هلِ الَّذينَ يَخلُصونَ قَليلون؟ (لوقا 13: 22-30)

الأب لويس حزبون

يتناول أنجيل يوم الاحد (لوقا 13: 22-30) موضوع الخلاص: “هلِ الَّذينَ يَخلُصونَ قَليلون؟” من يخلص؟ ومن هنا تكمن أهمية البحث في وقائع النص الإنجيلي وتطبيقاته.
اولا: وقائع النص الإنجيلي (لوقا 13: 22-30)
22وكانَ يَمُرُّ بِالمُدُنِ والقُرى، فيُعَلِّمُ فيها، وهوَ سائِرٌ إِلى أُورَشَليم.
تشير عبارة ” سائِرٌ ” الى ان يسوع كان في مسيرة، مسافر ملؤه النشاط الرسولي، يزور البيوت ويتنقل من قرية الى قرية ومن مدينة الى أخرى؛ وقد تكرر هذا الفعل πορείαν ποιούμενος في أنجيل لوقا (88) مرة؛ أما عبارة “أُورَشَليم” فتشير الى فكرة الفصح الذي سيتمُّ في اورشليم، إذ تفرض الشريعة ثلاث زيارات للهيكل في السنة (عيد الفطير، عيد الحصاد (عيد الأسابيع) وعيد الاكواخ خروج 23: 14-17/ و34: 22-23 وتثنية الاشتراع 16: 16). وبالتالي نكون امام ثلاث مرات يصعد فيها يسوع الى اورشليم، وهنا يذكر لوقا الصعود الى اورشليم في السنة الثانية (لوقا 13: 22) في حين ورد ذكر صعود يسوع الى اورشليم في السنة الأولى سابقا (لوقا 9: 51). إن يقين الموت المتوقع لم يمنع يسوع من الاستمرار في رسالة الوعظ والشفاء.
23فقالَ لَه رَجُل: ((يا ربّ، هلِ الَّذينَ يَخلُصونَ قَليلون؟ ))
تشير عبارة ” يا ربّ، هلِ الَّذينَ يَخلُصونَ قَليلون؟ ” الى ان الناس يتوقَّون لمعرفة عدد الذين يخلصون ويتحدثون عن نتائج الدينونة كأنها عملية حسابية، لكن يسوع أبقى السؤال من غير جواب، لان ذلك الاستفسار قد يحمل رغبة مزيفة: لماذا نجتهد ما دام عدد المُخلصين قليل؟ بل لفت انتباه سامعيه من سؤال عدد الذين يخلصون الى سؤال من يخلص، إذ وجّههم الى الاجتهاد من أجل الدخول في الملكوت. وما علينا الاّ أن نتخذ القرار المصيري في البحث عن الخلاص.
24فقالَ لهم: اِجتَهِدوا أَن تدخُلوا مِنَ البابِ الضَّيِّق. أَقولُ لَكم إِنَّ كَثيراً مِنَ النَّاسِ سَيُحاوِلونَ الدُّخولَ فلا يَستَطيعون.
تشير عبارة “اِجتَهِدوا” إلى ان الحياة المسيحية هي جهاد وكفاح وعمل (لوقا 16: 16)؛ أما عبارة “البابِ الضَّيِّق ” فتشير الى قول مستعار من العرف الذي كان متبعًا في الأعراس في ذلك الوقت، فقد كانت الأعراس تقام ليلًا، وكانت البيوت تُزَّين بالمصابيح، ويدخلها المدعوون من باب صغير يُغلق عقب دخولهم جميعًا. ثم يتمتعون بالأفراح والأنوار، أما الذين يُرفضون فكان لا يفتح لهم الباب مهما قرعوا ويستمروا في الظلمة الخارجية. وتذكرنا صورة الباب بباب البيت حيث نجد الأمان والمحبة والدفء. يقول لنا يسوع بأنه يوجد باب يُدخلنا إلى عائلة الله، إلى دفء بيت الله وإلى الشراكة معه. هذا الباب هو يسوع نفسه كما صرّح “أَنا الباب فمَن دَخَلَ مِنِّي يَخلُص” (يوحنا 10، 9)، هو سبيل الى الخلاص. هو يقودنا إلى الآب. فالمسيح هو الباب، من يدخل منه ينال الخلاص. ومن خلاله يدخل الإنسان إلى الحياة. هو باب السماء النازل على الأرض (يوحنا 1: 51)، الباب الذي يقود الى المراعي التي فيها تُقدم الخيرات الإلهية (يوحنا 10: 9). وهو الوسيط الوحيد الذي عن طريقه يقدم الله ذاته للناس، وبه يجد الناس سبيلهم الى الآب (أفسس 2: 18)، فهو باب الحياة والخلاص. اما عبارة “الضيق” فتشير الى موضوع “الطريقين”: الطريق الضيق والطريق الرحب، ويتوجب على الانسان ان يختار أحدهما كما ورد في ملفات قمران. فالطريق الضيق يلمّح الي المتطلبات الجذرية الواردة في عظة يسوع على الجبل (متى 6: 1-11)، وهي السير في خطاه بما في ذلك من مخاطر وعذابات وعلى ما يقدمه من تعليم جذري على مستوى الوصايا (متى 5: 21)، وما يطلبه من حمل الصليب والسير وراءه. اما عبارة “لا يَستَطيعون” فتشير الى انه بالرَّغم من أنَّ الكثيرين يعرفون عن الله الاَّ ان القليلين فقط يَقبلون الغفران. فليس كافيا ان نصغي لكلماته او نعجب بمعجزاته، بل من الضروري ان نتحوَّل عن الخطيئة وان نثق في الله ليُخلصنا. وعليه فإنه لا يجب ان نكتفي بالكلام، بل لا بد من العمل: نأخذ الخيار اللازم بين طريق وطريق، بين تلميذ يكتفي بان يُعلن مشيئة لله وآخر يعملها. كما تشير عبارة “لا يَستَطيعون” أيضا الى انهم تأخروا عن الموعد وما دخلوا الباب قبل ان يُغلق.
