تنبؤات يسوع عن خراب الهيكل وتحذيراته (لوقا 21: 5-19)
الأب لويس حزبون
يتناول إنجيل الأحد (لوقا 21: 5-19) خطاب يسوع الأخير الذي يتشابك فيه تشابكا وثيقا دمار اورشليم ونهاية العالم عودة المسيح في المجد مع تحذيراته لمواجهتا؛ ومن هنا تكمن أهمية البحث في وقائع النص الإنجيلي وتطبيقاته.
اولا: وقائع النص الإنجيلي (لوقا 21: 5-19)
5وقالَ بَعضُهم في الهيَكلِ إِنَّه مُزَيَّنٌ بِالحِجارةِ الحَسَنَةِ وتُحَفِ النُّذور، فقال:
تشير عبارة “الهيَكلِ ” الذي أعجب به التلاميذ ليس الى هيكل سليمان الذي بناه سنة 968 ق.م (1ملوك 6: 1) والذي دمّره نبوخذنصر عام 586؛ إنما الى الهيكل الذي بناه زُربابل عام 536 بعد العودة من السبي، وأعاد المكابيون تدشينه بعد ذلك، وقام هيرودس الكبير بعمل توسيعات كبرى فيه عبر ست وأربعين سنة. فبلغ طول رواق سليمان في الهيكل حوالي 469 متر، وأمَّا الرواق الملكي فكان مزّينا بمائة وستين عمودا على امتداد 276 متر. وقد جعل هيرودس الهيكل أجمل بناء في اورشليم، ليس لإكرام الله، بل لإرضاء اليهود ليكسب ثقتهم وولاءهم. فالهيكل هو رمز الامة اليهودية وعنوان فخارها؛ اما عبارة “الحِجارةِ الحَسَنَةِ ” فتشير الى حجارة الهيكل البالغ بعضها نحو طولها 10 أمتار، وصفوف أعمدته التي قطعت من الرخام يبلغ ارتفاع كل واحد نحو 11 مترا. وللهيكل ثمانية أبواب، بعضها مطلي بالذهب، والبعض الآخر بالفضة. فالهيكل نفسه كان صغيرًا، أمّا صالاته وأروقته وأبراجه التي كانت تحيط به جعلته من أعظم المباني الفخمة في العالم. فهذا البناء كان رمزا لحضور الله مع شعبه؛ وكان اليهود يتطلعون للهيكل كونه علامة ملكهم، فهو الموضع الوحيد الذي فيه يُعلن الله مجده، ويتقبّل الله من أيدي مؤمنيه الذبائح والتقدمات. فكان يُقال ” من لم يرَ اورشليم، لم يرَ الفرح أبداً” ومن لم يرَ الهيكل، لم يرَ مدينة جميلة أبداً”. ففي زمن المسيح كان الهيكل في عصره الذهبي؛ فلا عجب ان دهش التلاميذ عندما سمعوا ان ذلك البناء الشامخ سوف يهدم تماما؛ اما عبارة ” تُحَفِ النُّذور ” فتشير الى هبات المؤمنين، وهي مواد بناء او تزيين للهيكل، وكان اليهود يفتخرون بجمال الهيكل، وكانت انظارهم تتجه إلى المباني الضخمة والتحف، أما رب المجد فكان يطلب المتعبدين بالروح والحق كما صرّح يوما السيد المسيح ” تَأتي ساعةٌ -وقد حَضَرتِ الآن -فيها العِبادُ الصادِقون يَعبُدونَ الآبَ بِالرُّوحِ والحَقّ فمِثْلَ أُولِئكَ العِبادِ يُريدُ الآب” (يوحنا 4: 23).
6((هذا الَّذي تَنظُرونَ إِلَيه سَتأتي أَيَّامٌ لن يُترَكَ مِنه حَجَرٌ على حَجَر مِن غَيرِ أَن يُنقَض)).
تشير عبارة “هذا الَّذي تَنظُرونَ إِلَيه” الى كلام يسوع الموجَّه الى الشعب فيما يخص الهيكل. وهي تؤكد الغرض الحقيقي للنبوءة. تنبأ الرب يسوع عن دمار الهيكل واورشليم كمن ينفض غبار رجليه ضد ذلك البيت وتلك المدينة التي رفضته فتركهم خرابا (متى 10: 14). كان الهيكل مع قدسيَّته قد تحوّل في حياة اليهود بسبب ريائهم إلى عقبة أمام العبادة الروحيّة. فقد انشغلوا بعظمة الهيكل الخارجي عن قدسيَّة هيكل القلب الداخلي، فكانوا يهتمّون بإصلاح المباني لا القلب، الأمر الذي كرّس أغلب الأنبياء حياتهم لتصحيح هذا المفهوم، خاصة إرميا النبي. فمن كلماته المشهورة ” لا تَتَّكِلوا على قَولِ الكَذِبِ قائلين: ((هذا هَيكَلُ الرَّبِّ، هَيكَلُ الرَّبِّ، هَيكَلُ الرَّبّ ” (إرميا 7: 4). وجاء بعده حزقيال النبي يُعلن لهم أنّ ثمرة اهتمامهم بالمبنى دون الحياة الداخليّة ادّى الى خراب الهيكل الأول على يد نبوخذ نصًّر (حزقيال 10: 18-19)؛ اما عبارة ” يُنقَض ” فتشير الى انذار يسوع عن المأساة التي ستحل بالهيكل بأسلوب انبياء التقليدي (ميخا 3: 12 ن وارميا 7: 1-15، حزقيال 8). وقد وجد التلاميذ وهم يتطلعون الى هذا المبنى الفاخر الضخم، ان اقوال يسوع عن خرابه صعبة التصديق. لكن الهيكل تمّ تدميره فعلا بعد أربعين سنة على يد القائد الروماني طيطس سنة 70م. ق. وقد عاش بعض التلاميذ هذه الحادثة. ولقد حذَّرهم يسوع من المستقبل ليتمكنوا من العيش في الحاضر. وكان بعض الأنبياء قد أنذروا بخراب الهيكل (ميخا 3: 12، وارميا 7: 1-15، وحزقيال 8-11) للدلالة على ان الرب ينقض العهد الذي سبق لشعبه؛ وبما ان شعب إسرائيل رفض ان يرى في يسوع مرسل الله، سيدمّر الهيكل، وهذا ما شكَّكَ الناس كما جاء في اتهامات اليهود ضد يسوع “هذا الرَّجُلُ قال: إِنَّي لَقادِرٌ على نَقضِ هَيكَلِ اللهِ وبِنائِه في ثَلاثةِ أَيَّام ” (متى 26: 61.). لكن يسوع يعلن حقيقة الأحداث حتى يكشف لتلاميذه معالم الطريق كيلا يربطوا قلوبهم بحجارة وأبنية بل بهيكل روحي داخلي يسكنه الرب ويقيم فيه ملكوته. يسوع هو المسكن الحقيقي لله على الأرض، مكان الحضور الإلهي الذي يرمز له الهيكل. لهذا السبب افادنا متى ومرقس أنه حينما مات يسوع انشق حجاب الهيكل ” وإِذا حِجابُ المَقدِسِ قَدِ انشَقَّ شَطْرَيْنِ مِنَ الأَعلى إِلى الأَسفَل، وزُلزِلَتِ الأَرضُ وتَصَدَّعَتِ الصُّخور” (متى 27: 51).
