تأملات آباء الكنيسة حول التواضع

آباء الكنيسة

التواضُع في أقوال القديس يوحنا فيانية

“بقدر ما يكون الأبرار في حالة من البراءة، بقدر ما يعرفون بؤسَهُم المثير للشفقة ويمارسون التواضع، الّذي بدونه لا يذهبُ أحدٌ إلى السماء”.

“يشبه التواضع سلسلة المسبحة؛ إذا انقطعت السلسلة، تسقط حبّات المسبحة؛ إذا توقّف التواضع، تختفي كل الفضائل”.

“يُشبِه التَّواضُع الميزان: كُلَّما ٱنخَفَضَ مِن جانِب، كُلَّما ٱرتَفَعَ مِن الجانِبِ الآخَر”.

“سُئلَ قدّيس ذات مرة عن مَن تكون أولى الفضائل، فأجاب: “إنها التواضع- والثانية؟ – إنها التواضع – والثالثة؟ إنها التواضع”.

“التواضع يُعطّل عدلَ الله”.

أقوال القديس يعقوب السروجي
“الإِتّضاعُ هو بيتُ اللاَّهوت، وأَينما وُجِدَ سَكَنَ اللهُ فيه”.

التواضع في أقوال الطوباوية ماري ألفونسين(1843-1927)
“ألا تَعلَمينَ أنَّ علينا أن نشتريَ الجنَّةَ بالتواضُع؟”.

التواضع البابا فرنسيس
“إنَّ الوداعة تُخَلّصُ حياةَ الإنسانِ وأَمَّا المُتَكَبِّرُ فيفقِدُها. المِفتاحُ يكمن في القلب. فالمُتواضِعُ يكون مُنفَتِحًا ويعرف التوبة ويقبل التأديب ويَتَّكِل على الرَّبِّ عكس المُتَكَبِّر والمُتعَجرِف والمُنغَلِق الذي لا يعرف الخزي ولم يسمع صوت الرَّبّ”.

التواضع في أقوال القديس أنطونيوس الكبير(251-356)
عندما كان القديس أنطونيوس قد رأى كل فخاخ العدو سأل الله متنهداً: “مَن يستطيع أن يتجاوزها؟”، أجابه الله: “التواضع يتجاوزها”.
التواضع في أقوال الطوباوي يعقوب الكبوشي
(1875- 1954)

“لا قداسة بدونِ تواضُع”.
“مَن يُفَتِّشْ عن ذاتِه لا يَنجَح. وَحدَهُم المتواضِعونَ يَنجَحون”.
“كُنْ خادِمًا للجميعِ وٱعلَم أَنَّ ٱبنَ البَشَرِ لم يأتِ ليُخدَم بل ليَخدُم وليَبذِلَ نفسَه فِداءً عن كثيرين”.
“السُّنبُلَةُ الملآنَةُ تَحني رأسَها، والشَّجرُ الحامِلُ غُصْنُه مُنْحنٍ والفارِغُ مُرتَفِع”.
“البرميلُ الفارِغُ يَضِجُّ، والملآنُ لا صوتَ له”.
“المساكينُ هم كالنَّخلَةِ، جِذْعُها عُريانٌ لكنَّها أَقرَبُ الأَشجارِ من السَّماء”.
“بقدرِ ما يكونُ البِناءُ مُرتَفِعًا، بقدرِ ذلكَ يكونُ الأَساسُ عميقًا”.
“الكنيسةُ ٱنتَشَرَتْ بالتَّواضُعِ لا غير، أَيُّ عالِمٍ نَفَعَ الكنيسةِ أَكثرَ من فرنسيس المُتواضِع؟”.
“أَرادَ المسيحُ بمحبَّتِه أَنْ يُعلِّمَنا أَنَّ التَّواضُعَ هو رُكْنُ القداسَة، واللهُ يكشِفُ أَسرارَه للمُتواضِع”.
“قواعِدُ التَّواضُع:
– أَنْ تكونَ خالِيًا من الرِّياءِ في فِكْرِكَ وعمَلِكَ وسلوكِكَ.
– أَنْ لا تَنْسِبَ لذاتِكَ شيئًا أو صِفَةً لَيسَتْ فيكَ.
– أَنْ تَنْسِبَ للهِ ما هو فيكَ.
– أَنْ لا تمدَحَ نَفْسَكَ قُدَّامَ النَّاس.
– أَنْ تهتَمَّ بمعرِفَةِ ذاتِكَ بَدَلاً من أنْ تُعدِّدَ نقائِصَ القريبِ لتُعلِّي صِفاتَكَ”.
“العينُ ترى كُلَّ شيءٍ، لكنَّها لا ترى ذاتَها”.
مَن فَقَدَ التَّواضُعِ عَرَّضَ ذاتَه لإنتصارِ الشَّرِّ عليه”.
“إِنَّ المُتواضعينَ هُم أَبناءُ اللهِ وأُهلُ السَّماء”.
“التَّواضُعُ يَصدُرُ عن الإيمانِ، كما يَصدُرُ الماءُ من اليُنْبوع”.
“نَفْسُ المُتواضِعِ هي بيتُ الله، يَحلو له الإِقامَة فيه”.
“لنَتَعَلَّمَ التَّواضُع منَ يسوع: في المغارةِ، في النَّاصِرةِ، في قَبولِ الصليبِ، وخاصَّةً في القُربانِ المُقدَّس”.
“كُلُّ فِعلِ طاعة هو فعلُ تواضُع”.

التواضع البابا يوحنا بولس الأول
في كلام قوي: الرب يسمح أحيانًا بالخطايا الخطيرة… لمَ؟

قال البابا يوحنا بولس الأول في إحدى لقاءات الأربعاء مع الحجاج والمؤمنين: “عندما يشعر الإنسان بالمزيد من الأمان، يبدأ باتخاذ قدرات ليست له، بل للرب. يبدو وكأن الرهبة تتلاشى، وهذا هو الأساس للإكليروسية أو سلوك الأشخاص الذين يشعرون بأنهم أطهار. ما يسود عندئذ هو التزام رسمي بالقوانين وبالمخططات العقلية. عندما تزول الرهبة، نعتقد أننا قادرون على فعل كل شيء لوحدنا، أننا نحن الأبطال. وإذا كان هذا الشخص هو خادم الله، يعتقد في النهاية أنه منفصل عن الشعب وأنه مالك العقيدة والسلطة فيغلق نفسه عن مفاجآت الله.

“الرب يحب التواضع كثيرًا حتى أنه أحيانًا يسمح بالخطايا الخطيرة. لمَ؟ لكي يبقى مرتكبو هذه الخطايا متواضعين بعد التوبة. فلا يميل الإنسان إلى الاعتقاد بأنه نصف قديس أو نصف ملاك عندما يعلم أنه ارتكب خطايا خطيرة”.

“الله يمقت الأخطاء لأنها أخطاء. لكنه من الجهة الأخرى يحب نقاط الفشل بمعنى ما لأنها تعطيه فرصة لإظهار رحمته وتعطينا فرصة لنبقى متواضعين ونفهم فشل إخوتنا ونتعاطف معهم”.