25((وإِذا قامَ رَبُّ البَيتِ وأَقَفَلَ الباب، فوَقَفتُم في خارِجِه وأَخَذتُم تَقرَعونَ البابَ وتقولون: يا ربُّ افتَحْ لَنا، فيُجيبُكُم: لا أَعرِفُ مِن أَينَ أَنتُم،
تشير عبارة ” أَقَفَلَ الباب” الى الرفض (متى 25: 10) كما توحي ايضا بفكرة الفرز بين الداخلين وغير الداخلين. إن الباب لن يظل مفتوحا الى ما لا نهاية. فهناك نهاية للحياة الأرضية، وقت مقبول للخلاص. وهناك وقت للدينونة. لقد فتح يسوع باب الخلاص، ولكن المهلة المتاح لنا كي نجتهد في الدخول ستنتهي يوماً. لذا علينا ان نعيش شعار شارل دي فوكو “يجب ان نعيش كل يوم وكأنه يوم الدين. علينا ان نعيشه كأنه اليوم الاخير”؛ اما عبارة ” لا أَعرِفُ مِن أَينَ أَنتُم “فتشير الى ان الرب لا يعرف الخطأة الذين لم يحبوه، بل أحبوا العالم. وقد علق القديس ايرونيموس، “إن الله لا يعرف طريق الأشرار”.
26حينَئِذٍ تَقولونَ: لَقَد أَكَلْنا وِشَرِبنْا أَمامَكَ، ولقَد عَلَّمتَ في ساحاتِنا.
تشير عبارة “أَكَلْنا وِشَرِبنْا أَمامَكَ، ولقَد عَلَّمتَ في ساحاتِنا” الى اليهود الذين شاهدوا رسالة يسوع (متى 7: 22-23). لكن قربهم من يسوع لم ينفعهم، فكانوا مثل الذين زحموا يسوع فلم يستفيدوا شيئاً، بينما لمست المرأة المنزوفة طرف ثوبه فشُفيت (لوقا 8: 43-48). لا يكفي ان نعرف الله ونكون قريبين منه، بل الحاجة الى الايمان به والعمل بمشيئته تعالى والابتعاد عن الاعمال الشريرة (متى 25: 41)؛ اما عبارة “لقَد عَلَّمتَ في ساحاتِنا” فتشير الى تعاليم المسيح التي ذهبت صرخة في وادٍ، إذ رفض اليهود قبول الإيمان ولم يتبعوا الوصايا الإنجيلية التي بها يمارسون الحياة السامية.
27فيَقولُ لَكم: لا أَعرِفُ مِن أَينَ أَنتُم. إِلَيكُم عَنَّي يا فاعِلي السُّوءِ جَميعاً!
تشير عبارة “لا أَعرِفُ مِن أَينَ أَنتُم” الى ان يسوع كديّان في نهاية الأزمنة لا يعترف بالذين يصنعون الشر وفعلة الآثم ليجازيهم سواء كانوا من اليهود او من نسل إبراهيم. فالانتماء الى ذرية إبراهيم لا يكفي للانتماء الى شعب الله كما اكّد يسوع في تعليمه “لا تُعَلِّلوا النَّفْسَ قاِئلين: ((إِنَّ أَبانا هوَ إِبراهيم)). فإِنِّي أَقولُ لَكم إِنَّ اللهَ قادِرٌ على أن يُخرِجَ مِن هذهِ الحِجارَةِ أَبناءً لإِبراهيم” (لوقا 3: 8)، بل يجب على الانسان ان يقبل يسوع ويؤمن به ويثمر ثَمَراً يَدُلُّ على تَوبَتِه ويشهد له (لوقا 13: 25-27). أما عبارة “إِلَيكُم عَنَّي يا فاعِلي السُّوءِ جَميعاً” فتشير الى عقاب فعلة الاثم في يوم الدينونة حيث يظهر مجد الله (اشعيا 2: 11) وعقاب الانسان (اشعيا 10: 3) او خلاصه (اشعيا 49: 8)؛ وهنا يكشف يسوع الناس الذين يُظهرون أنهم معه، ولكن ليس لهم علاقة شخصية به. فالأمر المهم في الدينونة، إنما هو علاقتنا بالمسيح، قبولنا له مخلصاً وطاعتنا له. ويظن كثيرون من الناس أنهم متى كانوا صالحين في نظر الناس، ويظهرون متدينين، فإنهم سيكافئون بحياة ابدية، بينما في الواقع، لن يجدي عند الدينونة شيء سوى الايمان بالمسيح، إذ لا شركة بين النور والظلمة. ويعلق القديس كيرلس الكبير “كثيرون آمنوا بالمسيح، وكرَّموا الأعياد المقدَّسة لمجده، ويترددون كثيرًا على الكنائس ليسمعوا تعاليم الإنجيل، لكنهم لا يمارسون ممارسة الفضيلة وقلوبهم خالية من الثمر الروحي. هؤلاء أيضًا سيبكون بمرارة ويكون لهم صريف الأسنان لأن الرب يرفضهم “.
