Liturgical Logo

فضائل باتت في خبر كان: الحيطة والجرأة وقوّة الحجّة في الجدال!

الأب بيتر مدروس

في هذه السّنة الطّقسيّة نترك التّأمل على الإنجيل المقدّس لغبطة البطريرك بيتسابالاّ. ونكتفي بتعليق على القراءة الأولى من أعمال الرّسل 9.
1- الحيطة
وصلنا إلى هذه الفكرة من قراءة اليوم: “حاول شاول (بولس) أن ينضمّ إلى التّلاميذ ولكنّهم كلّهم كانوا يخافونه” (أعمال 9: 26).
الخوف المعقول أو الحيطة والحذر وعدم الثّقة بكلّ إنسان فضيلة لا يؤمن بها الشّباب: “نحن الشّباب لنا الغد!” ويحزن الشّيب أنهم تعلّموها بعد فوات الأوان. والحقّ أنّ كثيرًا من المسيحيّين، خصوصًا في الغرب، بذريعة “المحبّة والتّعدّديّة وقبول الآخر” لا يتحلّون بأوّل مبادىء الحذر، في حياتهم الفرديّة والعائليّة والوطنيّة والدّوليّة، فيستقبلون في بيوتهم أيّ مخلوق من غير فحص ولا تدقيق (كما فتح بعضهم حدود بلاده بلا تمييز ولا ذكاء، بخلاف نصيحة البابا فرنسيس!) فالمحبّة “تفرح بالحقّ” لا بالأوهام، وتكلّل الذكاء “وتساكن الدّهاء” ولا تتّفق مع الغباوة والسّذاجة الزّائدة وعدم الحنكة وقلّة الخبرة. وقد نبّهنا الرب يسوع: “ها أنا مرسلكم كخراف بين ذئاب، فكونوا حكماء (حاذقين) كالحيّات وودعاء كالحمام” (متّى 10 : 16). ويقرأ بعضهم بامتعاض القسم الأول والثاني من الآية مفضّلين الثالث على حسابهما. ويسوع نفسه “ما كان يثق بهم (بالّذين آمنوا به) لأنه كان عارفًا بما في الإنسان” (يوحنّا 2: 23- 25), “والّذي لا يخاف لا يخيف”. وعدم الخوف وعدم عمل حساب للسّوء هو من السّذاجة التي يرفضها الإنجيل الرّافع للواء بمبدأ “الدّفاع عن النّفس” (لوقا 22: 36).
والحذر مطلوب في العلاقات بين الجنسين، على سبيل المثال، إذ تحصل باستمرار مصائب بسبب اختلاط لا رقابة عليه، وتصل أحيانًا المشاكل إلى صدام بين الأديان خصوصًا الإسلاميّ والمسيحيّ. كفانا مصائب ونوائب وصراعات فتن، فنحن عنها في غنى، وقد “شبعت نفوسنا من البلايا وقربت من هاوية المنايا” بالحروب الأهليّة حيث “الأشقّاء أشقياء” وحيث دُمّرت ثلاثة أرباع دول الشّرق الأوسط العربيّة! والحذر مطلوب في استخدام السلاح، مثلاً في إطلاق العيارات الناريّة وسط أفراح انقلبت بعضها أحزانا وأتراحًا!
2- الجرأة (أعمال 9: 27- 28)
ألا يخاف مسيحيّونا أن يعلنوا عن إيمانهم ومواقف الإنجيل المقدّس بذريعة أنهم “أقلّيّة” ضعيفة مستضعفة أو بذريعة “عدم جرح مشاعر غير المسيحيّين”؟ ولا يجدر بنا أن نُفقد الإنجيل ملحه ونوره!
بولس كان “يبشّر أو يعلن بجرأة اسم يسوع”!
3- قوّة الحجّة وإلمام الجدال وإتقان المقارعة (أعمال 9: 29)
كان مار بولس يجادل ويناقش ويقارع، الحجّة بالحجّة، “وكان يُفحم اليهود المقيمين في دمشق مبيّنًا أنّ ييسوع هو المسيح” (أعمال 9: 22). وكان” أبولوّس” يسير في أثره على مثال يسوع نفسه (متّى 22:15 وتابع حول الجزية لقيصر، ثمّ أعمال 18: 28). كم منّا يقدر أن يُثبت لليهود ولغير اليهود أنّ يسوع هو المسيح االرّبّ المخلّص ؟ أم “نلجأ” لجوءًا سياسيًّا تكتيكيًّا دبلوماسيًّا إلى “التّعدّدية واحترام الآخر” لكي نُعفي أنفسنا من البحث ومن تثبيت “عقلانيّ منطقيّ” لإيماننا ورجائنا (بخلاف رومية 12: 1، ثم 2 تيموثاوس 4: 2-3، و 3: 16، ثمّ 1 بطرس 3: 15).
خاتمة: “شهر العسل” لكنيسة فلسطين (أعمال الرسل 9: 31)
“كانت الكنيسة تنعم بالسّلام في جميع منطقة يهوذا والجليل والسّامرة” (تتميمًا لنبوّة يسوع عن شهادتها له، أعمال 1: 7 وتابع) “وكانت تنشأ وتسير في مخافة الرّبّ وتنمو بتأييد روح القدس!” يا حسرتي! أين نحن من هذا اليوم ، ليس فقط في فلسطين بل في سورية والعراق ومصر وسائر الوطن العربي بل في أوروبا وأمريكا واستراليا؟