التواضع في أقوال الطوباويةِ مريمَ يسوعَ المصلوبِ (1846- 1878)

“كُنْ صغيرًا حتى لا تَدْخُلَ السَّماءَ وَحْدَكَ.
كُنْ صغيرًا تكسَبْ عددًا كبيرًا من النَّاس، وتدخُلْ السَّماءَ جماعاتٌ كبيرةٌ…
لا تخَفْ شيئًا، أَيُّها القطيعُ الصغير.
سيأتي يومُ الرَّبِّ مِثلَ الشَّمسِ عِندَ الظَّهيرة.
سيروا في الأرضِ غيرَ خائفين.
إِلهُ الرَّعدِ هو سَنَدُكُم.
لا تخَفْ شيئًا، أَيُّها القطيعُ الصغير.
كُنْ صغيرًا ولا تخَفْ شيئًا.
لا الرَّعدُ ولا المَطَرُ ولا الجِبالُ تستطيعُ أَنْ تمَسَّ مَن ٱختارَهم الله. كونوا صِغارًا فيحفظَكُمُ الكَبيرُ بقدرتِه وتكونوا معه كِبارًا”.
“اليوم، القداسَةُ ليست الصَّلاةُ ولا الرُّؤى ولا الإِنخطافاتُ ولا الكلامُ البليغُ ولا المُسوحُ لا أَعمالُ التَّقَشُّفِ: بل التَّواضُع”.

“التَّواضُعُ سعيدٌ إِذا ٱحتَقَروهُ، إِذا لم يكُنْ له شيء. لا يرتَبِطُ بشيءٍ ولا يستاءُ من شيء. التَّواضُعُ مَسرور. التَّواضُعُ سعيدٌ، في كُلِّ مكانٍ سعيدٌ. التَّواضُعُ يَقْنَعُ ويَرضى بِكُلِّ شيء. التَّواضُعُ يَحُلُّ الرَّبُّ دائِمًا في قلبِه”. (أرشيف 6: 144).

“التَّواضُعُ يَسُرُّه أنْ يكونَ لا شيء، ولا يَتَعَلَّقَ بشيء، ولا يَتْعَبَ أَبَدًا لكونِه لا شيء. مسرورٌ، سعيدٌ، في كُلِّ مكانٍ سعيد، وراضٍ بِكُلِّ شيء… طوبى للصِّغار”.

“إِنَّ النَّفْسَ المُتواضِعةَ تُصبِحُ نورًا، وتَعيشُ في الحقيقَة، وتَصِلُ إِلى الله، ويَتَنازَلُ اللهُ إِليها”. (أرشيف2: 168).

“أُنظُروا إلى النَّحلة، تطيرُ من زهرَةٍ إلى زهرةٍ ثمَّ تدخُلُ في الخلِيَّةِ لِتَصنَعَ العَسَل. إقتدوا بِها. إقطِفوا في كُلِّ مكانٍ رحيقَ التَّواضُع. العَسَلُ حُلو. التَّواضُعُ مذاقُه مَذاقُ الله، يجعَلُ الإِنسانَ يَتَذَوَّقُ الله”. (أفكار ص 133).

“أَيُّها المُخلِّص، سأَشتريكَ بِدموعي، بِالطَّاعةِ، بِالتَّواضُعِ، بِالمحبَّةِ، بِالتَّضحيةِ، بِالموتِ، بِأَطْهَرِ حُبٍّ للقريب”.

التواضع والقديس سِلوانُس (1866 – 1938)، راهب روسي وقدّيس في الكنائس الأرثوذكسيّة
كتابات
«فَلَمّا وَصَلوا إِلى يَسوع، شاهَدوا ٱلرَّجُلَ ٱلَّذي كانَ مَمسوسًا جالِسًا لابِسًا صَحيحَ ٱلعَقل، ذاكَ ٱلَّذي كانَ فيهِ جَيشٌ مِنَ ٱلشَّياطين»
إنّ الهدف من نضالِنا كلِّه هو الوصول إلى التواضع. لقد سقطَ أعداؤنا الشياطين بسبب الكبرياء وهم يجذبونَنا معهم في هذا السقوط. أمّا نحن، أيّها الإخوة، فَلنَكن متواضعين، لنُشاهدَ مجدَ الربّ ههُنا على هذه الأرض (راجع مت 16: 28)، لأنّ الربّ يُظهِرُ نفسَه للمتواضعين بواسطة الرُّوح القدس. فالنفس التي ذاقَتْ عذوبة المحبّة الإلهيّة تتَجدَّد كليًّا وتصبح مختلفة تمامًا؛ هي تحبُّ ربّها وتتوقُ إليه بكلّ قواها، ليلاً نهارًا. فترةٍ معيّنة، تبقى النّفس بسلام في الله، ثمّ تبدأ تتألّم من أجل العالم. يعطي الربّ الرحوم هذه النفس تارةً السلام في الله، وطورًا قلبًا متألّمًا من أجل العالم كلّه، كي يتوبَ جميع البشر ويَبلغوا الملكوت. فالنفس التي عرفَتْ عذوبة الرُّوح القدس تَتمنّى للجميع أن يَتعرّفوا إليها، لأنّ عذوبة الرَّبّ لا تسمحُ للنفس بأن تكون أنانيّة، لكنّها تعطيها حبًّا متدفّقًا من القلب.

التواضُع في أقوال الطوباوية الأُم تريزا دي كلكُتَّا (1910- 1997)

“لا تَبحَثوا عَنِ الأَعمالِ الَّتي تَستَلْفِت الأَنظار، فالمُهمُّ هو بَذْلُ الذَّات، وكِمِّيَّةُ الحُبِّ الَّذي تَضعَونَه في أَعمالِكُم.

“إِنَّ تواضَعْتُم لن يقوى شيءٌ على المساسِ بِكُم، لا الكبرياء ولا المِحن لأَنَّكُم تعرِفونَ ما أَنتم عليه”.

“إِنْ شِئنا حقًّا أَنْ يَملأَنا الله، فيَنبَغي أَنْ نُفرِغَ ذواتَنا بواسِطَةِ التَّواضُع، مِن كُلِّ ما هو فينا مِن أَنانِيَّة”.

“ما التَّواضُع سِوى الإِعترافُ بالحقيقَةِ”.

التواضُعُ في أقوال القديس يوحنا الذهبيِّ الفم (349- 407)

“أَتْمِمِ الصلاةَ بحسبِ أُصولِها، وٱفرُشْ بيتَك بالوداعةِ والتواضُع، وٱجعَلْه يَسطَعُ بضياءِ العَدل، وزيِّنْه بأعمالِ البِرّ، كمثلِ وُرَيقَاتِ الذّهَب، وبدلَ الجدرانِ وحجارةِ الفسيفساءِ جمِّلْه بالإيمان ورفعةِ النفس. وٱجعَلِ الصلاةَ مثلَ قِمّةِ البناءِ المكمِّلةِ للبيت، حتى إذا ٱكتملَ بيتُك أصبحَ أهلاً للرَّبّ، فتَستَقبِلُه فيه كفي قصرٍ مَلَكيٍّ رائِع، وغَدا الرَّبُّ نفسُه بالنِّعمةِ مثلَ الصورةِ في هيكلِ نفسِكَ”.