28فهُناكَ البُكاءُ وصَريفُ الأَسنان، إِذ تَرَونَ إبراهيم وإِسحقَ ويعقوبَ وجميعَ الأَنبِياءِ في مَلَكوتِ الله، وتَرَونَ أَنفُسَكُم في خارِجِه مَطرودين.
تشير عبارة “هُناكَ البُكاءُ وصَريفُ الأَسنان” إلى قيامة الجسد، ليشترك مع النفس في الجزاء، لأنه إن كان يوجد بكاء للعيون وصريف للأسنان أي للعظام، فبالحق ستكون قيامة للأجساد التي سقطت. فمن ينسحب من عند الرب يكون في الظلمة الخارجيّة، لأن النور يصير خلفه. اما عبارة “تَرَونَ أَنفُسَكُم في خارِجِه مَطرودين” الى انه انفتح حضن آبائنا إبراهيم واسحق ويعقوب ليستقبلوا المؤمنين من الأمم، بينما حُرم منه أولادهم حسب الجسد أي اليهود الذين رفضوا هذا الإيمان، فلم ينعموا بالنور الإلهي معهم، بل يُطرحون خارجًا في الظلمة؛ اما عبارة ” مَلَكوتِ الله ” فتشير الى وليمة مسيحانية (اشعيا 25: 6) حيث يجتمع المختارون حول الآباء والانبياء كما نستنتج من كلمات يسوع لتلاميذه ” شتَهَيتُ شَهْوَةً شديدةً أَن آكُلَ هذا الفِصْحَ مَعَكم قَبلَ أَن أَتأَلَّم. فإِنِّي أَقولُ لَكم: لا آكُلُه بعدَ اليَومِ حتَّى يَتِمَّ في مَلَكوتِ الله “(لوقا 22: 16). والذين لا يلبّون دعوة يسوع يُبعدون عن هذه الوليمة. يوجّه متى الإنجيلي هذا الإنذار الى الشعب اليهودي (متى 8: 12)، في حين أنّ لوقا الإنجيلي لا يقصد الاّ الذين لم يؤمنوا من سامعي يسوع الذين رفضوا ان يؤمنوا.
29وسَوفَ يَأتي النَّاسُ مِنَ المَشرِقِ والمغرِب، ومِنَ الشَّمالِ والجَنوب، فيجِلسونَ على المائِدَةِ في مَلَكوتِ الله.
تشير عبارة “وسَوفَ يَأتي النَّاسُ مِنَ المَشرِقِ والمغرِب، ومِنَ الشَّمالِ والجَنوب،” الى الوثنيين الذين سيُقبلون الى قاعة الملكوت (اشعيا 2: 2-5)؛ وإشارة أيضا لقبول الأمم في الكنيسة. فالله يقبل في الملكوت حتى الوثنيين الذين يجمعهم من الارياح الأربع أي اقطار الكون الأربعة كما جاء في نبوءة اشعياء “لا تَخَفْ فإِنِّي مَعَكَ وسآتي بِنَسلِكَ مِنَ المَشرِق وأَجمَعُكَ مِنَ المَغرِب. أَقولُ لِلشَّمالِ: هاتِ وللجَنوبِ: لا تَمنعَ. هَلُمَّ بِبَنِيَّ مِن بَعيد وبِبَناتي مِن أَقاصي الأَرض” (اشعيا 43: 5). لا يحدد الانتماء الى امة معينة دخول الانسان الى الملكوت، فالشرط الوحيد لدخول الملكوت هو الاعتراف بيسوع واتخاذ القرار باتباعه عن طريق الايمان.
30فهُناكَ آخِرونَ يَصيرونَ أَوَّلين وأَوَّلونَ يَصيرونَ آخِرين)).
