عيد يسوع الملك

الأب بيتر مدروس

(قورنثوس الاولى 15: 20 وتابع، متّى 25: 31-46)
هذا الأحد الأخير من السّنة الطّقسيّة عيد يسوع الملك. ويحسن المؤمن فهم هذا العيد بمعنى أنّ السيّد المسيح بسبب لاهوته وقيامته “ربّ الأحياء والأموات” وقد “مات من أجلهم لئلاّ يحيوا لأنفسهم بل للّذي مات وقام من أجلهم”. ويجدر دوماً، خصوصاً في بيئتنا العربيّة، أن نوضح مفهوم المشيحانيّة الّذي ليس هيمنة ولا سيطرة ولا تفوّق شعب على الشّعوب الأخرى ولا تجبّر ابن آدم بأخيه الانسان بذريعة أنّه يحميه أو يغذّيه. لا، ليس يسوع النّاصري ملكاً عبريّاً عنصريّاً ولا مستعبِداً “للعباد” بل هو لهم محرّر كما أعلن:”عندما يحرّركم الابن تُصبحون أحرارا”. وأتباعه ورعاياه ملوك وملكات “كهنوت ملوكيّ” يستمدّ سموّه من كاهنه الأعظم المليك. وفعلاً، يبدو أنّ الكهنوت في حقبة معيّنة من العهد القديم كان من صفات المليك ولكنّه سرعان ما فوّضها لمعشر الكهنة لتفرّغهم للعبادة. وصدق الذي كتب –مثل “فويير” Feuer – أنّ داود النبيّ في المزامير يقصد الجمع دائماً وإن تكلّم أحياناً بالمفرد لانّه الملك الذي ينطق باسم شعبه.
ويقرأ المرء كلّ آيات الكتاب المقدّس ليضعها في سياقها. في قراءة اليوم نطالع أنّ ” المسيح يسلّم المُلك إلى الاب … إذ لا بدّ له أن يملك “حتّى يجعل أعداءه موطئاً لقدمَيه” … ومتى أخضع كلّ شيء فحينئذ يخضع الابن نفسه للّذي أخضع له كلّ شيء”.
في معجم الكتاب المقدس عامّة والعهد الجديد بشكل خصوصي “الاب” ليس اباً جسدياً ولا “الابن” صاحب بنوّة جسديّة. “أنا والاب واحد” أي الله وكلمته واحد (عن يوحنا 1: 1 ). وبتجسد الكلمة (عن يوحنا 1: 14) صارت لها طبيعة بشرية أدنى من الطبيعة الالهية بحيث أنّ المسيح الانسان استطاع أن يقول: “الاب أعظم منّي”.
في شأن العرش والملوكيّة، ينسب العهد الجديد عرش اللاهوت والمجد والملكوت لله وللمسيح المرموز إليه في سِفر الرؤيا بحَمَل ذبيح (5: 13).” وسيكون فيها (أي أورشالم الجديدة) عرش الله والحَمَل (عرش واحد) فيعبده عباده “(في المفرد) وينظرون وجهه (لم يقل : وجههما) ويكون اسمه ( لا: اسمهما) على جباههم”…، عن رؤيا 22: 3- 4. “واراني (أنا يوحنا) نهر ماء الحياة صافياً كالبلّور، خارجاً من عرش الله والحَمَل” (عرش واحد)، في رؤيا 22 : 1. وأيضاً: “إنّ مُلك العالم قد صار لربّنا ولمسيحه فهو يملك (لا: فهما يملكان”) إلى دهر الدّهور” (رؤيا 11: 15)، “يكونون كهنة لله وللمسيح ويملكون معه (لم يقل: معهما) ألف سنة” (رؤيا 20: 6).
ويكتب رسول الأمم الاناء المختار بولس (أفسس 5: 5) أنّ مرتكبي المنكرات لا “يرثون ملكوت المسيح والله”. هنا سبق اسم يسوع اسم الله، ولا عجب فالله وكلمته واحد و”في المسيح يسكن كلّ ملء اللاهوت جسديا” (عن قولسي 2: 9).

ونستطيع أن نترنّم
أنتَ المسيح فنشهدُ للدهر أنّكَ سيّدُ
ملكُ الملوكِ وللنّهى والقلبُ ربٌّ أوحدُ”

ونردّ على سؤال الوالي بونطيوس بيلاطوس ليسوع: “أملك أنت؟” بصوت واحد: “أنتَ قلت!”