“ليسَ هنالِكَ شيءٌ مقبولٌ لدى اللهِ مِثلَ أَنْ يَحسِبَ الإِنسانُ نَفْسَه آخِرَ الكُلِّ. هذا هو الأَساسُ الأوَّلُ لِكُلِّ الحِكمَةِ العَمَلِيَّةِ”.
“وما هو الإِفتخارُ الحقيقيُّ، وفِيمَ يكونُ الإنسانُ كبيرًا؟ “بَل بِهَذَا لِيَفتَخِرْ المُفتَخِرُ، بِأنَّهُ يَفهَمُ وَيَعرِفُنِي، لأنّي أنَا الرَّبُّ” (إرميا 9: 23).
(القديس باسيليوس الكبير الأسقف 330- 379)

“هذه هي رِفعةُ الإنسانِ، هذا هو مجدُه وجلالُه: أن يَعرِفَ حقًّا مَن هو كَبِيرٌ، وأن يَتَمسَّكَ به وأن يأخُذَ المَجدَ مِن رَبِّ المَجد. قالَ الرَّسول: “مَن ٱفتَخَرَ فَلْيَفتَخِرْ فِي الرَّبِّ” (1 قورنتس 1: 31). وقالَ إنَّ يسوعَ المسيحِ: “صَارَ لَنَا حِكمَةً مِن لَدُنِ الله وَبِرًّا وَقَدَاسَةً وَفِدَاءً، لِيَتِمَّ مَا وَرَدَ فِي الكِتَابِ: مَن ٱفتَخَرَ فَلْيَفتَخِرْ فِي الرَّبِّ” (1 قورنتس 1: 31).
(القديس باسيليوس الكبير الأسقف 330- 379)

“هذا الإِفتخارُ الكامِلُ والتَّامُّ في الله، عِندَما يَفتَخِرُ أحَدٌ لا ببِرِّهِ بل يَعلَمُ أنّه مجرَّدٌ من البِرِّ الحقيقيِّ، وإنّما بُرِّرَ فقط بالإيمانِ بيسوعَ المسيح (فيلبي 3: 9-16).
(القديس باسيليوس الكبير الأسقف 330- 379)

“بهذا يفتخرُ القديس بولس أنّه يزدري بِرَّ نَفْسِه. وإنّما يَبحَثُ عن البِرِّ الَّذي هو بالمسيحِ والَّذي هو مِنَ الله، عن البِرِّ في الإيمانِ، لِيَعرِفَهُ ويَعرِفَ قدرةَ قيامتِه ويشارِكَ في آلامِه، فيصيرَ شبيهًا بموتِه، إن أرادَ منذ الآن أن يصلَ إلى قيامةِ الموتى”.
(القديس باسيليوس الكبير الأسقف 330- 379)

“هنا يَسقُطُ كُلُّ تَعالٍ وكُلُّ كبريَاءٍ. لم يَبقَ لكَ شيءٌ تَقدِرُ أن تفتخرَ به، أيُّها الإنسان، لأنَّ افتخارَكَ ورجاءَكَ هُما فيه، لتُمِيتَ كلَّ ما لَكَ، وتطلبَ الحياةَ المقُبِلَةَ في المسيح. وقد حصَلْنا على بواكِيرِها ونحن في هذه الحياةِ. ولهذا فإنّنا نحيا حياةً كاملةً في نعمةِ اللهِ وهباتِه”.
(القديس باسيليوس الكبير الأسقف 330- 379)

“إنَّ اللهَ يَمنَحُ القوَّةَ والصَّبرَ في المُعاناة. “قَد جَهَدْتُ أكثَرَ مِنهُم جَمِيعًا، وَمَا أنَا جَهَدْتُ، بَل نِعمَةُ الله الَّتِي هِيَ مَعِي” (1 قورنتس 15: 10).
(القديس باسيليوس الكبير الأسقف 330- 379)

“إِنَّ اللهَ يُنَجِّي مِنَ المَهالِكِ فوقَ كُلِّ رجاءٍ بشَرِيٍّ. “أحسَسْنَا أنَّهُ قُضِيَ عَلَينَا بِالمَوتِ، لِئَلا نَتَّكِلَ عَلَى أنفُسِنَا، بَل عَلَى الله الَّذِي يُقِيمُ الأموَاتَ. فَهُوَ الَّذِي أنقَذَنَا مِن أمثَالِ هَذَا المَوتِ وَسَيُنقِذُنَا مِنهُ” (2 قورنتس 1: 9-10).
(القديس باسيليوس الكبير الأسقف 330- 379)

التواضع في أقوال الكاردينال يغوين فان توان (1928- 2002)

“تعلّم مِن الرَّبِّ هذا الدرس: أن تكونَ وديعًا ومتواضِعًا” (متى11: 29).

“لو ٱختبرتَ بالفعل السعادة النابعة من كونِكِ ٱبنًا لله، لما كان لأيّ إذلال أو ٱتّضاع أيَّ أثرٍ فيكَ أو أيَّ ثِقلٍ عليك، كذلك كلمات المديح والإطراء لا تزيد على قامتك شيئًا”.

“لو عرفتَ نفسكَ جيِّدًا لابتَسمتَ ساخرًا عندما تسمع مديح الناس لك، ولاعتبَرْتَ نفسكَ مستحقًّا للذمِّ بدل المديح. لا بل: عليك أن تندهش لأنّ الناسَ لم يعاملوك بقسوة”.

“على الرسول أن يكون دائما متواضعا وعارفا بجميل الله عليه على مثال القديس بولس:” ذلك بأني أصغر الرسل، ولست أهلا لأن أدعى رسولا لأني ٱضطهدت كنيسة الله، وبنعمة الله ما أنا عليه، ونعمته علي لم تذهب سدى، فقد جهدت أكثر منهم جميعا، وما أنا جهدت، بل نعمة الله التي هي معي” (1قور15: 9-10 ).

“عندما تُنـزّل من قيمة نفسك ، هذا لا يعني أن تواضعك صار أكيدا.
كذلك عندما تَدَعُ الآخرين يُقِلّون من قيمتك ، فأنتَ لستَ متواضعا في الحقيقة.
لكن عندما تقبل أن تهان أوتُحتقر أوتُذل من الآخرين في سبيل محبة الله، حينها تكون متواضعا بالفعل”.

“ستفهم المعنى الحقيقي للتواضع ، فقط إذا تأملّتَ بحياة يسوع كلّها. فهو من أجل محبتنا جميعا، وضع نفسه،وهو ابن الله، لمدة 33 سنة محتملا من الناس الغباء والجهل والشر وعدم الفهم”.

“التكبّر يدّعي امتلاك نعمةَ الله بلا حق، وينسب إليه مجده ، ويجعل منهما ٱستحقاقًا شخصيًّا”.

“أما مريم فقد كان يزيد مجدُها بقدر ما كانت تتواضع، لأنها كانت ترى بوضوح العظائم التي صنعها الله في نفسها. فهي كالزجاج الناصع الشفافية ليس عليها أيّةُ شائبة تمنع مرور النور من خلالها”.

“مَن يعيش في حضور الله لا يستطيع أن يكون متكبّرا . وهل من دواعٍ للكبرياء؟ فكل ما لديه هو من الله”.

“لا تتظاهر بالتواضع عندما ترفض القيام بواجب: أنت في الحقيقة تحاول فقط أن تتنصّل من عمل مفروضٍ عليك وأن تتهرّبَ من مواجهة بعض الصعوبات التي كان بإمكانك أن تعملها محبّةً بالله”.

“لا تُنكر مواهبَكَ ولا تتنكّر لنجاحاتك.اشكر الله الذي يريد أن يستخدمك ، تماما كما يستخدم الفنّانُ الفرشاةَ التي يرسم بها”.

“فقط المتواضعون حقًّا يجدون السلامَ والسعادة، كما علَّمنا الرَّبّ: “تعلَّموا مِنِّي إِني وديعٌ متواضعُ القلب، تجدوا الراحةَ في نفوسكم”(متى 11: 29).

“المتواضع الذي أنزل نفسه إلى الأرض لا يسقط من مكانٍ عالٍ.أما المتكبر فيشبه من يتسلّقُ برجا شاهقا يسهلُ عنه السقوطُ سقوطاً مروّعًا”.