تشير عبارة “فهُناكَ آخِرونَ يَصيرونَ أَوَّلين” الى الوثنيين الذين تمّت دعوتهم في وقت متأخر لكنهم لبّوا الدعوة قبل اليهود الذين كانوا أوَّل المدعوّين كما أكَّد ذلك بولس الرسول “فإِنِّي لا أَستَحيِي بِالبِشارة، فهي قُدرَةُ اللهِ لِخَلاصِ كُلِّ مُؤمِن، لِليَهودِيِّ أَوَّلا ثُم لِليُونانِيّ” (رومة 1: 16). اما عبارة “أَوَّلونَ يَصيرونَ آخِرين” تشير الى اليهود، شعب الله، الذين وجهت كلمة الله لهم أولاً (أعمال 13: 26)، صاروا مرفوضين لرفضهم المسيح. وهكذا يصير الآخرون من الامة الوثنية أولين، والاولون من الامة اليهودية آخرين. الاولون هم الداخلون من الباب الضيق. وباختصار تشدد الآية على ترتيب دخول ملكوت السماوات. فالدينونة تحكم على اعمالنا وأقوالنا وحياتنا منذ الآن.

ثانياً: تطبيق النص الإنجيلي (لوقا 13: 22-30)
انطلاقا من الملاحظات الوجيزة حول وقائع النص الإنجيلي (لوقا 13: 22-30)، نستنتج انه يتمحور حول موضوع الخلاص وسبله. ومن هنا نتساءل ما هو مفهوم الخلاص في المسيح؟ وما هي سبل الخلاص؟
1) ما هو مفهوم الخلاص في المسيح يسوع؟
الخلاص هي كلمة رئيسية من تعابير الكتاب المقدس يعبّر عنها باليونانية σῴζω: ومعناها أن يخلص المرء، أي أن يُنشل من خطر كاد يهلك فيه، فيحصل على النصر، أو الحياة، أو السلام…اما المعنى اللاهوتي أنَّ الله ُيخلّص البشر، وعليه فإن الخلاص هبة من الله. فالله هو المخلص (مزمور 44: 4). وخلاص الصديقين يأتي من الرب (مزمور 37 39-40)، إنه هو نفسه الخلاص (مزمور 27: 1). لأنه سوف يخلص البائسين المساكين (مزمور 72: 4). فالخلاص في الكتاب المقدس مرادف للسلام وللسعادة (اٍشعيا 52: 7) وللتطهير (حزقيال 36: 29) وللتحرير (إرميا 31: 7). هذه العناصر من التنبؤات تعتبر تمهيداً مباشرا للعهد الجديد.
والواقع أنَّ المسيح هو مخلصنا “وُلِدَ لَكُمُ اليَومَ مُخَلِّصٌ في مَدينَةِ داود، وهو الـمَسيحُ الرَّبّ” (لوقا 2: 11)؛ ويُظهر متى الانجيلي علاقة هذا الدور باسمه، الذي معناه “الرب يخلص ” “ستَلِدُ ابناً فسَمِّهِ يسوع יֵשׁוּעַ، لأَنَّه هوَ الَّذي يُخَلِّصُ شَعبَه مِن خَطاياهم” (متى 1: 21). وإن سمعان الشيخ يحّيي ظهور ذلك الخلاص على الأرض في تطلع عالمي يشمل الكون كله فأنشد ” فقَد رَأَت عَينايَ خلاصَكَ الَّذي أَعدَدَته في سبيلِ الشُّعوبِ كُلِّها” (لوقا 2: 30). وأخيراً تمهد كرازة يوحنا المعمدان لسبل الربّ، بحيث إن ” وكُلُّ بَشَرٍ يَرى خَلاصَ الله” (لوقا 3: 6). والإنجيل يقدّم الخلاص لكل مؤمن كما يصرّح بولس الرسول “إِنِّي لا أَستَحيِي بِالبِشارة، فهي قُدرَةُ اللهِ لِخَلاصِ كُلِّ مُؤمِن، لِليَهودِيِّ أَوَّلا ثُم لِليُونانِيّ” (رومه 1: 16). فان الله ” يُريدُ أَن يَخْلُصَ جَميعُ النَّاسِ ويَبلُغوا إِلى مَعرِفَةِ الحَقّ” (1 طيموتاوس 2: 4)، لذلك أرسل ابنه كمخلص للعالم كما يُعلن يوحنا الرسول “نَحنُ عايَنَّا ونَشهَد أَنَّ الآبَ أَرسلَ ابنَه مُخَلِّصًا لِلعالَم” (1 يوحنا 4: 14).
ولم يأت يسوع لخلاص الجسد فحسب، انما لخلاص الروح ايضا. أنه يخلّص المرضى، إذ يشفيهم كشفاء المنزوقة (متى 9: 21) وشفاء الرجل ذي اليد الشلاء (مرقس3: 4) والرجل الممسوس (متى 5: 23) وشفاء مرضى كثيرين (متى 6: 56). ويخلِّص يسوع أيضا بطرس والتلاميذ وقد هبَّت عليهم العاصفة (متى 25:8). والشرط الوحيد الذي كان يطلبه يسوع من الناس لشفائهم هو الإيمان به راباً ومخلصا: فإيمانهم ” هو الذي يبرئ المرضى، فقالَ للمرأة المنزوفة على سبيل المثل “يا ابنَتي، إِيمانُكِ خلَّصَكِ” (لوقا 8: 48)، في حين وبّخ تلاميذه على شكهم عند تسكين العاصفة ” فقالَ لَهم: مالَكم خائفين، يا قَليلي الإيمان؟” (متى 8: 26).
