تأملات آباء الكنيسة حول الرسالة

آباء الكنيسة

الرسالة في أقوال الكاردينال نغوين فان توان 1928-2002

الرسالة L’apostolato (الرسالة تجعل حياة يسوع حاضرة)
• أن تكون رسولاً يعني أن تكون مثل الرسل؛ إذا أردت أن تحقِّق ذلك عليك أن تتأمل بسفر أعمال الرسل وتحاول أن تفهمهم دائمًا بشكلٍ أفضل.
• كان المسيحيون الأوائل يصفون الرسول على أنه الذي يحمل المسيح في قلبه، في جميع أنواع التصرفات، في كلامه وأعماله وحتى في جسده. بكلمة واحدة الرسول هو المتشبّع بالمسيح والذي منه ينقل الحياة إلى الآخرين.
• يقوم العمل الرسولي على تقديس المُحيط مِن قِبَلِ مَن يعيش فيه. العامل هو رسول العمال، والطالب رسول الطلاب، وكذلك الجندي هو رسول في الجيش.
• “مَن يثبت إلى النهاية يخلص”(متى 10: 22). تفرح الجحيم برسول واحد يسقط أكثر من فرحها بهزيمة جمهورٍ كامل. فلنصلِّ إذن ولنتكاتف ولنتعاضد.
• ليست الأعمال الصالحة بحد ذاتها عملا رسوليًّا: وإنما تصبح كذلك إذا صارت جزءا من رسالة يسوع.
• نعيش في عصر جديد، له ٱحتياجاته الجديدة ويتطلّبُ أساليب رسولية جديدة. لكن المسيح قال:” هاأنا معكم طوال الأيام حتى نهاية العالم” (متى 28: 20) هو دائمًا مع الكنيسة، ويستمر في إرساله لها دائمًا عنصرة جديدة.
• إعمل بكلِّ قلبك وكلِّ نفسك. كُنْ متأهّبا لأن تتعاون مع الجميع، وأن تشارك بالعمل مع آخرين هم أقلَّ منك كفاءة. لا تحتكر العمل وكأنَّ بدونك لا أحد يستطيع أن يعمل شيئا.
• لا تتخاذل وتفقد الشجاعة أمام الصعوبات. إسأل نفسك: “هل هذا عملُ الله أم عملي؟ هل الله الذي يعملُه أم أنا؟”.
• قبل التَّشَكِّي من فُلان أو عِلاَّن، إسأل نفسك: “هل مِلحي لا يَزالُ يُملِّح؟ وهل سِراجي لا يزالُ مُنيرًا؟” (متى 5: 13-14).
• يجبُ أن تختار لك معاونين؛ تجنّب أن تكونَ ناقدًا، أو شَكَّاكًا أَو مُحتَقِرًا. حتى الرُّسُل أنفسهم الذين ٱختارهم المسيح، كانوا مليئين بالنقائص. طالبهم فقط أن يكونوا مثل الأطفال وأن يتبعوه بأَمانة.
• بالقدر الذي فيه ينمو “الأنا” فيك، يغدو عملك الرَّسولي فاشِلاً. ولكن إذا جَعَلتَ “الأنا” يموتُ فيك، حينئذٍ سيُزهِرُ عَمَلَكَ الرَّسولي (يو3: 30).
• كُنْ مُستَعِدًا أن تُضَحِّي بِمَظاهِرِ الرَّفاهية التي لا تتناسب مع الرَّسول الحَقيقي. لا تخلق لنفسك “متطلّبات” التي هي ليست ضرورات حقيقِيَّة.
• لا تَكُن مِن أولئكَ الذينَ يتكلَّمون كثيرًا ويَعملونَ قليلاً. لا تَكُن نشيطًا في العملِ وكَسولاً في الصَّلاة. لا تَكُن مُتَساهِلاً في القَبولِ وبَخيلاً في العَطاء. لا تَكُن لَيِّنًا مع نَفْسِكَ وقاسِيًا مع الآخرين.
• لينتقل نورُ عَمَلِكَ الرَّسولي إلى الأجيال القادمة حتَّى تتبدّد الظُّلمَةُ ويكونُ العالَمُ كُلّه مَغمورًا بِنورِ المَسيح. كُنْ رَسولاً لِرُسُلٍ آخَرين.