“الإصرار على طاعة الكنيسة هو نزاهة وليس كبرياء. والتصميم بعناد على التضحية من أجل محبة الواجب هو شجاعة وليس كبرياء”.
“إذا كنتَ مَمَّنْ يعبدون أنفسهم،فأنت لا تختلف عَمّن يُصلّي بهذه الطريقة:”يا رب آمن بي!؛وضع ثِقتَكَ فِيَّ!”.

“مِن أَمَرِّ المِحنِ وأَشدِّها أن تعرف ضعفاتك ومحدوديّاتك وتقبلها.فكلّما ضاقَ عليك الصليب زادت آلامكَ شراسةً. وكلما اتّسع الصليب تنفّستَ نوعا ما الصعداء ! (فعلى سبيل التناقض ستحصل على هامش أكبر للعمل)”.

“يظهرُ أن الرب ،في أيام حياته الأرضية،قد أحب المتواضعين بشكل خاص. حتى أنه تجاهل تماما زلاتهم ولم يُذكّرْهم بها أبدا: على سبيل المثال بطرس ومريم المجدلية وسمعان الأبرص وزكا. حتى أنه دعا نفسه بنفسه إلى دخول بيوتهم ورضي بأن يُدعى “صديق العشارين والخاطئين” (لو7: 34).

“ليس من الممكن تجنّبُ التوتُّرَ، لكن من الممكنِ تخفيفُه. في البداية لا يُجبرُكَ الله أن تعملَ كلَّ شيء؛ من ثمَّ يمنحك الله الوقتَ والوسائل لعمل الواجب الذي يوكلك به. فإذا استعملتَ كلَّ ماعندك من قوة وكلَّ إرادتك الصالحة ولم تنجح في تنفيذه، فهذا معناه أن الله لا يريدك أن تفعله. فلماذا أنت متوتّر وتشعر بخيبة الأمل؟ إبقَ هادِئًا”.

التواضع في أقوال القديسة مريم يسوع المصلوبِ (1846- 1878)
“كُنْ صغيرًا حتى لا تَدْخُلَ السَّماءَ وَحْدَكَ.
كُنْ صغيرًا تكسَبْ عددًا كبيرًا من النَّاس، وتدخُلْ السَّماءَ جماعاتٌ كبيرةٌ…
لا تخَفْ شيئًا، أَيُّها القطيعُ الصغير.
سيأتي يومُ الرَّبِّ مِثلَ الشَّمسِ عِندَ الظَّهيرة.
سيروا في الأرضِ غيرَ خائفين. إِلهُ الرَّعدِ هو سَنَدُكُم.
لا تخَفْ شيئًا، أَيُّها القطيعُ الصغير. كُنْ صغيرًا ولا تخَفْ شيئًا.
لا الرَّعدُ ولا المَطَرُ ولا الجِبالُ تستطيعُ أَنْ تمَسَّ مَن ٱختارَهم الله. كونوا صِغارًا فيحفظَكُمُ الكَبيرُ بقدرتِه وتكونوا معه كِبارًا”.

“اليوم، القداسَةُ ليست الصَّلاةُ ولا الرُّؤى ولا الإِنخطافاتُ ولا الكلامُ البليغُ ولا المُسوحُ لا أَعمالُ التَّقَشُّفِ: بل التَّواضُع”.
“التَّواضُعُ سعيدٌ إِذا ٱحتَقَروهُ، إِذا لم يكُنْ له شيء. لا يرتَبِطُ بشيءٍ ولا يستاءُ من شيء. التَّواضُعُ مَسرور. التَّواضُعُ سعيدٌ، في كُلِّ مكانٍ سعيدٌ. التَّواضُعُ يَقْنَعُ ويَرضى بِكُلِّ شيء. التَّواضُعُ يَحُلُّ الرَّبُّ دائِمًا في قلبِه”. (أرشيف 6: 144).

“التَّواضُعُ يَسُرُّه أنْ يكونَ لا شيء، ولا يَتَعَلَّقَ بشيء، ولا يَتْعَبَ أَبَدًا لكونِه لا شيء. مسرورٌ، سعيدٌ، في كُلِّ مكانٍ سعيد، وراضٍ بِكُلِّ شيء… طوبى للصِّغار”.

“إِنَّ النَّفْسَ المُتواضِعةَ تُصبِحُ نورًا، وتَعيشُ في الحقيقَة، وتَصِلُ إِلى الله، ويَتَنازَلُ اللهُ إِليها”. (أرشيف2: 168).

“أُنظُروا إلى النَّحلة، تطيرُ من زهرَةٍ إلى زهرةٍ ثمَّ تدخُلُ في الخلِيَّةِ لِتَصنَعَ العَسَل. إقتدوا بِها. إقطِفوا في كُلِّ مكانٍ رحيقَ التَّواضُع. العَسَلُ حُلو. التَّواضُعُ مذاقُه مَذاقُ الله، يجعَلُ الإِنسانَ يَتَذَوَّقُ الله”. (أفكار ص 133).

“أَيُّها المُخلِّص، سأَشتريكَ بِدموعي، بِالطَّاعةِ، بِالتَّواضُعِ، بِالمحبَّةِ، بِالتَّضحيةِ، بِالموتِ، بِأَطْهَرِ حُبٍّ للقريب”.

التواضُع في قول القديس اسحق السرياني (700†)

وسُئِلَ أَيضًا : كيفَ يَقتَني الإِنسانُ التَّواضُع ؟ فأَجابَ : “بِتَذَكُّرِ خَطاياهُ على الدَّوام وتَرَقُّبِ المَوت وٱختيارِ المَكانِ الأَخيِر وقَبولِه أَنْ يَكونَ مَجهولاً وأَلاَّ يُفَكِّرَ في شَيءٍ دُنيَوِيّ”.

سُئِلَ القِدِّيسُ اسحق ما هي التَّوبَة ؟ فأَجابَ: “هي القَلبُ المُنْسَحِقُ المُتواضِعُ وإِماتَةُ الذَّاتِ إِرادِيًّا عَنِ الأَشياءِ الدَّاخِلِيَّةِ والخارِجِيَّة”.

التواضع في أقوال للقديس دوروثاوس غزة (500-555)

“قبل كل شيء نحن بحاجة إلى التواضع وأن نكون مستعدين أن نقول عفواً لكل كلمة نسمعها لأنه بالتواضع تتحطم أذيات عدوّنا ومحاربنا”.

“يجب على البَنَّاء أن يضع كلَّ حجرٍ على طين، لأنه إن وضعت الحجارة واحدًا فوق الآخر، بدون طين بينها، تتضعضع ويسقط البيت. الطين هو التواضع”.

التواضع في أقوال القديس يوحنا بوسكو (1815-1888)
“المُتواضع الوديع يحبّه الله والبشر”.

“لا تُسعِد الأموال قلب الإنسان. إنّ ما يُسعِده في هذا الدَّهرِ وفي الآخرةِ التواضع والمحبّة”.

“إِعترف للكاهن فإن الإعتراف فعل تواضع من الأفعال المَرضيّة لدى الرَّبّ”.

“أَحِبُّوا الفضيلة وٱعكِفوا على مباشرتِها منذُ صباكم، وإن أَجَّلتُم ذلكَ إلى الشيخوخةِ عَرَّضتُم نفوسَكم للهلاكِ الأَبديّ. وأَجملُ ما يَتَزَيَّنُ به الشَّابُ إِنَّما هي الفضائلُ الأربع التالية: الإحتشامُ والتَّواضعُ والطَّاعةُ والمحبَّة”.