وأهم من خلاص الجسد قدّم يسوع للبشر خلاص الروح. فكان هدف حياته على الأرض هو خلاص النفس، فقد صرّح ” لِأَنَّ ابْنَ الإِنسانِ جاءَ لِيَبحَثَ عن الهالِكِ فيُخَلِّصَه ” (لوقا 19: 10)، “فإِنَّ اللهَ لَم يُرسِلِ ابنَه إِلى العالَم لِيَدينَ العالَم بل لِيُخَلَّصَ بِه العالَم “(يوحنا 3: 17). ولما ظهر على الأرض إلهنا ومخلّصنا (طيطس 2: 131)، هو الذي جاء ليخلص الخطأة (1 طيموتاوس 1: 15)، فان نعمة مخّلّصنا ومحبته ظهرتا (طيطس 2: 11)، وإذا ما تكلّم فليخلَص البشر كما صرّح يسوع “أَقولُ هذا لِتَنالوا أَنتُمُ الخَلاص” (يوحنا 5: 34). فالمرأة الخاطئة تخلَص لأنه غفر لها خطاياها (لوقا 7: 48-50)، والخلاص يدخل بيت زكا المعترف والتائب (لوقا 19: 9). فلكي ينال المرء الخلاص ينبغي إذاً أن يقبل بالإيمان إنجيل الملكوت كما جاء في مثل الزارع “وأَمَّا الَّذي في الأَرضِ الطَّيِّبة فَيُمَثِّلُ الَّذينَ يَسمَعونَ الكَلِمَةَ بِقلبٍ طَيِّبٍ كَريم ويَحفَظونَها، فَيُثمِرونَ بِثَباتِهم. (لوقا 8: 15).
ولقد صار المسيح بموته وقيامته” لِجَميعِ الَّذينَ يُطيعوَنه سَبَبَ خَلاصٍ أَبَدِيّ ” (عبرانيين 5: 9). وبعد القيامة وحلول الروح القدس، فإن الله أقامه “قائداً ومخلصاً!” (أعمال 5: 31). لأنه “ما مِنِ اسمٍ آخَرَ تَحتَ السَّماءِ أُطلِقَ على أَحَدِ النَّاسِ نَنالُ بِه الخَلاص” (أعمال 4: 12).
ويوصف اعمال الرسل يسوع بأنه ” كَلِمَةُ الخَلاص” (أعمال 13: 26)، وقد وجه أولاً إلى اليهود (أعمال 13: 26)، وبعد ذلك إلى الأمم الأخرى كما جاء في اعمال الرسل “جَعَلتُكَ نورًا لِلأُمَم لِتَحمِلَ الخَلاصَ إِلى أَقْصى الأَرض” (أعمال 13: 47). ويطلب الرب من الناس، مقابل هذا، أن يؤمنوا لكي ” تَخَلَّصوا مِن هذا الجيلِ الفاسِد ” (أعمال 2: 40). فالخلاص حاضر في كل لحظة من الحياة (عبرانيين 2: 3). ” وها هُوَذا الآنَ يَومُ الخَلاص” (2 قورنتس 6: 2).
2) ما هي سبل الخلاص التي يقدّمها لنا يسوع المسيح في انجيل اليوم؟
لم يكتفِ الانجيل ان يُعلن بان يسوع هو المخلص بل كشف سبل الخلاص الذي قدّمها يسوع. ففي صعوده من الجليل الى مدينة أورشليم سأله رجل على الطريق: “يا رب، هل الذين يخلصون قليلون؟” (لوقا 13: 23). فلم يُجبْ على سؤال، اذ لم يهتم بعدد الذين يخلصون بل اهتم بسبل الخلاص وكيف يخلص الناس، فأوصى سامعيه ان يطلبوا الخلاص بدخولهم من الباب الضيق محدداً ثلاثة سبل للخلاص، وهي الاهتداء والايمان والاحتياط.
السبيل الأول: الاهتداء:
يُعلن انجيل لوقا السبيل الأول “اِجتَهِدوا أَن تدخُلوا مِنَ البابِ الضَّيِّق” (لوقا 13: 24)، ويوضح متى الانجيلي بان المطلب الأول لدخول الباب الضيق هو الاهتداء ” أُدخُلوا مِنَ البابِ الضَّيِّق. فإِنَّ البابَ رَحْبٌ والطَّريقَ المُؤَدِّيَ إِلى الهَلاكِ واسِع، والَّذينَ يَسلُكونَه كَثيرون. ما أَضْيَقَ البابَ وأَحرَجَ الطَّريقَ المُؤَدِّيَ إِلى الحَياة، والَّذينَ يَهتَدونَ إِليهِ قَليلون ” (متى 7: 13-14). وما الاهتداء الا البحت عن الرب (عاموس 5: 4) والبحث عن وجهه (هوشع 5: 15) والاتضاع امامه تعالى (1 ملوك 21: 29) وتوطيد القلب فيه (1 صموئيل 7: 3). وينجم البحث عن الله تغيير في السلوك والرجوع الذاتي بندامة وتوبة. وبكلمة الاهتداء يعني ان يحيد المرء عما هو شرير ويتجه نحو الله، لان الخطيئة تسكن في الانسان داخل عمق الأعماق “أنا” كما جاء في تعليم بولس الرسول “فإِذا كُنتُ أَفعَلُ ما لا أُريد، فلَستُ أَنا أَفعَلُ ذلِك، بلِ الخَطيئَةُ السَّاكِنةُ فِيَّ” (رومة 7: 20).
