تمهيـــــد
1115 إنّ الكنيسة، التي اتخذت من المقبرة مكانًا مقدسًا، حريصة على أنه يجب مباركة كل مقبرة جديدة تبنيها الجماعة الكاثوليكية أو السلطة العامة في البلدان الكاثوليكية. كذلك تطلب الكنيسة أن يُنصَب فيها صليب الرب، كعلامة للرجاء والقيامة لكل البشر. وإن تلاميذ المسيح الذين «لا يُتميزون عن باقي الناس لا بالعرق، ولا باللغة، ولا بالأعراف"1، يتّبعون نفس التقاليد مثل الجميع: فيُصلُّوا إلى الآب السماوي من أجل كل البشر، «الراقدين في سلام المسيح، وسائر الموتى الذين أنت وحدك بإيمانهم عليم.» 2.
لهذا السبب يقوم المسيحيون بتكفين موتاهم وتكريم أجسادهم، وليس فقط الموتى الذين أصبحوا أخوة لهم بالإيمان، بل وأيضًا جميع الذين هم شركاء لهم في الإنسانية: لأن المسيح، بسكب دمه من أجل جميع البشر، فقد خلصهم جميعًا على الصليب.
1116 من المناسب أن تتم بركة المقبرة عن يد أسقف الأبرشية؛ لكن يمكنه توكيل هذه المهمة إلى الكاهن، ويُفضَّل أن يكون ذاك الذي يقوم في مهمة خدمة المؤمنين الرعوية، أولئك الذين قاموا ببناء المقبرة.
إذا حضر الأسقف، تُأخذ كل التدابير الخاصّة به.
1117 تقام بركة المقبرة في أي يوم، وأي ساعة، ما عد أربعاء الرماد والأسبوع المقدس. نختار اليوم الأمثل حيث يتمكن المؤمنون من الحضور بسهولة، خصوصا يوم الأحد، لأن الذكرى الأسبوعية لفصح الرب تعبر بشكل أفضل عن المعنى الفصحي للموت المسيحي.
1118 إذا كانت المقبرة مبنية سواء مِن قِبل السلطة العامة أو مِن قِبل جماعة مسيحية مؤلفة من كاثوليك وكنائس أخرى، وإذا كانت ستًستخدم خصوصا لدفن الموتى من كل الجماعات المسيحية المختلفة، عندها يمكن إقامة رتبة تدشين مسكونية، تُنظم من قِبل كل الأطراف المشترِكة. وفيما يخص الكاثوليك، فأسقف الأبرشية هو الذي ينظّم مشاركتهم.
1119 إذا كانت الجماعة الكاثوليكية مدعوة إلى تدشين مقبرة ذات طابع خاص تعود لطائفة غير مسيحية، أو مدنية بحت، فإن الكنيسة لا ترفض اشتراك الجماعة الكاثوليكية في هذا الاحتفال والصلاة من أجل كل الموتى. ويعود إلى أسقف الأبرشية في تنظيم حضور الكاثوليك لهذا الحفل.
إذا كان مسموحًا للجماعة الكاثوليكية أن تُشارك في الاحتفال، يقوم الكاهن والمؤمنون باختيار القراءات البيبلية، والمزامير والصلوات التي تظهر تعليم الكنيسة حول الموت والحياة الآخرة للإنسان، الذي بطبيعته يتّجه في مسيرة حياته نحو الإله الحي الحقيقي.
1 الرسالة إلى ديوغنتُس، ٥.
2 كتاب القداس الروماني، الصلاة الإفخارستية الرابعة.
----------------------------------
الاحتفــــــال
الافتتـــاحيـــــة
1120 من المناسب، إن أمكن، أن تقوم الجماعة المؤمنة بتطواف، من الكنيسة أو مكان آخر موافق، إلى المقبرة المراد مباركتها. وإن لم يكن بالإمكان القيامة بالتطواف هذا، يتجمع المؤمنون عند باب المقبرة.
يُـحيي المحتفل المؤمنين، قائلا على سبيل المثال:
لتكُن نعمة ربِّنا يسوع،
واهب الحياة والمنتصر على الموت،
معكم إلى الأبد.
ج: ومع روحك أيضا.
1121 ثم يُهيِّئ المحتفل المؤمنين للاحتفال، قائلا على سبيل المثال:
لقد اجتَمَعنا بتقوى مسيحية لكي نبارك هذه المقبرة، حيث تتنيَّح أجساد إخوتنا وأخواتنا في انتظار سطوع نور يوم الرب المجيد. لقد هيَّأنا مكان الراحة والسكينة هذا من أجل إخوتنا وأخواتنا المتوفَّين، فلنرفَع عيونَنا نحو المدينة السماوية، ولننظر إلى المسيح الذي مات وقام من أجلنا: فها هو يطلب منا أن ننتظره ساهرين، حتى يستقبلنا بحنانه في يوم القيامة.
1122 ثم يدعوا المحتفل المؤمنين إلى الصلاة.