• لا أحد يستطيع أن يحتكر عَمَلَ اللهِ في الحياة الرَّسولية. عندما ٱحتج الرُّسل وقالوا ليسوع: “يا معلم، رأينا رجلاً يَطردُ الشياطين بٱسمك، فأردنا أن نمنعه لأنَّه لا يتبعنا. فقال يسوع: “لا تمنعوه، …فمَن لم يَكُن علينا كانَ مَعَنا” (مر9: 38-40).
• تتفاجأ أو تحتدّ عندما ترى رُسُلاً آخرين لا يتّبعونَ أُسلوبَكَ في العَمَل. صحيح أن الوَحدَة مطلوبة، لكن للوَحدَة مَلامِحٌ مُتَعَدِّدَة. يقول مار بولس:” إنَّ قَومًا مِنهُم يُبَشِّرونَ بالمسيح لما فيهم مِن حَسَدٍ وخِصام، ولكن قومًا مِنهم يفعلونَ ذلك لما لهم مِن نِيَّةٍ صالِحَة. … فما شأن ذلك؟ فإنَّ المسيح يُبَشَّرُ به في كُلِّ حال، سواء أكانَ بِرِياءٍ أَم بِصِدق. فبهذا أَفرحُ ولَن أَزال أَفرح” (فيلبي 1: 15-18).
• لا يوجد قديسان متساويان كما لا توجد نجمتان متساويتان في السَّماء. لكنّهم جميعًا متساوون في أمرٍ واحد: وهو أنَّهم يعكسون، كُلٌّ مِن جانبه، حياة يسوع.
• إنَّه لَمِن غاية الأهمية، في العمل الرسولي، ٱختيار معاونين غيورين وتربيتهم على الرِّسالة. قال أحدُ القادةِ يومًا: “أعطوني ثلاث مئة من المغاوير الشُّجعان، وسأَصمُد حتى الموت”. يسوع ٱختار إِثني عَشَرَ رَجُلاً لِيَصِلَ بِهِم إِلى نِهايَةِ العالَم.
• ليس من الضروري أن تشغَلَ موقعًا مُعَيَّنًا لكي تَستطيع القيام بالعملِ الرَّسولي. لا تنزعج بسببِ مكانَتِكَ في العَمَلِ أو بِسَبَبِ مَركزِ الآخرين. هل أنتَ تعملُ من أجلِ اللهِ أم مِن أجلِ ضمانِ حياتِكَ؟ “أمَّا كأسي فسوفَ تشربانها، وأمَّا الجلوسُ عن يميني وعن شِمالي، فليس لي أن أمنحَه، بل هو للذينَ أَعدَّه لَهُم أَبي” ( متى 20: 23).
• اليوم تكون في مَركَز وغدًا ستكون في مركزٍ آخر… الرَّسول الحَقيقيّ لا يَشعُرُ بنقصٍ أبدًا. هو واعٍ تمامًا على هذه الدَّعوة الواحِدَة: “هكذا ٱبن الإنسان لم يأت ليُخدَم، بل لِيَخدُم ويفدي بنفسِه جماعَةَ الناس” (متى 20،28) نَصيرُ قديسينَ في كُلِّ مَكان.
• أنتَ حزينٌ لأنَّكَ خَسِرتَ مَركَزَكَ أو حزين لأنَّكَ لست في المكان الذي تستحقه. لماذا تستعمل عبارات الكسب والخسارة، هل أنت تاجر؟
• قبولُك بالمسؤوليةِ الرَّسوليةِ مَعناه أن تكونَ مُستَعِدًّا لقبولِ الإِستِشهاد، بِكُلِّ المَحَبَّة، وبِكُلِّ مثابرة بطرس ويوحنا، كيفما كنت وأينما كنت ومِن أي شخصٍ يأتيك الإِستشهاد عن يده: “أمَّا هم فٱنصرفوا من المجلس فرحين بأنَّهُم وُجِدوا أهلاً لأن يُهانوا من أجلِ ٱسمِ يسوع” (أعمال الرسل 5: 41).
• ليس العدوّ الخارجي هو أسوأ عدوّ للعملِ الرَّسولي، بل هو العدوّ الدَّاخِلي: يهوذا هو الذي خانَ المسيح.
• وحقيقةً فإِنَّ عدوَّكَ الأشنع هو في داخِلِك: هو أنتَ نَفْسُكَ عدوُّ نَفْسِك، عندما تَتَحَوَّل إلى جاسوس وتَعمَلُ على جَبْهَتين، مع الله ومع الشيطان في آنٍ واحِد.
