش الإنسان في وحدة وتناسق تحت قيادة الروح لحساب مملكة النور.
36وكونوا مِثلَ رِجالٍ يَنتَظِرونَ رُجوعَ سَيِّدِهم مِنَ العُرس، حتَّى إِذا جاءَ وقَرَعَ البابَ يَفتَحونَ لَه مِن وَقتِهِم.
تشير عبارة ” مِثلَ رِجالٍ يَنتَظِرونَ رُجوعَ سَيِّدِهم مِنَ العُرس ” الى صورة رجوع العريس من العرس وهي استعارة تمثل ساعة متأخرة وغير محدّدة، بدون إشارة الى رمزية العرس إنما هي إشارة للمجيء الثاني، فيسوع قادم وسيكون مجيئه فجائي وغير متوقع وخفي. والخطر هو في عدم انتظاره.
37طوبى لأُولِئكَ الخَدَم الَّذينَ إِذا جاءَ سَيِّدُهم وَجَدَهم ساهِرين. الحَقَّ. أَقولُ لكم إِنَّه يَشُدُّ وَسَطَه ويُجلِسُهُم لِلطَّعام، ويَدورُ علَيهم يَخدُمُهم.
تشير عبارة ” ساهِرين” الى العدول عن النوم والجهاد للبقاء في حالة تأهب لإتمام عمل مستعجل او تحسبا لخطر مداهم؛ وأما عبارة ” إِنَّه يَشُدُّ وَسَطَه ” فتشير الى وضع انسان في حالة الخدمة، وهنا تنقلب الأدوار ويصير السيد خادما. فيلمّح الى السيد المسيح الذي يشد وسطه ليخدم الذين سبقوا وشدوا اوساطهم استعدادا للدينونة فكرَّمهم. فمن أكرمه على الأرض سيكرمه المسيح في السماء ” لأَنَّ الَّذينَ يكرِموننَي أُكرِمُهم ” (1صموئيل 30:2) هذا وصف للامتنان الذي سوف يُظهره المسيح في إكرام خدامه في الملكوت الآتي كما ورد في سفر الرؤية “الغالِبُ سأَهَبُ لَه أَن يَجلِسَ معي على عَرْشي، كما غَلَبتُ أَنا أَيضًا فجَلَستُ مع أَبى على عَرشِه”(رؤية 3: 21).
38وإِذا جاءَ في الهَزيعِ الثَّاني أَوِ الثَّالِث، ووَجدَهم على هذِه الحال فَطوبى لَهم.
تشير عبارة “الهَزيعِ الثَّاني أَوِ الثَّالِث” الى تقسيم الليل عند الرومان. فالليل كان منقسماً الى أربع هُزع: “المَساء ومُنتَصَفِ اللَّيل وعِندَ صِياحِ الدَّيك والصَّباح” (مرقس 13: 35)؛ واما عند اليهود فيُقسم الليل الى ثلاثة اقسام، وكل قسم أربع ساعات (قضاة 7: 19، متى 14: 25). والعبارة هنا تشير إلى الليل وهي فترة وجودنا على الأرض. المعنى هو الاهتمام بالسهر وسط ليل هذا العالم. وما يُطلب من التلميذ هو السهر الدائم لا إضاعة الوقت في البحث عن علامات نجدها لدى مسحاء كذبة وأنبياء كذبة. ويُعلق القديس كيرلس الكبير على الهزيع بقوله ” إنَّ السيِّد المسيح قد يأتي في الهزيع الأول عندما يكون الإنسان في طفولته، وربما ينتظرنا حتى الهزيع الثاني، أي عندما نبلغ النضوج (الرجولة) أو في الهزيع الثالث أي في الشيخوخة “.
39وأَنتُم تعلَمونَ أَنَّه لْو عَرَفَ رَبُّ البَيتِ في أَيَّةِ ساعَةٍ يأتي السَّارِق لَم يَدَعْ بَيتَه يُنقَب.