7فسأَلوه: ((يا مُعلّم، ومَتى تكونُ هذه، وما تكونُ العَلامَةُ أَنَّ هذه كُلَّها تُوشِكُ أَن تَحدُث؟ ))
تشير عبارة ” فسأَلوه ” الى التلاميذ الذين يطرحون السؤال كما ورد في انجيل متى ومرقس، او الى الجماعة التي في الهيكل هم الذين طرحوا السؤال. وبذلك تكون هذه خطبة يسوع العلنية الأخيرة الوداعية لاورشليم؛ وأمَّا عبارة ” ما تكونُ العَلامَةُ؟” فتشير الى العلامات التي شغلت العالم اليهودي والعالم المسيحي، ويعلق القديس كيرلس الكبير أن التلاميذ والشعب لم يفهموا كلمات يسوع، فقد حسبوه يتحدث عن نهاية العالم، كأنهم ربطوا هدم الهيكل بمجيء السيد الأخير ونهاية الأزمنة، ربما لأنه لم يكن ممكنًا في التصور اليهودي سوف يُدمّر هيكل أورشليم، إنما سيزداد قوة وزينة خاصة بمجيء المسيّا المنتظر ليملك خلاله، ويبقى الهيكل حتى نهاية الدهر”؛ فدمار الهيكل واورشليم مفتاح لقراءة الكثير من حوادث التاريخ. اما عبارة ” تُوشِكُ أَن تَحدُث؟ ” فتشير الى زمن دمار الهيكل وعلامة ذاك الدمار. ويقدم لنا يسوع هنا نبوءات لانهيار نهائي لعالم وليس للعالم.
8فقال: ((إِيَّاكُم أَن يُضِلَّكُم أَحَد! فسَوفَ يأتي كَثيرٌ مِنَ النَّاسِ مُنتَحِلينَ اسمي فيَقولون: أَنا هُو! قد حانَ الوَقْت! فلا تَتبَعوهم.
تشير عبارة ” قال” الى آخر خطبة يسوع فيها يودّع أورشليم ويعلن خرابها. اما عبارة ” يُضِلَّكُم أَحَد” فتشير الى تضليل على مستويات مختلفة، منها تضليل مشيحي كما جاء في انجيل متى ” إِيَّاكم أَن يُضِلَّكُم أَحَد! فَسَوفَ يَأتي كثيرٌ مِنَ النَّاسِ مُنتَحِلينَ اسْمي يَقولون: ((أَنا هو المسيح)) ويُضِلُّونَ أُناساً كثيرين”(متى 24: 4)، وتضليل شيطاني ” فأُلقِيَ التِّنِّينُ الكَبير، الحَيَّة القَديمة، ذاكَ الَّذي يُقالُ لَه إِبْليسُ والشَّيطان، مُضَلِّلُ المَعْمورِ كُلِّه، أُلقِيَ إِلى الأَرضِ وأُلقِيَ معَه مَلائِكَتُه” (رؤيا 12: 9)، وتضليل سياسي كما ورد في رؤية يوحنا ” لكِنَّ مَأخَذي علَيكَ هو أَنَّكَ تَدَعُ المَرأَةَ إِيزابَلَ وشَأنَها، وهي تَقولُ إِنَّها نَبِيَّة، فتُعَلِّمُ وتُضَلِّلُ عَبيدي لِيَزْنوا فيَأكُلوا مِن ذَبائِحِ الأَوثانِ”(رؤيا 2: 20)، وتضليل تعليمي ” إِذا قُلْنا: إِنَّنا بِلا خطيئة، ضَلَّلْنا أَنفُسَنا ولَم يَكُنِ الحقُّ فينا”(1يوحنا 1: 8 26)؛ أما عبارة ” مُنتَحِلينَ اسمي ” فتعني اسمي حرفيا في اليونانية ἐπὶ τῷ ὀνόματί أي باسمي او تحت اسمي. وهي تدل على ان مسحاء كذبة ينتحلون عمل يسوع وسلطته مدّعين أنهم يحملون الخلاص فيُضلون المؤمنين فيما يخص هوية المسيح، كما تشير العبارة الى انبياء كذّابين يدّعون انه قد وصلتهم رسائل من الله، فينادون بالرخاء والثراء ويقولون للشعب ما يريد ان يسمعه وقد القوا البلبلة “إِيَّاكُم والأَنبِياءَ الكَذَّابين، فإِنَّهم يَأتونَكُم في لِباسِ الخِراف، وهُم في باطِنِهِم ذِئابٌ خاطِفة”(متى 7: 15)؛ فاليهود رفضوا المسيح الحقيقي، وكانوا في انتظار مسيح آخر، وهذا دفع البعض أن يدعوا أنهم هم المسيح فخدعوا الناس بعجائب كاذبة. ؛ اما عبارة ” قد حانَ الوَقْت ” فتشير الى معلمي الضلال لأنهم يُعلنون ان النهاية قد جاءت “سيُقالُ لَكم: ها هُوَذا هُناك، ها هوْذا هُنا، فلا تَذهَبوا ولا تَندَفِعوا” (لوقا 17: 23). ويشير جواب يسوع في هذه الآية الى علامات النهاية وعلامات مجيء ابن الانسان. وقد فصل لوقا الإنجيلي دمار الهيكل (لوقا 19: 27، 44) عن نهاية العالم. ويسوع أوصى تلاميذه الاَّ يهتموا كثيرا بمعرفة ميعاد مجيئه بالضبط، بل ان يهتموا أكثر بالاستعداد لمجيئه. وهذه الآية تدمّر كل تعاليم جماعة الأدفنتست Adventists أو السبتيين التي تحدِّد بشكل دقيق زمن مجيء السيد المسيح في آخر الزمان، إذ أعلنوا بإن نهاية العالم سنة 1843، ثم سنة 1844. فالرب يحذّر التلاميذ من المسحاء الكذبة. وقامت أيضا جماعة شهود يهوه بتحوّيل كلمة الله من كلمة للخلاص والتمتّع بملكوت الله الحاضر داخل القلب إلى مناقشات فكريّة عقيمة ومجادلات فكريّة تخص تحديد الأزمنة، الأمر الذي يرفضه السيِّد المسيح تمامًا.
9وإِذا سَمِعتُم بِالحُروبِ والفِتَن فلا تَفزَعوا، فَإِنَّه لابُدَّ مِن حُدوثِها أَوَّلاً، ولكِن لا تَكونُ النِّهايةُ عِندَئِذٍ)).