• الرَّسولُ الحَقيقيُّ يَحتَرِمُ رؤساءَه، حتَّى لو ٱكتشف أَنَّ أمرًا مِن أوامِرِهِم يَحتَمِلُ الخَطَأ. وفي حضور الآخرين يُعاملُ رئيسه دائمًا بٱحترام. فالعِصيانُ والمُرآةُ ليسَ لَهُما مُبَرِّر.
• إنّ ٱغترارَكَ بِنَفْسِكَ ورضاكَ المُفرِط عن ذاتِكَ كَفيلانِ بأنْ يَجعلا مِنكَ شَخصًا مَكروها مِنَ الجميع، ولا أحَدَ سيعتقد أنَّكَ تَعمَلُ بإرشادِ الرُّوحِ القُدُس.
• مِنَ العَبَثِ أن تُحارِب العدوَّ على كُلِّ الجَبَهات: إذا لم تَكُن فيكَ المَحَبَّة، فإنّ جَميعَ مناوراتِكَ لا فائِدَةَ منها. إنَّكَ تُشبِه رجُلاً ٱشترى لامبات كهربائية مُلوّنه، وركّبها على أسلاكٍ طويلة، وعلّقها على طولِ شوارعِ القَريَة؛ لَكِنَّ القَريَةَ ليسَ فيها كهرباء! وعندما يأتي الليل، ويظلّ الظلامُ مُخيّمًا، سيكتشف الجميع أنَّ لامباتِكَ هي للزينَةِ وليست للإضاءَة.
• لو شتموك وٱضطهدوك وطردوك من مدينة إلى أُخرى، هذا كُلُّه دليلٌ على أنَّ اللهَ يُحِبَّكَ وأنه ٱختارَكَ لتكونَ رَسولاً حَقيقِيًّا. “لو كنتُم من العالَم لأَحَبَّ العالَمُ ما كانَ له. ولكن، لأنَّكم لستُم من العالم إذ إنِّي ٱخترتُكم مِن بينِ العالَم فلذلكَ يُبغِضُكُم العالم. أُذكروا الكَلامَ الذي قلتُه لكم: ما كانَ الخادِمُ أَعظَمَ مِن سيِّدِه. إذا ٱضطهدوني فسيضطهدونَكُم أيضًا. وإذا حفظوا كلامي فسيَحفظونَ كلامَكُم أيضًا” (يو15: 19-20).
• هدفُ العملُ الرَّسوليُّ أَن تَجلِبَ النَّاسَ إلى الكَنيسَة، لا أن تؤسِّسَ كنائسَ خاصَّة أو وطنية. محاولات كهذه حتى لو أنَّها لم تعلن ٱنقسامها، فإنَّها عائِقٌ كبيرٌ أَمامَ عَمَلِ الكنيسة.
• “الرَّسولُ الَّذي يَتَأَلَّمُ حتَّى لو لَمْ يَستَطِعِ الصَّلاةَ ولا القِيامَ بأَعمالٍ كَبيرة، إلِاَّ أَنَّه وبِصَمْتٍ يَستَطيعُ أَنْ يُقَدِّمَ نَفْسَه من أَجلِ خلاصِ الآخرين. هذا ما فَعَلَتْه مريم بَينَما يسوعُ يَموتُ على الصَّليب، إِنَّها بوقْفَتِها تَحتَ الصَّليب تَأَلَّمَتْ بروحِها آلامَ موتِ المَسيحِ نَفْسِها”.

• توجد صيغٌ كثيرةٌ يكونُ فيها الرَّسولُ رَسولاً:
– من خلالِ التَّضحِيَة: فالرَّسولُ يُشبِه البِذرَةُ الَّتي توضع في الأرض فتموت فتعطي الحياة لملايين من البذور الأُخرى في سبيلِ إطعامِ البَشَرِيَّة.
– الرَّسولُ يجتذِبُ الآخرينَ بشهادَتِه وبالطريقَةِ التي يعيشُ فيها. التَّصريحات الجوفاء لا تُقنع أحدا، حتى لو بانت حماسية ومليئة بالوعود. الواقعية هي أكثر إقناعا. رُبّ صورة لشخص أو صوتٍ على شريط يكون لها تأثيرٌ على الناس؛ لكن لا شيء يَعْدِلُ بقوّة الإقناع حياةً لشخص حاضر بلحمه وعظمه، وتكون أعماله معروضة أمام أعيننا، وسيكون تأثيره أعظم لو كان مصحوبا بجماعة من الأشخاص والعائلات وكلّهم يعيشون المثالَ نفسه!