التواضع من رفع نفسه وضع ومن وضع نفسه رفع القدّيس فرنسيس دي سال (1567 – 1622)، أسقف جنيف وملفان الكنيسة
الحديث الخامس
«فمَن رفَعَ نَفْسَه وُضِع، ومَن وَضَعَ نَفْسَه رُفِع»
لا يقتصر التواضع على تحدي الذات، إنَّما يشتمل أيضًا على الثقة بالله؛ فتحدّي الذات وقوانا الذاتية يولِّد ثقة بالله، ومن هذه الثقة يولد كرم النفس. وفي هذا الإطار، شكلت القديسة العذراء مريم مثالًا ساطعًا حين تلفظت بهذه الكلمات: “أنا أَمَةُ الرَّبّ فَليَكُنْ لي بِحَسَبِ قَوْلِكَ” (لو 1: 38). برهنت مريم بقولها إنَّها أمةُ الرَّبِّ عن أكبر وأسمى عمل تواضع يمكن لأحد القيام به، خاصة وأنَّها ردّت بهذه الكلمات على التسابيح التي أغدقها عليها الملاك – أنَّها سوف تصبح أمَّ الله، وأنَّ الولد الذي سوف يخرج من أحشائِها سوف يُدعى ٱبن الله العظيم، وهو أكبر شرف يمكن تخيله – هي بذلك تُظهِرْ دونيتها وعدم ٱستحقاقها في وجه كلّ المدائح بقولها إنّها أمَةُ الرَّبّ. ولكن يجدر بنا أن نلحظ أنّها قدَّمت واجب التواضع حالًا إذ أظهرت الكرم الأسمى حين قالت “فَليَكُنْ لي بِحَسَبِ قَوْلِكَ”.
وبذلك أرادت القول: صحيح أنَّني غير مستحقة بأي شكل من الأشكال لهذه النعمة، بالنظر إلى ما أنا عليه، ولكن بما أنَّ ما هو صالح فيّ هو من الله وما تخبرني به هو رغبته القدوسة، أعتقد أنَّ ذلك ممكن وسوف يحصل؛ ومن دون أن يراودها الشك، قالت: ” فَليَكُنْ لي بِحَسَبِ قَوْلِكَ”.

التواضع في كتاب القديس بندكتوس (480- 547)

يا إخوتي، يؤكّد الكتاب المقدّس لنا أنّ “مَن رَفَعَ نَفَسَه وُضِع، ومن وَضَع نَفسَه رُفِع”، فيوضّح لنا بذلك أنّ الارتفاع هو شكل من أشكال الكبرياء. ويشهد كاتب المزامير على ذلك من خلال قوله: “يا رَبُّ، لم يَستَكبِرْ قَلْبي ولا ٱستَعلَت عَينايَ ولم أَسلُكْ طَريقَ المَعالي ولا طَريقَ العَجائِبِ مِمَّا هو أَعْلى مِني” (مز131(130): 1)… ونستنتج من ذلك، يا إخوتي، أنّه لو أردنا بلوغ قمّة التواضع والوصول بسرعة إلى هذا الإِرتقاء السماوي الذي نبلغه بفعل تواضعنا في حياتنا الحاليّة، علينا أن نستقيم ونتسلّق بواسطة أعمالنا هذا السلّم الذي تراءى ليعقوب في الحلم حيث رأى “مَلائِكَة اللهِ صاعِدينَ نازِلينَ علَيه” (تك28: 12). ولا شكّ في أنّ حركة الصعود والنزول تلك لا تعني لنا شيئًا آخر سوى أنّنا ننزل إن رفعنا أنفسنا ونرتفع بفعل التواضع. والحال هذه، فإنّ هذا السلّم ليس سوى حياتنا في هذا العالم التي يرفعها الرَّبُّ إلى السماوات عندما تتواضع قلوبنا.

والتواضع في المرتبة الأولى هو أن نحفظ دومًا في نفوسنا مخافة الله، فلا ننساها مهما حصل. سنذكر دومًا ما أوصى به الله. ولكي يعي الأخ المتواضع بحقّ كم هي شريرة أفكاره، عليه أن يردّد في نفسه بدون ٱنقطاع: “كُنتُ معَه كامِلاً ومِنَ الإِثْمِ صُنْتُ نَفْسي” (مز18(17): 24). أمّا التصرّف بحسب أهوائنا، فممنوع بحسب الكتاب المقدّس إذ يذكر: “لا تتَبعْ أَهْواءَكَ، بل ٱكبَحْ شَهَواتِكَ” (سي18: 30)، وفي مكانٍ أخر يقول “إنَّ الَّذينَ هم للمسيحِ يسوع قد صلبوا الجسدَ وما فيه من أهواءٍ وشهوات” (غلاطية 5: 24)، وقال في مكانٍ آخر: “إلبَسوا الرَّبَّ يسوعَ المسيح، ولا تُشْغَلوا بالجسدِ لقضاءِ شهواتِه” (رومة 13: 14). ونحن نقول لله في صلاة الأبانا: “لتكن مشيئتك”… “عَينا الرَّبً في كُلِّ مَكان تُراقِبانِ الأَشْرارَ والأَخْيار” (مثل15: 3)، و”مِنَ السَّماءِ أَطَلَّ الرَّبُّ على بَني آدَم لِيَرى هل مِن عاقِلٍ يَلتَمِسُ الله” (مز14(13): 2).

عندما يسبر الرَّاهب عالم التواضع بأشكاله كافّة، يصل بسرعة إلى محبّة الله التي أصبحت كاملة وطردت الخوف إذ “لا خَوفَ في المَحبَّة” (1يو4: 18). وبفضل هذه المحبّة، فإنّ كلَّ ما كان يراه سابقًا فينتابه الخوف، يراه الآن بدون أي مشقّة كما لو كان ذلك طبيعيًّا وعاديًّا…، وذلك بفضل حبّ المسيح وٱعتناق الخير وتذوّق طعم الفضيلة. عندئذٍ يتنازل الرَّبُّ ويتجلّى لعبده بواسطة الرُّوحِ القُدُس.

التواضع في كتابات القدّيس فرنسيس الأسّيزيّ (1182 – 1226)، مؤسِّس رهبانيّة الأخوة الأصاغر

فِكرَةٌ روحِيَّةٌ في التواضُع
“يا إخوتي، إنّني أرجوكم بالله الذي هو مَحَبَّة، أرجوكم أنتم الذينَ تُبَشِّرونَ وتُصَلّونَ وتَعمَلونَ يَدويًّا، الإكليروس والعلمانيّين منكم، أن تلتزموا بالتواضع في كُلّ شيء: أَلاّ تُمَجِّدوا أَنْفُسَكُم، أَلاّ تَجِدوا فَرَحَكُم وألَاّ تَفتَخِروا في داخِلِكُم بكَلام اللهِ وبأَعمالِهِ الحَسَنَةِ الَّتي يُجريها أَحيانًا فيكم أَو من خِلالِكُم؛ إِذ إِنَّ الرَّبَّ قد قال: “لا تَفرَحوا بِأَنَّ الأَرواحَ تَخضَعُ لَكُم” (لو10: 20). فلنَكُنْ مُقتَنعينَ تَمامًا: نَحنُ لا نَملِكُ سِوى الأَخطاءِ والخَطايا. فلنَفرَحْ إِذاً في التَّجارِبِ عِندَما علينا أَنْ نَتَحَمَّلَ في روحِنا وجَسَدِنا، كُلَّ أَنواعِ المِحَنِ في هذا العالَمِ مِن أَجلِ الحَياةِ الأَبَدِيَّةِ”.
(القدّيس فرنسيس الأسّيزيّ 1182 – 1226)