تشير عبارة “لَم يَدَعْ بَيتَه يُنقَب” الى نقب “اللّبن” الذي كان يُستعمل في بناء البيوت في القرية الفلسطينية، او الى ثُقْب في الحائط للتسلّل الى البيت، فإن جدران البيوت كانت رقيقة (أيوب 24: 16، متى 4: 43). اما عبارة “السَّارِق” فتشير الي الموت الذي يأتي فجأة كاللص دون علم سابق. لذلك على الإنسان أن يسهر فيكون مستعداً في كل وقت بتوبة مستمرة.
40فكونوا أَنتُم أَيضاَ مُستَعِدِّين، ففي السَّاعَةِ الَّتي لا تتَوقَّعونَها يَأتي ابنُ الإنسان)).
تشير عبارة ” يَأتي ابنُ الإنسان ” الى مجيء الرب يسوع المسيح الأكيد بقدرته العظيمة، لكن ساعة مجيئه في التاريخ غير معروفة. ولا يُعلن عنها مسبقاً بل انه يأتي في وقت غير متوقع. وليس مجي المسيح في وقت غير متوقع هي مصيدة يقتنصنا بها لله ونحن في غفلة، إنما يريد الله ان يتيح فرصة أفضل لمزيد من الناس، ليتبعوا المسيح كما جاء في تعليم بطرس الرسول ” إِنَّ الرَّبَّ لا يُبطِئُ في إِنجازِ وَعْدِه، كما اتَّهَمَه بَعْضُ النَّاس، ولكِنَّه يَصبرُ علَيكم لأَنَّه لا يَشاءُ أَن يَهلِكَ أَحَدٌ، بل أَن يَبلُغَ جَميعُ النَّاسِ إِلى التَّوبَة”(2 بطرس 3: 9)؛ وفي خلال هذا الوقت حتى مجيئه لدينا فرصة ان نحيا ايماننا، ونعكس محبة يسوع في معاملتنا وعلاقتنا بالآخرين.

ثانياً: تطبيق النص الإنجيلي لوقا 12: 32-40)
انطلاقا من الملاحظات الوجيزة حول وقائع النص الإنجيلي (لوقا 12: 32-40)، نستنتج انه يتمحور حول عودة المسيح والسهر في انتظاره. ومن هنا نتساءل عن عودة المسيح وثم كيف السهر لانتظاره؟

1) ماذا نعني بعودة المسيح؟
تأكد المؤمنون بأن ” يسوعُ هذا الَّذي رُفِعَ عَنكُم إِلى السَّماء سَيأتي كما رَأَيتُموه ذاهبًا إِلى السَّماء” (أعمال 1: 11). فوصف العهد الجديد عودة المسيح بمصطلحات كثيرة أهمها: “يوم الافتقاد”(1 بطرس 2: 12)، “يوم الغضب “(رومة 2: 5)، و”الدينونة” (2 بطرس 2: 9)، وإلى “ذلك اليوم” (متى 7: 22)، ويوم الرب (1 تسالونيقي 5: 2)، ولكن أيضاً إلى “يوم الرب يسوع” (1 قورنتس 1: 8)، ويوم المسيح” (فيلبي 1 : 6- 10)، ويوم “ابن البشر” ( لوقا 17: 24- 26).
ونجد أيضا تعابير أخرى لعودة الرب مثل ἀποκάλυψις أي “الرؤيا” (2 تسالونيقي 1: 7،)، παρουσία “المجيء الثاني المجيد” (متى 24: 3). ويعني هذا اللفظ الأخير عادة “حضور” (2 قورنتس 10: 10)، أو ” مجيء ” (2 قورنتس 7: 6-7). وكان يستخدم في العالم اليوناني-الروماني للدلالة على زيارات الأباطرة الرسميّة. وقد يكون استخدامه في العهد الجديد أيضا مُستمداً من تقليد العهد القديم الرؤيوي عن ” مجيء الرب” (زكريا 9: 9).