• وهناك أيضًا الإِتصال الشخصي المُباشر: “ألم يكن قلبُنا متّقدًا في صدرنا، حينما كان يُكلّمنا في الطريق ويشرح لنا الكتب؟” (لو24: 32). لماذا لا تعتبر أي لقاء تقوم به كأداة للعمل الرَّسولي؟
• هناك البعض مِمَن يقومونَ بعملهم الرَّسولي بإعطاء النَّصائِح. يساعِدونَ مَن هُم في الأزمات، فاتِحين أعينهم على آفاق واسعة لمساعدتهم على تحقيق إمكاناتهم وعلى ٱستيعاب دعوتهم للإيمان بوضوح. إنَّهم بهذه الطريقة يحملون الرَّجاء لمَن هُم على حافة الإِنهيار. لو ٱقتدى بهم كثيرون، لقلّت على صفحات الجرائد قصص الذين يموتون بالجرعات الزائدة أو الإِنتحار.
• حتَّى وأنت جالس على السفرة تستطيع أن تكون رَسولاً. وجبة الطعام هي حدثٌ يوميّ؛ لكن يسوع يختلف عنَّا وهو على مائدة الطعام في بيت مريم المجدلية وبيت سمعان وبيت زكا. حضوره دائمًا خلاصيّ: “اليوم حلّ الخلاص في هذا البيت” (لو19: 9).
• لماذا تظن أن المُراسَلة أو (الرد على الE-mail ) ليس عملاً رَسوليًّا؟ عندما كان بولس في السِّجن، لم يكن لديه أيَّة وسيلة من وسائل الإِتصال، لكنه رغم ذلك كتب رسائل للكنائس. وكلُّ واحدِةٍ مِن هذِه الكنائس نَسخَت رسائله وأرسلتها إلى جماعات أُخرى. بهذه الطريقة صمد بولس بإيمانه وعزّز إِيمان الكنيسة الناشئة.
• النَّساء رسولات بٱمتياز: أُنظر إلى مريم وسالومه اللتين تبعتا الرَّبّ وخدمتاه. وبولس يجعلنا نتذكر الكثير من الرَّسولات “سلِّموا على طروفانية وطروفوسة اللتين أجهدتا نفسيهما في الرَّبّ” (رومة 16: 12 ).
• مِنَ القُرونِ الأولى قامَ في الكنيسةِ أطفالٌ كانوا رُسُلاً مُفعَمين بالشَّجاعَة: كترسيسيو الذي حمل القربان المقدّس لأشخاص كثيرين. تذكر ما قاله الرَّبَّ عن الأطفال: “دعوا الأطفال يأتون إليّ ولا تمنعوهم” (مر10: 14).
• لم تنتظر الكنيسة ثورة المرأة اليوم ومطالبتها بالمساواة حتى تعطيها مكانةً في الجماعة المسيحية. لقد أعطى الرُّسُلُ النِّساءَ وظائف رسمية في عمل الكنيسة الأولى. وهذا ما كتبه بولس: “أوصيكم بأختنا فيبة شماسة كنيسة قنخرية، فتقبلوها في الرَّبِّ قبولاً جديرًا بالقديسين، وأسعفوها في كل ما تحتاج إليه منكم، فقد حمت كثيرا من الإخوة وحمتني أنا أيضًا. سلِّموا على برسقة وأقيلا معاوني في المسيح يسوع، فقد عَرَّضا للضَّربِ عنقيهما لينقذا حياتي. ولست أنا وحدي عارفا لهما الجميل، بل كنائس الوثنيين كلها لَتعرفه أيضًا” (رومة 16: 1 -4)
• لا تحمل شكوكًا ومخاوف على نفسك وعلى الآخرين: الصيادون صاروا رُسُلاً كبطرس والعشارون صاروا رسلا كمتّى، بإمكان الجميع أن يصيروا رسلاً: “إِتبعاني أَجعلكما صيادَيْ بشر” (متى 4: 19) إذن ليس أنت من يصير رسولاً، هو الرَّبُّ الذي يعمل منك رسولاً.
• حَضِّرْ قلبكَ ليكون مستَعِدًّا لقبول وتنفيذ جميع مخططات الكنيسة التبشيرية.