تشير عبارة ” بالحُروبِ والفِتَن ” الى أحداث لا تعود الى آخر الازمنة، بل الى التاريخ المتعلق بالاضطرابات الحربية والسياسية في الإمبراطورية الرومانية في الفترة ما بين صعود السيد المسيح وخراب الهيكل، منها الحرب التي اشتعلت في الإسكندرية حوالي عام 38 م. بين المصريين واليهود المقيمين فيها، والحرب التي نشبت في سلوقية وقُتل فيها خمسون ألفًا من اليهود. كما حدث هياج شديد بين اليهود والسامريين، والاضطرابات التي رافقت موت نيرون في السنة 68. اما عبارة ” لابُدَّ مِن حُدوثِها ” فلا تشير الى الحتمية، ولا الى المشاريع البشريةـ بل الى التدبير الإلهي؛ وهذه الاحداث هي بداية الآلام الاخيرة كما اشار دانيال النبي (دانيال 2: 28). اما عبارة “النِّهايةُ ” فتشير الى نهاية التدبير الإلهي الحاضر وإقامة ملكوت الله على وجه نهائي كما جاء في تعليم يسوع السميح “يُبغِضُكم جَميعُ النَّاسِ مِن أَجلِ اسمي. والَّذي يَثبُتُ إِلى النِّهاية فذاكَ الَّذي يَخلُص”(متى 10: 22). فالتاريخ يبقى في يد الله، ويجب على المؤمن ان يحافظ على هدوئه. لقد كان هناك أناس في كل جيل منذ قيامة المسيح يدّعون أنهم يعرفون بالتدقيق نهاية العالم، ولكن لم يصدق أحد منهم، لان المسيح سيرجع حسب توقيت الله وليس حسب توقيت البشر، لكن العلامة الوحيدة الواضحة لمجيء المسيح هي ان العالم كله سيراه آتيا في السحاب عند ظهوره كما صرّح يسوع المسيح ” وحينَئذٍ يَرى النَّاسُ ابنَ الإِنسانِ آتِياً في الغَمام في تَمامِ العِزَّةِ والجَلال.” (مرقس 13: 26).
10ثُمَّ قالَ لَهم: ((ستَقومُ أُمَّةٌ على أُمَّة، ومَملَكَةٌ على مَملَكَة،
تشير عبارة “ثُمَّ قالَ لَهم” حرفيا باليونانية ὁ δὲ εἶπεν αὐτοῖς ” الى معنى “حينئذ قال لهم”؛ وهي مقدمة الى مدخل جديد في الكلام (لوقا 22: 12) التي تميّز علامات النهاية (لوقا 21: 10-11، 25-27) من التاريخ السابق (لوقا 21: 12-19، 20-24)؛ أمَّا عبارة ” أُمَّةٌ على أُمَّة، ومَملَكَةٌ على مَملَكَة ” فتشير الى موضوع رؤيوي كما جاء في نبوءة اشعيا النبي ” أُحَرِّضُ مِصرَ على مِصرَ فيُقاتِلُ الإنسانُ أَخاه والرَّجُلُ صَديقَه مَدينَةٌ مَدينَةً ومَملَكَةٌ مَمْلَكَة” (اشعيا 19: 2). وهو من المواضيع التقليدية حيث يقرا الكاتب ما يحدث من حروب على ضوء كلمة الله. هكذا فعل دانيال حين عاد الى الوراء فتحدث عن ممالك الفرس واليونان فبيّن ان الله يُشرف على التاريخ. ومثله فعل يوحنا الرسول في سفر الرؤيا، الذي قرأ ما حصل في القرن الأول المسيحي على ضوء مسيرة الكنيسة في العالم الوثني. ولعل إعلان السيد عن هذه الحروب كان من أجل المؤمنين لئلا يتشككوا.
11وتَحدُثُ زَلازِلُ شديدة ومَجاعاتٌ وأَوبِئَةٌ في أَماكِنَ كَثيرة، وستَحدُثُ أَيضاً مَخاوفُ تأتي مِنَ السَّماءِ وعَلاماتٌ عظيمة.
تشير عبارة “تَحدُثُ زَلازِلُ شديدة” الى الزلازل التي حدثت يوم صُلب رب المجد (متى 27: 51) والزلازل التي حدثت في كريت عام 46 م.، وفي روما عام 51 م.، وفي أفاميا سنة 53 م. وفي لاذقية فريجية عام 60 م.، وفي أورشليم سنة 67م إلخ.؛ اما عبارة “مَجاعاتٌ وأَوبِئَةٌ في أَماكِنَ كَثيرة ” فتشير الى مجاعات كالتي تنبأ عنها أَغابُس (أعمال الرسل 11: 28) التي حدثت عام 49 م. وتفشى الوباء في روما عام 65م والذي أودي بحياة ثلاثين ألفًا، وتشير أيضا الى ما وصفه يوسيفوس المؤرخ اليهودي في أورشليم قبيل دمارها خاصة المجاعة التي أصابت السكان حتى كانوا يأكلون البذار التي في بواقي الحيوانات وذلك بسبب حصار اورشليم لمدة ستة سنوات، حيث نفذ كل ما عند اليهود من أكل، فحدثت مجاعات مات بسببها الكثيرون، ولم يجدوا من يدفنهم، فظهرت الأمراض والأوبئة؛ اما عبارة “عَلاماتٌ عظيمة” فتشير الى علامات نهاية العالم وهي مسالة تقليدية في الدين اليهودي المعاصر ليسوع. وتشير الآية الى انباء يسوع بآخِر الأزمنة عن حدوث نكبات وكوارث في العالم الطبيعي. وقد يسمح الله بذلك لكي يدرك الإنسان أن العالم المادي غير خالد، مصيره إلى الزوال، حيث انه يسير في طريق الدمار يومًا بعد يوم. اما في العهد القديم فكان الله يسمح بالضيقات لأجل توبة الخاطئين.
12((وقَبلَ هذا كُلِّه يَبسُطُ النَّاسُ أَيدِيَهُم إِلَيكمُ، ويَضطَهِدونَكم، ويُسلِمونَكم إِلى المَجامِعِ والسُّجون، وتُساقونَ إِلى المُلوكِ والحُكاَّمِ مِن أَجْلِ اسمي.
تشير عبارة ” قَبلَ هذا كُلِّه ” الى مقدمة جديدة لموضوع اضطهاد التلاميذ والشهادة التي يجب ان يؤدّوها. ان لوقا الإنجيلي يعود الى الوراء ويعرض حياة الكنيسة في التاريخ، ومن أشهر الذين استشهدوا في هذه الفترة القديس يعقوب أخو يوحنا أحد التلاميذ الاثني عشر، إذ قَبَضَ المَلِكُ هيرودُسُ عليه وقَتَلَه بِحَدِّ السَّيفِ سنة 62 م. (اعمال الرسل 12: 2) ومَتِّيَّا الذي اختير نيابة عن يهوذا الخائن، حيث رجمه اليهود ومات سنة 68م. (اعمال الرسل 1:25-26)؛ اما عبارة ” يَضطَهِدونَكم،” فتشير الى الاضطهاد الذي هو ميزة الكنيسة الذي كان لوقا الإنجيلي شاهدا لبدايته. فكما ان المسيح تألم للدخول في مجده (لوقا 24: 26)، كذلك لا بد للكنيسة ان ترى في الاضطهاد علامة اقتراب ملكوت الله (متى 13: 21)؛ بل أصبح الاضطهاد علامة انتماء حقيقي الى المسيح الذي يشاركون في مصيره. فالاضطهاد لا يضعف عزائمهم، بل يشددها ” طوبى لَكم إِذا عَيَّركم مِن أَجْلِ اسْمِ المَسيح، لأَنَّ روحَ المَجْدِ، روحَ الله، يَستَقِرُّ فيكم… إذا تَأَلَّمَ لأَنَّه مَسيحِيّ فلا يَخْجَلْ بِذلِك، بل لِيُمَجَدِ اللهَ على هذا الاِسْم ” (1بطرس 4: 14-16)؛ اما عبارة ” المَجامِعِ ” فتشير الى المجالس الدينية الصغرى (متى 5: 22) المؤلفة من 23 وجيه من وجهاء المجمع، وكانت بمثابة محكمة في القضايا التي لم تكن من صلاحية “المجلس الكبير” الذي في اورشليم. فبعد سقوط اورشليم في سنة 70 م اكتسبت هذه المجالس المحلية أهمية كبرى؛ اما عبارة ” المُلوكِ والحُكاَّمِ” فتشير الى المشهد الذي يرويه لوقا الإنجيلي عن محاكمة بولس الرسول في اورشليم وقيصرية في حضرة الملك أغريبا واخته برنيقة (اعمال الرسل 25: 13-26: 32).