لكن المؤمنون يجهلون تماماً ساعة مجيء المسيح (متى 24: 42). اكتفى يسوع بقوله “إني آتٍ على عجل ” (رؤيا 22: 20). لذا حث يسوع على سهر متواصل “فَاسهَروا إِذاً، لأَنَّكُم لا تَعلَمونَ أَيَّ يَومٍ يَأتي ربُّكم” (متى 24: 42). وفي فجر الكنيسة، ألحّ بولس الرسول بوجوب السهر، ” لأَنَّكم تعرِفونَ حَقَّ المعرِفَة أَنَّ يَومَ الرَّبِّ يَأتي كَالسَّارِقِ في اللَّيل… علَينا أَن نَسهَرَ ونَحنُ صاحون “(1 تسالونيقي 5: 2، 6).
فإذا ما تأخّر المجيء الثاني، وجب علينا، في الواقع، أن نحذر من الإصغاء إلى المعلّمين الكذبة. لأنَّ المجيء الثاني سيتمّ في أوانه بكل تأكيد (2 بطرس 3: 10)، وإذا كان الآن لم يتغيّر شيء في الظاهر (2 بطرس 3: 4)، فذلك لأننا ننتظر عقاب العالم بالنار” (2 بطرس 3: 7). وإذا ما تطلّب المجيء الثاني منا الانتظار، فذلك لأن الرب لا يقيس الأزمنة كما يقيسها أبناء البشر كما جاء في تعليم بطرس الرسول “وهو أَنَّ يَومًا واحِدًا عِندَ الرَّبَ بمِقدارِ أَلْفِ سَنة، وأَلْفَ سنَةٍ بِمِقدارِ يَومٍ واحِد”(2بطرس 3: 8)، ولأنه تعالى يأمل، في صبره، اهتداء جميع البشر ” إِنَّ الرَّبَّ لا يُبطِئُ في إِنجازِ وَعْدِه، كما اتَّهَمَه بَعْضُ النَّاس، ولكِنَّه يَصبرُ علَيكم لأَنَّه لا يَشاءُ أَن يَهلِكَ أَحَدٌ، بل أَن يَبلُغَ جَميعُ النَّاسِ إِلى التَّوبَة” (2 بطرس 3: 8-9).
2) كيف نسهر انتظارا لعودة المسيح؟
للإجابة على هذه السؤال لا بد من البحث في مفهوم السهر وضروريته ومتطلباته.
أ‌) مفهوم السهر في العهد الجديد
يحثُّ يسوع التلاميذ على السهر في انتظار عودة الرب. فلفظة “سهر” في اللغة اليونانية γρηγοροῦντας تعني في المعنى الحصري اليقظة وعدم النوم في الليل إمَّا بقصد مواصلة العمل (حكمة 6: 15)، أو لتحاشي العدوّ المفاجئ (مزمور 127: 1-2). وأمَّا السهر في المعنى المجازي فيعني اليقظة والكفاح ضد الخمول والإهمال من أجل بلوغ الغرض المستهدف (أمثال 8: 34). اما السهر للمؤمن فيهدف الاستعداد للقاء الرب في يوم عودة الرب. “طوبى لأُولِئكَ الخَدَم الَّذينَ إِذا جاءَ سَيِّدُهم وَجَدَهم ساهِرين” (لوقا 12: 37).
ب‌) ضرورية السهر

 

يوصي يسوع تلاميذه على السهر لاستقبال ابن الإنسان لدى عودته (لوقا 12: 37). ” فاسهروا إذاً، لأنكمٍ لا تعلمون أيّ يوم يأتّي سيّدكم” (متى 24: 42). والسهر يقوم قبل كل شيء على البقاء في حالة يقظة وحذر، والتأهّب والاستعداد لاستقبال الرب. ويظهر نوح كمثال السهر والتيقظ. لقد عاش طيلة حياته متوقعا دينونة الله، بعكس معاصريه الساهين اللاهين “فكَما كانَ النَّاسُ، في الأَيَّامِ التي تَقَدَّمَتِ الطُّوفان، يَأكُلونَ ويَشرَبونَ ويَتزَّوجونَ ويُزَوِّجونَ بَناتِهِم، إِلى يَومَ دخَلَ نوحٌ السَّفينَة، وما كانوا يَتَوَقَّعونَ شَيئاً، حتَّى جاءَ الطُّوفانُ فجَرَفهم أَجمَعين، فكذلكَ يَكونُ مَجيءُ ابنِ الإِنسان” (متى 24: 37-39).
