المرأة والوزنات (أمثال 31: 10 وتابع، متّى 25: 14 -21)

الأب بيتر مدروس

“من يجد المرأة (أي الزّوجة) الفاضلة؟ إنّ قيمتها فوق اللآلىء”. وما أدرانا ، نحن العرب، بقيمة المرأة – ونحن أكثر البشر كذبًا في شأنها لدينا، فنحن أنصفناها ونحن حرّرناها، ونحن أفضل النّاس معاملة لها، لدرجة أنّها تفرح عندما تترك بلادنا وتنال حرّية وكرامة وقيمة عندما تبعد عن ديارنا! نعم، وبناتنا ونساؤنا “في ظلّنا” تاعسات، نكتم أنفاسهنّ ونراقبهنّ ولا نسمح لهنّ بما نسمح به لأولادنا الذّكور، الذين يحملون “أسماء” عائلاتنا، فالذَكّر من فعل “ذَكّرّ” والأنثى منسيّة: “الخال مخلّى والعمّ مولّى”، “ابن ابنك لك وابن بنتك: لا!” يا سلام على العدالة والمساواة والإنصاف!
وأتى ردّ فعل من بعض بنات حوّاء على ظلمنا وجورنا، فتفنّنت بعضهنّ في تعذيب رجالهنّ، وقفزت بعضهنّ “من القفّة إلى أذنيها”، وسرعان ما وصفنا كلاّ منهنّ بأنها “امرأة قويّة”! وهذا ليس النقل الصحيح للعبارة العبريّة “إيشت حايل” حرفيًّا “امرأة قوّة أو حول” (أمثال 31: 10). فالمرأة “القويّة” هي الفاضلة التتي تتألّق بالبراءة (أمّا الرجُل فليست الطهارة مطلوبة منه!) والرجُل في عدد من لهجاتنا العامّيّة “زلمة” – وجمعها “أزلام” – أي صنم معبود!
طبعًا ، ليس المقصود هنا التّعميم. ولكنّ أمثالنا العامّيّة – التي تدلّ على عقليّتنا – مليئة بالتمييز في حقّ المرأة والبنت: “هي ضلع قاصر”، ونحن عليها قوّامون، وهي أقلّ منّا إدراكًا وورعًا، هي التي تدنّس “شرف الأسرة” فتستحقّ في أعرافنا الإعدام، في حين يتبختر شريكها “منتصب القامة يمشي” (مع الاعتذار للشّاعر الرّاحل الفلسطيني الكبير محمود درويش!)
كشعوب عربيّة يشترك مواطنونا المسلمون والمسيحيّون في التوحيد وإن كان مفهوم “الثالوث” عسيرًا على بعض الأفهام، ولكنّنا، “بصراحة ربّنا” (كما يقول المصريّون)، مختلفون تمام الاختلاف في شأن المرأة والزّواج ، بحيث يصبح “الزّواج المختلط” بيننا فتنة والمصاهرة مقاهرة، بسبب التّناقض الجوهريّ الأساسيّ بين المذهبَين في هذين الموضوعَين، ولا عجب. والحقّ على مناهجنا في التّعليم المسيحيّ لغياب هذه المواضيع المهمّة عنها، والحقّ علينا نحن الإكليروس لعدم التنبيه وقلّة التحذير في كرازتنا ، خوفًا من اتّهامنا “بعدم الوطنيّة وبالعنصريّة” (مع أنّ المسلمين حريصون جدًّا جدًّا على منع أية زيجة قد تؤذي الإسلام في أحد الزوجين أو في النسل!) .والحقّ على الوالدين المهملين المتسهالين “المطبطين” على أغلاط أبنائهم وبناتهم (فالدّلع عندنا المسيحيّون أصبح شبه “سُنّة”!) وبعد ذلك يدفعون الثمن غاليًا… والمصاهرة من “أسرع” الطرق لانصهارنا نحن المسيحيين! ولكنّ خلقًا منّا كثيرًا ما عادوا يبالون، ويعترضون بوثنيّة جديدة: “أتوقّفت الأمور على ابني أو بنتي؟ أنظروا إلى غيري، “كلّ الناس” هكذا! والزّواج المدنيّ آتٍ آتٍ آتٍ” مثل “الغضب السّاطع” في نشيد “زهرة المدائن”