13فيُتاحُ لكم أَن تُؤَدُّوا الشَّهادَة.
تشير عبارة ” الشَّهادَة ” الى إعلان قيامة يسوع وسيادته، وهو الدور الذي قام به الرسل الاثني عشر (اعمال الرسل 1: 8) واسطفانس (اعمال الرسل 22: 20) وبولس الرسول (اعمال الرسل 22: 15). وقد كتب بولس الرسول وهو في السجن أنه يتوقع الألم، لأنه يُعينه على معرفة المسيح بشكل أفضل، كما يعُينه على إدَّاء عمل المسيح للكنيسة كما صرّح” فأَعرِفَهُ وأَعرِفَ قُوَّةَ قِيامتِه والمُشارَكَةَ في آلامِه فأَتمثَّلَ بِه في مَوتِه” (فيلبي 3: 10). وفي الحقيقة كتب ترتليانوس، أحد آباء الكنيسة في القرن الثاني الميلادي يقول ” إن دم المسيحيين هو بذرة نمو الكنيسة”. فهؤلاء جميعاً شهدوا للرب يسوع وللبشارة التي يحملونها. والشهادة في اليونانية μαρτύριον التي قد تقود أحيانا الى الاستشهاد، فاتخذت اللفظة فيما بعد معنى الاستشهاد ايضا. فالشدائد التي تصيب التلاميذ بشكل مباشر تكون مناسبة للكرازة بالملكوت (متى 24: 14) وهذه الشدائد قد تكون الاضطهادات وربما عذابات يتحملها الرسل من اجل الانجيل كما صرح بولس الرسول “هو الَّذي يُعَزِّينا في جَميعِ شَدائِدِنا لِنَستَطيعَ، بما نَتَلقَّى نَحنُ مِن عَزاءٍ مِنَ الله، أَن نُعَزِّيَ الَّذينَ هُم في أَيَّةِ شِدَّةٍ كانَت”(2 قورنتس 1: 4) او هي احداث سياسية كونية كما ورد في سفر الرؤيا “هؤُلاءِ هُمُ الَّذينَ أَتَوا مِنَ الشَدَّةِ الكُبْرى، وقَد غَسَلوا حُلَلَهم وبَيَّضوها بِدَمِ الحَمَل”(رؤيا 7: 14).
14فاجعَلوا في قُلوِبكم أَن لَيسَ علَيكم أَن تُعِدُّوا الدِّفاعَ عن أَنفُسِكم.
تشير عبارة ” لَيسَ علَيكم أَن تُعِدُّوا الدِّفاعَ عن أَنفُسِكم.” الى الثقة العظيمة لدى المؤمنين. ويعلق البابا غريغوريوس الكبير” كما لو أن الرب يقول لتلاميذه: لا تخافوا، أدخلوا المعركة، فإني أنا الذي أحارب، أنتم تنطقون وأنا الذي أتكلم”. فالمؤمنون يتقبلون من مسيحهم فماً وحكمةً فيشعر المُضَّطهِدون بالضعف أمامهم.
15فسَأُوتيكم أَنا مِنَ الكَلامِ والحِكمَةِ ما يَعجِزُ جَميعُ خُصومِكم عَن مُقاوَمَتِه أَوِ الرَّدِّ علَيه.
تشير عبارة “فسَأُوتيكم ” الى مساعدة يسوع لشهوده (يوحنا 14: 18-21) ،إذ يساندهم روح الله عندما يسلمون الى المحاكم ولذا ليس عليهم ان يهتموا بدفاع عن دعواهم (متى 10: 19-20)؛ أما عبارة “أَنا” فتشير الى ضمير التوكيد الذي يعطي تأكيدا للكلمات، فالمسيح نفسه هو الذي يتعهد ان يعطي تلاميذه العون الإلهي الذي يحتاجون اليه للدفاع عن أنفسهم ولتأدية شهاداتهم، ولذا يتوجب عليهم ان يثقوا به؛ الم يقل الرب يسوع “الرُّوحَ القُدُسَ يُعَلِّمُكم في تِلك السَّاعةِ ما يَجِبُ أَن تَقولوا؟” (لوقا 12: 12)؛ اما عبارة “من الكَلامِ ” فتشير حرفيا باللغة اليونانية στόμα الى ” من الفم”؛ واما عبارة ” الحِكمَةِ ” فتشير الى تدخل الروح القدس الموعود به كما يوضح ذلك انجيل يوحنا “مَتى جاءَ المُؤَيِّدُ الَّذي أُرسِلُه إِلَيكُم مِن لَدُنِ الآب رُوحُ الحَقِّ المُنبَثِقُ مِنَ الآب فهُو يَشهَدُ لي وأَنتُم أَيضاً تَشهَدون لأَنَّكُم مَعي مُنذُ البَدْء”(يوحنا 15: 26-27).
16وسيُسلِمُكُمُ الوالِدونَ والإِخوَةُ والأَقارِبُ والأصَدقاءُ أَنفُسهم، ويُميتونَ أُناساً مِنكم،
تشير عبارة “سيُسلِمُكُمُ الوالِدونَ والإِخوَةُ والأَقارِبُ والأصَدقاءُ أَنفُسهم” الى الخيانة من داخل العائلة وداخل الكنيسة؛ إذ يرتد كثيرون من الذين كانت علاقتهم بالله علاقة سطحية بلا عمق مثل النباتات التي بلا جذور. والمرتدون من المؤمنين يُسلمون إخوتهم المؤمنين، ربما من خوفهم وربما غيرة وحسد، او ربما لفتور المحبة في تلك الأيام، او ربما من كثرة الشدائد بدون تعزية كما ورد في رسالة يعقوب الرسول “لا يَتَذَمَّرَنَّ بَعضُكم على بَعْض”(يعقوب 5: 9)؛ أما عبارة ” يُميتونَ أُناساً مِنكم ” فتشير الى ان بعضهم سيستشهدون، ولكن ليس الجميع خلافا لما ورد في انجيل متى (10: 21)، مما يدلّ على ان الاضطهاد لن يستطيع إسكات صوت شهود يسوع، لكنهم سيخلصون بدوام صبرهم كما قال يسوع ” إِنَّكم بِثَباتِكُم تكتَسِبونَ أَنفُسَكم. “(لوقا 21: 19).
17ويُبغِضُكم جَميعُ النَّاسِ مِن أَجْلِ اسمي.
تشير عبارة “يُبغِضُكم جَميعُ النَّاسِ ” الى الحِقْدٌ والكُرْهٌ شَديدٌ من غير المسيحيين سوءا كانوا يهودا ام وثنيين. لهذا يتشكك المؤمنون ويتسألون: ماذا ينتظر الله؟ ولماذا لا يتدخّل بسرعة؟ (رؤيا 6: 10). اما عبارة ” اسمي” فتشير الى شخص يسوع المسيح. يتعرض المبشرين الى بغض بسبب إيمانهم بالسيد المسيح.