فِكرَةٌ روحِيَّةٌ في الإحتراس من كُلِّ تَكَبُّرْ
“أَيُّها الإِخوَة، فلنَحتَرِسْ مِن كُلِّ تكَبُّرٍ ومَجدٍ باطِل؛ فلنَحتَرِسْ مِن حِكمَةِ هذا العالَمِ والحَذرِ الأَناني. فمَن كانَ عَبدًا لِمُيولِهِ الأَنانيّة يَقومُ بِجُهْدٍ كَبيرٍ لإلقاءِ الخِطابات وبِمَجهودٍ أَقَلٍّ بكثيرٍ للقيامِ بالأَفعال. بدلاً مِنَ البَحثِ عن الدِّينِ والقَداسَةِ الدَّاخِلِيَّةِ للرُّوح، يَرغَبُ في دينِ وقَداسَةٍ خارِجِيَّةٍ مَرئِيَّةٍ للنَّاس. وعن أمثال هؤلاء قالَ الرَّبّ: “الحَقَّ أَقولُ لكُم إِنَّهم أَخذوا أَجرَهم” (متى 6: 2).
(القدّيس فرنسيس الأسّيزيّ 1182 – 1226)
فِكرَةٌ روحِيَّةٌ في الطَّاعَةِ لروحِ الرَّبّ
“أَمَّا مَن كانَ مُطيعًا لرُوحِ الرَّبّ، فيَرغَبُ في إِخضاعِ كُلِّ ما هو تَكَبُّرٍ ورَذيلَةٍ ودَناءَةٍ في هذا الجَسَد. ويَلْتَزِمُ بالتَّواضُعِ والصَّبرِ والبَساطَةِ التَّامَةِ وسلامِ الرُّوحِ الحَقيقيِّ؛ وما يَرغَبُ بِهِ دائِمًا وفوقَ كُلِّ شيء، هي مَخافَةُ اللهِ البَنَوِيَّةِ، حِكْمَةُ اللهِ ومَحَبَّةُ اللهِ الآبِ والإِبنِ والرُّوحِ القُدُس”.
(القدّيس فرنسيس الأسّيزيّ 1182 – 1226)

التواضع في قول القديس كليمنضوس الرُّوماني الأوَّل البابا (30- 102)
“لِيعتَنِ القويُّ بالضَّعيف (رومة 15: 1)، وَلْيَحترِمِ الضَّعيفُ القَويَّ. ليُعطِ الغنيُّ للفقير، وَلْيَشكُرِ الفقيرُ اللهَ الذي وهبَه مَن يَسُدُّ عوَزَه. ليُظهِرْ الحكيمُ حكمتَه لا بالكلامِ بل بالعملِ الصَّالح (يو 3: 13). لا يَشهدْ المتواضعُ لنفسِه، بل ليترُكِ الآخَرِين يشهدون له. لا يفتخرْ العفيفُ بعِفَّتِه، لأنَّه يَعلَمُ أَنَّ غيرَه وهبَه العِفَّةَ (يع 1: 9)”.

التواضع والقدّيس برونو دي سيغني (1045 – 1123)، أسقف

شرح لإنجيل القدّيس لوقا، 2: 14
«مَن وَضَعَ نَفْسَه رُفِع»
“تُعِدُّ مائِدةً أَمامي تُجاهَ مُضايِقيَّ” (مز 23[22]: 5) وما الذي قد نشتهيه أكثر؟ لماذا قد نختار المقاعد الأولى؟ فأيٍ يكون الموقع الذي نتخذّه فأمامنا كلّ ما نريد ولا ينقصنا أيّ شيء. أمَّا أنت يا مَن يبحث عن المقاعد الأولى إذهب إلى الموضع الأخير فلا يهمّ مَن تكون. لا تسمح لمعرفتك أن تُلهب كبريائك، ولا تدع الشُهرة تُسكرك. بل كما علا شأنك وجب عليك أن تتواضع في كلّ شيء، و “نِلت حُظوَةً عِندَ الله” (لو 1: 30) حتى متى آن الأوان، قال لك: “قُمْ إِلى فَوق، يا أَخي” وبذلك “يَعظُمُ شَأنُكَ في نَظَرِ جَميعِ جُلَسائِكَ على الطَّعام”.
ولو عاد الأمر إلى موسى لكان بكل تأكيد شغل الموقع الأخير. إذ عندما أراد الرَّبُّ أن يرسله إلى بني إسرائيل، ودعاه ليتقدّم ويرفع من موقعه، أجابه، “العَفْوَ يا رَبّ، أَرسِلْ مَن تُريدُ أَن تُرسِلَه لأَنِّي ثَقيلُ الفَمِ وثَقيلُ اللِّسان” (خروج 4: 13). وكأنه كان يقول “لا أستحق هذا المنصب الرفيع”. وانظر ما قيل في موسى النبي عندما تآمر عليه أخوته هارون ومريم (عدد 12: 1-10) وكذلك شاول كان يعتبر نفسه من نسبٍ متواضعٍ عندما جعله الرَّبُّ ملكًا (1صموئيل 9: 21). وأيضًا كان الحال مع إرميا الذي خاف من التقدّم إلى المقعد الأول وقال، “آهِ أَيُّها السَّيِّد الرَّبّ هاءنَذا لا أَعرِفُ أَن أتكلَمَ لِأَنِّي وَلَد”. (إرميا 1: 6). إذًا فعلينا أن نسعى إلى المقعد الأول من خلال التواضع وليس الكبرياء ومن خلال الفضائل وليس المال.

التواضع والقدّيس باشاز رادبيرت (؟ – نحو 849)، راهب بِنِدِكتي
شرح لإنجيل القدّيس يوحنّا، 10: 23
«مَن وَضَع نَفسَه رُفِع»
“مَن وَضَع نَفسَه رُفِع”. لم يكتفِ الرّب يسوع المسيح بالطلب من تلاميذه ألا يدعوا أحدًا يدعوهم (رابي) وألاّ يحبّوا المقاعد الأولى في المآدب ولا أيّ شرف آخر، بل أعطى بنفسه، بشخصه، نموذجًا عن التواضع ومثالاً له. ففي حين لم يُطلَق عليه اسم المعلّم من باب الإطراء، بل من باب حقّ الطبيعة، لأنّ “بِه قِوامُ كُلِّ شيَء” (قولسي 1: 17)، وبتجسّده أوصل إلينا تعليمًا يقودنا جميعًا إلى الحياة الحقيقيّة، ولأنّه أكبر منّا، ولكونه “صالحنا مع الله” (رومة 5: 10). وكأنّه يقول لنا: لا تحبّوا التشريفات الأولى، لا ترغبوا في أن يدعوكم أحد (رابي)، كما أنّني “لا أَطلُبُ مَجدي فهُناكَ مَن يطلُبُه” (راجع يوحنا 8: 50). حدّقوا إليّ، “لأنّ ابنُ الإِنسانِ لم يأتِ لِيُخدَم، بَل لِيَخدُمَ ويَفدِيَ بِنَفسِه جَماعَةَ النَّاس” (متى 20: 28).
بكلّ تأكيد، في هذا المقطع من الإنجيل، لا يُعَلِّم الربّ تلاميذه فقط، بل أيضًا رؤساء الكنائس، موصيًا إيّاهم جميعًا بعدم الانجرار خلف الجشع بحثًا عن الأمجاد. بل على العكس، “مَن أَرادَ أَن يكونَ كبيراً فيكُم”، فليصبح مثله “لكم خادِمًا” (متى 20: 26-27).