لذا ينبغي على المؤمن أن يسهر، فإنّ السهر من متطلبات الإيمان بيوم مجي الرب، خاصة ان مجيء الرب سيكون فجائياً، شأن مجيء العريس (لوقا 12: 37) ومثل السارق في الليل (لوقا 12: 39) ومثل السيد الذي يعود أثناء الليل دون إخطار سابق لخدمه (مرقس 13: 35-36).
وعلى خطى السيد المسيح يحثّ يوحنا الرسول جماعة المسيحيين في سَرْديس على اليقظة والسهر كي لا يفاجئهم يوم الرب على نحو ما يفاجئ اللص، إذ يقول: “تَنَبَّهْ وثَبِّتِ البَقِيَّةَ الَّتي أَشرَفَت على المَوت… فإِن لم تَتَنَبَّهْ أَتَيتُكَ كالسَّارِق، لا تَدْري في أَيَّةِ ساعةٍ أُباغِتُكَ” (رؤيا 3: 1-3). وعلى نقيض ذلك ” طوبى لأُولِئكَ الخَدَم الَّذينَ إِذا جاءَ سَيِّدُهم وَجَدَهم ساهِرين (لوقا 12: 37)، فإنه يستطيع أن يشترك في موكب انتصار الرب (رؤية 16: 15).
ونجد الصدى على السهر ايضا في تعليم بولس الرسول ” لَسْنا نَحنُ مِنَ اللَّيلِ ولا مِنَ الظُّلُمات فلا نَنامَنَّ كما يَفعَلُ سائِرُ النَّاس، بل علَينا أَن نَسهَرَ ونَحنُ صاحون” (1 تسالونيقي 5: 5-6). ويدعو بولس الرسول المسيحييِّن للسهر لاستقبال مجي الرب كي لا يهجروا تقواهم الأولى “هذا وإِنَّكُم لَعالِمونَ بِأَيِّ وَقْتٍ نَحنُ: قد حانَت ساعةُ تَنبَهُّكمِ مِنَ النَّوم، فإِنَّ الخَلاصَ أَقرَبُ إِلَينا الآنَ مِنه يَومَ آمَنَّا. قد تَناهى اللَّيلُ واقتَرَبَ اليَوم. فْلنَخلَعْ أَعمالَ الظَّلام ولْنَلبَسْ سِلاحَ النُّور. لِنَسِرْ سيرةً كَريمةً كما نَسيرُ في وَضَحِ النَّهار. لا قَصْفٌ ولا سُكْر، ولا فاحِشَةٌ ولا فُجور، ولا خِصامٌ ولا حَسَد. بلِ البَسوا الرَّبَّ يسوعَ المسيح، ولا تُشغَلوا بِالجَسَدِ لِقَضاءِ شَهَواتِه”(رومة 13: 11-14). فالسهر ضروري إزاء أخطار الحياة الحاضرة، “تَنَبَّهوا واثبُتوا في الإِيمان، كونوا رِجالا، كونوا أَشِدَّاء” (1 قورنتس 16: 13،)، ولأنَّ المسيحي قد اهتدى إلى الله، فهو “ابن النور”. فلذلك ينبغي أن يظلّ في يقظة، وأن يقاوم الظلمات رمز الشرّ، حتى لا يتعرّض لأن يدهمه مجيء المسيح الثاني.