18ولَن تُفقَدَ شَعْرَةٌ مِن رُؤُوسِكم.
تشير عبارة “لَن تُفقَدَ شَعْرَةٌ مِن رُؤُوسِكم” الى انه لا سلطان للأعداء على نفس التلميذ (متى 10: 28-31) ولا أحد من المؤمنين سيعاني من الضياع الروحي والابدي. فالتلاميذ سيكونون في الأمان الروحي الكامل، لكن لا يعني ذلك انهم لن يُصابوا بأذى او يُقتلوا خلال الاضطهاد؛ في الواقع معظم التلاميذ قد استشهدوا وماتوا على الأرض، لكنهم يُحفظون للحياة الأبدية كما قال احد الاخوة الشهداء المكابيين السبعة “إنَّكَ أَيُّها المُجرِمُ تَسلُبُنا الحَياةَ الدُّنيا، ولَكِنَّ مَلِكَ العالَم، إِذا مُتْنا في سَبيلِ شَرائِعِه، سيُقيمُنا لِحَياةٍ أَبَدِيَّة” ( 2 مكابى 7: 9)؛ ويعلق القديس أوغسطينوس “عندما حثَّ الرب يسوع شهداءه على الصبر، وعدهم أن ينال الجسد نفسه كمالًا تامًا في المستقبل بلا فقدان، لا أقول فقدان عضو منه، وإنما دون فقدان شعرة واحدة”.
19إِنَّكم بِثَباتِكُم تكتَسِبونَ أَنفُسَكم.
تشير عبارة “الثبات” الى الصبر والاحتمال الى اقصى الحدود في الايمان حتى النهاية على وجه علني ورسمي (متى 24: 13)؛ وهذا الثبات في نظر يسوع شهادة لدى جميع الأمم كما أعلن يسوع “ستُعلَنُ بِشارَةُ المَلكوتِ هَذه في المَعمورِ كُلِّه شَهادَةً لَدى الوَثَنِيِّينَ أَجمَعين، وحينَئِذٍ تَأتي النِّهاية” (متى 24: 14)؛ فالثبات يشهد ان دينونة الله قد بدأت عَبر مِحن الأزمنة الأخيرة. لذا على التلاميذ ان يثبوا في الشدائد؛ ويعلق البابا غريغوريوس الكبير “وضع اقتناء النفس في فضيلة الصبر، لأن الصبر هو أصل كل الفضائل والحامي لها. الصبر هو احتمال الشرور التي تسقط علينا من الآخرين بهدوء دون أن نحمل مشاعر سخط ضد من يُسقطها علينا”؛ اما عبارة “تكتَسِبونَ أَنفُسَكم” فتشير الى ربح نفوسكم وإدراك خلاصكم. على المسيحية في كل عصر مواجهة الشدائد لصعوبات والاضطهادات، لكن من المُطمْئِن ان يعرفوا ان الروح القدس يبقى معهم، ويعزيهم ويحميهم ويعطيهم الكلمات التي يحتاجونها. ويعطيهم هذه الطمأنينة الشجاعة والرجاء ليقفوا ثابتين في المسيح في كل المواقف الصعبة التي يواجهونها.
ثانياً: تطبيق النص الإنجيلي (لوقا 21: 5-19)
من الملاحظات الوجيزة حول وقائع النص الإنجيلي (لوقا 21: 5-19)، نستنتج انه يتمحور حول تحذيرات يسوع لتلاميذه حول المسحاء الكذابين والضعف امام الاضطهاد والشهادة والثبات في الايمان لدى إعلانه عن خراب الهيكل ونهاية العالم ومجيئه الأخير.
التحذير الأول من خداع المسحاء الكذابين
عندما طلب التلاميذ علامات الزمن لخراب الهيكل (لوقا 12: 5-7) حذّرهم يسوع من المسحاء الكذبة “فقال: ((إِيَّاكُم أَن يُضِلَّكُم أَحَد! فسَوفَ يأتي كَثيرٌ مِنَ النَّاسِ مُنتَحِلينَ اسمي فيَقولون: أَنا هُو! قد حانَ الوَقْت! فلا تَتبَعوهم. (لوقا 21: 8). وعلَّق القديس أثناسيوس “إن إبليس مخادع ينتحل لنفسه اسمًا محبوبًا للكل، يشبه رجلًا يريد أن يسرق أولادًا ليسوا له، فينتهز فرصة غياب والديهم ليجتذب نظراتهم ويسحبهم إليه بتقديم أمور يتوقون إليها. هكذا في كل هرطقة ينطق العدو مخادعًا “أنا هو المسيح ومعي الحق”. فإن ظهور مسحاء وأنبياء كذبة لخداع البشرية هو أول علامة لمجيئه في الأزمنة الأخيرة. فهؤلاء المسحاء الكذابين يقيمون مملكة إبليس تحت ستار المسيح أو اسم الله لخداع الكثيرين وسحبهم عن مملكة الله وخلاصه من خلال إغراءاتهم.
ويبدو ان المُسحاء الدجالين او المسحاء الكذابين ظهروا في نشأة الكنيسة مثل سمعان الساحر الذي كان ” يُدهِشُ أَهْلَ السَّامِرَة زاعِمًا أَنَّه رَجُلٌ عَظيم. فكانوا يُصْغونَ إِلَيه بِأَجمَعِهم مِن صَغيرِهم إِلى كَبيرِهم، ويَقولون: ((هذا هو قُدرَةُ اللهِ الَّتي يُقالُ لها القُدرَةُ العَظيمة” (أعمال الرسل 8: 9-10) ، وكذاك ثودَس “فقَد قامَ ثودَسُ قَبلَ هذهِ الأَيَّام، وادَّعى أَنَّه رَجُلٌ عَظيم، فشايَعَه نَحوُ أَربَعِمِائةِ رَجُل، فقُتِلَ وتَبَدَّدَ جَميعُ الَّذينَ انقادوا لَه، ولَم يَبْقَ لَهم أَثَر”(اعمال الرسل 5: 36)، وقامَ أيضا ثودَسُ “وادَّعى أَنَّه رَجُلٌ عَظيم، فشايَعَه نَحوُ أَربَعِمِائةِ رَجُلإ” (أعمال الرسل 5: 36)، وقامَ بعده “يَهوذا الجَليليُّ أَيَّامَ الإِحصاء، فَاستَدرَجَ قَومًا إِلى اتِّباعِه”(أعمال الرسل 5: 37). وفي نهاية الثورة اليهودية الثانية في السنة 135 حيث أعلن الرابي عقيبة معلم المجمع ان باركوخبا رئيس الثورة هو المسيح فأعدمه الرومان
وفي هذا الصدد قال يوسيفوس المؤرخ اليهودي أن مزورين كثيرين وسحرة جذبوا إليهم كثيرين إلى البرية يخدعونهم، فمنهم من جنّ، ومنهم من عاقبه فيلكس الوالي، ومن بينهم ذلك المصري الذي ذكره ِقائِد الأَلْف حين قال لبولس الرسول”أَفَلَستَ المِصرِيَّ الَّذي أَثارَ مُنذُ أَيَّامٍ أَربَعَةَ آلافِ فَتَّاك، وخَرَجَ بِهم إِلى البَرِّيَّة؟ ” (أعمال الرسل 21: 38).