التواضع والطاعة في قول القديس أفتيموس كتبَها سمعانُ الميتافراستي (377- 473)
كانَ أفتيموس الناسكُ ينبِّهُ النسّاكَ مِرارًا بصورةٍ والديّةٍ، ويوجِّهُ إليهم كلامَه بصورةٍ عامّة، فيقولُ لهم: “إنَّ الَّذين زهدوا في شؤونِ هذه الحياةِ وهذا العالمِ يَجِبُ أن يَهتَمُّوا حيثما وُجِدوا بمُمارَسَةِ الطَّاعةِ والتَّواضُع، ولا يَتبَعُوا إِرادتَهم. وإلى ذلكَ ليتأمَّلوا دائمًا في الموت، وَلْيخافوا عذابَ جهنَّمَ ويَرغبوا في ملكوتِ السَّماوات”.

التواضع والقديس يوحنا السلمي (525 – 606)

“لا يُقال “ما صُمتُ ولا سهِرتُ ولا نِمتُ على الحضيض” ولكن “ٱتضعَتُ فخلَّصني الرَّبُّ سريعًا” على ما يقولُ النَّبِيُّ داود”.
)القديس يوحنا السلمي 525 – 606)

“التَّكَبُّرُ يَختَلِف عَن عَدَمِ التَّكَبُّرِ وكِلاهُما يَختَلِفُ عَنِ الإِتِّضاع. فالمُتَكَبِّرُ يَدينُ غَيرَه طولَ النَّهار، وغَيرُ المُتَكَبِّرِ لا يَدينُ أَحدًا وقَد يَدينُ ذاتَه أَحيانًا. أَمَّا المُتواضِعُ فيَدينُ ذاتَه كُلَّ حين”.
)القديس يوحنا السلمي 525 – 606)

“المَحَبَّةُ والتَّواضُعُ زوجٌ جَليلٌ طاهِر لأَنَّ الاَولى تَرفَعُ، أَمَّا الثَّاني فيَحفَظُ الَّذينَ ٱرتَفَعوا ولا يَدَعْهُم يَومًا يَسقُطون”.
)القديس يوحنا السلمي 525 – 606)

التواضع في قول القديس كليمنضوس الرُّوماني الأوَّل البابا (30- 102)
“لِيعتَنِ القويُّ بالضَّعيف (رومة 15: 1)، وَلْيَحترِمِ الضَّعيفُ القَويَّ. ليُعطِ الغنيُّ للفقير، وَلْيَشكُرِ الفقيرُ اللهَ الذي وهبَه مَن يَسُدُّ عوَزَه. ليُظهِرْ الحكيمُ حكمتَه لا بالكلامِ بل بالعملِ الصَّالح (يو 3: 13). لا يَشهدْ المتواضعُ لنفسِه، بل ليترُكِ الآخَرِين يشهدون له. لا يفتخرْ العفيفُ بعِفَّتِه، لأنَّه يَعلَمُ أَنَّ غيرَه وهبَه العِفَّةَ (يع 1: 9)”.

عِظَة الكِبَر والتواضع القديس يوحنا الذهبي الفم

“فدعاهم يسوع وقال لهم: علمتم أنَّ الذين يحبّون رؤساء الأُمم يسودونهم وعظماءهم يتسلَّطون عليهم، أمَّا أنتم فلا يكون بينكم هكذا، بل مَن أراد أن يصير عظيماً فيكون لكم خادماً” (مر 10/42)

إذن، لا تخف أن تضيّع مجدك بتواضعك. فبالتواضع ترتفع أكثر من قبل. إنَّ التواضع باب الملكوت السماوي. فلماذا تسير نحو الباب المعاكس.
لماذا تتسلّح ضد نفسك؟ إن شئت أن تكون عظيمًا فلا يكون ذلك. إن كانت عظمتك عن طريق الكبر فلا بدّ لك من السقوط. فإذا لم تطلب العظمة كنت عظيمًا لأنَّ العظمة تأتي من التواضع.
إنَّ عظمة التواضع هي العظمة الحقيقية لأنَّها لا ترتكز على الكلام والألقاب. فالذي يترك الكبرياء يكون عظيمًا، والذي يتَّصف بها يكون صغيرًا ولو كان سيِّدًا.
إنَّ المجد الذي يأتي عن طريق العُنف والقسر لا يلبث أن يضيع. أمَّا المجد المرتكز على الأعمال الصالحة فهو ثابت لا يتزعزع ولن يزول.
لذلك نحن نكرِّم قدّيسي الله الذين ٱرتفعوا على الجميع بتواضعهم ولم يستطع الموت أن ينزع مجدهم عنهم.
لنثبت هذا ببراهين معقولة: ٱعتاد الناس حسب الإِصطلاح أن يَدْعوا العالي مَن كانَ كبيرَ الجسمِ وطويلَ القامةِ أو كان واقفًا في مكان مرتفع. والواطيء مَن كان على العكس. فلنبحث مَن هو العالي الحقيقي.
أهو المتكبِّر يا تُرى أم المتواضع؟ إِننا نثبت جيدًا أنَّ لا شيء أَعلى وأَرفع من التواضع، ولا شيء أدنى وأوطأ من الكبر. المتكبر يَرى نفسَه أعلى من الجميع ولا يجد أحدًا مُعادلاً له مهمَا سما، لأنه يطلبُ المزيدَ ويحتقرُ الآخرينَ، ويطلبُ منهم أن يَجِلُّوه ويَحتَرِموه.
فيا للجهالة! ما أبعد غرضه عن العقل السليم، إِنه يطلب الإِحترام مِمَّن لا يحترمهم ولا يَعُدَّهم شيئًا، وهكذا بهذا الإِرتفاع الزَّائِف يهبط إلى الحَضيض. وبعدمِ ٱعتباره غيره يكشف عن شخصه ويدلّ على أنَّ الأخلاق السَّيئةِ صِفةُ المتكبرين!
أمَّا الكبيرُ الحقيقي فيحترم الآخرين ولا يتكبَّر عليهم ويَعُدُّ ٱحترامهم إيَّاه أمرًا عظيمًا. وبهذا يكون كبيرًا حقًّا. ولبعده عن الشهوات الرَّديئة لا يطغى عليه الغضب، ولا يتظاهر بالرِّفعة، ولا يأكله الحَسَد والغِيرة. فهل مِن نفسٍ أرفعُ مِن هذِه النَّفس المُنزّهَةِ عن الصِّفاتِ الرَّديئة؟
أمَّا المتكبِّر فعكسُ ما ذُكر، لأنَّ نفسَه ثائِرة بالحَسَدِ والبُغضِ والغَضَب. فمَن هو المتكبر الحقيقي؟ أذلك الذي تناله الشهوات ولا تتسلّط عليه؟ أم الذي يكون عبدًا لها فيضطرب ويرتعد منها؟
أي هو الطائر المحلِّق في الفضاء؟ أذلك الذي يطير فوقَ سِهامِ الصَّياد أم الذي يهبط إليها لعجزه عن الإِرتفاع؟ هكذا المتكبِّر يقعُ في أوَّل أُحبولَةٍ لميلِه إلى الهبوطِ إلى الحَضيض،
وعكسُه المتواضع الذي يرتفع إلى ما فوقَ الشمسِ ويُحَلِّقُ في طبقاتِ الجوّ تاركًا الملائكة وراءَه حتى يقتربَ من عرشِ إلهِ المجد.
ثم لكي نُبَيِّنُ حقارةَ المتكبرين نسألُ مَن هو المُحتَقر يا ترى؟ أذلك الذي يُقَدِّمُ ذبيحته أمام العليّ، أم ذلك الذي لا يجسُرُ أن يتقدّم إليه؟
وقد تقول: ما هي ذبيحة المتواضع؟ فأُجيبك بقولِ مُرنِّم المزامير: “الذبيحةُ للهِ روحٌ منسحق. القلب المتخشِّعِ المتواضع لا يرذلُه الله” (مزمور 51: 19) أتُرى طهارة المتواضع؟ إِنتبه جدًّا لرجاسة المتكبر! إِنَّ كُلَّ ذي قلب مُتعَجرِفٍ لا يبرر أمام الله، ناهيك أيضًا بأنَّ المتواضع مسكن لله.
أمَّا المتكبرُ فيتعذّب مع إبليس لأنَّ عذابَ المتكبر كعذاب إبليس. وهكذا يحصل المتكبر على عكس ما يريد أن يتكبر حتى يحصل على الفخر والإِعتبار فيُمسي عُرضَةً للهُزءِ والإِحتقار.
فهل مِن حالة أتعسُ من الحالةِ المذكورة؟ نعم إِنَّها لَشَرٌّ مُستطير! إِنَّ المتواضع يُرضي الله وهو محبوب ومغبوط ويتمتع بثقةِ البشر، لأَنَّهم يَحترمونَه كأب، ويُحِبُّونَه كأخ، ويَقبلونَه كأعزّ النَّاسِ لديهم.
لا يكره الله شيئًا كالكبرياء. لذلك، منذ البدء، عمل على إبادة هذه الخُصلة الذَّميمةِ من البَشَر، التي بسببها نموت، ومن أجلِها نعيش في غورِ البكاء، ونَصرِفُ حياتَنا بالتَّعبِ والمَشقاتِ، فلا يُجدينا الكِبَرُ شيئًا بل يَسلِبْنا ما لدينا.
فالإنسانُ الأَوَّلُ وَقَعَ في خطيئةِ الكبرياء لأنَّه أرادَ أن يكونَ مُعادِلاً للهِ فأَضاعَ ما كانَ عِندَه. أمَّا التواضعُ فلا يَسلِبْنا شيئًا بل يزيدنا نِعمَةً وخيرًا.
لنسِرْ إذًا إِثرَ التَّواضُعِ حتَّى نَسمُوَ ونَسعَدَ في حياتِنا ونَحصُلَ على المَجدِ الآتي بِنِعمَةِ سيِّدِنا يسوعَ المسيحِ ومَحبَّتِه للبَشَرِ الَّذي له مع الآبِ والرُّوحِ القُدُسِ المَجدَ والمُلكَ والشَّرَفَ والسُّجودَ مِن الآنَ وإلى دَهرِ الدَّاهرين. آمين.