ج) متطلبات السهر
يقوم السهر من اجل التأهب للقاء الرب في عودته على متطلبات، يذكر الكتاب المقدس منها: عدم الخوف وعدم الاتكال على الخيرات الأرضية والانسلاخ عن الملذات والتزيُّن بالقناعة وحمل السلاح الروحي والكفاح ضد التجارب اليومية والصلاة خاصة الربية والسهرات الانجيلية:
المتطلب الأول: عدم الخوف:
يوصي المسيح لاتباعه “لا تَخَفْ أَيُّها القَطيعُ الصَّغير” (لوقا 12: 32). لا خوف من المجهول، ولا خوف من المستقبل، ولا خوف من الفشل، ولا خوف من فقدان ما هو غالٍ على قلوبنا ولا خوف من العالم وأصحاب السلطة. ” لا تَخَافوا الَّذينَ يَقتُلونَ الجَسَد ثُمَّ لا يَستَطيعونَ أَن يَفعَلوا شَيئاً بَعدَ ذلك”. (لوقا 12، 4)، وقد علق القدّيس يوستينس الشهيد النابلسي، موجّهاً كلامه إلى مضطهديه” “تستطيعون أن تقتلونا، لكنّكم لا تستطيعون إيقاع الأذى فينا (أي لا تستطيعون ان تقتلوا نفوسنا)”. والمسيح اعطانا مثالا، فلم يخف من البشر؛ وقد قال أثناء اعتقاله في بستان الزيتون: من تطلبون؟ أَجابوه: ((يسوعَ النَّاصريّ)). قالَ لَهم: ((أَنا هو)) (يوحنا 15: 8). وقد قال لتلاميذه: “لا تخافوا، أنا قد غلبت العالم”. ومن هنا جاءت صرخة بولس الرسول ” مَن يَفصِلُنا عن مَحبَّةِ المسيح؟ أَشِدَّةٌ أَم ضِيقٌ أَمِ اضْطِهادٌ أَم جُوعٌ أَم عُرْيٌ أَم خَطَرٌ أَم سَيْف؟ … ولكِنَّنا في ذلِكَ كُلِّه فُزْنا فَوزًا مُبيناً، بِالَّذي أَحَبَّنا” (رومة 8، 35 و37). إن كان الربّ يسوع معنا، في قلبنا، فأيّ خوف يكون لديّنا؟ فالمومن لا يخاف، بل هو مستعد للشهادة للمسيح القائل” كُلُّ مَنْ شَهِدَ لي أَمامَ النَّاسِ، يَشهَدُ له ابنُ الإِنسانِ أَمامَ مَلائِكَةِ الله. ومَن أنْكَرَني أَمامَ النَّاس، يُنكَرُ أَمامَ مَلائِكَةِ الله. (لوقا 12: 8-9).
المتطلب الثاني: عدم الاتكال على الخيرات الأرضية
ويوصي يسوع اتباعه أيضا ألاَّ يُعيروا الخيرات الأرضية اهتماماً بقوله “بيعوا أَموالَكم وتَصَدَّقوا بِها (لوقا 12: 33) ولا تعني أن نبيع كل شيء ونفتقر، بل أن نتوقف عن التعلق بها أو الاعتماد عليها. والصدقة وهي وسيلة للتغلب على خطر الغنى، وهي تخلي عن كنوز العالم وتقديمها للفقراء كي يحفظونها لنا في السماء. وفقا لقوله تعالى “اجعَلوا لَكُم أَكْياساً لا تَبْلى، وكَنزاً في السَّمواتِ” (لوقا 12: 33). والله هو أول من باع كل ما يملك وتصدّق به من أجل الانسان؛ نزل نحو الإنسان في ابنه يسوع المسيح كما جاء في تعليم بولس الرسول “هو الَّذي في صُورةِ الله لم يَعُدَّ مُساواتَه للهِ غَنيمَة بل تَجرَّدَ مِن ذاتِه مُتَّخِذًا صُورةَ العَبْد وصارَ على مِثالِ البَشَر وظَهَرَ في هَيئَةِ إِنْسان (فيلبي 2: 6-7).