وفي أيامنا الأخيرة ظهرت مئات البدع والفلسفات الملحدة المُضَللة التي تشكك في وجود الله، بل وفلسفات تتستر تحت رداء الدين. وثمار هذه الفلسفات والبدع الارتداد وفتور محبة الكثيرين. ويعلق القديس أوغسطينوس “يحذّرنا الرب من أنه حتى الأشرار يقدرون أن يصنعوا معجزات معيّنة لا يستطيع حتى القدّيسين أن يصنعوها، فليس بسببها يُحسبون أعظم منهم أمام الله”.
وقد أضاف البابا أن ما قاله يسوع ينطبق علينا أيضًا نحن الذين نعيش في القرن الحادي والعشرين “إِيَّاكُم أَن يُضِلَّكُم أَحَد! فسَوفَ يأتي كَثيرٌ مِنَ النَّاسِ مُنتَحِلينَ اسمي، وهذه دعوة للفطنة، إنها الفضيلة المسيحية لمعرفة أين هو روح الرب وأين روح الشر. واليوم أيضًا نجد “مسحاء” كذبة يريدون أن يحلوا مكان يسوع، وأولئك الذين يحاولون جذب الناس إليهم بخاصة الشباب، فلنتذكر بأن يسوع حذرنا منهم وطلب ألا نتبعهم” .
التحذير الثاني من الضعف في الاضطهاد والشهادة والثبات
لم يكتفِ يسوع من تحذير تلاميذه من المسحاء الدجالين والأنبياء الكذبة بل وجّه لهم تحذيرات أخرى حول الضعف امام الاضطهادات والشهادة والثبات
أ) تحذير من الضعف تجاه الاضطهاد
طلب التلاميذ علامات للأزمنة النهائية، فأعطاهم يسوع الاضطهاد علامة لهم. بالاضطهاد يحاول الكائن الشرير ان يفصل الانسان البار عن الله، لان البار يحب لله ووأمين لكلمته (أعمال الرسل 7: 27)، ولان الشرير يرى في البار توبيخا حياً (الحكمة 2: 12-14) وشاهداً لله الذي يتجاهله (الحكمة 2: 16-20). فالشرير يستهدف الله من خلال البار الذي هو شاهدا لمحبة الله ورحمته ونعمته (الحكمة 3: 7-10).
وقد تنبأ يسوع عن اضطهاد التلاميذ (لوقا 21: 12-19). فقبل دمار اورشليم حذّر يسوع تلاميذه من الاضطهاد قائلا” وقَبلَ هذا كُلِّه يَبسُطُ النَّاسُ أَيدِيَهُم إِلَيكمُ، ويَضطَهِدونَكم، ويُسلِمونَكم إِلى المَجامِعِ والسُّجون، وتُساقونَ إِلى المُلوكِ والحُكاَّمِ مِن أَجْلِ اسمي” (لوقا 21: 12). وعندما كتب لوقا انجليه كان كل شيء قد تمّ. فقد تعرض بطرس ويوحنا الى الاضطهاد (اعمال الرسل 14: 1-3) ولقد كان شاول الطرسوسي من أول من تمَّموا هذه النبوة باعتباره يهوديا مُضطهِدا كما أكد حنانيا “يا رَبّ، سَمِعتُ بِهذا الرَّجُلِ مِن أُناسٍ كَثيرين كم أَساءَ إِلى قِدِّيسيكَ في أُورَشَليم. وعِندَه ههُنا تَفويضٌ مِن عُظَماءِ الكَهَنَةِ لِيوثِقَ كُلَّ مَن يَدعو بِاسمِكَ” (اعمال الرسل 9: 102)، وباعتباره مسيحيا مُضطَهدا بعد ذلك كما صرّح “جَلَدَني اليَهودُ خَمسَ مَرَّاتٍ أَربَعينَ جَلْدَةً إِلاَّ واحِدة، ضُرِبتُ بِالعِصِيِّ ثَلاثَ مَرَّات، رُجِمتُ مَرَّةً واحِدَة” (2 قورنتس 11: 24). وتعرض بولس الرسول ورفيقه سيلا للضرب والسجن (اعمال الرسل 16: 22). ونجد في سفر اعمال الرسل ان معظم كرازة الرسل لم تكن امام الجماعات المحترمة التي اجتمعت لهذا الغرض، بل في المحاكم وقاعات القضاء. لقد دعوا فجأة ليدافعوا عن إيمانهم امام الاضطهاد حتى يتمكنوا ان يعتمدوا على الهام الروح القدس والكرازة بالإنجيل.
اختبر شعب الله، على طول امتداد تاريخه، الاضطهاد الذي لم يستثنِ منه ابن الله نفسه. قد جاء ليخلص العالم، ومع ذلك قد أبغضه العالم (يوحنا 3: 17، 15: 18)، لا بل بلغ الاضطهاد الذروة في آلامه (متى 23: 31-32)، وإن الرسل أنفسهم الذين سمعوا يسوع يعلن لهم ذلك، نجدهم بعد سنوات قليلة ” فَرِحين بِأَنَّهم وُجِدوا أَهلاً لأَن يُهانوا مِن أَجْلِ الاسْم” (اعمال الرسل 5: 41).
وعليه نستنتج ان الاضطهاد ليس بالأمر العارض في حياة المؤمن لكنه يلازم المؤمن على الدوام حتى يعبر من هذا العالم كما جاء في رؤيا يوحنا “هؤُلاءِ هُمُ الَّذينَ أَتَوا مِنَ الشَدَّةِ الكُبْرى، وقَد غَسَلوا حُلَلَهم وبَيَّضوها بِدَمِ الحَمَل” (رؤيا 7: 14)، ويعلق الاب ثيوفلاكتيوس”نطق يسوع بالاضطهاد لكي يستعد تلاميذه لاحتمال الاضطهادات والشرور بصبر عظيم.” فالاضطهاد، ككل عذابات المسيح، إنما هو ضروري لإتمام رسالته ولتحقيق تدبير الخلاص. ويسوع يطمئننا أن عمل الله على الدوام يُقاوم، لكنه بالمقاومة يزداد قوة ويتجلى بأكثر بهاء. ولا يستطيع التلاميذ أن يطمعوا في معاملة تختلف عن التي لاقاها سيدهم: إنهم في أثره وعلى مثاله وبسببه، يلاقون الاضطهادات كما صرّح “ما كانَ الخادِمُ أَعظمَ مِن سَيِّده. إِذا اضطَهَدوني فسَيَضطَهِدونَكم أَيضاً ” (يوحنا 15: 20)، وعلى التلاميذ أن يشربوا كأسه وأن يتعمدوا بمعموديته (مرقس 10: 39). والنتيجة أنَّ البار الذي يحتمل الاضطهاد، يغلب العالم إلى الأبد ما وعد السيد المسيح ” تعانونَ الشِدَّةَ في العالَم ولكن ثِقوا إِنِّي قد غَلَبتُ العالَم” (يوحنا 16: 33).