آيات عن الكبرياء: أيُّوب 33: 17، 41: 26. أمثال 8: 13، 4: 3، 15: 25، 16: 18-19، 21: 24، 29: 23. حكمة 5: 8، 14: 6. يشوع بن سيراخ 3: 28، 10: 7، 9، 12-13، 18، 11: 30، 13: 1، 20. 15: 8، 16: 8، 21: 4، 22: 22، 23: 8، 25: 2، 27: 15، 28، 32: 1، 12، 18، 35: 21، 51: 10.
متى 18: 4، 23: 11-12. مرقس 7: 20-23، 9: 35. لوقا 22: 24-29. رومة 1: 28-32، 11: 20. 1قور 4: 6، 18-19، 5: 2، 13: 4. 2قور 10: 4-5، 12: 7. قولسي 2: 18. 1طيم 3: 6، 6: 4. 2طيم 3: 2-4. يعقوب 4: 6-7. 1بطرس 5: 5-7. 1يوحنا 2: 16. رؤيا 13: 5.

في التواضع الطوباوية حنّه روزا قتُّورنو (1831- 1900)

21 – يجدُر الاقتداءُ بالمسيحِ الفقيرِ، الذّي هو نقطةُ الارتكازِ الحقيقيّةِ لروحانيّةِ المؤسّسةِ، التّعبيرَ الأكثرَ تمييزًا له في التّواضعِ، الذّي يُشكّلُ لبَّ الحياةِ وتعاليمِ يسوعَ، “تعلَّموا منّي لأنّي وديعٌ ومتواضعُ القلبِ” . يظهرُ تواضعُ المسيحِ كاتجاهٍ بنويّ نحوَ الآب وٱستعدادٍ لخدمةِ الإِخوَة.

22 – إنَّ بناتِ القديسةِ حنَّةِ، مدعواتٌ من المسيحِ للإِقتداءِ بأسلوبِه الخاصِ، وذلك بٱختيارِالأماكنِ الأخيرةِ، وبالخدمةِ كما فعلَ هو ذاتُه بكلِّ حنانٍ وطيبةٍ، وبالعملِ الذّي لا يكلُّ من أجلِ ٱنّتشارِ الملكوتِ، عنْ وعيٍّ بأنَّ العطايا الّتي تقبلنَ إيَّاها للبناءِ الجماعيّ، يجبُ عليهنَّ مع ذلك أعتناقُ كلماتِ الإنجيلِ : “إنَّنْا عبيدٌ بطَّالون، لأنَّنا إِنَّما عَمِلْنا ما كانَ يَجبُ علينا” .
يجبُ أنْ تُربَى هذّه المشاعرَ في مؤسَّستِهنَّ الرّهبانيّةِ، فلا يرغبْنَ في العظمةِ ولكنْ يتركْنَ أنفسَهنَّ للإنجذابِ إلى الأشياءِ المتواضعةِ .
وتحديدًا، سيكونُ هذّا التّواضُعُ الشّخصيّ والجماعيّ “طريقَ المجدِ الذّي يأتي من الله” والطّريقَ الأفضلَ لمحاكاةِ القديسةِ حنَّة، التّي في تواضعِ ٱختفائِها، طَوَّبَها الله كأمٍ ممجدةٍ لأمِ الفادي.

من كلماتها:
* وضعتُ ذاتي في يدِ حبيبي، وقلتُ له: أفعلْ بي ما تشاء.
* أريدُ أنْ أعيشَ من حبِّك فقط يا حبيبي العذبِ، آهٍ، يا يسوعُ حبيبي، كم من التّعزياتِ تمنحُني!
* يا حبيبي، أنت كلُّ شيءٍ لي.
* ليس لدي رغباتٍ أو ملذاتٍ أُخرى، أنت فقط لي: لك وحدُك أعيشُ، لك وفيك أرغبُ أنْ أموتَ.
* تفكيري وأعمالي من أصغرِها إلى أكبرِها في خير الحبيب، لا أُريدُ أو أتذوقُ شيئًا، حبيبي فقط هو كلُّ شيءٍ في حياتي.
* أنت تُشبعُني من كنوزِك، وأنا ماذا أقدمُ لك؟
كلُّ ما أملكُ قَدَّمتُه لكَ، ولأَنِّي مخلوقةٌ فقيرةٌ، قَدَّمتُ ما عندي، حياتي، إرادتي، كُلَّ شيءٍ، فما تبقى لي شيءٌ!
* يا خيري، ماذا أفعلُ حتى يعرفَك ويُحِبَّكَ الجميع؟

* أشبعني من حبِّكَ، آهٍ، لماذا لا أبقى دائمًا أمامَ بيتِ قربانِك، حيثُ توجدُ يا حبيبي، ماذا تُعني خمسُ أو ستُ ساعاتٍ في اليومِ؟ لا شيء! إِجعلني أبقى قريبةً منك دونَ أنْ أتحرّكَ ثانيةً…يا نورُ عيني، يا حبيبي العذبُ! لو عرفَكَ النَّاسُ، لتركوا كُلَّ شيءٍ بالتّأكيدِ، وأتوا عندَ قَدَمَيِّ هيكلِكَ ليتمتّعوا بعجائبِكَ، ماذا أفعلُ ليفهمونني؟