لنُصلِّ إلى الرَّبّ.
الكل يُصلِّي في لحظات من الصمت. ثم يتابع المحتفل، باسطًا يديه:
أيُّها الإلهُ، الذي تجعلُ مِن مؤمنيكَ الكنيسة التي تسير على الأرض
لكي تستقبلهم في المسكن الأبدي في السماء،
إلتفت إلى أسرتِكَ التي ستجتمع في المقبرة
واجعل هذا المكان، الـمُجهَّز لدفن الأجساد،
أن يكون لنا مُذكِّرًا بالحياة العتيدة في المسيح،
هو الذي سيجعل من أجسادنا الفانية شبيهة بجسده المجيد،
هو الحيّ المالك معك إلى أبد الدهور.
ج: آمين.
التــطواف نحـوا المقبــــرة
1123 يعطي الشماس الإشارة لبدء التطواف:
فلنتقدَّم الآن بسلام.
تتوجَّه المسيرة نحوا المقبرة بالترتيب التالي: فى المقدمة، حامل الصليب بين خادمَين يحملان شمعدانَين مضائَين، ثم المحتفل وباقي الخدام، وفي النهاية المؤمنون.
1124 أثناء التطواف، يُنشَد المزمور 117 أو مزمور آخر من المفضلين في رتبة الجنازة، أو نشيد آخر موافق.
الردّة: إلى الأبد نحيا بالقرب منكَ يا ربّ.
أو: افتحوا لي أبوابَ السَّماء، فسوف أدخلُ وأحمدُ الرَّبّ.
أو: اللهُ هو إلهُ الأحياء: هلمُّوا نسجدُ لهُ.
1125 إذ لم يكن هنالك تطواف، فمباشرة بعد التجمُّع (رقم 1122)، يدخل المحتفل، مع الخدّام والمؤمنين إلى المقبرة، بينما نرنِّم الأنتيفونة:
طوبى للذين يموتون في رضى الرَّبّ!
مع المزمور 133 أو نشيد آخر موافق.
ليتورجيــــا الكلمـــــــــة
1126 يتّجه التطواف نحوا المكان حيث نُصِب الصليب: وهناك تُعلَن كلمة الرَّبّ، وإذا تعذَّر ذلك، فتُعلَن في مصلَّى المقبرة أو في مكان آخر موافق.
1127 يُقرَأ نصٌّ بيبليّ واحد أو أكثر، يتمّ اختياره بالذّات مِن بين القراءات المعيّنة في كتاب القراءات الخاصّ بالموتى، ويتخللها مزمور الردّة أو فترة من الصمت، ويكون لتلاوة الإنجيل المكان الرئيسي. وإذا كانت الليتورجيا الإفخارستية تتبع مباشرة، فتجري ليتورجيا الكلمة كما في القدّاس.
1128 عند الوعظ، ينطلق المحتفل مِن القراءات البيبليّة ليشير إلى المعنى الفصحي للموت المسيحي.
صــــــلاة البـرَكَــــــة
1129 يقف الجميع أمام الصليب المنصوب وسط المقبرة، ويبارك المحتفل الصليب نفسه وكل أنحاء المقبرة، قائلا، واليدان مبسوطتان:
أيُّها الإله، مصدرَ كلّ عَزاء،
لقد شئتَ، بحسب عدالتكَ،
أن تعود أجسادُنا المائتة إلى الأرض، بعد أن جُبِلَت من تراب هذه الأرض.
ولكن برحمتك، وعربونًا لمحبتك، قد عدَّلْتَ هذا القانون المؤلم:
فجعلتَ لإبراهيم، أبي المؤمنين، قبرًا في أرض الميعاد؛
وعظَّمْتَ صنيع طوبيا في إخلاصه بدفن إخوانه؛
وأردْتَ أن يرقُدَ ابنُكَ الوحيد في قبرٍ جديدٍ،
منه قد قام، مُنتصرًا على الموت، وأصبح عربونًا لقيامتنا العتيدة.
لهذا، نتضرَّعُ إليكَ إيُّها الرَّبّ، حتى بقوّة بَرَكَتِكَ ✠ تصبحَ هذه المقبرة المبنية في ظلِّ الصليب،
والتي ستستقبل أجسادَنا المائتة، مكانًا للراحة والرجاء؛
ولكي تستريح أجسادُ الموتى في هذهِ المقبرةِ بسلام،
حتى ذلك اليوم الذي ستقومُ فيه خالدةً، عند مجيءِ ابنِكَ المجيد؛
ولكي في هذا المكان ترتفِعُ أذهانُ الأحياء نحو الرَّجاءِ الأبديّ؛
فتصعَدَ مِنهُ إليكَ الصلاةُ مِن أجل الراقدين في المسيح،
ونحتفِلُ برحمتِكَ إلى الأبد.
بيسوع المسيح ربِّنا.
ج: آمين.
