لامتنان للمسيح ابن داود ( 2 تيموثاوس 2: 8-13 ، لوقا 17: 11-19)

الأب بيتر مدروس

لامتنان للمسيح ابن داود ( 2 تيموثاوس 2: 8-13 ، لوقا 17: 11-19)

يسوع ابن داود عن طريق مار يوسف شرعاً، وابن مريم “بنت داود” طبعاً، أي حسب الطّبيعة (2 تيم 2 : 8) وابن البشر طوعاً. وتظهر سلالة السيّد المسيح وطابعه الملكيّان في الإنجيل، كما ألهمه الله وأوحى به إلى القدّيس متّى، لانتمائه إلى الشعب العبريّ، وحرصه على إثبات مشيحانية النّاصريّ (متّى 1: 1، و20، ثم 15: 22، ثمّ 20: 30-31، ثمّ 21 : 15-16، ثمّ 22: 41-46). وفي الحوار الأخويّ المسيحيّ الإسلاميّ يرى المرء اختلافاً – ليس مدعاة للخلاف- حول سلالة المسيح التي تضعها النّصوص القرآنيّة في إطار سبط لاوي لا يهوذا، مُشيرة أنّ العذراء مريم والدة “عيسى” هي “بنت عمران وأخت هارون”.

“أما رجع ليشكر الله سوى هذا الغريب (السّامريّ) ؟” (لوقا 17: 19)
يُبرىء يسوع عشرة برص، ولا يعود ليشكره منهم سوى سامريّ! وكان معشر اليهود يُعدّون السّامريّين منشقّين وأخوة كذبة وخونة، لانفصالهم عنهم بقيادة الكاهن منسّى، الّذي صاهر الحاكم البابليّ “سنبلاّط”.
وموضوع عدم عرفان الجميل مأساة بين البشر، ولعلّ أسباب نكران الجميل الكبرياء والغرور، بحيث لا “يهضم” قوم أن يكون غيرهم أفضل منهم، ولا أن يكون للأخرين عليهم فضل. وثانياً الاعتراف بالجميل يقضي التزام ليس فقط بالإقرار به، بل أيضاً بمبادلة الخير بالخير والخدمة بالخدمة والمعرف بالمعروف. وكتب القدّيس يوحنّا بوسكو: “ليس عرفان الجميل من الصفات أو الفضائل البشريّة”، أي أن فضيلة الاعتراف بالفضل نادرة مع الأسف. وقالت العرب أنّ من يشكر الناس يشكر الله.
وهنا أيضاً نأسف أنّ في مواضع كثيرة من العالم العربيّ نكران لأفضال المسيحيّة: من نكران لإنجازاتها منذ عشرين قرناً، إلى إنكار وجودها نفسه في القرون الميلاديّة السّتّة الأولى ، حسب المناهج الدراسيّة والجامعيّة. وفي الغرب “تتألّق” العلمانويّة بنكران الجميل نحو المسيح والكنيسة وتشويه صورتهما، وهي تستمدّ فظاظة تهجّماتها لا من الحقائق، بقدر ما تستغلّ لطف المسيح والكنيسة، في حين تحسب للعبرانيين ولأهل العنف مئة حساب.
ويضيق هنا المقام لذِكر مآثر الإنجيل والكنيسة وفضلهما على كلّ الشّعوب التي اعتنقت المسيح، فتحوّلت بنعمته من وحشيّة – مثل الفيزيغوث والأستروغوث والجرمانيّين – إلى لطيفة دميثة الأخلاق وأكثر الأمم احتراماً لحقوق الإنسان ولا سيّما النّساء والأطفال! وهذا غيض من فيض!
قدّرنا الله أن نحمد ونشكر. وقال أحد الآباء الرّوحانيّين: “لو شكرنا الله على كلّ إنعاماته لما بقي لنا وقت للشّكوى”.