وعليه فان الاهتداء يتطلب الاجتهاد. فمن يرغب في دخول الباب الضيق لا يستطيع ذلك بدون جهاد، كما صرّح يسوع المسيح ” مَلَكوتُ السَّمواتِ يُؤخَذُ بِالجِهاد، والمُجاهِدونَ يَختَطِفونَه ” (متى 11: 12). لذا ينبغي ان يجاهد الانسان ” بِخَوفٍ ورِعدَة ” ليثمر خلاصه” (فيلبي 2: 12). وهذا يفترض تدريباً مستمراً على الفضائل النافعة كما جاء في تعليم بولس الرسول “أَمَّا نَحنُ أَبناءَ النَّهار فلْنَكُنْ صاحين، لابِسينَ دِرْعَ الإِيمانِ والمَحبَّة وخُوذةَ رَجاءِ الخَلاص” (1 تسالونيقي 5: 8)، “لِننمو بِها مِن أَجْلِ الخَلاص”(1 بطرس 2: 2).
والاجتهاد لدخول الباب الضيق يتطلب عيش التطويبات: الفقر الروحي، والوداعة، والرحمة والطهارة والسعي الى السلام والسير على خطى يسوع المسيح بما في ذلك من مخاطر وعذابات واضطهادات لأجل اسمه القدوس (متى 6: 1-11).
السبيل الثاني: الايمان
السبيل الثاني للخلاص هو الايمان. فكان يظن اليهود -وهم القليلون بالنسبة الى الأمم الوثنية – أنهم مخلصون، كونهم ابناء إبراهيم، وعندهم شريعة موسى، ولهم المواعيد. لذا فإنهم يعتقدون ان الانتماء الى إبراهيم يكفي للخلاص. فسأله أحدهم “يا ربّ، هلِ الَّذينَ يَخلُصونَ قَليلون؟”. أما يسوع المسيح فقد أوضح لهم ليس الانتماء الى إبراهيم وسيلة للخلاص، بل الاجتهاد بالدخول من البابِ الضَّيِّق (لوقا 13: 24) أي دخول باب الإيمان به كما جاء في تعليم بولس الرسول ” بِه نَجرُؤُ، إِذا آمنَّا به، على التَّقرُّبِ إِلى اللهِ مُطمَئِنِّين”(أفسس 3: 12).
فسبيل الخلاص (أعمال 16: 17) هو الإيمان بالرب يسوع ” فمَن آمَنَ واعتَمَدَ يَخلُص، ومَن لَم يُؤمِنْ يُحكَمْ عَليه” (مرقس 16: 16)، والدعاء باسمه (أعمال 2: 21). وعلى هذا الأساس يكون اليهود والأمم في وضع واحد. فهم لا يخلّصون أنفسهم، لكن نعمة الرب يسوع هي التي تخلصهم كما جاء في وعظة بطرس الرسول الى الرسل والشيوخ “نَحنُ نُؤمِنُ أَنَّنا بِنعمةِ الرَّبِّ يسوعَ نَنالُ الخَلاصَ كما يَنالُ الخَلاصَ هؤُلاءِ الوثنيون أَيضًا” (أعمال 15: 11). ويُخضع إيمانهم علاوة على هذا بالمعمودية”، التي هي اختبار حق للخلاص (1 بطرس 3: 21). والله يخلّصهم بالرحمة فقط، دون أي اعتبار لأعمالهم (2 طيموتاوس 1: 9)، وبالنعمة (أفسس 2: 5 و8)، بمنحهم الروح القدس (2 تسالونيقي 2: 13).
وعليه فان الايمان بيسوع هو الطريق الوحيد الى الخلاص، ” أَنا الطَّريقُ والحَقُّ والحَياة. لا يَمْضي أَحَدٌ إِلى الآبِ إِلاَّ بي. ” (يوحنا 14: 6)، هو وحده الذي مات لأجل خطايانا، وجعلنا مقبولين امام الله. واما الباب الضيق فهو طريق الصليب واختيار الباب الضيق هو اختيار طريق الصليب. “مَن أَرادَ أَن يَتبَعَني، فَلْيَزْهَدْ في نَفسهِ ويَحمِلْ صَليبَهُ كُلَّ يَومٍ ويَتبَعْني. ِأَنَّ الَّذي يُريدُ أَن يُخَلِّصَ حياتَه يَفقِدُها. وأَمَّا الَّذي يَفقِدُ حَياتَه في سَبيلي فإِنَّه يُخَلِّصُها ” (لوقا 9: 23-24). ويريد يسوع أن يحمل الجميع فيه ومعه إلى صليبه لينعموا بملكوته خلال الدخول من الباب الضيق، منطلقًا بهم لا إلى أورشليم الأرضية بل الى اورشليم السماويَّة، ليعاينوا سلامه الحقيقي ويمارسونه.