المتطلب الثالث: الانسلاخ عن الملذات
ومن متطلبات السهر أيضا هو الانسلاخ عن الملذات كما جاء في انجيل لوقا “فاحذَروا أَن يُثقِلَ قُلوبَكُمُ السُّكْرُ والقُصوفُ وهُمومُ الحَياةِ الدُّنيا، فَيُباغِتَكم ذلِكَ اليَومُ” (لوقا 21: 34). فالسكر هو علامة لروح الخمول والتفكّك (اشعيا 19: 14) وبالتالي التخلي عن اليقظة والسهر التي يُثبِّت المسيحي في الخلاص (متى 24: 54-51). فعلى المرء ان يكون متحفظا وواعيا بحسب مشورة بطرس الرسول “كونوا قَنوعينَ ساهِرين. إِنَّ إِبليسَ خًصْمَكم كالأَسدِ الزَّائِرِ يَرودُ في طَلَبِ فَريسةٍ لَه”(1 بطرس 5: 8). والانسلاخ عن الملذات تتطلّب القناعة، أي التخلّي عن الإفراطات “الليليّة”، وعن كلّ ما من شأنه أن يلهي عن انتظار الرب من ناحية، وتساعد على حفظ وصيّة الرب دون ما عيب “أَن تَحفَظَ هذه الوَصِيَّةَ وأنتَ بَريءٌ مِنَ العَيبِ واللَّوم إِلى أَن يَظهَرَ رَبُّنا يسوعُ المسيح” (1 طيموتاوس 6: 14).
المتطلب الرابع: الصلاة
لا بدّ أن الصلاة أيضا في انتظار الرب ومواجهة عدم توقع ساعة عودة الرب على خطى الخادم الأمين (لوقا 12: 35) والعذارى العاقلات (متى 25: 1-8) اللواتي حافظن على مصابيحهم موقدة. ومن هنا جاء تعليم بولس الرسول على الحث على الصلاة “واظِبوا على الصَّلاة، ساهِرينَ فيها وشاكِرين” (قولسي 4: 2) ليأتي المجيء الثاني، لأن إتيانه معناه مجيء الملكوت في ملئه “إن ربنا يأتي”، كما كان يردّد المسيحيون الأولون (رؤيا 22: 17). فعلى المؤمن بدلا من ان يُوقد سراجه ويضعه تحت المكيال (متى 5: 15-16) ينبغي ان يجعله يُنير مثل ضياء النيّرات في الكون الفاسد (فيلبي 2:15) كما عمل إيليا النبي الذي توقّد كلامه كالمشعل” (يشوع بن سيراغ 48: 1) وكما كان يوحنا المعمدان “السِّراجَ المُوقَدَ المُنير” (يوحنا 5: 35) ليشهد لنور الحق (يوحنا 1: 7-8). وبفضل قيامة يسوع من الأموات، أصبح المؤمن ” ابن النهار” (1 تسالونيقي 5: 5). فانه نجا من سلطان الظلمات (قولسي 1: 13) ولكي يسهر ضد رئيس الظلمة (أفسس 6: 12) يجب ان بلبس المسيح وسلاح النور ويستلزم في نفس الوقت، في حمل السلاح الروحي “أَمَّا نَحنُ أَبناءَ النَّهار فلْنَكُنْ صاحين، لابِسينَ دِرْعَ الإِيمانِ والمَحبَّة وخُوذةَ رَجاءِ الخَلاص” (1 تسالونيقي 5: 8). “وتَسلَّحوا بِسِلاحِ الله لِتَستَطيعوا مُقاوَمةَ مَكايدِ إِبليس” (أفسس 6: 10-20)، ويخلع اعمال الظلمة (رومة 13: 12-14). وبما ان المؤمن قد “رجع من الظلام الى النور العجيب” (اعمال الرسل 26: 18)، فأنه لا يمكن ان يذهله يوم الرب الذي يجيء في لليل كالسارق (1 تسالونيقي 5: 2). وإذ سيأتي المسيح العريس في نصف الليل (متى 25: 2) وتقول العروس، مثل العذارى الحكيمات اللواتي كانت مصابيحهن مضيئة ” إني نائمة، ولمن قلبي مستيقظ” (نشيد الأناشيد 5: 2).