وأمَّا على صعيد حياة الكنيسة تشكّل الاضطهادات الشرط للنصر النهائي الذي يفوز به المسيح وخاصته. إنها مقدمة ليوم الدينونة (1 بطرس 4: 17-19)، وإقامة الملكوت والتمهيد لنهاية العالم كما جاء في سفر الرؤيا “هؤُلاءِ هُمُ الَّذينَ أَتَوا مِنَ الشَدَّةِ الكُبْرى، وقَد غَسَلوا حُلَلَهم وبَيَّضوها بِدَمِ الحَمَل. لِذلك هم أَمامَ عَرشِ اللهِ يَعبُدونَه نَهارًا ولَيلاً في هَيكَلِه، والجالِسُ على العَرشِ يُظَلَلّهُم ” (رؤيا 7: 14-15). وعلق البابا فرنسيس قائلا “بأن يسوع حذرنا مما سيواجهنا من اضطهادات ومعاناة ولكنه طمأننا: “ولَن تُفقَدَ شَعْرَةٌ مِن رُؤُوسِكم” (الآية 18)، مذكرًا إيانا بأننا بين يدي الله ولا يجب أن تبعدنا عنه التجارب”.
ب) تحذير من الضعف تجاه الشهادة
لم يحذّرنا الرب يسوع من الضعف تجاه الاضطهاد ولكن أيضا من الضعف تجاه الشهادة. فالاضطهاد يتيح الشهادة، وتقوم الشهادة في الإقرار بحقيقة الانجيل الطاهر والتبشير به. وقد تنبأ يسوع عن اضطهاد التلاميذ عل يد كلا من اليهود في المجمع، والأمم في المحاكم وبذلك تسنح الفرصة امامهم للشهادة “فيُتاحُ لكم أَن تُؤَدُّوا الشَّهادَة” (لوقا 21: 13). فيتحوَّل الاضطهاد إلى شهادة للمُضّطهِدين أنفسهم الذين يحسبون أنهم قادرون أن يكتموا صوت الحق بالسلطان الزمني والعنف، إذا بالحق يتجلَّى أمامهم، ويزداد صوته وضوحًا في فكرهم.
ان الاضطهاد هو مدعاة فرح للمسيحيين لأنها مناسبة لإعلان بشارة الانجيل والشهادة ليسوع المسيح. هذا ما رأيناه حين أراد هيرودس أن يكتم أنفاس القديس يوحنا المعمدان، فصار صوت يوحنا يدوي في أذنيه حتى بعد استشهاده. ونجد بولس الرسول اضا قد أشار الى فائدة دخوله الى السجن لكي يُبشر الكثيرين. فكان له فرصة مخاطبة السلطات العليا في ذلك الوقت: أغريبا الثاني (اعمال الرسل (1: 26) والوالي غاليون في قورنتس (اعمال الرسل 18: 12) وفيلكس وفسطس في قيصرية (اعمال الرسل 24: 1)، 25: 1) وحكام وحراس السجن (فيلبي 12: 1). وكان اليهود الهيلينيون يتساءلون من أين لإسطفانس هذه الحكمة (أعمال الرسل 6: 10).
اما شهادة يسوع فهي نموذج لشهادة المسيحيين. يسوع هو الشاهد الأمين الأسمى (رؤيا 1: 5). لقد جاء إلى العالم ليشهد للحق كما أعلن امام الحاكم بيلاطس النبطي ” وأَنا ما وُلِدتُ وأَتَيتُ العالَم إِلاَّ لأَشهَدَ لِلحَقّ.”(يوحنا 37:18). إنه يشهد بما رأى وسمع عند الآب (يوحنا 3: 11)، ويشهد ضد العالم الشرير كما صرّح ” شهَدُ علَيه بِأَنَّ أَعمالَهُ سَيَّئَة”(يوحنا 7: 7) ويشهد لنفسه كما قال لليهود “إِنِّي، وإِن شهِدتُ لِنَفْسي فشَهادتي تَصِحّ فأَنا أَعلَمُ مِن أَينَ أَتَيتُ وإِلى أَينَ أَذهَب” (يوحنا 8: 13-14). وتصل قمة شهادته في اعترافه أمام بُنطِيوس بيلاطُس كما صرّح بولس الرسول الى تلميذه طيموتاوس ” أُوْصيكَ، في حَضرَةِ اللّهِ الَّذي يُحيِي كُلَّ شَيء وفي حَضرَةِ المسيحِ يسوعَ الَّذي شَهِدَ شَهادةً حَسَنَةً في عَهْدِ بُنطِيوس بيلاطُس”(1 طيموتاوس 6: 13) كاشفاً بذلك عن تدبير الله الخلاصي ” المسيحُ يسوعُ الَّذي جادَ بِنَفْسِه فِدًى لِجَميعِ النَّاس. تِلكَ شَهادةٌ أُدِّيَت في الأَوقاتِ المُحَدَّدَةِ لَها” (1 طيموتاوس 2: 6).
اما شهادة الرسل فهم شهوداً للمسيح في سبيل نشر الإنجيل في العالم أجمع (أعمال الرسل 1: 8). فعليهم أن يجهروا رسمياً أمام الناس، بكل الأعمال التي حدثت، ابتداء من معمودية يوحنا حتى صعود يسوع، ولاسيما بقيامته التي جاءت مصداقاً على سيادته المطلقة (اعمال الرسل 1: 22). واتخذت الشهادة، لكي تصل إلى الناس، صورة واقعية، ألا وهي التبشير بالإنجيل كما جاء في تعليم يسوع ” ستُعلَنُ بِشارَةُ المَلكوتِ هَذه في المَعمورِ كُلِّه شَهادَةً لَدى الوَثَنِيِّينَ أَجمَعين” (متى 24: 14).
واما شهادة بولس الرسول فقد تمّت لما أقيم، على طريق دمشق، شاهداً للمسيح أمام كل البشر تلبية لطب يسوع المسيح “فَإِنَّكَ ستَكونُ شاهِدًا له أَمامَ جَميعِ النَّاسِ بِما رأَيتَ وسَمِعت”(اعمال الرسل 15:22). وهكذا في كل مكان من البلدان الوثنية، جاهر بولس الرسول بقيامة يسوع “شَهِدْنا على اللهِ أَنَّه قد أَقامَ المسيح”(1 قورنتس 15: 15)، وأنشأ الإيمان في الجماعات المسيحية في تسالونيقي (2 تسالونيقي 1: 10،) وفي قورنتس (1 قورنتس 1: 6).
وقد تتحول الشهادة الى الاستشهاد. وما الاستشهاد سوى شهادة الإيمان المَمْهُورة بشهادة الدم. فعندما يترتب على التلاميذ أن يشهدوا أمام السلطات والمحاكم (لوقا 21: 13-14)، تأخذ الشهادة طابعاً رسمياً إلا أنها غالباً ما تعقبها الآلام والاستشهاد (رؤيا 1: 9).
فقد أحتمل المؤمنون الاضطهاد والاستشهاد، وأولهما اسطفانس الذي ختم شهادته بدمه المسفوك (أعمال 22: 20). ويتوقع شهود الإنجيل نفس المصير على هذه الأرض كما جاء في رؤية يوحنا ” فإِذا أَتَمَّا شَهادَتَهما، حارَبَهما الوَحشُ الصَّاعِدُ مِنَ الهاوِيَة فغَلَبَهما وقَتَلَهما” (رؤيا 11: 7). فما أكثر الذين سفكوا دمهم “في سبيل كلام الله والشهادة التي شهدوها” (رؤيا 6: 9،). قد سكرت بابل، رمز القوة الشرسة المعادية للمسيحية، بدم هؤلاء الشهود (رؤيا 17: 6). ولكن لن يكون لها النصر إلا في الظاهر، أما في الحقيقة هم الشهداء الذين بالاشتراك مع المسيح، سيغلبون إبليس، “بدم الحمل وبكلمة شهادتهم” (رؤيا 12: 11). ويعلق البابا فرنسيس” “ونحن في هذا الوقت من انتظار مجيء الرب، علينا أن نعيش الانتظار كزمن للشهادة”,
ج) تحذير من الضعف تجاه الثبات
يحتاج الإنسان إلى الثقة للشهادة في سبيل الانجيل ومواجهة الاضطهاد لكي يثبت ولا يفقد الأمل في بلوغ هدفه. فيمن يضع ثقته؟ يضع الثقة في حكمة الله (أمثال 3: 5)، وبقدرة الخالق ضابط الكل، وبعنايته (تكوين 1: 1) وبرحمة الله (مزمور 13: 6).