إن كل شخص مدعو إلى عبور باب الإيمان، إلى الدخول في حياة يسوع وجعله يدخل في حياتنا، لكي يحولها ويجددها ويعطيها الفرح الكامل والدائم. ولكن دخول باب الايمان يتطلب الاختيار. فإن على الناس ان يختاروا إما يؤمنوا به أو يرفضوه، وبالتالي فهم يحددون مصيرهم: الخلاص أو الهلاك كما جاء في تعليم بولس الرسول “فإِنَّنا عِندَ اللهِ رائِحةُ المسيحِ الطَّيِّبةُ بَينَ الَّذينَ يَسلُكونَ طَريقَ الخَلاصِ وطَريقَ الهَلاك، الحياة أو الموت. (2 قورنتس 2: 15). اما الذين يؤمنون ويعترفون بإيمانهم فيخلصون كما صرّح بولس الرسول “فإذا شَهِدتَ بِفَمِكَ أَنَّ يسوعَ رَبّ، وآمَنتَ بِقَلبِكَ أَنَّ اللّهَ أَقامَه مِن بَينِ الأَموات، نِلتَ الخَلاص” (رومة 10: 9). يجب ألا نخاف من عبور باب الإيمان بيسوع، وألا نخاف من الخروج من أنانيتنا، ومن انغلاقنا، ومن لامبالاتنا تجاه الآخرين
والايمان لا يقوم على الكلام فحسب بل على الاعمال فقد اكّد يسوع “لَيسَ مَن يَقولُ لي ((يا ربّ، يا ربّ)) يَدخُلُ مَلكوتَ السَّمَوات، بل مَن يَعمَلُ بِمَشيئَةِ أَبي الَّذي في السَّمَوات” (متى 7: 21). لا يكفي أننا ولدنا مسيحيين لا بل علينا أن نعيش مسيحيتنا بعمقها، علينا أن نجاهد الجهاد الروحي لنتمكن من الحصول على ملكوت الله، وان نعمل بجد لنحصل على هذه النعمة. ويعلق البابا فرنسيس “أننا ولدنا في بيئة مسيحية لا يعني أننا حصلنا على كرت العبور إلى ملكوت الله، لا بل علينا العمل بجد لنحصل على هذه النعمة. لسنا أبدًا مسيحيين بالعلامة! بل مسيحيون حقيقيون، في القلب. أن نكون مسيحيين هو أن نعيش الإيمان ونشهد له في أعمال المحبة ونعزز العدالة ونقوم بأعمال خيّرة”. فالخلاص لا يقدم لنا بشكل آلي لكوننا مسيحيين، أي انّ الانتماء الى الكنيسة ليس كفالة لدخول الى الملكوت، كذلك قبول المعمودية لا يكفل الخلاص ولا يكفي أيضاً أن نكون أكلنا وشربنا مع يسوع في سرّ القربان المقدس إذا لم نترك لهذه الاسرار أن تغيّر من قلوبنا ومن تفكيرنا ومن سلوكنا في عائلاتنا ومع الاخرين. ونتيجة لذلك فقد أصبح كثيرون يطلبون الدخول من باب الايمان، الباب الضيق، ولا يقدرون، لأنهم يطلبون بابًا واسعًا يشبع شهوات قلوبهم، ويُمتع أجسادهم بخيرات زمنية، بل يريدون أيضا بابا يحفظ لهم المظهر المتدين، والشكل الصالح أمام الناس، وهم في قلوبهم يرعون أطماعهم.
وأخيرا من يريد أن يدخل باب الايمان، عليه المثابرة على السير في هذا الطريق حتىِ النهاية كما صرّح يسوع “الَّذي يَثبُتُ إِلى النِّهايَةِ فذاكَ الَّذي يَخلُص” (متى 24: 13) لذا دخول الباب يتطلب الثبات على الإيمان مهما كانت الشدائد.
السبيل الثالث: الاحتياط
يحدد يسوع سبيلا ثالثا لكي ندخل الباب الضيق وهو الاحتياط “إِذا قامَ رَبُّ البَيتِ وأَقَفَلَ الباب، فوَقَفتُم في خارِجِه وأَخَذتُم تَقرَعونَ البابَ وتقولون: يا ربُّ افتَحْ لَنا: لا أَعرِفُ مِن أَينَ أَنتُم” (لوقا 13: 25). من لا يحتاط لنفسه يجد الباب مًغلقا كما حدت مع العذارى الجاهلات الخمسة “بينَما هُنَّ ذاهِبات لِيَشتَرينَ، وَصَلَ العَريس، فدخَلَت مَعَه المُستَعِدَّاتُ إِلى رَدهَةِ العُرْس وأُغلِقَ الباب”(متى 25: 10). لم يذكر المسيح إذا كان عدد الخالصين كبيرا او صغيراً بل ذكر بان الكثيرين يكونون خارج الباب وبذلك يخسرون الحياة الأبدية.