يوم عودة الرّبّ غير معروف!
منذ القرن السّادس عشر، بشكل مكثّف، كم تفلسف عدد من الأعاجم، في ألمانيا وسويسرا وفرنسا ولاحقًا في أمريكا، محدّدين يوم “نهاية العالم”. واعترف ناثان “نور” Knor لرايموند فرانتس أنّ إعلاناته وتكهّنات أسلافه ونبوّاتهم من رئاسات “شهود يهوه” حول نهاية العالم كانت “من باب الحمرنة” asinine ! وأدرك المحلّلون النجباء أنهم – وسواهم – كانوا يستخدمون هذه التكهّنات التي تفتّق عنها ذكاؤهم إمّا جهلاً أو طمعًا، إذ كانوا يجنون أضعاف أرباحهم، أي في الفترات التي كانوا يصفونها بأنها “الأخيرة”، فيموت البشر خوفًا، ويتبرّعون بأموالهم وممتلكاتهم خشية حلول السّاعة! ويكفي أن يراجع المرء مدخولهم في تلك السنوات ليتأكّد من هذه المعطيات (من كتاب رايموند فرنتس “أزمة ضمير”).

الوزنات ومسيحيّو الشّرق
ماذا نفعل ب”أهمّ” وزنة عندنا أي الكهنوت المسيحيّ؟ اليس عندنا “تضخّم” كهنة ورهبنات في بعض المدن، منها القدس وروما ولورد وسواها، ونقص في القرى، فيضمحلّ عندنا ، مِثل لدى برنارد شو الأصلع المُلتحي “غزارة في الإنتاج، وسوء في التّوزيع”؟ كيف نتاجر روحانيًّا ورسوليًّا بمدارسنا وسائر مؤسّساتنا، وما الثّمار الإيمانيّة التي نحصل عليها؟ كيف نستغلّ أموالنا، خصوصًا نحن الكهنة ، من عازبين ومتزوّجين؟ يعيش بعضنا في فقر مدقع وتسيل دموعنا أنهارًا حين نرى نفرًا منّا يعيش في الكفاف والفقر والحرمان والذّلّ. وبعد وفاته – بعد عمر طويل أو قصير ، نكتشف أرصدة في المصارف خياليّة!
الاغتراب مصيبة لنا، وقد يكون “وزنة” إذا أعاننا مغتربونا ، ولم يُنفقوا كلّ أموالهم على ” “فيلاّت فاخرة” في المهجر، “وصديقات” وفيّات في بلاد الأعاجم! وبما أننا نتكلّم هنا عن الأموال والمعادن – بما فيها معادن البشر – فإذا كان “كلامنا من فضّة ، فسكوتنا من ذهب”، و”اللبيب من الإشارة يفهم”!
خاتمة
متى سنتعلّم من من “منظّمات الجباية والزّكاة” اليهوديّة لدى العبرانيّين المتديّنين وغير المتديّنين ضبط المال والمرأة؟ وعلى كلّ حال، لن يكون “ضبط المرأة” عندنا لا تحقيرًا ولا إذلالاً، بل إحاطتها بمحبّتنا وعنايتنا، بحيث لا تنحرف ولا “تُمرّغ في التراب رؤوسنا”! ولبنات حوّاء نردّد كلمات سِفر الأمثال: “الحُسن غرور والجمال باطل، والمرأة المتّقية للرّبّ هي التي تُمدَح: أَعطُوها من ثمر أيديها، ولتمدحها عند الأبواب أعمالها”!