المتطلب الخامس الصلاة الربية
يخاطب يسوع أيضا جميع المسيحيين عامة في الصلاة الربية ويحثهم على السهر وذلك بطلبة “لا تَترُكنا نَتَعرَّضُ لِلَّتجرِبَة” (لوقا 11: 4) أي أنقذنا من الدخول في أفكار المُجرِّب ومن التواطؤ معه، او الوقوع في التجربة بحسب تعبير بولس الرسول ” أَمَّا الَّذينَ يَطلُبونَ الغِنى فإِنَّهم يَقَعونَ في التَّجرِبَةِ والفَخِّ وفي كَثيرٍ مِنَ الشَّهَواتِ العَمِيَّةِ المَشؤُومَةِ الَّتي تُغرِقُ النَّاسَ في الدَّمارِ والهَلاك” (1 طيموتاوس 6: 9). فتلميذ يسوع يلتمس العون الإلهي في كفاح الحياة المسيحية ويطلب من الله ان لا يسمح له الوقوع في التجربة كما جاء في قول يسوع لبطرس “اسهروا وصَلُّوا لِئَلاَّ تَقَعوا في التَّجرِبَة” (متى 26: 41)، وان يُجنبه التجربة التي لا يقوى على تحمّلها.
لذا أوصى يسوع “اسهروا وصَلُّوا لِئَلاَّ تَقَعوا في التَّجرِبَة ” (متى 26: 41)؛ ويوضِّح بطرس الرسول عن هذا السهر بالكفاح ضد التجارب اليومية فيرد “كونوا متزهدين، أيقاظاً، إنّ إبليس خصمكم كالأسد الزائر، يرود في طلب فريسة له ” (1 بطرس 5: 8). العدوّ يعني الشيطان ومعاونوه هم الذين يرصدون التلميذ باستمرار، والحقد عليه تغلي فيهم أمواجه، ليحملوه على إنكار المسيح “تَسلَّحوا بِسِلاحِ الله لِتَستَطيعوا مُقاوَمةَ مَكايدِ إِبليس” (أفسس 6: 10-12). ويظهر يسوع نموذجاً لمقاومة التجارب لا سيما في بستان الجسمانية. فكلمات يسوع في انجيل لوقا تشجيع التلاميذ على السهر بانتظار عودة الرب. فليكن المسيحي دائماً على حذر، وليصل بإيمان، وليتجنَّب بتجرّده مكائد العدو!
المتطلب السادس: سهرات صلاة
يوصي بولس الرسول الجماعات المسيحية الأولى بعقد سهرات الصلاة: “أَقيموا كُلَّ حينٍ أَنواعَ الصَّلاةِ والدُّعاءِ في الرُّوح، ولِذلِكَ تَنبَّهوا وأَحيُوا اللَّيلَ مُواظِبينَ على الدُّعاءِ ” (أفسس 6: 18)؛ وذلك اقتداء بما كان يفعله يسوع ” ذَهَبَ إِلى الجَبَلِ لِيُصَلِّي، فأَحْيا اللَّيلَ كُلَّه في الصَّلاةِ لله”(لوقا 6: 12).
إن الخدمة التي يطلبها الرب لا تقتصر على الصلاة فحسب، وإنما تتطلب ايضا الطاعة لوصاياه، هذا ما يردِّده بلا انقطاع الأنبياء وكتاب تثنية الاشتراع ” إن الطاعة خير من الذبيحة” (1 صموئيل 15: 2، وتثنية 5: 29-31). وأجلى تعبير عن الرحمة قول هوشع النبي ” إني اردت رحمة لا ذبيحة ” (هوشع 6:6، ارميا 79.
ويوصي بولس الرسول السهر خاصة القادة الذين يتولون مسؤوليّة الجماعة والدفاع عنها ضد الذئاب الخاطفة فيقول ” تَنَبَّهوا لأَنفُسِكم ولِجَميعِ القَطيعِ الَّذي جَعَلَكُمُ الرُّوحُ القُدُسُ حُرَّاساً لَه لِتَسهَروا على كَنيسَةِ اللهِ الَّتي أكتَسَبَها بِدَمِه” (أعمال 20: 28). من المؤكد ان المسيحيين الأوائل انتظروا بشكل محسوس عودة يسوع الأخيرة وطلبوا استعجال مجيئه “تَعالَ، أَيُّها الرَّبُّ يَسوع” (رؤية 22: 17).