وفي الواقع، يتوقع أبناء الله من العالم ألواناً من السخرية والاضطهاد، بسبب ثقتهم بالله؛ فيسوع نفسه قد اختبر ذلك كما روى متى الإنجيلي “وبعدَ ما سَخِروا (الجنود) مِنه نَزَعوا عَنه الرِّداء، وأَلبَسوه ثيابَه وساقوه لِيُصلَب” (متى 27: 43،)، وقد أسلم روحه بصرخة كلها حب وثقة قائلا” يا أَبَتِ، في يَدَيكَ أَجعَلُ رُوحي!” (لوقا 23: 46). فبفعل المحبة المملوء ثقة، انتصر يسوع على كل قوات الشر، وجذب إليه قلوب البشر أجمعين كما صرّح يوما “وأَنا إِذا رُفِعتُ مِنَ الأَرض جَذَبتُ إِلَيَّ النَّاسَ أَجمَعين” (يوحنا 12: 32).
فالتلميذ الذي يثق، يصبح في الواقع شاهداً أميناً، وهو يقيم أمانته على أساس أمانة الله، فيثق بأن النعمة الإلهية ستكمّل عمله كما جاء في تعليم بولس الرسول ” الرَّبَّ أَمينٌ سيُثِّبتُكم ويَحفَظُكم مِنَ الشِّرِّير”(2 تسالونيقي 3: 3). إن هذه الثقة التي يؤكدها الرسول، تعطيه، حتى في ساعات الأزمة (غلاطية 5: 10)، يقيناً لا يضعف، ليبشّر بكلمة الله كما حدث مع بولس الرسول “يُعلِنُ مَلَكوت الله ويُعَلِّمُ بِكُلِّ جُرأَةٍ ما يَختَصُّ بِالرَّبِّ يسوعَ المَسيح، لا يَمنَعُه أَحَد” (أعمال 28: 31).
إن هذه الثقة التي لا تتزعزع، هي أحد شروط الثبات (عبرانيين 3: 14)، فالتلاميذ يعلمون على مَن اتكلوا (2 طيموتاوس 1: 12). ولذا فلا شيء يفصلهم عن محبة الله كما يصرّح بولس الرسول ” وإِنِّي واثِقٌ بِأَنَّه لا مَوتٌ ولا حَياة، ولا مَلائِكَةٌ ولا أَصحابُ رِئاسة، ولا حاضِرٌ ولا مُستَقبَل، ولا قُوَّاتٌ، ولا عُلُوٌّ ولا عُمْق، ولا خَليقَةٌ أُخْرى، بِوُسعِها أَن تَفصِلَنا عن مَحبَّةِ اللهِ الَّتي في المَسيحِ يَسوعَ رَبِّنا” (رومة 8: 38-39)، حيث إن كل شيء-يعاونهم للخير “إِنَّنا نَعلَمُ أَنَّ جَميعَ الأشياءِ تَعمَلُ لِخَيْرِ الَّذينَ يُحِبُّونَ الله” (رومة 8: 28). ويضيف بولس الرسول أيضا ” وبَعدُ فتَقوَّوا في الرَّبِّ وفي قُدرَتِه العَزيزَة وتَسلَّحوا بِسِلاحِ الله لِتَستَطيعوا مُقاوَمةَ مَكايدِ إِبليس، فلَيسَ صِراعُنا مع اللَّحمَ والدَّم، بل مع أَصحابِ الرِّئاسةِ والسُّلْطانِ ووُلاةِ هذا العالَم، عالَمِ الظُّلُمات، والأَرواحِ الخَبيثةِ في السَّمَوات” (أفسس 6: 10-12)
وباختصار يواجه التلميذ الاضطهاد برجاء يجعله أمينا ثابتاً وفرحا (رومة 12: 12)، لأنه عالمٌ على من اتكل (2 طيموتاوس 1: 12)؛ لذا عليه ان يوجّه نظره نحو المسيح الذي صبر على ما لقى من مخالفة الخاطئين ويجري نحو الهدف (1بطرس 4: 19) وبدون ان تثبط همته وعزيمته (عبرانيين 11:1)؛ فلم يترك يسوع تلاميذه بلا استعداد للسنوات الصعبة المقبلة بل حذَّرهم من المسحاء الكذبة الذين يدعون سلطانا الهيا وحذرهم أيضا من الكوارث الطبيعية، والاضطهادات، لكنه أكد لهم انه سيظل معهم ليحميهم، وليعلن ملكوته بوساطتهم. ووعد انه يأتي في النهاية في مجد وقوة لينقذهم من كل ذلك. فهو يوجه لكا منهم هذه الرسالة “لا تَخَفْ ما ستُعاني مِنَ الآلام. ها إِنَّ إِبْليسَ يُلْقي مِنكُم في السِّجنِ لِيَمتَحِنَكم، فتَلقَونَ الشِّدَّةَ عَشرَةَ أَيَّام. كُنْ أَمينًا حَتَّى المَوت، فسأعْطيكَ إِكْليلَ الحَياة” (رؤيا 2: 10)؛ ويعلق البابا فرنسيس قائلا “أن يسوع يعدنا بالنصر: “إنّكم بِثَباتِكُم تكتَسِبونَ أَنفُسَكم” (لوقا 21: 19)، ويشدد على أن هذه الكلمات مفعمة بالرجاء لكي ننتظر بصبر ثمار الخلاص، فعلى الرغم من الأزمات والكوارث التي تضرب العالم، فطيبة الرب ورحمته ستحققان، وهذا هو رجاؤنا ”
الخلاصة
تحدث بعض اليهود عن الهيكل ودماره (لوقا 22: 6) فانطلق يسوع ليتنبأ عن ضيق نهاية الأزمنة وعودته في المجد. توجّه بكلامه الى الشعب في الهيكل وميز لوقا بين الاحداث القريبة: اضطهاد التلاميذ (لوقا 12-19) ودمار اورشليم (لوقا: 20-24) واحداث نهاية الأزمنة (لوقا 22: 10-11، 25-27) وفي النهاية حث السامعين على السهر والرجاء (لوقا 22: 28-36). ويحذرنا يسوع من المسحاء الكذبة والضعف تجاه الاضطهاد والشهادة كي نعرف كيف نتصرف في زمن المحنة خاصة في زمن الحاضر استعدادا للمستقبل.
الدعاء:
يا ربّ، أنت عالم بضعفنا وهفواتنا، أعطِنا القوّة للعمل من أجل عالم يسود فيه العدل حيث لا يُسلم أيّ أخٍ أخاهُ إلى الموت، ويضلنا أحد خاصة من المسحاء الدجالين والانبياء الكذبة فنثبت على الايمان ونختبر عزاءك بشفاعة الام البتول. آمين