1130 يبخر المحتفل الصليب. ثم يرش المقبرة والمؤمنين بالماء المبارك. ومن أجل هذا يستطيع البقاء في وسط المقبرة أو يقوم بالتجوال فيها. أثناء ذلك ننشد المزمور 50 أو نشيدًا آخرَ موافق.
أنتيفونة: أجسادُ الراقدين تحيا مِن جديد أمامَ الرَّبّ.
أو: بالقُربِ مِنكَ، يا ربّ، نحيا إلى الأبد.
الليتورجيــــا الإفخارستيَّــــة
1131 إذا توجَّب الإحتفال بالإفخارستيا من أجل الراقدين، يُحيِّي المحتفل والخدام المذبح، ويضع الخدَّام عليه الصمدة، ومنديل التطهير، والكأس، وكتاب القداس؛ ثم يُحضِروا الخبز والخمر والماء، ويتابع القداس كالعادة.
1132 إذا توجَّب تكريس مذبح مصلى المقبرة أو مباركته، فيتم ذلك بحسب كتاب طقوس التدشين (الرقم 4 و 6) مع التعديلات الضروريّة.
الصلاة العامّــــة
1133 إذا لم تُقام الإفخارستيا، يُختم الطقس، بعد رش المقبرة بالماء، بصلاة عامّة، على طريقة الصلاة العامة في القداس. أو حسب الطريقة التالية:
بموته على الصليب وبقيامتة من القبر، انتصر المسيح على الموت والخطيئة. فَلنهتِفْ إليهِ ولنتضرَّعْ قائلين:
الردَّة: أنتَ حياتُنا وقيامتُنا.
- أيُّها المسيحُ، ابن الإنسان، بموتِكَ على الصليب، أشرَكْتَ والدتَكَ بآلامِكَ، وبقيامتِكَ ملأتَها بالفرح؛
ساند المحزونين، وثبِّتهم على الرَّجاء. الردَّة
- يا ابن الله الحيّ، لقد أقَمْتَ لعازرَ صديقَكَ مِن الموت،
فقُد إلى القيامة أولئكَ الذين فَدَيْتهم بدمِكَ الثمين. الردَّة
- يا مُعزِّيَ الحِزان، لقد أخذتْكَ الشفقة لرؤيتِكَ دُموع الأرملة فأقمْتَ ابنها من الموت،
فخفِّف من آلام إخوتِنا وأخواتِنا الذين يُعانون حزن الحِداد. الردَّة
- يا نور العالم، لقد أعدْتَ البصَرَ للعُمي،
فَاكشِفْ عن وجهِكَ لهؤلاء الذين أغلَقنا لهم الأعيُن. الردَّة
- أضِئْ للذين لا يعرفونَكَ، والذين لا رجاء لهم:
لكي يؤمنوا بالقيامة وبالحياة الأبدية. الردَّة
- وعندما يحين الوقت لكي نُغادر هذا العالم الفاني،
فاقبَلْنا في منازل الآب الأبديّة. الردَّة
1134 ثم يُقدِّم المحتفل الصلاة الربية، قائلا على سبيل المثال:
لنرْفَعْ قلوبَنا الآن إلى الآب السماويّ، ولنَدْعُهُ بالصلاة الربّية سائلين أن يأتي ملكوتُهُ وتتمّ مشيئتُهُ قائلين:
الجميع: أبانا الذي في السماوات ... لأنَّ لكَ الـمُلكَ والقُدرَةَ والمجد، أبدَ الدُّهور. آمين.
البَرَكـَــة الختاميَّـــــة
1135 يبارك المحتفل الشعب:
ليُبارككُم الله القدير،
الآب مصدرُ كلِّ عزاء،
الّذي خلق الإنسان حتى يحيا،
وتكون لهُ الحياة وافرة.
ش: آمين.
ومِن أجلنا نحن الأحياء، لكي يغفر لنا الخطايا،
ومِن أجل جميع الراقدين،
ليفتحْ لهم فردوسه المشرق بالنور والسلام.
ش: آمين.
ونحن الذين نؤمن بأنَّ المسيح حقًا قام،
فليُشدِّدْ الرَّبُّ الإلهُ رجاءَنا هذا
بأن نحيا معَهُ إلى الأبد.
ش: آمين.
وليُباركُكُم اللهُ القادرُ على كلِّ شيء: الآبُ، والابنُ، ✠ والرُّوحُ القُدُس.
ش: آمين.
1136 يُطلق الشماس الشعب قائلا:
اذهبوا، بسلامِ المسيح.
ش: الشكرُ لله.
ملحــــق
أنتيفونات مزموريّة:
الرّبُّ يحرُسُ أصدقاءهُ؛
فهو لهم نعمة ورحمة.
الراحةَ الأبدية أعطِهِم يا رب؛
والنورُ الدائم فَليُضِئ لهم.
الردَّة: أُومِنُ بأنَّ فاديَّ حيٌّ.
فيكَ يا ربُّ نُقيم.
أناشيد أخرى مناسبة من كتاب الترنيم الأبرشي.