النّبوّة والزّواج، المهد واللّحد ، الصّليب والمجد

الأب بيتر مدروس

النّبوّة والزّواج، المهد واللّحد ، الصّليب والمجد
(4 (=2) ملوك4: 8 – 16، رومة 6: 3- 11، متّى 10: 37- 42)

هذه أفكار متفرّقة منطلقة من قراءات الأحد. في سِفر الملوك الثّاني حسب التّصنيف العبريّ وهو الرابع حسب التّصنيف اليوناني
الذي حَسَبَ سِفرَي صموئيل الأول والثّاني سِفري ملوك أوّل وثانيًا، يسرد الكاتب الملهم عن النبيّ إليشاع وهو “رجُل الله” أنّه
كان إنسانًا مؤمنًا خلوقًا يحترم نفسه ويحترم الناس بما فيهم النساء المتزوّجات. تستقبله امرأة غير مذكورة الاسم، ولا عجب فعند العبرانيّين والعرب، الذَّكَر ُ هو الّذي يُذكَر وبه تُذكَر الأسرة والعشيرة. لا يتردّد الكاتب المقدّس أن يصف تلك “الشّونميّة” بأنها كانت “عظيمة”. ولا بدّ أنّ صبرها كان جميلاً طويلاً بزواجها أو بتزويجها من رجُل أكبر منها سنًّا بكثير، وخصوصًا لتناقص إمكانية الإنجاب لديه. “أمسكت المرأة إليشاع ليأكل” : بالعبرية “ותחזק בו לאכל وتحزق بو لئخول”: هنا أيضًا، نجد عاداتنا وتقاليدنا وعباراتنا في الضّيافة. وسخاؤنا الشّرقي العربيّ مضرب الأمثال، وأحد أبطاله مسيحيّ اسمه “حاتم الطّائيّ”.
يتنبّأ نبيّ الله للمرأة أنها ستحمل وتلد ابنًا، وكانت سارة قد سمعت من المرسل السماوي (أو الضّيوف الثلاثة ) نبوّة مشابهة، غير أنها ضحكت منها، وسيُدعى طفلها “يتسحاق”. ويلحظ المرء أنّ النّص القرآني يورد الحادثة ويقول : “ضحكت فبشّرناها”.

“إنّنا وقد اعتمدنا جميعًا في يسوع المسيح، إنّما اعتمدنا في موته” (رومية 6: 3)
تشبه العبارة ما ورد في غلاطية 3 : 26 وتابع: “أنتم الّذين بالمسيح اعتمدوا، المسيح قد لبسوا”. وعلى أساس عبارة معموديّتنا بموت يسوع، درج عند الطوائف الشرقيّة العمّاد بالتّغطيس. وهو مقبول أيضًا في الكنيسة اللاتينية منذ المجمع المسكونيّ الفاتيكانيّ الثّاني.
نقول مجازًا أننا اعتمدنا بموت يسوع، أمّا الشّهداء فأتمّوا هذه الآية بالمعنى الدّقيق الحرفيّ الواقعيّ الحقيقيّ وما اكتفوا بالمجاز.

“من أراد أن يتبعني… فليحمل صليبه”
يتذرّع قوم بما أنّ لفظة “الصّليب” هنا مجازيّة ، فلا قيمة لصليب الخشب! هذا تعبير عبريّ آخر، ينطلق من الكراهيّة والنّفور من الصّليب لأنه – حسب الادّعاء اليهودي- لا يناسب المسيح الملك! نعم، في هذه الآية كلمة “صليب” مجازيّة، وتعني الألم بسبب الإيمان بالمسيح والذّل والصّغار (المرافق لاحقًا لدفع الجزية) والعار والموت العنيف. ولكن في التّاريخ تحقّقت كلمات يسوع بالمعنى الحرفيّ الواقعيّ الحقيقيّ، حتّى في أيّامنا، إذ أُجبر مسيحيّون على حمل الصلبان على أكتافهم أو صُلبوا مثل المسيح!

موت وقيامة
الابن الوحيد الحبيب سيوُلد للمرأة الشّونميّة وزوجها، وحوله “كلّ شبر بنذر”. سيموت ولكن نبيّ الله سيقيمه بقوّة الله. يسوع سيموت وسيقوم بقوّته الذّاتيّة. ونحن “نترجّى قيامة الموتى والحياة في الدّهر الآتي”. آمين!