• في أوقات سابقة، غامر كثيرون بحياتهم للوصول إلى أراضٍ غنية بالذهب أو التوابل. أما اليوم فحروب طاحنة تنشأ بين أمم لامتلاك مواطن البترول والحديد والفوسفات واليورانيوم. أسألُكَ كم عدد الذين يرغبون بالذهاب إلى بلاد لا يوجد فيها إلا النفوس؟
• لو قال أحدهم أن كلَّ مُعَمَّدٍ يمتلك كاريزما الرُّوح القُدُس، لما أُخذَ على محمل الجدّ. ولو أكّدَ من ثمَّ على أن جميع شعب الله هم كهنة وأنبياء وملوك، لَما وجد كلامُه تصديقا من كثيرين. كم من العلمانيين واعون على أن الله ٱختارهم وأن الله بحاجة إليهم؟ وكم عدد الفخورين والممتنّينَ من المسيحيين لكونهم بالمعمودية صاروا أبناء الله، وبالميرون صاروا جنودا وشهودًا له؟
• هذا العَصر هو عصر المسيحي العلماني. وما لم ننجح في تحريك جميع قِوى شعب الله ومواهبِه، وفي جعلِه واعيًا وناشِطًا في دوره الرَّسولي، ستبقى شرائح كثيرة من المجتمع عصيّة دائمًا على ٱختراقِها بالإِنجيلِ المُقَدَّس.
• سِرُّ العَمَلِ الرَّسوليِّ في أَيَّامِنا هو رسالة العلمانيين!
• كما أن التنشئة في السمنير هي مهمة للكاهن، فإنّ من غاية الضرورة للرَّسول العلماني أن يَمُرَّ بفترة دراسية لتأهيله روحيًّا ومَعرفيًّا للعَمَلِ الرَّسولي.
• لو في كُلِّ رعية تجتهد في التوصّل إلى تربية خمسة فقط من الرسل العلمانيين الأصيلين (autentici)، لَضَمِنْتَ خدمة أمينة، حتى لخلفائك من الكهنة، لمدة ثلاثين أو أربعين سنة. كثيرةٌ هي مصادر القوة الموجودة في ملكوت الله والتي لم نكتشفها ولم نبلورها بعد.
• لا تضع في بالك ٱكتساب الأعداد الكبيرة. لا تكن مفتونا بالجماهير. راقب الأحزاب السياسية، إنَّها تعطي الأهمية للكوادر، أمَّا الجماهير فغير منظمة وتصعب قيادتها. إذن تكفي كوادر حزب واحد لكي تُحَرِّك وتُفَعِّلَ كلَّ جماهير الشَّعب.
• أُنظر بٱنتباه إلى المنظمات العلمانية: إنها تحمل الحلول لمشاكل عصرنا الحديث. إنَّها النِّعمَة الخاصة المُعطاة لزمننا لكي تجتذب كثيرًا من العلمانيين إلى الحياة الرُّوحِيَّة. وقد كان البابوات قد تنبّأوا بهذي التّطورات عشرات السنين قبل ظهورها.
• الرَّسولُ في زمننا الحاضِر هو:
في وسط العالم،
دون أن يكون من العالم،
لكنه يعيش من أجل العالم،
ويستعمل الوسائل الموجودة في العالم.
• كأعضاءٍ لِجَسَدِ المسيحِ السِّرِّي، نَحنُ الرُّسُلُ والعقلُ الذي يُفَكِّر، والعيون التي ترى حقيقة العالم، والآذان التي تسمع الإِستغاثات والمطالب، ونحنُ الأكتاف التي ترفع، والسواعد التي تُعين، والأرجُل التي تنطلق إلى مَن يَتَأَلَّم، والقلب الذي يحمل الشَّفقَة والمَحَبَّة لِمَن هُم في وسط الأحزان، ونحنُ الفَمُ الذي ينطق بكلماتِ الحُبِّ والتَّعزية. إنَّ الكنيسة حاضرةٌ اليوم في العالم، بواسطة رُسُلِها.
• النَّاسُ لا يلاحظونَ الحُضورَ المُتواضِعَ والشُّغلَ الصَّامِتَ للرَّسول، لكنّ غياب الرَّسول يجعل المُحيطَ فارغًا وباردًا كالقبر. كذلك لا أحد ينتبه لملح البحر ونور الشَّمس والهواء الذي نتنفّس، لكن بدون هذه الأشياء يموت الكون كلّه بلحظة. مَن يُعير ٱنتباهًا لِقوى الطَّبيعَةِ الَّتي تَعمَلُ مِن حولنا؟ ولكنها إذا توقّفت لَما بقينا على قيد الحياة.