وعليه فان الاحتياط يتطلب التوبة. فينبغي على المرء أن يتوب ما دام هنالك وقت، إن أراد ألاّ يهلك كما جاء في تعليم يسوع المسيح” إِن لم تَتوبوا، تَهلِكوا بِأَجمَعِكُم مِثلَهم” (لوقا 13: 3). ويُعلق البابا فرنسيس ” إن باب يسوع ضيق، ليس لأنه غرفة للتعذيب، كلا، بل لأنه يطلب منا أن نفتح له قلبنا، وأن نعترف بخطايانا التي تحتاج إلى خلاصه ومغفرته ومحبته رحمته “. لقد قام الله بكل شيء من اجل خلاصنا، وعقيدة النعمة تعملنا بان الخلاص هبة مجانية من الله. لكن يسوع يضع شرطا للخلاص الا وهو ان يتوب الناس عن طرقهم المعوجّة وان يرجعوا الى لله معترفين بخطاياهم لكن هذه الامر ليست سهلة. لأنها تخالف ميل طبيعتنا البشرية الساقطة. فمن جهة يرغب كل إنسان بان يدخل ملكوت الله، ولكنه لا يرغب بان يقبل شروط الله لدخوله هذا الملكوت. والاحتياط في الحياة المسيحية واجب مفروض، لأن كل يوم يمرُّ بنا يقرب الميراث إلينا هذا كما يصرح بولس الرسول “وإِنَّكُم لَعالِمونَ بِأَيِّ وَقْتٍ نَحنُ: قد حانَت ساعةُ تَنبَهُّكمِ مِنَ النَّوم، فإِنَّ الخَلاصَ أَقرَبُ إِلَينا الآنَ مِنه يَومَ آمَنَّا” (رومة 13: 11).
والباب ضيق في بدايته على الأرض، حتى إن التلاميذ يتساءلون قائلين: ” مَن تُراهُ يَقدِرُ أَن يَخلُص؟” (متى 19: 25). لكن كلمة اشعيا تحثنا “قَوُّوا الأَيدِيَ المُستَرخِيَة وشَدِّدوا الرُّكَبَ الواهِنَة” (اشعيا 35: 3). من يدخل الباب الضيق يجد ما صرّح به يسوع المسيح ” نِيري لَطيف وحِملي خَفيف ” (متى 11: 30). ويعلق القديس يوحنا الذهبي الفم ” إن طريق الخلاص ضيق بسبب التجارب في مدخله، ولكن إذ تدخله تجد مكانًا متسعًا (راحة)، على عكس الطريق المؤدى للهلاك”. والواقع في داخل الباب مليء بالتعازي، وفي نهايته مجدٌ أبدي
والاحتياط مطلوب أخيراً، لان الباب لن يظل مفتوحا الى ما نهاية. الباب سيغلق، ” وإِذا قامَ رَبُّ البَيتِ وأَقَفَلَ الباب، فوَقَفتُم في خارِجِه وأَخَذتُم تَقرَعونَ البابَ وتقولون: يا ربُّ افتَحْ لَنا، فيُجيبُكُم: لا أَعرِفُ مِن أَينَ أَنتُم” (لوقا 13: 25) مما يشير الى ان وقت الخلاص ينتهي بالدينونة. وفي الدينونة لم يذكر المسيح إذا كان عدد المخلصين كبيرا او صغيراً بل يذكر بان الكثيرين سيوجدون خارج الملكوت السماوي وبذلك يخسرون الحياة الأبدية. لنبدأ الآن بتغيير طريقنا نحو الله الذي ينتظرنا قائلاً: ” تَعالَوا، يا مَن بارَكَهم أَبي، فرِثوا المَلكوتَ المُعَدَّ لَكُم مَنذُ إِنشاءِ العَالَم”(متى 25: 34).

الخلاصة
جاء يسوع الى العالم مخلصا لجميع البشر على حد سواء. وبدأ بشارة الخلاص مع اليهود ثم انتقل الى الوثنيين. وحدَّد ثلاثة سبل ليدخل الانسان الباب الضيق المؤدي الى الخلاص، وهي: الاهتداء والايمان والاحتياط. فمن سلك فيها ينال الخلاص ويتجنب الدينونة فيسمع صوت سيده يقول له ” ((أَحسَنتَ أَيُّها الخادِمُ الصَّالِحُ الأَمين! كُنتَ أَميناً على القَليل، فسأُقيمُكَ على الكَثير: أُدخُلْ نَعيمَ سَيِّدِكَ”. (25: 21).

دعاء
لنطلب من مريم العذراء باب السماء أن تساعدنا لندخل من الباب الضيق، باب الإيمان، ولتدع ابنها يغيّر وجودنا” لِتَكونَ بهِ الحَياةُ الأَبديَّةُ لِكُلِّ مَن يُؤمِن”(يوحنا 3: 15).