وبعد المجمع الفاتيكاني الثاني ادخلت في الصلوات الافخارستيا صلوات تدل على عودة يسوع خاصة في هتاف جماعة المؤمنين بعد كلام التقديس ” إننا نبشِّر بموتك، ونعترف بقيامتك، الى ان تأتي، يا رب ” او بهتاف آخر ” كلما أكلنا هذا الخبز، وشربنا هذي الكاس، نُخبر بموتك الى أن تأني، يا رب”.
وبعبارة أخرى، فان الزمن الذي يفصل عن المجيء الثاني، ينبغي استغلاله في الإنجاز بالوزنات (متى 25: 14-30)، وفي إغاثة الآخرين من البشر (25: 31: 46)، وباتّباع الوصية الجديدة التي علّمها يسوع بمناسبة انطلاقه، مع إنبائه عن عودته (يوحنا 13: 33-36). “فما دامت لنا الفرصة، على حدّ قَول القديس بولس، فلنحسن إلى جميع الناس” (غلاطية 6: 10).
الخلاصة:
بناء على تعليم يسوع فمن الواجب علينا ان نذهب معا لملاقاة المسيح الآتي “وكونوا مِثلَ رِجالٍ يَنتَظِرونَ رُجوعَ سَيِّدِهم مِنَ العُرس، حتَّى إِذا جاءَ وقَرَعَ البابَ يَفتَحونَ لَه مِن وَقتِهِم” (لوقا 12: 36). وكل واحد من مدعو أيضا شخصيا للترحيب بزيارة يسوع ” هاءَنَذَا واقِفٌ على البابِ أَقرَعُه، فإِن سَمِعَ أَحَدٌ صَوتي وفَتَحَ الباب، دَخَلتُ إِلَيه وتَعَشَّيتُ معه وتَعَشَّى معي” (رؤيا 3: 20). عليه ان يسهر يوميا في الكفاح ضد الشرير “ِلتَكُنْ أَوساطُكُم مَشدودة، ولْتَكُنْ سُرُجُكُم مُوقَدَة” (لوقا 12: 35)، وعليه ان يصلي حتى يوم عودة المسيح الذي لا يعلمه أحد، حيث سيظهر ثانية لخلاص الذين ينتظرونه كما ورد في تعليم صاحب سفر العبرانيين ” فكَذلِكَ المسيحُ قُرِّبَ مَرَّةً واحِدة لِيُزيلَ خَطايا جَماعَةِ النَّاس. وسيَظهَرُ ثانِيَةً، بِمَعزِلٍ عنِ الخَطيئَة، لِلَّذينَ يَنتَظِرونَه لِلخلاص”(عبرانيين 9: 28).

دعاء
يا رب، أعطني قلبا حكيماً يفهم ويحبك بلا حدود فيستعد لانتظارك في السهر والانسلاخ عن الملذات وحمل السلاح الروحي والكفاح ضد التجارب اليومية خاصة بالصلاة الربية والسهرات الانجيلية:

قصة: “حَيثُ يَكونُ كَنزُكُم يَكونَ قَلبُكم”
حينما أتت ساعة الموت من شخص مريض طريح الفراش، كان نائما على وسادة، وجدوه يحتضن وسادته بعنف، وحاولوا أخذ الوسادة منه ليجعلوه ينام عليها ويستريح، فكان يرفض بشدة محتضنًا وسادته حتى مات،
ولما مات فتحوا الوسادة، فوجدوه قد أخفى ثروته فيها. هذا كان رافضًا للموت متعلقًا بثروته.
فكل من تعلق بالعالم لا يريد أن يتركه. وهنا نتذكر كلام يسوع القائل “فحَيثُ يَكونُ كَنزُكُم يَكونَ قَلبُكم” (لوقا 12: 34)